التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 225

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 225

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 225، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ترخيم المركب المسجّى والإسنادي

يشرح المقطع قاعدة ترخيم المركب المسجّى بحذف العجز كما في "يا معدي" من "معدي كرب". ويبين أن المركب الإسنادي لا يُرخّم غالباً لكن سيبويه نقل جوازه قليلاً كما في "تأبطي" من "تأبط شراً".

الترخيم في المنادى ووجهاه الإعرابيان

يعرض المقطع قاعدتين في إعراب المنادى المرخم: الأولى تراعي المحذوف وتبقي حركته (لغة من ينتظر)، والثانية تنقل الإعراب إلى الحرف الباقي وتعتبره آخر الكلمة (لغة من لا ينتظر). ويضرب أمثلة تطبيقية مثل «يا جَعْف» و«يا حَارِ» و«يا مَنْصُو».

تفصيل لغتي المرخم: من ينتظر ومن لا ينتظر

يفصل المقطع الفرق بين اللغتين: لغة من ينتظر تترك الباقي على حاله بعد الحذف (كـ يا ثَمُو)، ولغة من لا ينتظر تعامل الحرف الباقي كأنه آخر الاسم فتبني عليه الإعراب وتغير الحركات (كـ يا ثَمِي). وتذكر العلة النحوية وهي معاملة الاسم الناقص معاملة التام لالتزام نظائر اللغة.

إعراب يا ثَمِي وقلب الواو ياءً

يوضح المقطع سبب كتابة "يا ثَمِي" بالياء بدلاً من الواو، مبيناً أنها معاملة كاسم تام ينتهي بواو ساكنة مضمومة ما قبلها فتقلب الواو ياء وتكسر ما قبلها. ويختتم الدرس بالبسملة والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، قال ابن مالك رحمه الله: "والعاجز احذف من مركب وقل ترخيم جملة وذا عمر نقل". قال: تقدم أن الترخيم يكون بحذف حرف أو حرفين، وذكر هنا أن الترخيم يكون بحذف كلمة، وذلك في المركب المسجّى؛ لأن المركب المسجّى هو الذي تركب من كلمتين ليس على سبيل الإضافة ولا على سبيل الإسناد، فسمي به علماً. فعند ترخيمه يجوز أن تحذف الكلمة الأخيرة، تحذفها كاملة. فمثلاً من أمثلة التركيب المسجّى: "معدي كرب"، وتقول: "يا معدي". خلاص، كرب هذا كامل تحذفها، أي: فالمؤلف هنا يعني ذكر الترخيم تدريجياً: حرف، حرفين، كلمة كاملة. طيب، وذكر شروطاً، بل لا نوع من هذه الأنواع. قال: "فيحذف عجزه"، عجزه، فيحذف عجزه، فتقول في "معدي كرب": "يا معدي". وقد تقدم أن المركب الإسنادي لا يرخم، وكذلك المركب الإضافي. قال: وذكر هنا أنه يرخم قليلاً، يعني هذه مسألة فيها خلاف، وهي مسألة ترخيم المركب الإسنادي. طيب، ترخيم المركب المسجّى ما في خلاف، لكن الخلاف وجد في التركيب الإسنادي، فذكر هنا أن المركب الإسنادي قد يرخم لكنه قليل، الأكثر عدم ترخيمه، الأكثر عدم ترخيمه، ويرخم قليلاً، يرخم قليلاً. قال: وذكر هنا أنه يرخم قليلاً، وأن عمراً يعني سيبويه، يعني اسمه عمر، سيبويه وإنما سيبويه هذا الشهرة. طيب، مثل اللقب، نقل ذلك عن العرب، وقد فهم ابن مالك هذا من كلام سيبويه في بعض أبواب النسب أو النسب، حيث قال: "وذلك قولك في تأبط شراً: تأبطي"، يعني نسبه إلى التأبط، ويدلك على ذلك أن من العرب من يفرد فيقول: "يا تأبط أقبل". هكذا قال سيبويه في بعض أبواب النسب، ففهم ابن مالك من قول سيبويه هذا أن قولهم "تأبطوا" من باب الترخيم، إذ حذفوا "شراً". واضح هذا الآن، إذ حذفوا ماذا؟ شراً. قال: وهذا معنى قوله: "والعجز احذف من مركب"، أي: احذف العجز، والعجز هو الكلمة الأخيرة، والكلمة الأولى ماذا يقال فيها؟ الأخيرة يقال لها العجز، والأولى ماذا يقال لها؟ الصدر. تمام، الصدر والعجز مثل الأبيات. لو قلت لك الآن: هذا البيت أين صدره وأين عجزه؟ صدره الأول، والعجز: احذف من مركب وقل هذا يسمى الصدر والعجز، ترخيم جملة وذا عمر نقل. نعم، قول هنا: "والعجز" يعني الأخير، الكلمة الأخيرة، ليس الكلمة الأولى، فلا يجوز أن تقول في "معدي كرب": "يا كرب"، لا يجوز ذلك لأن "كرب" ليست... لأن "معدي" ليست العجز وإنما هي الصدر. الصدر يعني هذا يكون في المقدمة، الصدر يكون في المقدمة أول شيء، والعجز يعني الأخير، مؤخرة الإنسان يسمى ماذا؟ عجز، يسمى عجزاً. قال: "قال: قال: أي احذف العجز من مركب المسجّى عند الترخيم، وقل في كلام العرب". وهذا معنى قوله: "وقل ترخيم جملة"، فالترخيم هنا يكون فاعلاً لـ "قل": قل ترخيم جملة، ومعنى "جملة" يعني المركب الإسنادي، لأن المركب الإسنادي عبارة عن جملة: "تأبط شراً"، "شاب قرناها"، هذا في الحقيقة هي ماذا؟ جملة مكونة من مسند ومسند إليه، فلذلك يقال لها جملة ويقال لها إسناد. ثم أتى بمثال قال: "وقل في كلام العرب ترخيم ما ركب من الجملة وهو المركب الإسنادي، وقد نقله عن العرب عمر المشهور باسم سيبويه، وذا عمر النقل يعني المراد بعمر سيبويه". ثم قال ابن مالك: "وإن نويت بعد حذف ما حذف فالباقي يستعمل بما فيه ألف، واجعله إن لم تنوي محذوفاً كما لو كان بالآخر وضعاً تمم". فقل على الأول في "ثمود": "يا ثَم" و"يا ثَمِي"، على الثاني ب"يا". قال الشارح: يجوز في ضبط المنادى المرخم وجهان: الأول: ملاحظة المحذوف وكأنه باق، فيبقى ما قبله على حركته أو سكونه قبل الحذف، ويكون البناء على الضم وفروعه واقعاً على الحرف المحذوف، ويسمى ذلك لغة من ينتظر. معنى الآن في الإعراب: لغة من ينتظر، ولغة من لا ينتظر. لغة من ينتظر بمعنى أنك تجعل الإعراب في الحرف المحذوف، كأنك تنتظر الإعراب، كأنك تنتظر الإعراب، وإن كان محذوفاً، وكأنك ما زال عندك أمل أن يرجع هذا الحرف، فيكون الإعراب على الحرف المحذوف. وهذا معنى قوله: "وكأنه باق". فمثلاً قال: فتقول في "جعفر": "يا جَعْف"، يعني تجعل الحرف الأخير بعد الحذف، بعد ما تحذف الحرف الأخير، سيبقى قبل الأخير الآن هو الأخير. طيب، تجعل حركة هذا الحرف الذي هو قبل المحذوف على ما هي عليه قبل الحذف. فمثلاً: "جعفر" رحمه الله، "جعفر"، "يا جعفر"، "يا جعفر"، إيش على الف؟ الفتحة، صح؟ فعلى لغة من ينتظر تحذف الراء، وتبقي الحركة الأخيرة على ما هي عليه. هذا لغة من ينتظر، يعني كأنك تنتظر الحرف المحذوف، فتقول: "يا جعفر" أو "يا جَعْف" عفواً، "يا جَعْف" تقول: منادى مبني على الضم المقدر، على الضم على الحرف المحذوف. واضح؟ يعني الراء. فهمتم هذا لغة ماذا؟ من ينتظر. فتقول في "جعفر": "يا جَعْف" بالفتح، وتقول في "حارث": "يا حَارِ" لأن الراء مكسور قبل الحذف، صح؟ "يا حارث"، "يا حارث"، فتحذف الثاء، فتبقى حركة الراء على ما هي عليه، ما تغير شيء لأنك تجعل الإعراب على الحرف المحذوف، على الحرف المحذوف. وفي "منصور": "يا مَنْصُو"، الآن حذفت الراء والواو، طيب، فما هي حركة الصاد قبل الحرفين المحذوفين؟ الضم، تبقيها على ما هي عليه، تقول: "يا مَنْصُو". وفي "هِرْق": لا تقول "يا هِرْق" بالسكون، لأن القاف قبل حذف الحرف المرخم ساكن، القاف يبقى على سكونه على لغة ماذا؟ من ينتظر. قال: بالسكون. وتقول في "ثمود": "يا ثَمُو"، تبقي الواو على سكونه وتحذف الدال. واضح. قال: فـ "جَعْف" منادٍ مرخم مبني على ضم الحرف المحذوف، على ضم الحرف المحذوف، فيكون البناء على الحرف المحذوف. وهكذا يقال في الأمثلة الباقية. فتقول مثلاً في "يا حارث": "يا حَارِ"، تقول: منادٍ مبني على الضم على ضم الحرف المحذوف وهو الثاء. وهكذا. هذا الوجه الأول. الوجه الثاني: مراعاة الموجود، فيجعل الحرف الباقي كأنه آخر الاسم في أصل الوضع، ولا ينظر للمحذوف، ويسمى ذلك لغة من لا ينتظر. يعني الحرف المحذوف خلاص تيأس من رجوعه ورده إلى الكلمة، فتنقل الإعراب إلى الحرف الذي هو قبل الحرف المحذوف. طيب، قبل الحرف المحذوف، هذا معنى قوله: "مراعاة الموجود"، يعني تجعل الكلمة كأنها الآن كلمة جديدة بدون حرف، خلاص كلمة جديدة، فيكون البناء على الحرف قبل المحذوف، يكون الإعراب على الحرف قبل المحذوف. فهذا معنى قوله: "مراعاة الموجود فيجعل الحرف الباقي كأنه آخر الاسم في أصل الوضع"، يعني كأنه الآن وضع جديد، وأن الحرف قبل الأخير هذا هو آخر حرف في الكلمة، هو آخر حرف في الكلمة، ولا ينظر للمحذوف، خلاص المحذوف العات ساهنة كما يقال، العات انتظر له، ولذلك هذه اللغة تسمى لغة ماذا؟ من لا ينتظر. فتقول: "يا جَعْف"، ما تقول "يا جَعْف" تضم الألف، لا تفتحه، لماذا؟ لأنك تجعله كأن الألف هو الحرف الأخير في الكلمة، فيكون البناء عليه. ومثل "يا حَار"، ما تقول "يا حَار"، "يا حَار"، "يا مَنْص"، "يا هِرْق"، "يا هِرْق" أو "يا هِرْق"، "يا هِرْق"، "يا هِرْق" هكذا يقال "يا هِرْق" بالضم. فيهن يعني في "جعفر" و"حارث" و"هِرْق". وتقول في "ثمود": "يا ثَمِي"، هنا تغير، صح؟ هنا تغير، لماذا؟ قال: فتقلب الواو ياء، يعني ما تجعل "ثَمُو"، تجعل الواو تجعل ياء، وطبعاً يناسبها ماذا؟ الكسر، فتكسر الحرف الذي قبل. لماذا فعلنا هذه الحركة؟ لماذا فعلنا هذا الأمر؟ قال: لأنك تعامله معاملة الاسم التام، يعني الذي مكتمل الحروف. تمام، التام يعني مكتمل الحروف. لأن "ثَمُو" هنا ناقص في الأصل، لكن تعامله معاملة الاسم التام. لماذا الاسم التام؟ لأنك أنت الآن ستجعل الإعراب على الحرف الأخير الذي هو قبل المحذوف، وأنت ما أنت منتظر الحرف المحذوف، إذن تكون كلمة مستقلة، فتعاملها معاملة ماذا؟ الاسم التام، كأنه هذا هو الاسم بحروفه وليس ناقص شيء من الحروف. لماذا؟ قال: ولا يوجد اسم معرب آخر هو واو قبلها ضمة إلا ويجب قلب الواو ياء والضم كسر، يعني في أي اسم تام ما يصلح أن يكون آخره واو ساكنة وقبلها ضمة، هذا لا يكون في اللغة في اسم تام كامل الحروف. طيب، ما يكون هناك واو ساكن وقبلها ضمة. طيب، فطالما أن عاملنا "ثَمُو" معاملة الاسم التام، فإذن لابد كذلك أن نلتزم بما التزم العرب في الاسم التام. طيب، مثاله الاسم التام الذي قلبوا واوه ياء، أن قال: مثل "دَلْو" جمعها "أَدْلي" والأصل "أَدْلو"، قال: فقلبت الواو ياء يعني ماذا؟ "أَدْلي" والضم كسر لعدم النظير في اللغة العربية. واضح هذا الآن. نعم، قال: وهذا معنى قوله: "وإن نويت بعد حذف ما حذف"، أي: وإن نويت ثبوت ما حذف بعد حذف، فترك الباقي على حاله المألوف قبل الحذف، وهذه اللغة الأولى وهي لغة ماذا؟ من ينتظر. أو اجعل الباقي من المرخم بعد حذف ما حذف، اجعله كما لو كان قد تمم بالآخر في الوضع، يعني خلاص الاسم صار تام وما نقص شيء، كأنه هكذا، كأن الآخر الحالي هو الآخر في الوضع. وفي بعض النسخ: "إلا مي ومحذوف"، وقوله "وضعاً" منصوب على نزع الخافض. وهذه اللغة الثانية وهي لغة ماذا؟ من لا ينتظر. وقوله "بنزع الخافض" مثل: "دخلت إلى البيت"، أصلها "دخلت البيت"، طيب، فهنا قالوا منصوب بماذا؟ بنزع الخافض، وهذا مثله في قوله: "لو كان بالآخر وضعاً"، قال: "وضعاً" منصوب على نزع الخافض. وإلا فالأصل ماذا؟ على وضع تمم. قالوا: هذه اللغة الثانية، فعلى الوجه الأول يقال في "ثمود": "يا ثَمُو" بحذف الدال وترك الباقي على حاله، وعلى الثاني قال: "يا" يا ماذا؟ "يا ثَمِي" بياء للسبب نبين فيما مضى، لأنه عمل معاملة الاسم التام، ولا يوجد اسم تام آخره واو ساكنة وقبلها ضم فيقلبون الواو ياء والساكنة ويكسرون ما قبل ماذا؟ الآخر. نعم، طيب، نكتفي بهذا، وإياه نعبد وإياه نستعين، والحمد لله رب العالمين.