الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 88، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع خطورة قتل المؤمن متعمداً مستدلاً بآية سورة النساء والأحاديث النبوية، ثم يبين عظمة إثم الزنا ومقارنته بالقتل لاقترانهما في القرآن والسنة. ويختتم بذكر الضروريات الخمس التي جاء الشرع بحفظها وعلى رأسها الدين والنفس.
يتناول المقطع ضرورة حفظ العرض مبيناً تحريم الزنا والقذف والفواحش وآثارها المدمرة على الأنساب والمجتمع. ويروي حديث الشاب الذي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا وكيف عالجه النبي بالأسئلة التي تثير الغيرة على المحارم، مع نقل أقوال العلماء في عظم جريمة الزنا.
يبيّن المقطع شناعة الزنا وعقابه المضاعف في الدنيا والآخرة، مشيراً إلى أن التوبة النصوح تمحوه ومستشهداً بآية النهي عن قربانه وقصة القرود في الجاهلية. كما يوضح حكمة تحريم نكاح زوجات الآباء بتعظيم حق الأب، ويختم بربط الفلاح بحفظ الفرج عن الحرام واقتصاره على الزوجات وملك اليمين.
يذكر المقطع أن الله ذم الإنسان لخلقه هلوعاً لا يصبر على السراء ولا الضراء، إلا من استثناهم الله من الناجين الذين يحفظون فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم. كما يشير إلى أمر الله نبيه بأن يأمر المؤمنين بالتقيد بذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، قال الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر الزرعي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين في كتابه الماتع ورسالته القيمة الموسومة بالداء والدواء وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، وهو في سياق تعداده لذنوب كبار ومعاصي عظام بدأها بالتحذير من الشرك وأنواعه وصوره، وهكذا القول على الله بغير علم، وهكذا الظلم والعدوان، وذكر من الظلم والعدوان القتل متعمدا بغير حق، وهكذا ذكر خطورة القتل وعظم هذه الجريمة وكيف أن الله عز وجل توعد أصحابها بخمس من العقوبات، فقال سبحانه: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾. وهكذا مما يدلك على خطورة هذه الجريمة أن العلماء اختلفوا في صحة توبة صاحبها، ولم يختلفوا في صحة توبة من تاب من الشرك بالله عز وجل، وأن الله تعالى يقبل توبة المشرك وتوبة الكافر، وأما القتل فقد حصل فيه من الخلاف ما حصل، والصحيح أن توبة القاتل صحيحة، وأن الله تبارك وتعالى يقبل توبته ويعوض المقتول ويعوض المقتول في يوم القيامة، فلهذا حقه يضيع، ولهذا توبته كذلكم أيضا تضيع. وذكر رحمه الله تعالى مجموعة من الأحاديث النبوية التي تدل على خطورة جريمة القتل، جريمة القتل وعظم أمرها عند الله تبارك وتعالى، وختم هذه الأحاديث بقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمر عند أصحاب السنن الترمذي والنسائي وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ». لزوال الدنيا هذه الدنيا بكل ما فيها من زينة وأموال وعقار وغيرها، قال: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ». قال رحمه الله تعالى: قال فصل، قال: ولما كانت مفسدة الزنا من أعظم المفاسد المفاسد، وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب وحماية الفروج وصيانة الحرومات وتوقي ما يوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس من إفساد كل منهم امرأة صاحبه وابنته وأخته وأمه، وفي ذلك خراب العالم، وفي ذلك خراب العالم، قال: كانت تلي مفسدة القتل في الكبر، ولهذا قرنها الله سبحانه بها في كتابه ورسوله ورسوله بها في سنته، كما تقدم، من يذكر آية قرآنية، من يذكر آية قرآنية ذكر الله فيها الجريمتين مقترنتين معا، وقد سبق ذلك كما أشار رحمه الله تعالى، ذكر جريمة القتل وذكر بعدها جريمة الزنا. نعم، أحسنت، في سورة الفرقان، طيب، ممكن صاحبك يعينك. أحسنت: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾. طيب، هذه من القرآن، فمن يأتي بها من السنة؟ فمن يأتي بها من السنة؟ يا أبا صالح، فمن السنة؟ فبجانبك أبو سعيد، نعم يا أبا سعيد، حديث جمع النبي صلى الله عليه وسلم فيه بين جريمة القتل وجريمة الزنا، فخلفكما أبو عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن، طيب لا بأس، أحسنت، بجانبك رافع، نعم، طيب، آه، نعم، أحسنت: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». أحسنت، طيب أيضا، مرة معنا حديث بن مسعود: قيل يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»، قيل: ثم أي؟ قال: «أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ»، تزني بزوجة الجار بحليلة جارك، قيل: ثم أي؟ قال: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، خشية أن يطعم معك. وهكذا يا إخوان في الكتاب والسنة דבר كثير مما فيه اقتران الزنا بالقتل، وهذا يدل على خطورة الزنا، على خطورة الزنا. وديننا يا إخوان دعا إلى المحافظة على ضروريات خمس، على المحافظة على ضروريات خمس، فما هي الضروريات الخمس التي أمر ديننا بالمحافظة عليها؟ الضروريات الخمس، يا أبا حنيفة: المحافظة على خمس، الدين، المحافظة على الدين، ولأجل هذا حرم الله الشرك والكفر، وهكذا البدع، وهكذا الأهواء والمخالفات الشرعية، كل ذلك يا إخوان محافظة على الدين. أحسنت، الثاني يا أبا فواز. الأنساب، طيب لا بأس، لكن النفس، المحافظة على النفس، ولهذا حرم الله القتل وسفك الدماء والاعتداء على الأجساد بغير حق، بغير حق، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. ثالثا يا أبا طاهر: العقل، المحافظة على العقل، ولأجل هذا حرمت الخمور والمسكرات والمخدرات والمفترات وغيرها. رابعا: العرض، أحسنت، المحافظة على العرض، والعرض يا إخوان كما قال العلماء هو موضع المدح والذم من الإنسان، العرض هو موضع المدح والذم من الإنسان، ولهذا حرم الله عز وجل الزنا، وحرم الله عز وجل القذف، قذف المحصنين والمحصنات، وهكذا حرم الفواحش والمنكرات. الخامس يا أخ علي: ذكروا الدين والنفس والعرض والعقل، بقي واحد، بقي واحد، المال، أحسنت، المال، أحسنت، ولهذا حرم الله عز وجل السرقة والغصب والنهب والسلب وغيرها مما فيه اعتداء على الأموال، على الأموال. قال رحمه الله تعالى: ولاحظ كيف أن جريمة الزنا تؤدي إلى هذه المفاسد العظام، نظام العالم يختل إذا شاعت الفواحش وعمل بالزنا وعمل بالزنا، الأنساب تضيع، ويبقى الشخص لربما يسقي زرع غيره، زرع غيره، وهكذا الفروج تكون مستباحة، وهكذا الحرمات تصبح منتهكة، وهنا تقع الشحن والبغض والعداوة بين الناس، العداوة بين الناس، إذ أن كل إنسان بطبيعته يغار على عرضه، على أمه وعلى أخته وعلى ابنته وعلى زوجته. وفي حديث أبي أمامه في مسند أحمد وغيره وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره، أن شابا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا رسول الله، ائذن لي في الزنا، يطلب رخصة، لكنها رخصة في أن يقع في جريمة الزنا، عنده ما عند الشباب من الغريزة ومن الشهوة، لكنه لا يريد أن يقع في المعصية، يخاف أن يعصي الجبار تبارك وتعالى، قال: يا رسول الله، ائذن لي في الزنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الشاب: «أدنِه»، يعني اقترب، فدنا الشاب، قال: «أدنِه»، حتى جلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا بدأ العلاج لهذا المرض، بدأ وضع الدواء لهذا الداء، فوجه له سؤالا، قال له: «أترضاه لأمك؟» أنت الآن تريد رخصة في أن تزني، هل ترضى أن يتحدث الناس أن أم فلان زنى بها رجل؟ وهنا بدأ الشاب يتفاعل، فيقول: لا، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فيقول له عليه الصلاة والسلام: «وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم، أترضاه لابنتك؟» قال: لا، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: «وكذلك الناس لا يرضونه لبناتهم، أترضاه لأختك؟» ترضى أن يتحدث الناس أن أخت فلان اجتمع عليها مجموعة من الشباب فزنوا بها، فزنوا بها، وانتهكوا عرضها، قال: لا، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: «وكذلك الناس لا يرضونه لبناتهم، أترضاه لعمتك؟ أترضاه لخالتك؟» والشاب يا إخواني تفاعل، ومعنى هذا أن هذه المرأة التي تطلب رخصة وتريد إذن في أن تزني بها، لابد أن تكون أما لها أبناء يغارون على عرضها، أو تكون أختا لها إخوة، إخوة، الموت أحب إليهم ولا يقالوا أن أختكم قد زني بها، قد تكونوا بنتا لها أب، أتدري ما مكانة البنت من في فؤاد أبيها؟ باطن الأرض خير له من ظهرها، ولا يقال: يا فلان، ابنتك قد زني بها، أذه، قد تكون عمة، قد تكون خالة، لها من المحارم ومن الأرحام من يغارون على عرضها. والقاعدة يا إخوان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»، ويقول عليه الصلاة والسلام: «وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ»، الذي يحب أن يؤتى إليه، ولهذا ينبغي أن نعلم أن الزنا دين، كما قال الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله تعالى: «إِنَّ الزِّنَا دَيْنٌ، إِنْ أَقْرَضْتَهُ كَانَ الْوَفَاءُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، فَاعْلَمِي»، يقول: إن الزنا دين، لو أقرضته أي أخذته، كان الوفاء من أهل بيتك، فاعلمي، فكم يا إخوان جرى من جرى من الآباء، الويل والعار على بناتهم، وكم جرى من جرى من الإخوة، العار على أخواتهم، والأزواج على زوجاتهم، والأبناء على أمهاتهم، على أمهاتهم. قال رحمه الله تعالى: قال الإمام أحمد رضي الله عنه: لا أعلم بعد قتل النفس شيئا أعظم من الزنا، أعظم من الزنا. قال: وَقَدْ أَكَّدَ سُبْحَانَهُ حُرْمَتَهُ بِقَوْلِهِ، أي حُرْمَةَ الزنا بِقَوْلِهِ: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾. قال: فقرَنَ الزنا بالشرك بالشرك وقتل النفس، وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح، ﴿ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾، ﴿ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾، وَسَاءَ سَبِيلًا. يا أخ يوسف، في أي سورة هذه الآية قبل أن تنظر؟ سورة الإسراء، أحسن. قال: فأخبر عن فحشه، فأخبر عن فحشه في النفوس، وهو القبح العظيم الذي قد تناهى قبحه عند النفوس الطاهرة الزكية حتى استقر فحشه في عقولها وعقول سائر بني آدم، حتى عند كثير من الحيوان، لاحظ، حتى البعض من الحيوان تأنف وترفض الزنا، كما سيذكرها هنا، قال: كما ذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: رأيت في الجاهلية قردا بقردة، قال: فاجتمع القرود عليهما، فرجموهما حتى ماتا، قرود يا إخوان، حصل بينهم جريمة زنا، فقامت القردة، وماذا؟ واجتمعوا عليهما على الزاني والزانية، فماذا؟ فرجموهما حتى ماتا، جاء في بعضها أنه شارك معهم في الرجم، رمى بالحجالة معهم. قال: ثم أخبر عن غايته بأنه ساء سبيلا، قال: فإنه سبيل هلكة وبوار وافتقار في الدنيا، وسبيل عذاب وخزي ونكال في الآخرة. قال: ولما كان نكاح أزواج الآباء من أقبحه، خصه بمزيد ذم، يعني أن يتزوج أو أن يزني الابن بزوجة أبيه، زوجة أبيه، فقال: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾، كما في آية النساء: ﴿ وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾، أي مضى في الجاهلية، قال: إنه أي ما سبق من نكاح زوجات الآباء، قال: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾. ولما يا إخوان حرم الله على الأبناء نكاح زوجات الآباء، ما هي العلة؟ ما هي العلة أن الواحد لا يجوز له أن يتزوج امرأة تزوجها أبوه، تزوجها أبوه، تزوجها أبوه، يا أبا خالد؟ لماذا إذا طلقها الأب أو مات الأب وتركها لا يجوز لأولاده أن يتزوجوا بها، بل زواجهم بها كان كما ذكر الله عز وجل فاحشة ومقتا وساء سبيلا؟ الابن مع الأب، سبب التحريم والحكمة من التحريم، والحكمة من التحريم. لو كان العم أو الخال، جائز، زوجة عمك إذا مات عمك، زوجة خالك إذا مات خالك، زوجة أخيك إذا مات أو طلق، يجوز لك أن تتزوجها، لكن زوجة الأب لا، ما يجوز. طيب، يا أبا الفاروق، نعم يا أبا جعفر؟ ما حرم، طيب، وماذا؟ لا، ليست الأم، زوجة الأب التي هي ليست الأم، نعم، نعم، فضل، أيها خالته، لكن لماذا؟ حرم الله نكاح زوجات الآباء، يا أبا... هي تعتبر محرما له، لكن هنا لطيفة يا إخوان، نعم يا أبا الحسن؟ نعم، وطئ أبوه، فماذا؟ الأب ليس كغيره يا إخوان، لأذى لعظم حق الأب، وتعظيما لمقام الأب، حرم الله على الأبناء نكاح... آه، ماذا؟ زوجات الآباء، ويدخل في هذا الأب المباشر وهكذا الجد وإن علا. قال رحمه الله تعالى: قال: وعلق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه، فلا سبيل له إلى الفلاح بدونه، أي بدون حفظ الفرج، فقال: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾. هنا هذه الغريزة وهذه الشهوة الموجودة لدى الإنسان لا يجوز إشباعها إلا في أحد هذين الأمرين، إلا على أزواجهم، أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم من الإماء والمماليك، قال: فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك، أي غير الزوج وملك اليمين، قال: فأولئك هم العادون، واستدل من استدل من أهل العلم على تحريم ما يسمى بالعادة السرية السيئة بهذه الآية وغيرها، بهذه الآية وغيرها. قال رحمه الله تعالى: قال: وهذا يتضمن ثلاثة أمور، يتضمن ثلاثة أمور، الأول: قال: أن من لم يحفظ فرجه لم يكن من المفلحين، وأنه من الملومين، وهذا الثاني، والثالث: ومن العادين، قال: ففاته الفلاح، واستحق اسم العدوان، ووقع في اللوم، فمقاسات ألم الشهوة ومعاناتها أيسر من بعض ذلك، أي أنه لو صبر على شهوته وتحمل دافع غريزته لكان أيسر من هذه الأمور الثلاثة التي تترتب على جريمة الزنا. قال: ونظير هذا أنه سبحانه ذم الإنسان وأنه خلق هلوعا، لا يصبر على سراء ولا على ضراء، بل إذا مسه الخير منعا وبخلا، وإذا مسه الشر جزعا وضجرا، إلا من استثناه الله بعد ذلك من الناجين من خلقه، فذكر منهم: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾. قال: وَأَمَرَ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَنْ يَأْمُرَ الْمُؤ