الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 114، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يواصل الشيخ شرح كتاب "الداء والدواء" لابن القيم مركزًا على حديث الولي، مبينًا أن معية الله الخاصة للعبد المحب هي معية علم وإحاطة وحفظ ونصرة لا حلولًا واتحادًا. ويختم بذكر ثمرة هذه المحبة والمعية في حصول الطمأنينة وزوال الهموم بالذكر، وتبادل الوفاء بين العبد وربه في تحقيق المطالب ودفع المكاره.
يشرح المقطع محبة الله لعبده المؤمن بحيث يكره ما يكرهه، وحكمة إماتته رغم كراهيته للموت لينقله من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة. كما يتناول تصنيف حديث المحبة كمرسل ضعيف، ويصف حال الأولياء بانشغال قلوبهم بالله وحده.
يشرح المقطع معنى «لا إله إلا الله» بوصفها إفراد الله بالألوهية والمحبة والخوف والرجاء، مبينًا أن أصل الذنوب هو تقديم هوى النفس على محبة الله. ثم يستعرض شدة سكرات الموت وأوصافها الواردة عن السلف، ويناقش أحاديث الواردة في تخفيف الموت على المؤمن وحزن الله عليه.
يختتم المتحدث بدعاء يسأل فيه الله محبته والتوفيق للعمل الصالح، ويصلي على النبي محمد، ويختم بالحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع هذه الفصول الماتعة وهذه المباحث القيمة والمفيدة التي أوردها الإمام شيخ الإسلام ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، في هذا الكتاب القيم والنافع الموسوم بـ "الداء والدواء"، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي. ولا زال الحديث حول المحبة، حول المحبة ومراتبها، وابن القيم رحمه الله تعالى يشرح حديث أبي هريرة القدسي الذي أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، ويُعرف بحديث الولي؛ لأن أوله: «من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها». وقلنا: معنى هذا أن الله عز وجل يعينه ويهديه ويوفقه لعمل الخير بهذه الجوارح. قال: «ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددًا عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولا بد له منه، لا بد له من الموت». وذكر رحمه الله تعالى أن هذه المعية هي معية خاصة، وهي التي ذكرت في آيات قرآنية وأحاديث نبوية. ثم قال رحمه الله تعالى: «فهذه الباء مفيدة لمعنى هذه المعية دون اللام»، وهذا في سياق رده على من يقول إنه لو جاء باللام بدلًا من الباء لكان أنسب، أي: «فليسمع، وليبصر، وليبطش» إلى آخره. يقول: هذه الباء مفيدة لمعنى هذه المعية دون اللام، أي أن اللام لا يفيد معنى المعية. قال: «ولا يتأتى للعبد الإخلاص والصبر والتوكل ونزوله في منازل العبودية إلا بهذه الباء وهذه المعية». والمعية هنا يا إخوان ليست المعية التي استدلوا بها أهل الحلول والاتحاد الذين يقولون إن الرب يحل في جسد العبد، وإنما المعية ها هنا هي معية العلم، وهكذا الإحاطة، وهكذا الحفظ والنصرة: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، فيسمع ويرى وهو مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «فمتى كان العبد بالله هانت عليه المشاق، وانقلبت المخاوف في حقه أمانًا، فبالله يهون ويسهل كل صعب، ويسهل كل عسير، ويقرب كل بعيد، وبالله تزول الهموم والغموم والأحزان، فلا هم مع الله، ولا غم، ولا حزن، إلا حيث يفوته معنى هذه الباء، فيصير قلبه حينئذ كالحوت إذا فارق الماء، يكون قلبه كالحوت، أي كالسمكة إذا فارقت الماء تضطرب اضطرابًا شديدًا حتى تموت، وهكذا العبد إذا فارق هذه المعية، معية الله عز وجل له، قال: يثبوا ويتقلبوا حتى يعود إليه، أي حتى يعود إلى الماء فيحيى، وإلا فإنه يموت إذا لم يجد ماء». قال رحمه الله تعالى: «ولهذا يا إخوان، الإمام ابن قيم رحمه الله تعالى لما تكلم عن فوائد الذكر، فوائد ذكر الله عز وجل، ذكر له أكثر من مئة فائدة، ومنها أن له سرًا عجيبًا في طرد الهموم، ذكر الله يطرد الهموم والغموم والأحزان والآلام والقلق والضيق وغيرها، ويجلب مكانها الطمأنينة والفرح والسرور». قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾. ألا يا إخوان يجدها القلب السليم إذا ذكر الله عز وجل. ﴿وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ﴾، ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال رحمه الله تعالى: «ولما حصلت هذه الموافقة من العبد لربه في محابه، حصلت موافقة الرب لعبده في حوائجه ومطالبه». لاحظ: العبد يحب ما أمر الله عز وجل به وما شرعه الله عز وجل له من الطاعات والعبادات، والرب تبارك وتعالى يجيب العبد في حوائجه ومطالبه. قال: فقال الله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ﴾. الاستعاذة: السين هنا سين ماذا؟ ماذا تسمى هذه السين يا خان علي؟ استعاذني: الطلب، أي طلب مني العود، والعود هو الحماية، وهكذا الالتجاء، وهكذا الاعتصام. ﴿لَأُعِيذَنَّهُ﴾: أي أحميه وأعصمه إلى غير ذلك. ﴿وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ﴾: أي كما وافقني في مراد بامتثال أوامري والتقرب إلي بمحابي، قال: «فأنا أوافقه في رغبته ورهبته». ما هو الفرق بين الرغبة والرهبة يا أبا الفضل؟ ما هو الفارق بين الرغبة والرهبة؟ قال: هنا كما وافقني في مراد بامتثال أوامري والتقرب إلى محابي، أي الأشياء التي يحبها الله عز وجل، قال: «فأنا أوافقه في رغبته ورهبته». نعم، الرغبة هي طلب الشيء المحبوب الذي فيه خير، والرهبة عكسه، أي: أن يطلب دفع هذا الشيء المكروه. قال: «أواافقه في رغبته ورهبته فيما يسألني أن أفعله به ويستعيدني أن يناله، قال: وقوي أمر هذه الموافقة من الجانبين، أي من جانب الرب وهكذا من جانب العبد، قال: حتى اقتضى ذلك تردد الرب سبحانه في إماتة عبده، في إماتة عبده، قال: لأنه يكره الموت، والرب تبارك وتعالى يكره ما يكرهه عبده المؤمن ويكره مساءته، قال: فمن هذه الجهة يقتضي ألا يميته، ولكن مصلحته في إماتته، مصلحته أي مصلحة العبد في أن يموت». لماذا يا إخوان مصلحة العبد في أن يموت؟ لأن العبد المؤمن بالموت سينتقل من ضيق إلى سعة، ومن تعب إلى راحة، ومن مصائب وفتن وأمراض ومشاكل وحروب وغيرها إلى نعيم وأمان وسلام عند الله تبارك وتعالى، عند الله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال: فمن هذه الجهة يقتضي ألا يميته، ولكن مصلحته في إماتته، فإنه ما أماته إلا ليحييه، ولا أمرضه إلا ليصحه، ولا أفقره إلا ليغنيه، ولا منعه إلا ليعطيه، ولم يخرجه من الجنة في صلب أبيه، أي آدم، قال: إلا ليعيده إليها على أحسن أحواله، ولم يقل لأبيه، أي لآدم، لأبينا آدم أخرج منها إلا وهو يريد أن يعيده إليها، قال: فهذا هو الحبيب على الحقيقة لا سواه، بل لو كان في كل منبت شعرة من العبد محبة تامة لله ولسان يثني على الله لكان ذلك بعض ما يستحقه، أي ما يستحقه الرب على عبده». لهذا يا إخوان لا يجوز للعبد أن يمن على الله عز وجل بإسلام أو إيمان أو طاعة أو إحسان، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾، أن هداكم للإيمان. قال رحمه الله تعالى: «وذكر رحمه الله تعالى هذه الأبيات لشاعر الحماسة، الذي يكنى بأبي تمام، هذا من شعر أبي تمام شاعر الحماسة: نَقَلْتَ فُؤَادَكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْهَوَى مَا الْحُبُّ إِلَّا لِلْحَبِيبِ الْأَوَّلِ كَمْ مَنْزِلٍ فِي الْأَرْضِ يَأْلَفُهُ الْفَتَى وَحَنِينُهُ أَبَدًا لِأَوَّلِ مَنْزِلِ قَدْ صُيِّغَ قَلْبِي عَلَى مِقْدَارِ حُبِّهِمْ فَمَا لِحُبِّ سِوَاهُمْ فِيهِ مُتَسَّعُ». قال رحمه الله تعالى: «وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته لما قدم المدينة، فقال: (أحبوا الله من كل قلوبكم، أحبوا الله من كل قلوب)». ذكره ابن إسحاق في السيرة وغيره، وهكذا ذكره الإمام البيهقي رحمه الله تعالى كما في كتابه "دلائل النبوة"، وأورده مرسلًا، أورده مرسلًا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو تابعي، يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مرسل. والمرسل يا أخانا سعيد: من قسم الصحيح أو الحسن أو الضعيف؟ المرسل هو من قسم الصحيح أو الضعيف؟ الصحيح: ما هو المرسل؟ من أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره. وماذا قال البيقوني رحمه الله تعالى في المرسل يا أبا مريم؟ لا بأس، نحن معك. ماذا قال البيقوني رحمه الله تعالى حين أن عرف المرسل؟ انظر، هما يرفعون أو هم يرفعون؟ طيب، هل تذكروا البيت؟ عجز البيت: «وَقُلْ غَرِيبٌ مَا رَوَارَا فَقَطْ»، ما صدره؟ هذا بس يا أبا حنيفة: «وَمُرْسَلٌ وَمُرْسَلٌ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَطْ»، وهل هذا يسلم لأبي القاسم البيقوني يا أبا معاوية؟ قوله: «ومرسل منه الصحابي سقط»، أم أنه مما استدرك عليه؟ لو كان الساقط مجرد الصحابي ما في مشكلة، لماذا؟ لأن الصحابة كلهم عدول، لكن التابعي يضيفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قد يكون أخذه عن صحابي، وقد يكون أخذه عن تابعي، فلذلك المرسل عده العلماء من قسمي الضعيف، من قسمي الضعيف. طيب، فهذا مرسل وقد ضعفه جماعة من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: «وسئل المرتعش: بماذا تنال ولاية الله؟ قال: بموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، وأصله الموافقة، وأصله الموافقة، ولم أقف على ترجمة لهذا الذي أحال إليه هذا السؤال وماذا؟ وعندنا في الحاشية أحال على "سير أعلام النبلاء" للذهبي، وهكذا أيضًا غيرها من المراجع». قال بعض السلف: «من أخبرك أن ولي الله له هم في غيره فلا تصدقه، فلا تصدقه أن له هم في غير الله عز وجل وهو ولي لله تبارك وتعالى، قال: فلا تصدقه». ومعنى هذا أن أولياء الله همهم في الله عز وجل ومع الله تبارك وتعالى. قال: «كان داود الطائي ينادي بالليل: همك أطل علي الهموم، وحالف بيني وبين السهاد، أي بيني وبين النوم، قال: وشوقي إلى النظر إليك منع مني ألا الذات، وحال بيني وبين الشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم، وخاطب ربه تبارك وتعالى». قال: «كما قال بعضهم: قالوا: تشاغل عنا واصطفى بدلاً، واصطفى بدلاً منا، وذلك فعل الخائن السالي، وكيف أشغل قلبي عن محبتكم بغير ذكركم يا كل أشغالي، يا كل أشغالي». قال: «فلا إله إلا الله، معناها أنه لا يؤله إلا هو». وهنا في زيادة على بعض الطبعات الأخرى، هنا الكلام الذي نقرأه قد لا يوجد في بعض النسخ وهو مثبت في النسخ الأخرى ومنها هذه النسخة التي أقرأ منها. قال رحمه الله تعالى: «قال: فلا إله إلا الله، معناها أنه لا يؤله إلا هو، أي إلا الله، حبًا ورجاء وخوفًا وشوقًا وطاعة، قال: فإذا صبغ القلب بخالص التوحيد أحب ما يحبه الله وكره ما يكرهه، فمن وصل إلى ذلك لم تنبعث جوارحه إلا بطاعة، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾، آكد، يقول الله عز وجل». قال: «وأصل الذنوب إنما ينشأ من محبة ما يكرهه الله، أصل الذنوب إنما ينشأ من محبة ما يكرهه، يكرهه الله، قال: وكراهية ما يحبه الله، قال: وذلك ينشأ من تقديم هوى النفس على محبة الله، فيقع العبد بسبب ذلك في التفريط في الواجبات وارتكاب المحرمات». قال: «وفي بعض المرفوعات، أي لحديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من أصبح وهمه غير الله فليس من الله)، وقيل إنه من كلام أبي بن كعب، وأبي بن كعب صحابي جليل، أبو المنذر، من علماء الصحابة، وهذا الذي ذكره وذكر أنه من المرفوعات هو عند الحاكم وغيره، وهو في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة" للعلامة الألباني رحمه الله تعالى، وذكر أنه موضوع، والموضوع: أشد أنواع الضعيف». قال: «وقوله: (وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبد المؤمن يكره الموت وأكره مساءته)، أي إن الله سبحانه قدر على عباده الموت، وهو مفارقة الروح الجسد، ولا يكون ذلك إلا بألم شديد، أعظم الآلام الدنيوية. لاحظوا يا إخوان: أعظم الآلام التي يجدها الإنسان في الدنيا هي آلام الموت، فلا إله إلا الله، نسأل الله عز وجل أن يعيننا على سكرات الموت وأن يخففها علينا». قال: «كما قال عمر بن العاص لما سأله ابنه عبد الله عن الموت، فقال: والله يا بني، لكأني تحت الأرض، ولكأني أتنفس من خرم إبرة، خرمي يعني ثقب الإبرة التي تخيط بها، قال: ولكأن غصن شوك يجر به من قدمي إلى هامتي». أين القدم يا شامل؟ قال: «من قدمي إلى هامتي». أين القدم؟ قال: «ولكأن غصن شوك، غصن لشجرة فيه شوك يجر به من قدمي إلى هامتي». شامل، أين القدم؟ يقول: كرة القدم، كرة القدم، أين القدم، أين القدم، أين القدم؟ لا أرى، نعم الكرة هذه بماذا تضرب؟ كرة القدم، شامل، الكرة بماذا تضرب؟ لا ما فيه، في الكتاب الكرة بماذا تضرب؟ بماذا؟ أحسنت، إذن القدم هو أسفل الرجل، قال: له قدم، قال: إلى هامتي. أين الهامة، أين الهامة يا حذيفة؟ أين الهامة؟ أحسنت، أحسنت يا أبا أسامة، أين هامتك؟ نعم، الهامة هنا مقدم الرأس، مقدم الرأس. قال: «وقال لما سئل عن الموت: (أتجدني أجتذب اجتذابًا شديدًا، وكأن الخناجر مختلفة في جوفي، وكأن جوفي ثنورًا محماةً تلتهب توقدًا)»، وهذا في كلامهم كثير، أي في كلام العلماء كثير. قال: «فلما كان الموت هكذا شديدًا وقد حتمه»، ما معنى حتمه؟ أي جعله الله عز وجل لا بد منه، «وقضاه على العباد، أي بقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، قال: فلا بد لهم منه، وهو تعالى يكره أذى المؤمن ومساءته، أن يكره أن يسوءه بشيء يكرهه، سماه ترددًا في حق وليه». وأما الأنبياء فإنهم لا يقبضون حتى يخيرون، يخير بين البقاء في الدنيا أو أن يموت، أو أن يقضى، فتقبض روحه كما حصل لنبي صلى الله عليه وسلم. قال: «وروى البزار من حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليحزن بموت عبده المؤمن كأحدكم بكريمة ماله حتى يقبضه على فراشه)». وقوله: (إن الله ليحزن) يعني ماذا؟ وما هو على الغيب بظنين، يعني ببخيل أو كلمة نحوها، لكن هذا الحديث لا يصح، فيه عبد الرحمن بن زياد، هذا ضعيف. قال: «وقال ثابت البناني، ثابت بن أسلم البناني، أحد أعلام التابعين وتلاميذ أنس بن مالك: (إن لله عبادًا يصونهم في الدنيا عن القتل والأوجاع، يطيل أعمارهم، ويحصن أرزاقهم، ويميتهم على فرشهم، ويطبعهم بطابع الشهداء، بطابع الشهداء)». قال: «وقد رواه ابن أبي الدنيا والطبراني مرفوعًا، قال: وفيه: (إن لله ضناءً من خلقه يصونهم عن البلاء، يحييهم في عافية، ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية)»، والله أعلم. وماذا؟ هذا كما سبق، الحديث فيه كلام، الحديث فيه كلام، وضعفه بعض أهل العلم. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الفصل، ويأتي معنا فصل آخر فيه تتمة هذه المراتب، بداية الكلام حول التتيم وغير ذلك مما يتعلق بأمر المحبة. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقنا محبته سبحانه وتعالى فنحبه ويحبنا، وأن يوفقنا للعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر