الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 138، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض الشارح فصل محبة النساء من كتاب الداء والدواء، متناولاً قصة مغيث وبريرة وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وقصة علي بن أبي طالب مع النهاس بن عيينة، مع التنبيه إلى ضعف أسانيد هذه القصص الواردة في الباب.
يبين الشيخ ضعف أبي مخنث (لوط بن يحيى) ووصف الذهبي له بالإخباري التالف، ثم يشرح قصة معاوية بن أبي سفيان مع الجارية التي كانت تحب سيدها الأول فردها إليه، ويختم بذكر الزمخشري وكتابه «ربيع القلوب» مع التنبيه على اعتقاده المعتزلي.
يستعرض المقطع قصصًا تاريخية عن العشق لينتقل إلى تقسيم ابن القيم للعشق إلى ثلاثة أقسام، مبينًا القسم الأول وهو عشق الزوجة والمملوكة وهو قربة وطاعة يحصن الفرج، والقسم الثاني وهو عشق المردان وهو مقت من الله ومحرم يضر العبد في دينه ودنياه.
يفصل المقطع أنواع العشق إلى محرم كعشق المردان والنساء الأجنبيات وهو حجاب قاطع عن الله، ومباح غير مختار كنظرة الفجأة لا يؤاخذ عليه صاحبه إن كتمه وصبر، ويبين علاج العشق المحرم بالاستعانة بالله ومدافعة الهوى وترك المخالطة، محذراً من الإصرار عليه مستشهداً بوصية الشافعي.
يختم الشارح شرح كتاب «الداء والدواء» بذكر أقسام العشق الثلاثة، ويشير إلى أن الخاتمة ستتناول حديث «من عشق فعف فكتم» مع بيان عدم صحته، ويختتم بالدعاء بالخاتمة الحسنة وصلاح السر والعلانية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مر معنا ضمن «الداء والدواء» لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، ما يتعلق بفصل في محبة النساء، وأن الله تبارك وتعالى قد امتن على خلقه وعبيده بنعمة الزوجات. وهكذا أن الإنسان بطبعه يميل إلى النساء، فلا حرج عليه في ذلك إذا كان متقيدًا بالضوابط الشرعية. وهكذا الأحكام الإسلامية. وذكر رحمه الله تعالى شيئًا مما يدل على هذا من محبة الأنبياء للنساء. وهكذا... وهكذا... وهكذا. وذكر رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شفع لمغيث عند بريرة. ومر معنا ما في البخاري وغيره من حديث ابن عباس في قصة مغيث، وأنه كان عبدًا أسود، وكان متزوجًا بأمة يقال لها بريرة. فاشترت عائشة بريرة وأعتقتها، وأعتقتها. وهنا خير النبي صلى الله عليه وسلم بريرة في مغيث، فاختارت... فاختارت ماذا؟ فراقه وعدم البقاء معه، وعدم البقاء معه. فكان مغيث متعلقًا ببريرة حتى أنه كان يمشي خلفها يبكي، ودموعه تسيل على خديه. فهنا شفع النبي صلى الله عليه وسلم لمغيث، لكن بريرة ماذا؟ ألحت على عدم بقائها معه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: «يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغضها له؟». قال ابن القيم: ولم ينكر عليه حبها وإن كانت قد بانت منه، فإن هذا ما لا يملكه. وذكر رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين أزواجه فيما يملك، وكان يقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك». يعني المحبة القلبية، هذا شيء لا يملكه الإنسان. إلا أن الحديث كما سبق معنا لا يصح، هو حديث عائشة عند أصحاب السنن الأربع، لكنه لا يصح موصولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: ﴿وَلَن تَستَطِيعَ أَن تَعْدِلَ بَينَ النِّساءِ وَلَو حَرَصتُم﴾ [النساء: 129]، أي مهما حرصتم، فاستطاع الواحد أن يعدل في الأمور الظاهرة كالمبيت والنفقة والسكن وغيرها، أما ميلان القلب فهذا لا يستطيع أن يعدل فيه بين النساء ولو حرص. قال: يعني في الحب والجماع. وذكر بعد ذلك أيضًا أن الخلفاء الراشدين، وهكذا من الصالحين، من كان يشفع في مثل ذلك. قال رحمه الله تعالى: «قال: ولم يزل الخلفاء الراشدون والرحماء من الناس يشفعون في المحبين إلى من أحبوا، الحب الجائز». لاحظ: الحب الجائز، أن يواصلوهم. كما تقدم في فعل أبي بكر وعثمان. في بعض النسخ ذكر: «قال: والرحماء من الناس يشفعون في العشاق إلى معشوقيهم، الجائز وصله». أي التي يجوز للعاشق أن يتصل بالمعشوقة، سواء شرعًا أو قدرًا. وقوله: «كما فعل، أو كما تقدم من فعل أبي بكر وعثمان». مر معنا يا إخوان في قصص العشاق بعض الآثار عن أبي بكر وعثمان، لكن كما سبق أنها لا تصح، أنها لا تصح. قال: وكذلك علي بن أبي طالب، أتي بغلام من العرب، أتي بغلام من العرب. وكان ذلك في الكوفة. علي يا إخوان، لما حصل ما حصل بينه وبين معاوية في الشام، انتقل من المدينة إلى العراق، واتخذ من الكوفة مقرًا له، مقرًا له. قال: وكذلك علي بن أبي طالب، أتي بغلام من العرب، وجد في دار القوم بالليل. وجد هذا الغلام، يعني مسكوه وهو في بيت من البيوت في الليل. ماذا سيظن به يا إخوان؟ لما يمسك شخص في الليل وهو في البيت، ماذا سيقال عنه يا علي؟ شخص في البيت ليلًا وألقي القبض عليه، سيتهم بماذا؟ السرقة. أحسن. سيقول: سارق. سيطلق عليه أنه لص. قال: فقال له، أي علي: ما قصتك؟ قال، أي الغلام: لست بسارق، لست بسارق، ولكني أصدقك، ولكني أصدقك، أي سأعطيك كلاما صادقًا. وذكر أبياتًا يبين فيها ما عنده. قال: تعلقت في دار الرياحي ** خُودة يذل لها من حسن منظرها البدر الرياح هذا رجل، هذا بيته، وقلب هذا الشاب تعلق بهذه الدار. قال: تعلقت في دار الرياحي خُودة، والخودة يا إخوان هي المرأة الشابة الناعمة. إذن قلبه تعلق بماذا؟ شابة، امرأة موجودة في هذا البيت. قال: يذل لها من حسن منظرها البدر، لها في بنات الروم حسن ومنظر، إذا افتخرت بالحسن جانبها الفخر، جانبها الفخر. فلما طرقت الدار من حر مهجة، فلما طرقت الدار من حر مهجة أتيت، وفيها من توقدها الجمر. وقوله: «فلما طرقت الدار»، طرق الدار، قال: «من حر مهجة»، والمهجة يا إخوان هي الروح، المهجة هي الروح، وقيل المهجة هي دم القلب، دم القلب. قال: فلما طرقت الدار من حر مهجة أتيت، وفيها من توقدها الجمر. تبادر أهل الدار لي، ثم صيحوا، اجتمعوا أهل الدار لما دخلت دارهم. قال: ثم صيحوا: «هو اللص محتوما له القتل والأسر». أهل الدار ما يدرون ما في خلبي، يظنون أني أتيت أسرق مالًا، أني أسرق مالًا، وأنا لم آتِ لكي أسرق، وإنما حر في مهجتي وجمر يتوقد بها. قال: تبادر أهل الدار لي، ثم صيحوا: «هو اللص محتوما له القتل والأسر». قال: فلما سمع علي رضي الله عنه شعره، رق له. ما معنى «رق له» يا أبا طاهر؟ رق له، لما سمع شعره، يعني... يعني علي بن أبي طالب لما سمع الشعر الذي شرح فيه الغلام قصته، ومدى... ومدى ما في قلبه من حرقة وحب لهذه البنت الموجودة في هذا البيت، رق له علي. أحسنت. لانت قلبه ورحمه وأشفق عليه. قال: وقال للمهلب بن رياح. لاحظ: المهلب بن رياح، الرياحي صاحب البيت. قال له: «اسمح له بها، اسمح له بها». فقال: يا أمير المؤمنين، سله منه. يعني كيف يعطيه امرأة؟ أولًا نعرف من أين جاء هذا الغلام، وابن من؟ فقال: «هذا الغلام أنا النهاس بن عيينة، أنا النهاس بن عيينة». وأنهاس بن عيينة هذا هو العجلي، ينسب إلى بني سعد بن عجل، قوم من العرب. فقال المهلب بن رياح: قال له: «خذها فهي لك». انظر بشفاعة من؟ شفاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لهذا... لهذا الغلام. لكن القصة يا إخوان لا تصح، القصة كذلك أيضًا لا تصح. أوردها جماعة من أهل العلم كالخرائطي في كتابه «اعتلال... اعتلال القلوب»، وهي من طريق أبي مخنث، من طريق أبي مخنث. مخنث، وأبو مخنث هذا اسمه لوط بن يحيى، لوط بن يحيى. ولوط بن يحيى هذا رجل متروك، رجل متروك. وبين أبي مخنث وبين علي... آه، ماذا؟ على أقل الأحوال رجلان. فماذا يسمى هذا الإسناد؟ ماذا يسمى هذا الإسناد؟ نعم، معضل. نعم، والمعضل: الساقط منه اثنان، وما أتى مدلسًا نوعان، كما ذكر البيقوني رحمه الله تعالى. فأبو مخنث هذا... أبو مخنث هو علة هذه القصة، فهي لا تصح، هي لا تصح. ومن باب الفائدة يا إخوان: أبو مخنث هذا، الغامدي الأزدي، هو مؤرخ، هو مؤرخ كوفي، أي من أهل الكوفة، لكنه شيعي، لكنه شيعي. وطعن العلماء في روايته للحديث، وهكذا طعنوا في بعض الأخبار التي يرويها. ولهذا قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في أبي مخنث: «قال فيه: إخباري تالف». إخباري، يعني يهتم بالأخبار والتاريخ والقصص. قال: «إخباري تالف، لا يوثق به، لا يوثق به». ولا سيما يا إخوان فيما يرويه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. ولهذا تجد أن الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه «البداية والنهاية» يروي أحداثًا وقصصًا بعضها من طريق أبي مخنث، أبي... لا يعتمد عليها، لا يعتمد عليها. حكايات أبي مخنث، لوط بن يحيى الغامدي الأزدي، هذا رجل متروك، وإخباري تالف كما قال الذهبي، لا يوثق به، لا يوثق به. ولهذا البعض قد يغتر ببعض الأحداث والقصص التي تذكر في «البداية والنهاية» وفيها غرابة، وهي من طريق أبي مخنث. فلعل الحافظ ابن كثير ذكرها من طريق أبي مخنث من باب أنها قد ذكرت، وعِلّتها ظاهرة، فأغنى... فأغنى أن يذكر ذلك رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال: واشترى معاوية... يعني ابن أبي سفيان، معاوية بن أبي سفيان، صحابي جليل، هو أول ملوك الإسلام، وكان من كتّاب الوحي، يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي. وحصل بينه وبين علي ما حصل، واقتتل في معركة مشهورة تسمى بمعركة صفين، معركة صفين. ومع معاوية أهل الشام، ومع علي أهل العراق، وآه... ماذا؟ وحصل ما حصل، وكل منهما مجتهد، وإن كان الحق أقرب إلى علي من معاوية». قال: «واشترى معاوية جارية، فأعجب بها إعجابًا شديدًا». ما المقصود بالجارية؟ ما المقصود بالجارية يا أبا إبراهيم هنا؟ قال: «واشترى معاوية جارية». الجارية تطلق على أمرين اثنين: الأول ما ذكرت، وهو البنت الصغيرة، وأيضًا تطلق على أمر آخر، وهو... نعم، الأمة المملوكة. طيب، أي المعنيين مراد هاهنا يا ابن زكي؟ أي المعنيين مراد هاهنا: «واشترى معاوية جارية»؟ بنت صغيرة، أو أمة مملوكة؟ نعم، طيب. أحسنت. أختار أحد إخواني، اختر واحد، من هو هيكل؟ نعم، فضل. أي المعنيين مراد هاهنا؟ نعم، تفضل: البنت الصغيرة، أو الأمة المملوكة؟ أحسنت، الأمة المملوكة، الأمة المملوكة. قال: «فأعجب بها إعجابًا شديدًا». وهذا هو الشاهد يا إخواني، محبة معاوية لهذه الأمة، هذه محبة مشروعة، هذه محبة مشروعة. قال: «فسمعها يومًا تنشد أبياتًا، منها... أي من هذه الأبيات: وفارقته كالغصن يهتز في الثرى ** طريرًا وسيما بعدما طر شاربه». الآن سمع معاوية... آه، ماذا؟ تنشد هذا البيت. أبيات، ومنها هذا البيت الذي لفت انتباهه. لاحظوا يا إخوان ماذا تقول هذه الجارية: قالت: «وفارقته كالغصن يهتز في الثرى». كالغصن يدل على رشاقة جسمه، آه، وأنه ليس سمينًا، لم يكن سمينًا. «كالغصن يهتز في الثرى». ما هو الثرى يا إخوان؟ يا أبا خالد، ما هو الثرى؟ الثرى... يهتز في الثرى، الأرض. أحسن. وخاصة التراب، ولا سيما التراب إذا كان... إذا كان... نعم، رطب. أحسن. إذا كان رطبًا مبللًا، تراب مبلل يطلق عليه ثرى، يطلق عليه ثرى. قالت: «وفارقته كالغصن يهتز في الثرى طريرًا وسيما بعدما طر شاربه». وقولها: «طريرًا»، الطرير هذا قالوا: حسن المنظر، جميل الهيئة، جميل الهيئة، حسن المنظر. قالت: «طريرًا وسيما بعدما طر شاربه». و«طر شاربه» يعني ماذا؟ ظهر له شارب. وهذا يدل على جمال وحسن في الشخص. قال: «فسألها: من تعنين بهذا الكلام؟» فأخبرته أنها تحب سيدها الذي باعها. فماذا فعل معاوية؟ قال: «فردها إليه، وفي قلبه منها... أي حبها معاوية، لكن لما كانت متعلقة بسيدها الأول ردها معاوية إليه». قال: «وذكر الزمخشري في ربيعه، في ربيعه». وربيعه يعني كتاب للزمخشري يسمى «ربيع القلوب»، «ربيع القلوب». والزمخشري هذا يا إخوان هو أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي، محمود بن عمر الخوارزمي. وهذا الزمخشري... الزمخشري كان عالمًا من علماء العربية، ومع أن أصله فارسي لكن كان متعلقًا باللغة العربية حتى أبدع فيها، وأصبح من علمائها. وكان حنفي المذهب، أي على مذهب أبي حنيفة، هذا في الفروع. وفي العقيدة كان معتزليًا، كان معتزليًا. وذكر عن الزمخشري هذا أنه كان يجاهر بمذهبه المعتزلي، كان يفتخر به. قالوا: إذا نزل عند صاحب له وأراد أن يستأذن، أراد أن يستأذن من صاحب البيت أو صاحب المكان، يقول للرجل الذي سيستأذن له: «قل له: أبو القاسم المعتزلي، أبو القاسم المعتزلي». كان يفخر بذلك، كان يفخر بذلك. وقد بذل مجهودًا كبيرًا في تفسيره «الكشاف». له تفسير اسمه «الكشاف»، وهو كتاب قوي من حيث اللغة، لكنه مليء بالاعتزاليات، أي بعقائد المعتزلة. فبذل جهدًا كبيرًا في هذا التفسير في سبيل تفسير الآيات القرآنية على مقتضى مذهب المعتزلة، على مقتضى مذهب المعتزلة وأصولهم الخمسة المعروفة في كتب الاعتقاد، وهي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذه أسماء براقة، لكنها تحمل اعتقادات خبيثة وباطلة، وباطلة. وكان الزمخشري هذا يفتخر بكتابه وتفسيره «الكشاف»، حتى أنه كان يقول: «إن التفاسير في الدنيا بلا عدد، يقول: إن التفاسير في الدنيا بلا عدد، وليس فيها لعمري مثل كشافي، ليس فيها لعمري مثل كشافي، إن كنت تبغي الهدى، إن كنت تبغي الهدى، فالزم قراءته، فالجهل كالداء، والكشاف كالشافي». الكشاف، أي تفسيره، كالشافي، أي لهذا... لهذا الداء. وماذا؟ لما تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية عن الزمخشري وعن كشافه، قال رحمه الله تعالى: «قال: وأما الزمخشري فتفسيره محشو بالبدعة، بالبدعة، وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات والرؤية، والقول بخلق القرآن، وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد، وغير ذلك من أصول المعتزلة، من أصول المعتزلة». قال ابن القيم هاهنا: «وذكر الزمخشري في ربيعه»، أي قلنا كتابه «ربيع القلوب». «قال: أن زبيدة قرأت في طريق مكة على حائط». وزبيدة هذه، زبيدة هي الهاشمية، هي ابنة جعفر بن الخليفة أبي جعفر المنصور، واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. وزبيدة هذه هي زوجة هارون الرشيد، هارون الرشيد، وأم الخليفة الأمين محمد الأمين. فهي في طريقها إلى الحج، فقرأت في طريقها إلى مكة مكتوبًا على حائط: «أما في عباد الله، أو في إيمائه... كريم يجل الهم عن ذاهب العقل». يعني: ما في أحد في خير، لا رجل ولا امرأة، ماذا يفعل؟ قال: «كريم يجل أن يذهب الهم عن ذاهب العقل. له مقلة... له مقلة». وأما المآقي: قريحة. وقوله: «له مقلة»، المقصود بالمقلة: أي العين، أي العين، وقيل سواد العين، وقيل بياضها. قال: «له مقلة، أما المآقي... أي جمع مقلة، قريحة. وأما الحشاء فالنار منه على رجلي، على رجلي». وهذا يدل على أن هذا الذي كتب هذين البيتين... آه، ماذا؟ يعيش همًا، وسبب هذا الهم هو العشق والتعلق بالنساء، النساء. قال رحمه الله تعالى: «قال: فنذرت». من هي التي نذرت يا بن أظم؟ من هي التي نذرت؟ نعم، من هي التي نذرت يا أبا محمد؟ من هي التي نذرت؟ زبيدة. أحسنت. زبيدة، زوجة هارون الرشيد، وابنة... آه، ماذا؟ جعفر بن الخليفة أبي جعفر المنصور. قال: «فنذرت»، أي نذرت لله عز وجل أن تحتال لقائلها إن عرفته، حتى يجمع الله بينه وبين من يحبه. قال: «فبينا هي بالمزدلفة». فبينا هي بالمزدلفة، متى يكون الحاج في المزدلفة؟ الحاج متى يكون في المزدلفة؟ في أي يوم من أيام الحج؟ في أي يوم من أيام الحج يكون في مزدلفة؟ نعم، محسنت. بعد أن يدفع الحجاج من عرفة، بعد غروب الشمس يوم عرفة، يتجهون إلى مزدلفة لكي يبيتوا بها ليلة العيد، ليلة العيد، عيد الأضحى. قال: «فبينا هي بالمزدلفة، إذ سمعت من ينشد البيتين، من ينشد البيتين». لاحظ: هو في الحج، ما زال قلبه متعلق، ينشد هذين البيتين. قال: «فطلبته، فزعم أنه قالها في ابنة عم له، نذر أهلها ألا يزوجوها منه». قالها في ابنة عم له، وأهل هذه البنت نذروا أنهم لا يزوجونها له. قال: «فوجهت إلى ذلك الحي، وما زالت تبذل لهم المال حتى زوجوها منه». قال: «وإذا المرأة أعشق له منه لها». المرأة تعشق هذا الغلام أكثر من عشقه لها. قال: «فكانت زبيدة تعد ذلك من أعظم حسناتها، وتقول: ما أنا بشيء أسر... أي أفرح، مني من جمعي بين ذلك الفتى والفتاة». قال الخرائطي: قال الخرائطي. وسبق أن ابن القيم ينقل من «اعتلال القلوب» للخرائطي. قال: «وكان لسليمان بن عبد الملك... سليمان بن عبد الملك بن مروان الأموي، أحد خلفاء بني أمية... قال: غلام وجارية يتحابان. فكتب الغلام لها يومًا، أي للجارية، الغلام كتب للجارية يومًا هذه الأبيات: ولقد رأيتك في المنام كأنما ** عاطيتني من ريق فيك البارد عاطيتني من ريق فيك البارد، وكأن كفك في يدي، وكأننا بتنا جميعًا في فراش واحد. فطفقت يومي كله مترقدًا». انظر لحلاوة الحلم، آه، بقي يومه كله على الفراش، لماذا؟ لكي يتلذذ بهذا الحلم. قال: «فطفقت يومي كله مترقبًا لأراك في نومي ولست براقد». قال: «فأجابته الجارية». جماعة يا إخوان، شعار الجماعة، شعار... ويأتوا من الأشعار هذه التي تهيض الشباب، التي تهيض الشباب. قال: «فأجابته الجارية: خيرًا رأيت، وكلما أبصرته... أي في المنام، خيرًا رأيت، وكلما أبصرته ستناله مني برغم الحاسد، ستناله مني برغم الحاسد. إني لأرجو أن تكون معانقي، فتبيت مني فوق تدي الناهدي، فتبيت مني فوق تدي ناهدي». ومتى يقال للمرأة أنها ناهد؟ أنها ناهد؟ إذا نهد ثديها، يعني إذا أشرف وبرز وارتفع، هنا تسمى المرأة ناهد، تسمى المرأة ناهد. قال: «وتراك بين خلاخيلي ودمالجي، وتراك فوق ترائبي ومجاسدي، وتراك بين خلاخيلي». يعني جمع خلخال، وهو الحلية التي تلبسها المرأة في رجلها، مثل السوار الذي يكون في اليد، الخلخال تلبسه المرأة في الرجل. قالت: «ودمالجي». والمقصود بالدمالج: هو... الدمالج هو عبارة عن حلية تحيط بمعصم اليد، بمعصم اليد. قالت: «وتراك فوق ترائبي ومجاسدي». والترائب: المقصود بها عظام الصدر، عظام الصدر. ومجاسدي: المجاسد هو الثوب الملامس للجسد. قال: «فبلغ ذلك سليمان، فزوجها بذلك الغلام، خوفًا الفاحشة، وأحسن حالهما، على فرط غيرته، على فرط غيرته». يعني عنده غيرة شديدة، لكن يخاف أن الجماعة من شدة المحبة بينهما أن يقع في الفاحشة، فزوج الغلام بالجارية. قال: «وقال جامع بن مرخية... جامع بن مرخية: سألت سعيد بن المسيب، مفتي المدينة: هل في حب دهماء من وزر؟». فقال سعيد بن المسيب: «إنما تلام على ما تستطيع من الأمر». يعني ما لا تملكه من المحبة القلبية، هذه لا تلام عليها، وأما ما تستطيعه فهذا الذي تلام عليه. وهل حقيقة سأل سعيد بن المسيب؟ الجواب: لا. قال: «وقال سعيد: والله ما سألني أحد عن هذا». يعني الرجل ما سألني، وإنما أتى بالبيتين هكذا من عنده. لكن قال: «ولو سألني، لو فرض أنه سألني، ما كنت أجيب إلا به، إلا بهذا الكلام الذي ذكره هذا... هذا الغلام وهذا الشاب». لكن هذا لا يصح يا إخوان، فإسناده ضعيف، ومتنه منكر، ومتنه منكر. ذكروا أن له طريقين، ومدار الطريقين على رجل مبهم، مبهم، أي لم يسمى. وهكذا أيضًا في إسناده عبد العزيز بن عامر بن ديزيل، وهو مجهول. وهكذا في إسناده عبد الله بن شبيب بن الوشاء، وهو متروك. فالقصة لا تصح. وقد ذكرها الزمخشري في كتابه «ربيع القلوب»، في كتابه «ربيع القلوب». وهكذا أيضًا ذكرها غيره. قال رحمه الله تعالى: «قال: فعشق النساء ثلاثة أقسام». هنا يذكر أقسام عشق النساء، وأنه على ثلاثة أقسام. قال: «عشق هو قربة وطاعة». هذا النوع الأول من أنواع العشق يكون قربة وطاعة. قال: «وهو عشق الرجل امرأته، وجارته، وجاريته». وهو عشق الرجل امرأته، يعني زوجته. هل يلام على هذا؟ الجواب: لا، بل هذا أمر محمود أيضًا. إذا كانت له جارية ملك يمين، فكونه يعشقها هذا مما يحمد ولا يذم. قال: «وهذا العشق عشق نافع، فإنه أدعى إلى المقاصد التي شرعها الله، التي شرع الله لها النكاح». قال الله عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. إذن هذا من مقاصد مشروعية الزواج والنكاح. قال: «وأكف للبصر والقلب عن التطلع إلى غير أهله». لكي لا يذهب وينظر في نساء الناس، أفضل... ماذا؟ يبقى يتعلق بزوجته وملك يمينه. قال: «وأحصن للفرج». قال: «ولهذا يحمد هذا العاشق عند الله وعند الناس». هذا هو النوع الأول الذي هو عشق قربة وطاعة. قال: «الثاني: وعشق هو مقت من الله». ما هو المقت يا إخوان؟ المقت ما هو؟ الغضب، بل شدة الغضب. هذا النوع الثاني يا إخوان مذموم، محرم، بل كما سمعت سبب لمقت الله، أي لغضب الله على صاحبه، على صاحبه. وفي التنزيل، كما في سورة غافر: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: 10]. قال: «وعشق هو مقت من الله، وبعد من رحمته». قال: «وهو أضر شيء على العبد في دينه ودنياه». قال: «وهو عشق المردان». وسبق معنا أن المردان جمع ماذا عندك؟ المردان جمع ماذا؟ المردان جمع مفرده... المردان جمع المثنى أمردان، اثنان، الواحد تقول: رأيت شابًا... ماذا؟ تمام، شابًا. أحسن، أمرد. إذن مردان جمع أمرد. من هو الأمرد؟ من هو الأمرد يا حذيفة؟ يطلق على الصغير من الأولاد، وأيضًا الذي ليس به لحية يقال له أمرد، يقال له أمرد. قال: «وهو عشق المردان». قال: «فإنه مبتلى به إلا من سقط من عين الله، وطرده عن بابه، وأبعد قلبه عنه، وهو من أعظم الحجب القاطع عن الله». الحجب: يعني الأشياء التي تحجب العبد عن ربه عز وجل، وتمنعه من الوصول. قال: «كما قال بعض السلف: إذا سقط العبد من عين الله، إذا سقط العبد من عين الله، ابتلاه بمحبة المردان». قال: «قال رحمه الله تعالى: وهذه المحبة هي التي جلبت على قوم لوط ما جلبت، فما هلك بأنواع العذاب إلا من عشق المردان». قال الله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: 72]. في سكرة من شدة عشقهم، وشدة محبتهم لهذه الفاحشة، يعمهون. قال: «ودواء هذا الداء الدوي، ودواء هذا الداء... أي المرض الدوي، يعني المهلك، المردي لصاحبه في المبارات... وهكذا أيضًا في المهلكات، ما دواءه؟» قال: «الاستعانة بمقلب القلوب، وصدق اللجوء إليه، والاشتغال به وبذكره وتلاوة كتابه، والتعوض بحبه عن محبة ما سواه، ومشاهدة قربه، والتفكر في الآلام والعذاب الذي يعقبه هذا العشق في الدنيا والآخرة». قال: «والتفكر... والتفكر في اللذة والثواب الذي يفوته بسببه، سبب هذا النوع من أنواع العشق. فماذا يفوته؟ ثواب عظيم ولذة عظيمة». قال: «فإنه يفوت عليه ثواب أعظم محبوب، وهو الله عز وجل، وتتحصل له به أعظم... أعظم مكروه». وذلك إنما يعين عليه ترك مخالطة من يخشى الفتنة بسبب مخالطته. قال: «فإذا فعل ذلك، إن زاحت عنه تلك الأمور المخوفة المهلكة». قال: «وإنما يقوى على هذا... أي على البعد عن الفتنة بيء المردان، وغيرها من صور العشق المحرمة». قال: «وإنما يقوى على هذا بإعانة الله له، والتعرض لنفحات رحمته، والخوف الشديد المقارن لرجاء، حامل على الطاعات». قال: «فإن أقدمت... قال: فإن أقدمت نفسه على هذا، وآثرته، فليبشر بواردات من الحق يتعوض بها قلبه عما فاته من الخلق، عما فاته من الخلقي». يتذكر يا إخوان أن من ترك شيئًا لله، ماذا عوضه الله؟ خيرًا منه. يترك لله عز وجل هذه الأمور التي توقعه في هذا العشق المحرم، وهذه المحبة المحرمة، كمحبة المردان والنسوان التي لا يجوز له الارتباط بهن، لا شرعًا ولا قدرًا. فإذا ترك ذلك، فليبشر بواردات من الحق تعوض بها قلبه، أو يتعوض بها قلبه عما فاته من الخلقي. قال: «وإن أبت... هذه المصيبة، هذه المصيبة يا إخوان، أن الكثير من الناس يعلم أن هذه العلاقة محرمة، وأن هذا التعلق باطل لا يجوز، ويقعه في مستنقعات الرذيلة، وبؤر الشر، وبؤر الشر، ويتعرض لغضب الله عز وجل، وهكذا يعذب قلبه في الدنيا قبل الآخرة، ومع هذا يأبى إلا أن يستمر في هذا الطريق الباطل». قال: «وإن أبت، أي نفسه، إلا إيثار... أي تقديم عشق الصور». قال: «فليكبر عليها أربع تكبيرات، كما يكبر على الجنازة». يكبر على قلبه وعلى نفسه بعد هذا الإصرار في التعلق بالصور، والتعلق بهذه العلاقات المحرمة، كما سبق معنا في المردان والنسوان، العلاقة المحرمة. هنا يكبر على نفسه أربع تكبيرات، كما يكبر على الجنازة. يعني كيف يفعل؟ من يمثل لنا يا إخوة كيف يفعل من ابتلي بهذا الأمر؟ عندك، عندك، كيف يفعل؟ أصر على أن يتعلق قلبه بهذه الصور، عنده في الجوال صور، عنده في المحفظة، في المذكرة صور، دائمًا ينظر إليها، ويشعر براحة إذا نظر إليها، عنده مقطع فيديو دائمًا ينظر إليه، وقلبه تعلق بهذه الصور، يذهب إلى الأسواق وغيرها، ويتتبع الفتيات، وهكذا يلاحق المردان. هذا إذا أصر على هذا، وهو يعلم أن هذا يسبب له غضبًا من غضب الله عز وجل، ومقته، وبعده عن الله، وأنه يسقط من عين الله، وأنه يلاقي من الهموم والغموم والآلام والمتاعب ما الله به عليم، ومع هذا يصر. هذا قال ابن القيم: «فليكبر عليها أربع تكبيرات، كما يكبر على الجنازة». كيف يفعل؟ هل يقف، يأخذ له وضوء، ويقف مستقبلًا للقبلة، قائلًا: الله أكبر، ويقرأ سورة الفاتحة، الله أكبر، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، الله أكبر، ويدعو لنفسه التي ماتت، أو ماذا يفعل؟ هل مقصود بها صلاة جنازة حسية؟ طيب، أحسنت. نعم، هل مقصود بها صلاة الجنازة الحسية؟ لا، وإنما هنا ماتت نفسه، ومات قلبه موتًا معنويًا. ولهذا قال بعد هذا: «فإنه قد مات، وقد أحاط به البلاء من جميع الجهات، من جميع الجهات». قال: «والقسم الثالث... قال: من العشق، عشق مباح». كيف مباح؟ يعني لا يؤجر عليه، ولا يمدح، ولا يأثم عليه، ولا يدان. قال: «عشق مباح، لا يملك العبد نفسه عنه». قال: «كمن وصف له امرأة جميلة، وصف له امرأة جميلة، فوقع حبها في قلبه، في قلبه، وفي نفسه. أو رآها فجأة من غير قصد منه، فجأة نظر، وإذا بامرأة... هذه نظر الفجأة، كما مر معنا: لك الأولى، والثانية يا محمد... له أيضًا، لا، أحسن، ليست له، له الأولى، أما الثانية فعليه، النظر الثانية فعليه». قال: «فأورثه ذلك عشقًا لها، ولم يحدث له ذلك العشق معصية». قال: «فهذا لا يملك، ولا يعاقب عليه، ولا يثاب عليه». لكن لاحظوا يا إخوان: لا يبقى استرسل في هذا الموضوع، دائمًا يفكر، وقد يحاول التواصل مع من وقع في قلبه حبها، حبها، أو يذهب ويتتبعها، أو يتحدث عند الناس عنها، هنا يأثم، هنا يأثم. أما الخطرات التي تخطر مع وجود المدافعة، فهذه لا يعاقب عليها. قال رحمه الله تعالى: «قال: والأنفع، الأصلح له، مدافعته عن نفسه، ولا يشتغل به». قال: «بل يشتغل بما هو أنفع له منه، وهو ذكر الله، والالتجاء إليه في كشفه». والواجب على من وجد ذلك أن يكتم، لا يتحدث عند الناس، يكتم، ويعف، ويعف، ويصبر على بلواه، فإن الله سيكشف عنه، ويثيبه على صبره وعفته، وتركه طاعة هواه، وإيثاره مرضاة الله وما عنده. وسبق معنا يا إخوان، سبق معنا ما ذكره الربيع بن سليمان عن الإمام أبي عبد الله الشافعي رحمه الله تعالى. سبق معنا أن رجلًا أتى إلى الإمام الشافعي رحمه الله برقعة، يعني شيء مكتوب فيه: «سل الفتى المكي من آل هاشم، سل الفتى المكي... يعني الشافعي، من آل هاشم: إذا اشتد وجده، وجده بمرئ، كيف يصنعوا؟ شخص ابتلي بعشق، ابتلي بحب لامرأة، لأمرض، إلى غير ذلك، ماذا يفعل؟» قال الربيع بن سليمان: «فكتب الشافعي تحته: يداوي هواه، ثم يكتم وجده، يداوي هواه، ثم يكتم وجده، ويصبر في كل الأمور، ويخضع، ويصبر في كل الأمور، ويخضع». فأخذها صاحبها، أي أخذ هذه الرقعة المكتوب فيها ما كتبه الشافعي، ثم جاءه بعد مدة، وقد كتب هذا الرجل تحت البيتين السابقين: «فكيف يداوي والهوى قاتل الفتى؟ فكيف تداوي؟ أنت تقول: يداوي هواه ثم يكتم وجده، يقول هذا الشاب: فكيف يداوي والهوى قاتل الفتى، وفي كل يوم غصة يتجرع، كل يوم يعاني آلامًا وشدائد بسبب ذلك». فكتب الشافعي رحمه الله تعالى تحت ذلك، قال: «فإن هو لم يصبر على ما أصابه، فإن هو لم يصبر على ما أصابه، فليس له شيء سوى الموت أنفعوا». هذا إذا لم يستطع أن يداوي هواه، ويكتم ما يجد من الوجد، هذا ليس له شيء أنفع مثل الموت، مثل الموت، أنفع، أنفع، لمن كان هذا... هذا هو حاله. وهنا يعني بيّن رحمه الله تعالى، بيّن هذه الأقسام الثلاثة للعشق، وسيأتي ويذكر رحمه الله تعالى في خاتمة هذا الكتاب، وخاتمة هذه الرسالة القيمة النافعة، يذكر أقسام العشاق، وهكذا يختم هذا الكتاب بفصل حول حديث: «من عشق فعف فكتم...» إلى آخره. مضى معنا هذا الحديث، وأنه لا يصح، لكنه ختم به هذه الرسالة وهذا الكتاب. يأتي معنا مسك الختام إن شاء الله تعالى في الدرس القادم، خاتمة «الداء والدواء»، وآخر ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يصلح ظاهرنا وباطننا، وسرنا وعلانيتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر