الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 25، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يؤكد المؤلف أن رأس مال الطالب من شيخه هو الاقتداء بأخلاقه الحسنة وشمائله الكريمة، بينما التلقي العلمي يعد ربحاً زائداً. ويحذر من التقليد الأعمى لصوت الشيخ أو مشيته أو حركاته لأن ذلك يسقط قدر الطالب.
يشير المقطع إلى أن التأسي بأخلاق الشيخ وسمته هو الأساس قبل الأخذ بالعلم، مستشهداً بتجارب الإمام مالك والإمام أحمد. ويبين أن صلاح المعلم ينعكس على معتقد التلميذ كما حدث مع عبد الرزاق الصنعاني.
يروي المتحدث إعجاب عبد الرزاق بأخلاق جعفر بن سليمان رغم تشيعه، ثم ينبه إلى خطورة تقليد الطالب لشيخه في المظاهر الخارجية كصوت وحركات. ويوضح أن هذا التقليد يقلل من قدر الطالب ويجعله موضع سخرية.
يختتم المتحدث حديثه بتوجيه كلمات شكر وتقدير متكررة للحضور والمستمعين. ويعبر عن امتنانه لختم المجلس بالدعاء والتحية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالب العلم، ومع الفصل الثالث في آداب الطالب مع شيخه. قال رحمه الله تعالى: ضمن هذه الآداب وهذا هو الأمر الثالث، قال: "رأس مالك أيها الطالب من شيخك، رأس مالك أيها الطالب من شيخك". قال رحمه الله تعالى: "القدوة بصالح أخلاقه وكريم شمائله". قال: أما التلقي والتلقين فهو ربح زائد، لكن لا يأخذك الاندفاع في محبة شيخك فتقع في الشناعة من حيث لا تدري، كل من ينظر إليك يدري، كل من ينظر إليك يدري. قال: فلا تقلده بصوت ونغمة، ولا مشية وحركة وهيئة، قال: فإنه إنما صار شيخاً جليلاً بتلك، فلا تسقط أنت بالتبعية له في هذا، بالتبعية له في هذا. وعلق العلامة العثيمين رحمه الله تعالى على هذا فقال: هذا من أهم ما يكون، إذا كان شيخك على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة والشمائل الطيبة، فهنا اجعله قدوة لك، ولهذا كان أهل الحديث إذا أتوا يطلبون العلم ينظرون في هدي وسمتي ذلكم الشيخ، وهكذا ينظر في عبادته، وهكذا ينظر في عبادته. فهنا جعل رحمه الله تعالى التأسي والاقتداء بأخلاق الشيخ الكريمة وشمائله الحسنة هو رأس المال، هو رأس المال، أي قبل أن تأخذ عنه العلم، وأما تلقي العلم والتلقين منه، قال: فهذا ربح زائد. ومر معنا قصة الإمام مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله تعالى، كان صغيراً وكان بالمدينة، فكانت أمه تعده وتهيئه لدرس شيخ المدينة ربيعة بن عبد الرحمن المشهور بربيعة الرأي، فكانت تقول له: اذهب إلى ربيعة فخذ من هديه قبل علمه، يعني خذ من آدابه وخذ من سمته قبل علمه. الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان يحضر مجلس تحديثه الألوف، وكان الذين يكتبون عنه نحواً من خمس مئة، والبقية ماذا يصنعون؟ قالوا: يأخذ من هديه وسمته، يأخذ من هدي العالم ومن أدبه ومن سمته، ومن سمته. فمن وفقه الله عز وجل لمعلم ذا خلق كريم وشمائل حسنة فقد وفق إلى خير كثير. وهكذا أيضاً فيما يتعلق بالاعتقاد، فيأخذ المعتقد الصحيح عن ذلك الشيخ، الشيخ. ولهذا لما سئل الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله تعالى، سئل: كيف دخل عليك التشيع؟ يعني مشائخك مشائخ سنة، ورحل إليك أعلام السنة كابن معين وابن المديني وأحمد بن حنبل وغيرهم. قال عبد الرزاق الصنعاني: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، قال: فأعجبنا سمته وهديه. جعفر بن سليمان الضبعي متشيع، فقال عبد الرزاق: قال فأعجبنا هديه وسمته. لاحظ: أعجب بالأخلاق والآداب، ولهذا أخذ ما عند الشيخ من تأثر في باب التشيع، في باب التشيع. قال: لكن لا يأخذك الاندفاع، وهذه مصيبة بعض، مصيبة بعض طلاب العلم، مندفع وعجل وهكذا سريع التأثر، فلربما يندفع بسبب محبته في شيخه فيقع، يقع في الشناعة، أي فيما يسوءه وفيما كذلكم أيضاً يقبح حاله وأمره، من ماذا؟ فيقلد، فيقلد الشيخ في الصوت، نبرة الشيخ يقلدها، وحركات الشيخ وغيرها يقلدها. فهذا وإن كنت تحب شيخك، فمما يقلل من قدرك أنك تتابعه في هذه الأشياء التي اكتسبها من خلال الممارسة، ومن خلال كذلكم أيضاً العمل في مجال العلم والتعليم والدعوة إلى الله عز وجل. قد يقلد شيخه في مشيته أو حركته أو غير ذلك، أو غير ذلك، قال: من حيث لا تدري، ولكن ماذا؟ كل من ينظر إليك يدري، كل من سمعك أو رآك، قال: يقلد الشيخ الفلاني، قال: يقلد الشيخ الفلاني. فهذا من الأمور التي ينبغي الانتباه لها. طيب، نقف هنا ونكمل ما تبقى إن شاء الله عز وجل في دروس لاحقة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم.