التعليق على حلية طالب العلم 75

التعليق على حلية طالب العلم 75

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 75، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحذير طالب العلم من الجدل البيزنطي العقيم

يتناول المقطع المحذر الأخير في حلية طالب العلم وهو الجدل البيزنطي، ويعرفه بأنه نقاش لا طائل تحته ولا فائدة فيه يؤدي إلى اختلال التوازن الفكري. وينسب هذا المصطلح إلى بيزنطة عاصمة الإمبراطورية الرومانية القديمة حيث كان أهلها ينشغلون بالمسائل التافهة.

تفصيل خطر الجدل البيزنطي وقصة أهل القسطنطينية

يشرح المقطع أن الجدل البيزنطي جدال عقيم ضئيل يصرف عن السبيل ولا ينتج خيراً، مستشهداً بقصة أهل القسطنطينية الذين انشغلوا بمسائل تافهة كجنس الملائكة أثناء حصار العدو. وقد عاقبهم إمبراطورهم على ذلك ومع ذلك لم يكفوا عن جدالهم العقيم.

مقارنة الجدل العقيم بهدي السلف في الكف عن الخصام

يحذر المقطع من الانشغال بالجدال غير المثمر المشبه بجدل الروم، مؤكداً أن السلف الصالح كانوا يكفون عن كثرة الخصام لكون التوسع فيه دليل قلة الورع. وينصح بأن يقتصر الحوار على ما كان هادفاً بقصد الوصول إلى الحق وإلا كان مضيعة للوقت والجهد.

خاتمة الجلسة والدعاء بالختم

يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه من محاذير لطالب العلم. ويختم بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم، ومع الفصل السادس، أو مع الفصل السابع والأخير الذي يتعلق بي، محاذير ينبغي على طالبي العلم أن يبتعد عنها وأن يحذر منها. وآخر ما تكلمنا عنه هو الإسرائيليات الجديدة، قلنا بمعنى: الأفكار التي تأتي من قبل الكفار، فلربما تنطل على الكثير من أبناء المسلمين، وتورث كذلك الشكوك وغيرها. ثم ذكر رحمه الله تعالى ذكر من هذه المحاذير، قال: «احذر الجدل البيزنطي». احذر الجدل البيزنطي، والمقصود بالجدل البيزنطي: النقاش الذي لا طائل تحته ولا فائدة فيه، فيتناقش فيه الطرفان دون أن يقنع أحدهما الآخر، ودون أن يتنازل أحدهما عن وجهة نظره. عن وجهة نظره هذا مما يؤدي إلى اختلال التوازن الفكري لدى أحد الطرفين. لدى أحد الطرفين، ونُسب هذا الجدل إلى بيزنطة، فما هي بيزنطة؟ نعم، عاصمة الإمبراطورية الرومانية، وكانت تعرف قديماً بالقسطنطينية. قال رحمه الله تعالى: «احذر الجدل البيزنطي»، قال: أي الجدل العقيم أو الضئيل. العقيم: أي لا خير فيه ولا نتيجة، أو فائدة. عقيم، ولهذا يقال للمرأة أو الرجل: عقيم، الذي لا ينجب. الذي لا ينجب، وهكذا الجدل العقيم لا يعطي فائدة، وليس من ورائه خير. قال: «أو الضئيل»، والضئيل: أي الحقير، وكذلك الصغير. قال: فقد كان البيزنطينيون يتحاورون في جنس الملائكة، والعدو على أبواب بلدتهم حتى داهمهم. قال: وهكذا الجدل الضئيل يصد عن السبيل. يصد عن السبيل. لاحظوا: هؤلاء البيزنطينيون كثر فيهم الجدل، ويضيعون الأوقات في مسائل لا فائدة من ورائها، مثلاً يتناقشون ساعات: إبليس ما شكله؟ يلد أم يبيض؟ ونحو ذلك من هذه الأشياء، والعدو على أسوار بلدتهم. كان السلطان محمد الفاتح على أسوار القسطنطينية يحاصرونها، والجماعة مشغولون بماذا؟ بكلام في مسائل لا فائدة من ورائها. الإمبراطور الروماني لما رأى ذلك فرض عقوبات عليهم: أي مجموعة تجلس وتتحاور وتتناقش فيما لا طائل، فيما لا طائل وراءه، يسجن، يضرب، تفرض عليهم غرامات، ومع هذا استمروا في هذا الجدال الذي عرفوا به واشتهروا به. بل دخل المسلمون أسوار القسطنطينية وفتحوا أبوابها، والقتال في الشوارع، والجماعة ماذا؟ والجماعة يتناقشون في مجالس، ويدور الحوار حول ما لا طائل بعده، ما لا طائل بعده من الأفكار والمسائل. فاحذر أن تكون مثلهم، تجلس الساعات تتناقش، ويكون النقاش سقيماً، ويكون النقاش عقيماً، يخرج الطرفان وليس معهما إلا قسوة القلب والشحناء التي قد تقع بين الطرفين. قال رحمه الله تعالى: قال: «وهدي السلف الكف عن كثرة الخصام والجدال، وأن التوسع فيه من قلة الورع»، من قلة الورع، كما قال الحسن: إذا سمع قوماً يتجادلون، ماذا قال؟ قال: «هؤلاء ملوا العبادة، وخف عليهم القول، وقل ورعهم، فتكلموا». رواه أحمد في الزهد، وأبو نعيم في الحلية، وأبو نعيم في الحلية. فلا بأس يا إخوان، كما سبق معنا، بالحوار والنقاش والجدال، لكن بشرط أن يكون مفيداً، وأن يكون قصد كلا من الطرفين الوصول إلى الحقيقة والأخذ بالحق، فعندها يكون ذلك نافعاً. أما ما ذكر من التشبه بهؤلاء الرومان من الجدل البيزنطي وغيره، فهذا مما يجب على طالبي العلم أن يحفظ وقته وجهده وعلمه. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله.