التعليق على حلية طالب العلم 35

التعليق على حلية طالب العلم 35

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 35، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضائل تدوين العلم وأدلة مشروعيته

يستعرض المقطع الأدلة الشرعية من السنة النبوية وأقوال السلف كابن المبارك التي تأمر بتقييد العلم بالكتابة وتحذر من ضياعه، مبيناً أن الكتابة قيد للصيد وحفظ للمعرفة. كما يوضح الفوائد العملية للتدوين كتقريب مسافات البحث، وكونه مادة للعالم عند الكبر، وخير جليس لطالب العلم.

منهجية طالب العلم في تنظيم الفوائد والدفاتر

يشرح المقطع الآلية العملية لتدوين الفوائد باستخدام "الكناش" أو "الكشكول" لجمع الفرائد، ثم نقلها مرتبة حسب الموضوعات مع توثيق المصادر وأرقام الصفحات. ويشير إلى عناية العلماء بهذا الفن من خلال مؤلفات مثل "بدائع الفوائد" و"صيد الخاطر".

ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر

يقتصر المقطع على ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر دون تقديم أي تفاصيل إضافية حول سيرتها الذاتية أو أعمالها العلمية. يأتي هذا الذكر كإشارة عابرة في سياق الدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مرّ معنا ضمن الآداب التي ذكرها رحمه الله تعالى فيما يتعلق بآداب الطالب في حياته العلمية من حلية طالبي العلم، مرّ معنا جملة من هذه الآداب، وكان آخرها الرحلة للطلب؛ أي لطلب العلم، والتنقل في البلدان لأخذ العلم عن أهله. ثم ذكر رحمه الله تعالى قال: حفظ العلم كتابة. حفظ العلم، حفظ العلم كتابة، والعلم يحفظ في الصدور، وهكذا أيضًا يحفظ في الكتب، يحفظ في الكتب. وقد كان الأئمة قديمًا، وهكذا حديثًا، يهتمون بالأمرين معًا: بالحفظ الذي يكون في الصدور، وهكذا أيضًا بالحفظ الذي يكون عن طريق الكتابة، عن طريق الكتابة. وهنا نبه رحمه الله تعالى على أنه مما ينبغي أن يحرص عليه طالب العلم هو تدوين العلم، وكتابة الفوائد، وكتابة الفوائد. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: «قيدوا العلم بالكتابة». «قيدوا العلم بالكتابة». وهذا الحديث أخرجه الطبراني والحاكم، وصححه الألباني. وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا: «اكتبوا لأبي شاه». «اكتبوا لأبي شاه». وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص لما كان يكتب ما يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعاتبه بعضهم أنه يكتب عن النبي صلى الله عليه وسلم في حال الرضا وفي حال الغضب، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال له: «اكتب، فوالذي نفسي بيده لا يخرج منه إلا حق». رواه أحمد وأبو داود، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وقد جاء في سنن الدارمي عن معاوية بن قرة قال: كان يقال: «كان يقال: من لم يكتب علمه، من لم يكتب علمه لم يعد علمه علما، لم يعد علمه علما». وهذا يا إخوان، إن دل على شيء، دل على أن الكتابة يحصل بها حفظ العلم، حفظ العلم. وجاء عن الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله تعالى قال: قال الخليل بن أحمد: «اجعل ما في الكتب رأس المال، وما في القلب النفقة». اجعل ما في الكتب رأس المال، حفيظًا لا تضيعه، وما هو في القلب والصدر هذا يعتبر ماذا؟ مما تنفقه، مما تنفقه. ولهذا يا إخوان كان السلف قديمًا، وكان السلف قديمًا يهتمون بتقييد العلم وتدوينه، وتدوينه، وتدوينه، وتدوينه، وأن ذلك يعتبر من الأمور التي يحفظ بها العلم. كان الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى يقول: «العلم صيد، والكتابة قيده، ولا يمكن أن يحصل على العلم إلا بذلك». يقول: «العلم صيد، والكتابة قيده، ولا يمكن أن يحصل على العلم إلا بذلك». ونحو هذا قول القائل: «العلم صيد، والكتابة قيده». من يأتي بها؟ نعم، فضل. بس، طيب، أحسنت. نعم، أبو أحمد يرفع. فمن يزيد؟ أبو عبد الله أيضًا. نعم، يا أبا محمد، عندك؟ نعم، فضل: «العلم صيد، والكتابة قيده». نعم، يا أبا... قيد صيودك بالحبال الواثقة. فمن الحماقة أن تصيد غزالة. وصيد الغزلان من أسهل الصيد، أو من أصعبه؟ من أصعب الصيد. قال: «فمن الحماقة أن تصيد غزالة، ثم أي: بعد صيدها تذرها في البرية طالقة». السؤال عندك يا أبا أحمد: الآن من القائل: «قيد صيودك بالحبال الواثقة»؟ من القائل الأولى؟ والآن لعله... لعله من أبي أحمد، قوية جدًا، فإنه أصاب، فإنه أصاب. تنسب للإمام أبي عبد الله الشافعي. ومن الحكم يا إخوان يعزونها للحكيم العربي، والحكيم العربي هذا يطلق على أكثر من شخص. قال: «العلم صيد، العلم صيد، والكتابة قيد، العلم صيد، والكتابة قيد، وإذا ضاع القيد ذهب الصيد». لاحظوا يا إخوان: العلم صيد، والكتابة قيد، فإذا ضاع القيد ذهب الصيد، فإذا ضاع القيد ذهب الصيد. ومن جميل ما يذكر من آثار السلف ما ذكر عن ابن المبارك رحمه الله تعالى، كان يقول: «أيها الطالب علما، آمن يكمل». «أيها الطالب علما... يا أبا سعد، ألا شاركتنا؟». ائتِ حماد بن زيد، فاطلبن العلم منه، ثم قيده بقيد. ما هو القيد؟ الكتابة. ثم قيده بقيد: لا كثور، وكجهم، وكعمر بن عبيد، وكعمر بن عبيد، وكعمر، وكعمر. والعلم يا إخوان، أثنوا على الكتب، على الكتب، لأنها سبب لحفظ العلم، حتى قال بعض الفقهاء: قال: «لنا جلساء لا يمل حديثهم، لنا جلساء لا يمل حديثهم، الباء مأمونون غيبًا ومشهدًا، يفيدوننا من علمهم علم ما مضى، عقلا وتأذيبًا ورأيا مسددًا، فلا فتنة نخشى، ولا سوء عشرة، ولا نتقي منهم لسانًا ولا يدًا. فإن قلت أموات فلست بكاذب، وإن قلت أحياء فلست مفندًا». يعني: خير جليس يا إخوان اليوم هو الكتاب، خير جليس اليوم هو الكتاب. قال رحمه الله تعالى: قال: «ابذل الجهد في حفظ العلم». ثم بين ذلك قال: «حفظ كتاب»، أي: احفظه بالكتابة. قال: «لأن تقييد العلم بالكتابة أمان من الضياع». واحد: أمان من الضياع. اليوم قد تحفظ، بعد أيام تتشكك، بعد أشهر تنسى، بعد أشهر تنسى. لكن من قيد العلم، ولو أتى بعد عشرات السنين، يجد ماذا؟ العلم محفوظ، فيتذكر الفوائد. ومن باب التجربة يا إخوان: الذي يسجل ويدون الفوائد يجد لذة في الدرس، ولذة في العلم، ذهنه لا يشرد، يكون موجودًا. ومن جرب عرف، ومن جرب عرف. كنا مع شيوخنا، رحم الله من مات، وحفظ الله من بقي. كنا ما نمل من مجالسهم، المجلس أكثر من ساعة، وآخر لحظة كأولها، يعني الشوق ما زال، والرغبة في الدرس لا تزال. لسبب ماذا؟ الكتابة. نكتب ماذا؟ ما نسمعه من المشايخ، وتبقى الفوائد بعد عشرات السنين ما زالت محفوظة وموجودة. قال: أمان من الضياع، وقصر لمسافة البحث عند الاحتياج. قال: «لا سيما في مسائل العلم التي تكون في غير مضانها، في غير مضانها». فائدة تسمعها من المدرس، لربما تبحث عنها ساعات لا تجدها، أيام قد لا تعثر عليها، فيقرب لك المسافات. قال: «لا سيما في مسائل العلم التي تكون في غير مضانها». قال: «ومن أجل فوائده، أي: فوائد كتابة العلم، قال: أنه عند كبر السن وضعف القوى يكون لديك مادة تستجر، أي: تأخذ منها مادة تكتب فيها بلا عناء في البحث والتقصي، في البحث والتقصي». أرأيتم كبار العلماء اليوم يأخذون مما جمعوه في أيام القوة من أبحاث وكتب وأشياء جمعوها؟ اليوم لو قيل له: اجمع ما كنت جمعت في الأضاحي قديمًا، قد لا يستطيع، يقول لك: الحمد لله عندي جاهز، فيأخذ منه، يأخذ منه. قال رحمه الله تعالى: قال: «ولذا فاجعل لك كناشًا». كناشًا، بين في الأسفل أنه على وزن غراب. كناش، وهو ماذا؟ بمعنى المجموعة، يعني مثل المذكرة، مثل المذكرة. في الجيب تسمع فائدة، أنت ولو على باص تدونها، في موعظة تسجلها، في مجلس. أحيانًا أنت في الطريق تمشي، تتذكر فائدة، فماذا؟ فتقوم بكتابتها وتسجيلها في هذا الكناش. واليوم يسميه البعض كشكول، كشكول، يعني: منوع، وهو بمعنى دفتر الفوائد. قال: «أو مذكرة لتقييد الفوائد والفرائد والأبحاث المنثورة في غير مضانها». ولاحظوا: نبه على أمر يحتاجه طالب العلم. قال: «وإن استعملت غلاف الكتاب لتقييد ما فيه من ذلك فحسن». ثم تنقل ما يجمع لك بعد في مذكرة. تقرأ في كتاب، أو تدرس في كتاب، مر بك أمر. أرأيت هذا الغلاف؟ هذا الغلاف ممكن تنتفع به، تكتب صفحة عشرين، صفحة عشرين فائدة في مسألة كذا وكذا وكذا. أي وقت ترجع إلى الغلاف ترى هذه الفائدة، ترجع إلى صفحة عشرين فتجدها. عود نفسك ذلك عند القراءة في الكتب، أو دراسة بعض الكتب، أنك تستفيد من الغلاف الذي يكون... الذي يكون فيه تقييد ماذا؟ ما يمر بك من فوائد، فرائد، ونكت، إلى غير ذلك. ثم بعد ذلك يسهل عليك أن تنقلها إلى دفتر الفوائد. قال: «مرتبًا له على الموضوعات». لك دفتر: قسم خاص بفوائد العقيدة، وقسم بفوائد الفقه، وقسم بفوائد المصطلح، وقسم بفوائد مثلًا الأصول، إلى غيرها، قسم فوائد عامة. فيسهل عليك بعد ذلك ترتيب الفوائد. قال: «مقيدًا رأس المسألة، واسم الكتاب، ورقم الصفحة، والمجلد». قال: «ثم اكتب على ما قيّدته نقلًا». الذي تنقله من الفوائد إلى دفترك تكتب عنده: «نقلًا». لماذا؟ قال: «حتى لا يختلط بما لم ينقل». كما تكتب أي: عند القراءة والمطالعة: «بلغت صفحة كذا» فيما وصلت إليه من قراءة الكتاب. قال: «حتى لا يفوتك ما لم تبلغه قراءة، ما لم تبلغه قراءة». وهذا من تجارب العلماء التي نحتاجها. قال رحمه الله تعالى: قال: «وللعلماء مؤلفات عدة في هذا، منها: بدائع الفوائد لابن القيم». بدائع الفوائد لابن القيم. وهذا يا إخوان يعتبر من أحسن ما ألف. ولهذا قال العثيمين لما ذكر بعض هذه الكتب: قال: «ومنها أيضًا: صيد الخاطر». صيد الخاطر لمن يا أبا يحيى؟ صيد الخاطر لابن... ابن القيم؟ أحسنت، لكن... لكن ما أصبت. صيد الخاطر... نعم، نعم، يا أبا محمد: لابن الجوزي. صيد الخاطر: أي ما يخطر بالقلب ويتحرك فيه من رأي أو نحوه، والخاطر يطلق على القلب، يقول لك: طيب خاطره، أي: طيب قلبه. وهكذا يطلق على النفس، ويطلق على الهاجس، وغيرها. قال العثيمين: «لكن أحسن ما رأيت: بدائع الفوائد لابن القيم، أربعة أجزاء في مجلدين، فيها من بدائع العلوم ما لا تكاد تجده في كتاب آخر، لكل فن». أكد ذكر رحمه الله قال: «وخبايا الزوايا للزركشي». ومن الأمثلة العربية يقولون: في الزوايا خبايا، يعني: شيء يتخلى في زاوية كل شيء. قال: «ومنها كتاب الإغفال وبقايا الخبايا، وغيرها». أي: من الكتب التي اهتمت بماذا؟ التي اهتمت بما يتعلق ب... ما يتعلق بتدوين الفوائد التي أسمعها أو تمر عليّ عند القراءة والمطالعة، أو عند المجالس العلمية التي تكون مع العلماء. طيب، نقف هنا، ونكمل إن شاء الله عز وجل في درس لاحق. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر