الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 139، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع تصنيف ابن القيم للعشاق إلى ثلاثة أقسام تتفاوت في القوة بحسب تقييد المحبوب وطمع الوصال، مبيناً أن عاشق الجمال المقيد الطامع في الوصال هو أقوىهم عشقاً. ويستدل بأشعار وأمثلة توضح تفاوت أحوالهم ودرجاتهم في العشق.
يستعرض المقطعان قصة أحمد بن كليب التحذيرية وتحليل حديث «من عشق فعف فكتم ثم مات مات شهيداً» عبر طرق متعددة، موضحين ضعفه الشديد عند الأئمة بسبب راويه سويد بن سعيد واختلافهم في رفعه ووقفه. ويخلص ابن القيم إلى أن الصواب وقفه على ابن عباس، وأن الشهادة الحقيقية مشروطة بالصبر لله لا بمجرد العشق.
يؤكد المقطع على أن المذاكرة هي حياة العلم وعلاج النسيان مستعرضاً همة السلف كشيخ الوادعي والزمخشري، ثم ينتقل لنقد سند حديث رواه سويد بن سعيد عن عروة بن الزبير مبيناً غلطه في رفع الموقوف. ويعرف بالراوي عروة بن الزبير ولقبه بالصابر المحتسب.
يتناول المقطع قصة الصحابي عروة بن الزبير في صبره على البلاء، ثم يعرض حديث «اللهم إن كنت ابتليت فقد عافيت» ويفصل في أسانيده الواردة عن عائشة وابن عباس. مبيناً أن الأئمة أجمعوا على إعلاله ووضعه لضعف رواته كسويد بن سعيد، مع التحذير من سرقة الحديث ووضع الأسانيد النظيفة على المتون المكذوبة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فمرّة معنا ضمن القراءة والتعليق على رسالة الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي المشهور بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وهي رسالة وكتاب "الداء والدواء" وهو "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي". وهو كما سبق يعتبر من أنفع وأنفس ما كتبه ابن القيم رحمه الله تعالى، وكتبه نفيسة ومفيدة وهذا منها. وقد مرّ معنا أن ابن القيم رحمه الله تعالى في آخر هذا الكتاب وتتمة هذه الرسالة ركز على العشق، هكذا صوره وأنواعه، وأهم ما يعالج به هذا الداء العضال وهذا المرض الخطير، الذي من ابتلي به فلا يتعافى منه إلا إذا شاء الله له العافية، وإلا فكم هي مصارع العشاق، كم هي مصارع العشاق وقصصهم التي تدل على سوء عاقبة أمرهم، سوء عاقبة أمرهم. فمنهم من يمرض، ومنهم من يموت، ومنهم من يجن، وهكذا مصارع مؤلمة عليها هؤلاء العشاق. وختم رحمه الله تعالى هذه الرسالة وهذا الكتاب بهذين الفصلين: الفصل الأول فيما يتعلق بأقسام العشاق، أقسام العشاق، والفصل الآخر وهو الأخير حول حديث "من عشق فعف فكتم ثم مات مات شهيداً"، وتكلم رحمه الله تعالى حول هذا الحديث الذي قد يتعلق به دعاة العشق وهكذا ضحايا العشق، فبين رحمه الله تعالى أن هذا الحديث لا يصح نسبته إلى نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: "قال: فصل، والعشاق ثلاثة أقسام: منهم من يعشق الجمال المطلق، ومنهم من يعشق الجمال المقيد سواء طمع بوصاله أو لم يطمع، أو لم يطمع". وقال: "ومنهم من لا يعشق إلا من يطمع في الوصول إليه، في الوصول إليه". وهذه الأقسام الثلاثة التي بيّنها ابن القيم رحمه الله تعالى للعشاق، وأن أحوالهم وأقسامهم تدور حولها. وهذا يا إخوان لا يأتي إلا بعد استقراء وهكذا سبر لأحوال ومعرفة حال هؤلاء العشاق. فذكر أن منهم من يعشق الجمال يعني مطلق الجمال، إذا رأى شيئاً جميلاً عشقه، فإذا رأى ما هو أجمل منه ترك الأول وأخذ بالثاني، وهكذا يدور مع الجمال ومع الأجمل. ومن الناس صنف آخر، هؤلاء لربما يعلق قلبه بشيء جميل، مثلاً بامرأة جميلة أو بأمرد أو بغيرهما، ويبقى قلبه متعلقاً بذلك الشيء الجميل، بذلك الشيء الجميل، وليس يهمه أن يصل إلى هذا الشيء عبر زواج أو عبر لقاء، ولو كان حراماً، ولو كان حراماً، ولو كان حراماً، ولو كان يستمتع بمجرد النظر إليه وهكذا التفكر فيه. بينما صنف ثالث هو ماذا يعشق لكن لا يعشق إلا من يريد أن يصل إليه، إما بنكاح شرع صحيح وإما بعلاقة ولو كانت محرمة، فهمّه وسعيه أن يصل إلى هذا الشيء المعشوق. قال رحمه الله تعالى: "قال: وبين هذه الأنواع تفاوت في القوة والضعف". ما معنى تفاوت؟ ما معنى تفاوت يا أبا أسامة؟ قال: "وبين هذه الأنواع تفاوت في القوة والضعف". ما معنى تفاوت؟ أقول: بين أبي الفاروق وأبي أسامة تفاوت أكيد، الطول والعرض وغيرها من الأوصاف، فما هو التفاوت؟ أنا لماذا أسأل يا إخوان، ولا سيما عن المفردات ونحوها، لكي يبقى الطالب مركزاً ويحرص أن يفهم ماذا يقول المدرس، ماذا يقول المدرس، ولا سيما إخواننا الغرباء فأحوج أن يدققوا في المفردات والكلمات التي يأتي بها المدرس. نعم، تفاوت، أحسنت، فهو الاختلاف، اختلاف وتباين بينهما، قال: "في القوة والضعف". فأي النوعين يا إخوان أقوى عشقاً: المطلق أو المقيد؟ أي النوعين أقوى يا أبا فواز؟ المطلق أو المقيد؟ المقيد. المطلق: هذا إذا رأى شيئاً آخر ترك الأول، وتركه للأول يدل على عدم تمكنه من قلبه التمكن القوي، وإلا ما تركه وذهب إلى غيره. إذن المقيد يا إخوان هو الأقوى، والمطلق هو أضعف بالنسبة إلى المقيد. قال: "فعاشق الجمال المطلق قلبه يهيم في كل واد، وله في كل صورة جميلة مراد"، كما قيل، وذكر هذه الأبيات: "يوماً بحزوى ويوماً بالعذيب، ويوماً بالعقيق ويوماً بالخليصة"، يعني كل يوم تجده في وادٍ، في منطقة يهوى ويعشق ويحب. قال: "وتارة تنتحي نجداً وآونة شعب العقيقي وطوراً قصرتي ماء". وكما سبق يكثر التنقل، تارة يتجه إلى نجد، والمقصود نجد هو الأماكن المرتفعة، ولهذا يطلق على تلك البلاد بنجد لارتفاعها. قال: "وآونة"، أي في بعض الآونة والأحيان، آه، ماذا يكون إلى شعبي العقيق، وطوراً يتجه إلى قصري تيمان. وكما قيل، وهذا كما قيل وما بعده من البيت لا يوجد في بعض النسخ ويوجد في البعض الآخر. قال: "وكما قيل: يوماً يماني إلا قيت ذا يمن، وإلا قيت معديا فعدنان"، يعني يوم يكون مع أهل اليمن إذا لاقى يمانياً، وإذا لاقى غيره من بني عدنان فيكون معديا، أي نصب إلى عدنان. قال: "فهذا عشقه واسع"، أي المطلق أو المقيد يا أبا خالد؟ عشقه واسع، المطلق، أحسن. قال: "ولكنه غير ثابت، بل هو كثير التنقل، بل هو كثير التنقل". وقال: "آخر يهيم بهذا ثم يعشق غيره"، يهيم يعني يبالغ في الحب والعشق، "يهيم بهذا ثم يعشق غيره ويسلاهم ويسلاهم من وقته حين يصبح". ويسلاهم أي أنه ماذا؟ يسلو قلبه ويطيب ماذا؟ إذا أصبح فقد ينسى بعض من كان يهيم به، وهكذا يعشقه. قال: "وأما عاشق الجمال المقيد، قال: فإنه أثبت على معشوقه وأدوم محبة له، ومحبته أقوى من محبة الأول لاجتماعها في واحد، يعشق شيئاً واحداً، خلاف الأول، فماذا يعشق أشياء متعددة؟ قال: وتقسم الأولى، وتقسم الأولى، ولكن يضعفها عدم الطمع في الوصول". أي يضعف النوع الثاني من الثالث، أن النوع الثالث يا إخوان نعم يعشق، نعم يحب ويهوى ويهيم، لكن تنبه لأمر: ليس همه أن يصل إلى هذا المعشوق، الأمر يستوي عنده وصل أو لم يصل، أهم شيء أن يسمع صوته، أهم شيء أن يرى صورته، أهم شيء أن يجول ويدور في خلده وفكره، وفكره. أما النوع الثالث يا إخوان فهو أقوى، لماذا أقوى؟ لأنه مقيد وفي نفس الوقت أيضاً ماذا؟ يطمع في الوصول إليه، وهذا الطمع يا إخوان يجعله يبدل الأسباب في حصوله، يبدل الغالي والنفيس من أجل أن يصل إلى، إلى من يعشق. قال: "وأما عاشق الجمال أي المقيد الذي يطمع في الوصال، قال: فهو أثبت العشاق وأعرفهم وأعرفهم وأعرفهم، وحبه أقوى لأن الطمع يمده ويقويه". الطمع في ماذا يا إخوان؟ يطمع في ماذا؟ في ماذا يطمع يا أبا عبد الرحمن؟ في الوصال. فكر يا إخوان كيف يصل، لا ينام ليلاً ولا يهنأ في نهار، لا يتلذذ بمطعم ولا مشرب، ولا يستشعر الراحة، متى يرتاح؟ إذا وصل إلى ما يحب وإلى ما يعشق. ولهذا مرّ معنا يا إخوان في قصص بعض العشاق كيف أنه مستعد أن يكفر بالله عز وجل من أجل أن يصل إلى ذلك المعشوق، يكفر، يخرج من دين الإسلام ويتنصر، يلبس صليباً ويعتقد عقيدة التثليث وغيرها من أجل أن يصل إلى معشوقه. قد يأتي بكلمة الكفر كالذي حصل لأحمد بن كليب، حين أن عشق ولداً وشاباً يقال له أسلم، قال: "رضاك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل، من رحمة الخالق الجليل". فانظر كيف غلب على أولئك العشق، كيف غلب على أولئك العشق. وحين أن نذكر هذه الأحوال يا إخوان والأقسام ونذكر بعض أهلها، هذا يا إخوان يجعل في قلوبنا ونفوسنا حرصاً على السلامة، فإن السلامة لا يعدلها شيء. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا ويحثنا على سؤال العافية حين نصبح وحين نمسي، وهكذا حين نأوي إلى فراشنا، يسأل العبد ربه عز وجل أن يرزقه العافية في الدنيا والآخرة، في ماله وأهله وولده إلى غير ذلك، بل العافية في الدين يا إخوان من أعظم ما يطلبه الإنسان، وأن الله تبارك وتعالى لا يجعل مصيبته في دينه، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، الحديث. قال رحمه الله تعالى: "قال: فصل". وهذا الفصل كما سبق لكلام حول حديث ابن عباس رضي الله عنه، وهذا الحديث لو تذكرون مرّ معنا في فصول سابقة ليست عنا ببعيد، ليست عنا ببعيد، وهناك أشرنا وبينا أن هذا الحديث لا يصح، ونبهنا أن ابن القيم رحمه الله تعالى عقد فصلاً كاملاً في بيان ضعف هذا الحديث وختم به هذا الكتاب، فهذا الفصل هو خاتمة هذا الكتاب العظيم النافع. قال رحمه الله تعالى: "قال: فصل، وَأَمَّا وَأَمَّا حَدِيثُ مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ فَكَتَمَ وَأَتَمَّتُهُ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيداً مَاتَ شَهِيداً". وهذا يا إخوان فيه ذم العشق أو فيه مدحه؟ الحديث هذا فيه ذم للعشق أم فيه مدح يا أخو دينا؟ لاحظ: "من عشق فعف فكتم"، آماذا، "ثم مات"، مات بسبب العشق، قال: "مات شهيداً"، ويسمى شهيد العشق، شهيد العشق. هذا فيه مدح أو ذم؟ مدح، نعم فيه مدح، لكن مدح مقيد، مدح مقيد في من إذا عشق يكون عفيفاً، ما يذهب يزني أو يمارس الفواحش أو يقع في المحرمات والآثام أو يؤذي من يعشق. أيضاً شرط آخر: فكتم، وليس وليس يبوح بذلك في مجالسه، كلما جلس ذكر معشوقه إما شعراً أو نثراً أو نثراً. هذا إذا مات قال: "مات شهيداً". لكن الحديث كما سبق لا يصح. قال: "وأما حديث من عشق فعف فكتم، قال: فهذا يرويه سويد بن سعيد وهو الحدثاني، قال: وقد أنكره حفاظ الإسلام عليه، وقد أنكره حفاظ الإسلام عليه. قال: قال ابن عدي في كامله". ابن عدي هو أبو أحمد ابن عدي، له كتاب اسمه "الكامل في الضعفاء". قال: "قال ابن عدي في كامله: هذا الحديث أحد ما أنكر على سويد، على سويد"، يعني سويد بن سعيد، يعني سويد بن سعيد، وسويد، وسويد بن سعيد هذا الحدثان يا إخوان، كما قال فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في "تقريب التهذيب": قال فيه: "صدوق في نفسه"، سويد بن سعيد هذا صدوق في نفسه، إلا أنه، إلا أنه عمي، فصار يتلقى ما ليس من حديثه، يعني الطلاب يردون عليه ويقبل تلقين الطلاب، وهذا عند المحدثين يا إخوان يدل على، على سوء حفظ وعدم ضبط، وعدم ضبط. يقف المحدث، فكر ما هو تتمة الحديث، فيرد عليه طالب فيقول: نعم نعم، ويكمل، قبل التلقين، قبل التلقين، فيضعف عند المحدثين. قال: "فصار يتلقى ما ليس من حديثه". قال الحافظ ابن حشر، ابن حجر العسقلاني: "وافحش فيه ابن معين القول"، افحش يعني تكلم فيه بكلام قوي شديد. ماذا قال ابن معين في سويد بن سعيد؟ قال: "لو أن عندي فرساً ورمحاً لغزوت سويد بن سعيد"، لغزوته بالفرس خيل والرمح، لماذا؟ لهذا الحديث الذي يرويه سويد بن سعيد وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: "قال: وكذا ذكر البيهقي وابن طاهر في الذخيرة، وابن طاهر في الذخيرة"، والذخيرة يعني كتاب عنوانه "ذخيرة الحفاظ" وهو للحافظ الإمام ابن طاهر رحمه الله تعالى. "قال: والتذكرة"، والتذكرة يعني "تذكرة الموضوعات". "قال: وأبو الفرج ابن الجوزي وعده في الموضوعات"، وكتاب "الموضوعات" لأبي الفرج ابن الجوزي كتاب نفيس وعظيم في هذا الباب، إلا أنه انتقد على ابن الجوزي إيراده بعض الأحاديث في كتابه "الموضوعات" وهي لا تستحق حكم الوضع، قد، قد تكون ضعيفة وضعفها يسير، قد يشهد لها غيرها، يشهد لها غيرها. وهكذا أيضاً لابن الجوزي كتاب آخر بعنوان "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية"، الواهية يعني شديدة الضعف، شديدة الضعف. "قال: وأنكره أبو عبد الله الحاكم على، على تساهله"، يعني الحاكم له كتاب بعنوان "المستدرك على الصحيحين"، المستدرك على الصحيحين، وفي كتابه هذا المستدرك يأتي بأحاديث لم يخرجها البخاري ولا مسلم ويقول: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وقد يكون هذا الحديث ضعيفاً بل قد يكون ضعفه شديد، فالحاكم مشهور بالتساهل في توثيق المجاهيل، توثيق المجاهيل، ومع كونه متساهل إلا أنه انظر أنكر هذا الحديث على سويد بن سعيد. "قال: وأنكره أبو عبد الله الحاكم وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع المشهور بالحاكم وهو نيسابوري من بلاد نيسابور، يعني أعجمي". البخاري من بخارة أعجمي، مسلم الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري أعجمي، ابن ماجه قزويني، انظر بحر قزوين أين في أقصى أوروبا أعجمي، النسائي، الترمذي، أبو داود، انظر هؤلاء وغيرهم كثير كانوا أعاجم، وانظر كيف برزوا، انظر كيف اجتهدوا وحفظوا ورووا وصنفوا إلى غير ذلك، إلى، إلى غير ذلك، وهذا يدل على أن هذا العلم دين، والله تبارك وتعالى يعطي دينه العربي والأعجمي، وما كان عطاء ربك محظوراً، وما كان عطاء ربك محظوراً. "قال: وأنكره أبو عبد الله الحاكم على تساهله، أي مع كونه متساهلاً إلا أنه كذلكم أيضاً أنكره، وقال: أي الحاكم: أنا أتعجب منه، أنا أتعجب منه، وهذا في تاريخ نيسابور كما نقل ذلك الإمام ابن القيم في زاد المعاد وفي غيره. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "قال: قلت، قال: قلت، والصواب في الحديث أنه من كلام ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً عليه". ما معنى موقوفاً عليه يا أبا مريم؟ ما معنى موقوفاً عليه؟ ما هو الفرق بين الموقوف عليه وبين المرفوع؟ تذكر ماذا قال البيقون رحمه الله تعالى؟ ماذا قال في المرفوع وماذا قال في الموقوف؟ ما أضيف للنبي المرفوع، أكمل، وما لتابع، وما لتابع موقوف، وما أضيف إلى النبي المرفوع، وما لتابع هو المقطوع، أحسن. وماذا قال في الموقوف؟ وما أضيفته إلى الأصحاب من قول وفعل فهو موقوف. زكن، ما معنى زكن؟ ما معنى زكن؟ نعم، علم، أي علم، دائماً نكرر يا إخوان: حياة العلم ماذا يا أبا طاهر؟ حياة العلم تكرار، ماذا يسمى حياة العلم؟ أحسن، المذاكرة، وآفته يا فاروق، وآفته يا أبا وسامة؟ حياة العلم المذاكرة وآفته النسيان، أحسنتم. قول لهذا يا إخوان كان العلماء ولا زال حريصين على المذاكرة، أدركنا شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى كان معظم مجالسه مذاكرة، يقرأ الحديث مثلاً من صحيح مسلم بعد المغرب، بعد أن يعلق على رجال الإسناد وعلى متنه إن كان هناك تعليق، ثم مذاكرة، يسأل والطالب يجيب، أو يسأل ويجيب، رحمه الله تعالى. وهكذا كان المتقدمون من العلماء، لربما يلتقي العالم مع العالم بعد صلاة العشاء، التقى في صلاة العشاء، سلم أحدهما على الآخر وبدأ يتذاكران، يعتبران هذه غنيمة حين أن يلقى عالم فيتذاكران، ولا يشعران بماذا يا مصاب؟ لا يشعران بالوقت حتى دخل المؤذن لكي يؤذن، ماذا يؤذن؟ لصلاة الفجر، والجماعة يتذاكران، لذة كان يشعر بها أحدهم أعظم يا إخوان، أعظم من لذة الجوال التي يجدها البعض اليوم. ممكن يا إخوان أو ليس بممكن؟ من بعد ما يتناول وجبة العشاء أو يصلي صلاة العشاء، ممكن يأخذ جوال، أهم شي شبكة قوية وعنده رصيد موجود، ممكن إلى صلاة الفجر مع الجوال ما يتعب، ما يتعب، وفي نفس الوقت لا يشعر بالوقت الذي يمر عليه. كانوا يجدون راحتهم وهكذا أيضاً ماذا؟ لذتهم في هذه المحفوظات، في هذه المحفوظات. وهكذا أيضاً في مذاكرة هذه العلوم. نحن مرة معنا بالأمس شيئاً من الكلام حول ترجمة أبي القاسم الزمخشري، محمود بن عمر الملقب بجار الله، لقب بجار الله، قالوا: سكن مكة مدة وجاور الحرم فلقب بجار الله، ومع كونه معتزلياً جلداً، هنا كان يتفاخر باعتزاله، ما يستحي ولا ينتهي، يقول لمن يستأذن له: قل له: أبو القاسم المعتزلي بالباب، أبو القاسم المعتزلي بالباب. ومع هذا يا إخوان ذكروا عنه أنه كان عنده همة في طلب العلم، ومما نقل عنه كان يقول أبياتاً، كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى كثيراً ما يأتي بها ويحفظها الطلاب. الزمخشري كان يقول: "سهري لتنقيح العلوم ألذ لي"، يقول: "سهري لتنقيح العلوم ألذ لي من وصل غانية وطيب عناقي"، يقول: "سهري لتنقيح العلوم ألذ لي من وصل غانية وطيب عناقي، وتمايلي طرباً لحل عويصة"، وتمايلي طرباً أي فرحاً لحل عويصة، "أشهى وأحلى من مدامة ساقي، وصرير أقلامي على أوراقها"، صرير، صرير يعني صوت القلم حين أن يكتب، "وصرير أقلامي على أوراقها أحلى، أحلى من الدكاء والعشاقي، أحلى من الدكاء والعشاقي، وألذ من نقر، والد من نقر الفتاة لدفها"، والد من نقر أي ضرب الفتاة لدفها، نقر، "لأقلي الرمل عن أوراقي"، لما يأخذ الكتاب ويجد عليه شيء من الغبار ويمسحه، هذا يقول: ألذ لي من ضربي الجواري على الدفوف، على الدفوف. ثم ذكر بيتاً يا إخوان ينبغي أن يكون نبراساً لطالبي العلم ونصب عينيه، قال: "أأبيت سهران الدجى وتبيته نوماً، أأبيت سهران الدجى وتبيته نوماً، وتبغي بعد ذاك لحاقي، وتبغي بعد ذاك لحاقي". فهذه همم يا إخوان عظيمة كالجبال، وهنا يا إخوان هنا يحصل التفاوت، هنا يقع السبق، يسبق الواحد منا غيره بعلو الهمة والاجتهاد والجد، والجد. قال رحمه الله تعالى: "قال: قلت، والصواب في الحديث أنه من كلام ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً عليه"، أي من كلامه، وحتى الموقوف يا إخوان عن ابن عباس مختلف فيه، ورجح الكثير من أهل العلم أنه لا يثبت عن ابن عباس. قال: "أنه من كلام ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً عليه، فغلط سويد في رفعه"، أي رفعه سويد بن سعيد، فجعله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. "قال محمد بن خلف بن المرزبان: قال: حدثنا أبو بكر الأزرق عن سويد به، عن سويد به"، أي بهذا الحديث يعني مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. "قال: فعاتبته على ذلك"، عاتبته: كيف تروي هذا الحديث يعني إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ "قال: فأسقط ذكر النبي صلى الله عليه وسلم"، أي بعد ذلك أصبح يسقط ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله إلى ابن عباس. "قال: فكان بعد ذلك يسأل عنه فلا يرفعه"، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن القيم: "قال: ولا يسبه"، هذا كلام النبوة، هذا الحديث يا إخوان لا يسبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وبمعنى آخر يعبر عنه العلماء: ليس عليه نور النبوة. "قال: وأما رواية الخطيب له، الخطيب أبو بكر البغدادي كما في تاريخ بغداد، قال: له عندي عن الأزهري"، ماذا عندكم الأزهري؟ هل هناك أحد عنده عن الزهري؟ اختلاف في بعض النسخ، في بعضها عن الأزهري وفي بعضها عن الزهري، وهو محتمل، لكن الإسناد الذي سيأتي ذكره ليس فيه ذكر الإمام ابن شهاب محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الزهري. قال رحمه الله تعالى: "وأما رواية الخطيب له عن الأزهري، وفي بعضها عن الزهري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا قطبة بن الفضلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق". وهكذا يا إخوان يقرأ الإسناد، هكذا يقرأ الإسناد. "قال: حدثنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا"، وكلمة "قال" العلماء لا يكتبونها في الغالب، لكن ماذا يأتون بها عند القراءة؟ "قال: حدثنا قطبة بن الفضلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق". وبعضهم يخطئ فيقول: "حدثنا المعافى بن زكريا، حدثنا قطبة بن الفضل، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق"، ولا يأتي بكلمة "قال". "قال: حدثنا سويد وهو الذي سبق، ابن سعيد الحدثاني، الذي مدار هذا الحديث عليه، يعني هو مخرج هذا الحديث. قال: حدثنا ابن مسهر، وهو علي بن مسهر، وهو ضعيف. قال: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عروة بن الزبير بن العوام. عروة بن الزبير هذا كان يلقب بماذا؟ هو أحد التابعين وأحد فقهاء المدينة السبعة الذين كانت تضرب لهم الإبل لكي يؤخذ عنهم العلم، وكان له لقب، ما لقبه أبوه الزبير بن العوام، حواري رسول الله، لكن ابنه عروة، الصابر المحتسب، عروة بن الزبير يا إخوان يلقب بالصابر المحتسب. ذكروا في ترجمته أنه أتت على رجله الآكلة، يعني قرر الأطباء بثرها وإلا انتشر المرض في جسمه، فأمرهم أن يقطعوها، فقالوا: اشرب شيئاً كي يخف عليك القطع، قال: أبداً، وأمرهم أن يقطعوها، كما جاء في بعض المصادر: إذا دخل في الصلاة لأنه يكون ماذا؟ يكون خاشعاً ومتعلقاً بالصلاة. آماذا؟ ابنه يحيى صعد على سطح الصبل، الخليفة الصبل، هذا يعني المكان الذي تجمع فيه الخيول، فسقط على الأرض فرفسته الخيول حتى مات، فقال كلمة عظيمة يا إخوان: قال: اللهم إن كنت ابتليت فقد عافيت، إن كنت ابتليت أي في رجلي فقد عافيت، وإن كنت أخذت أي ولداً فقد أعطيت، فقد أعطيت. فيلقب بيئة الصابر المحتسب. أتى وفد من بني عبس إلى أحد خلفاء بني أمية وأظنه هشام أو الوليد بن عبد الملك، فرأى فيهم رجل عليه عاهة وأثروا البلاء، فأمر به الخليفة فأتي بهذا الرجل، فقال له: ما شأنك، ما قصتك؟ فجعل الرجل العبسي يقص قصته. ذكر هذا الرجل العبسي قال: خرجت في قوم من بني عبس وليس فيهم رجل أكثر مني مالاً ولا أولاداً، قال: فبتنا في وادي، والوديان عرض لماذا؟ السيول، قال: فأتى سيل فأخذ ما أمامه ولم ينجو إلا هو وولد له صغير رضيع وجمل، أي بعير. إذن مات الأهل، ذهب الأولاد، ذهب المال مع هذا السيل، فبقي معه رضيع صغير، طفل ولده، وبعير. قال: فشرد البعير، شرد البعير، قال: فذهبت وأطلب البعير، قال: وإذا بالطفل يصيح، الطفل يصرخ، قال: فرجعت مسرعاً وإذا برأس الذئب في بطن الطفل، يعني ماذا؟ الذئب يأكل في بطن الطفل، حي أو ميت، مات الطفل. قال: فرجعت إلى البعير، قال: فضربني برجله فهشم رأسي وأذهب بصري. طيب، أكيد سيشرد البعير. قال: فبقيت على هذه الحالة، آخر واحد، الولد الصغير، أتى الذئب وجعل يأكل فيه، مات، ذهب يطلب البعير، وإذا بالبعير يضربه برجله ضربة على رأسه فهشم، أي كسر وجرح رأسه، وأذهب بصره. فقال الخليفة الأموي: اذهبوا بهذا إلى عروة بن الزبير ليعلم أن في الناس من هو أشد بلاء منه، ليعلم أن في الناس من هو أشد بلاء منه. وهكذا يا إخوان المسلم في باب البلاء ينظر إلى من هو أعظم بلاء منه، فيتهون عليه مصيبته ويخف عليه بلاؤه. قال: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها. ماذا تكون عائشة لعروة بن الزبير يا أبا نظم؟ عائشة بنت أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير بن العوام، خالته، فأم الزبير من أو أم عروة من أسماء بنت أبي بكر، وهذه عائشة بنت أبي بكر، إذن عائشة خالته. قال: عن عائشة مثل هذا، عند من؟ قال: عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً، قال: فمن أبى الخطأ، أبي، يعني أوضح وأظهر الخطأ، ولا يحتمل: هشام عن أبيه عن عائشة مثل هذا، عند من شم أدنى رائحة من الحديث. إذن ماذا؟ لم يصح أنه جاء من حديث عائشة، وماذا؟ وبعضهم أتى بطريق عائشة، والطريق عن ابن عباس، وهذا خطأ، هو من حديث ابن عباس لكن أخطأ بعضهم فجعله من حديث عائشة أيضاً، هذا خطأ. قال رحمه الله تعالى: "قال: ونحن نشهد، ونحن نشهد الله أن عائشة ما حدثت بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط، ولا حدث، ولا حدث به عنها عروة، ولا حدث به عنه، أي عن عروة، هشام قط. قال: وأما حديث ابن الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فكذب على ابن الماجشون، فإنه لم يحدث بهذا، ولا حدث به عنه الزبير بن بكار، وإنما هذا من تركيب بعض الرواة الوضاعين. ويا سبحان الله كيف يحتمل هذا الإسناد مثل هذا المتن؟ فقبح الله الوضاعين. الوضاعون يا إخوان ماذا يصنعوا لكي تروج أحاديثهم المكذوبة؟ لربما أتوا إلى حديث موضوع وجعلوا له إسناداً نظيفاً، إسناداً نظيفاً، لكي يغتر المحدثون فيأخذ هذا الحديث، وهذا يسميه العلماء بسرقة الحديث، نوع من أنواع السرقة، لكنه سرقة الحديث، وهذا محرم لا يجوز، هذا محرم، بل ذهب إمام الحرمين إلى كفر من فعل ذلك، ووجهه بعضهم بما إذا استحل فعل ذلك. قال رحمه الله تعالى: "فإذن يا إخوان هذا الحديث موضوع، هذا الحديث موضوع". ولهذا العلامة الألباني رحمه الله تعالى في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة" ذكر عند هذا الحديث قال: موضوع، قال عنه: موضوع. ثم ذكر أن الحديث عند ابن حبان والخطيب وابن عساكر وغيرهم، وأنه من طرق عن سويد بن سعيد الحدثاني، قال: حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً. وذكر العلامة الألباني رحمه الله تعالى أن في الحديث علتين: الأولى، الأولى: أبو يحيى القتات، هذا قال فيه الحافظ في "تقريب التهذيب": لين الحديث، لين الحديث، وهكذا أيضاً، وهكذا أيضاً فيه علة أخرى: ألا وهو ضعف سويد بن سعيد الحدثاني، كما سبق، كما سبق. ولهذا يا إخوان ولهذا كما ذكر الألباني رحمه الله تعالى وأشار إلى هذا ابن القيم رحمه الله أن الأئمة متفقون على، على إعلال هذا الحديث، ولا سيما المتقدمون منهم. ولهذا قال الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى كما في "الخلاصة": قال: أعله الأئمة، أعله الأئمة. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "قال: وقد ذكره أبو الفرج"، من هو أبو الفرج؟ ابن الجوزي رحمه الله تعالى، وذلك في كتابه "ذم الهوى". "قال: وقد ذكره أبو الفرج"، قلنا يعني ابن الجوزي، "من حديث محمد بن جعفر بن سهل، قال: حدثنا يعقوب بن عيسى من ولد عبد الرحمن بن عوف وهو زهري، قال: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعاً". ماذا يسمى هذا: عن مجاهد مرفوعاً يا أبا محمد؟ ماذا يسمى؟ مرسل. مجاهد تابعي ويضيف الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يا أبا خالد ماذا قال البيقون في المرسل؟ "ومرسل منه الصحابي سقط"، أكمل، وقل: "وقل: غريب ما رواه راوٍ فقط". هذه المتون يا إخوان إذا لم تراجع تذهب. ما رأيكم يعني إذا خرج الواحد لتناول العشاء ويجعل له برنامج ليلة مراجعة البيقونية هو صاحبه، يلا سمع إلى أن يأتي طعام العشاء، بقي أبيات، خلاص، بعد أن نتناول العشاء نكمل تسميع البيقونية، يوم ثاني يسمعان مثلاً في الأصول الثلاثة، يوم ثالث القواعد الأربع، الأصول الستة، كتاب التوحيد، في لمعة الاعتقاد، في مقدمة ابن آج الروم، الآج الرومية، في نخبة الفكر، في متعة. يا إخوان هذه المذاكرة، وكلما انتهى أعاد مرة أخرى، مرة أخرى. نعم، عند من عندك يا عمر؟ قول البيقون رحمه الله: "ومرسل منه الصحابي سقط"، هل يسلم له في ذلك؟ جعل المرسل هو ما سقط منه الصحابي، نعم، أحسنت. أين أصحاب البيقونية؟ لقد تناقصوا وتناقصوا. أحسنت، يعني السدرك على البيقوني بقوله: "ومرسل منه الصحابي سقط"، قالوا: لو كان الساقط الصحابي فقط لم يضر لأن الصحابة كلهم عدول، لكن أطبط منه أن يقال: المرسل ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، زاد بعضهم: مما سمعه من غيره، أي سمعه التابعي من غير النبي صلى الله عليه وسلم، لكي يخرج رواية المخضرمين من التابعين ممن سمع من النبي صلى الله عليه وسلم حال كفره ثم لم يره بعد أن أسلم، بعد أن أسلم. قال: وهذا غلط قبيح. قال: "فإن محمد بن جعفر هذا هو الخرائطي، ووفاته سنة سبع وعشرين وثلاث مئة، يعني ثلاث مئة وسبع وعشرين، وممكن يقرأ العدد كما ذكر ابن القيم: سنة سبع وعشرين وثلاث مئة، وممكن يقال: ثلاث مئة وسبع وعشرين. قال: فمحال أن يدرك شيخه يعقوب بن، أبي نجيح، أن يدرك شيخه يعقوب، يعقوب هذا ابن عيسى من ولد عبد الرحمن بن عوف، أن يدرك ابن أبي نجيح. قال: لا سيما وقد رواه في كتاب الاعتلال، أي اعتلال القلوب، وكثيراً ما ينقل عنه ابن القيم في الداء والدواء. قال: وقد رواه في كتاب الاعتلال عن يعقوب هذا عن الزبير، أي ابن بكار، عن عبد الملك، عن عبد العزيز، عن ابن أبي نجيح. قال: والخرائطي هذا، هذا مشهور بالضعف في الرواية، ذكره أبو الفرج في كتاب الضعف، في كتاب الضعف". وماذا علق العلامة الألباني رحمه الله تعالى على ما ذكره أبو الفرج ابن الجوزي من تضعيف الخرائطي؟ قال العلامة الألباني في سلسلته الضعيفة: "قلت: أما الخرائطي فلا أعرف أحداً من المتقدمين رماه بشيء من الضعف، بشيء من الضعف". قال رحمه الله تعالى: "قال: وكلام حفاظ الإسلام في إنكار هذا الحديث هو الميزان وإليهم يرجع في هذا الشأن، أي في مسألة التضعيف والتصحيح. قال: وما صححه، بل ولا حسنه أحد منهم يعول في علم الحديث عليه، أحد منهم يعول في علم الحديث عليه، ولا من يرجع في التصحيح إليه، ولا من عادته، ولا من عادته التساهل والتسامح، حتى الذين هم عرفوا بالتساهل كما سبق الإشارة إلى الحاكم، متساهل في توثيق المجاهيل، ابن حبان في كتابه "الثقات" أيضاً متساهل في توثيق المجاهيل، وغيرهم، أي حتى المتساهلون أيضاً لم يصححوا. قال: فإنه لم تطب نفسه له، ويكفي أن ابن طاهر الذي يتساهل في أحاديث التصوف ويروي منها الغثة والسمين والمنخنقة والموقودة قد أنكره وشهد ببطلانه". ولاحظ نقد ابن القيم رحمه الله تعالى للحافظ ابن طاهر، تساهله في رواية ونقل أحاديث التي فيها التعبد والتصوف وغير ذلك. قال: "نعم، ابن عباس غير مستنكر ذلك عنه من قوله". لهذا قلنا: بعضهم صوب في الحديث أنه موقوف على ابن عباس. "قال: وقد ذكر أبو محمد ابن حزم عنه أنه سئل عن الميت عشقاً، عن الميت عشقاً، يعني الذي يموت بسبب ماذا؟ بسبب العشق، فقال: قتيل الهوى لا عقل ولا قود". ومرّ معنا هذا الأثر، فما معنى لا عقل ولا قود في قتيل الهوى؟ لا عقل ولا قود، نعم، ماذا معنى لا عقل؟ لا عاقل، أحسن، لا قود أي لا يُقاد، يعني يؤخذ له بثأر أو يقام على من قتله الحد، ولا عقل أي ليس فيه دية، آه، ليس فيه دية، من يدفع ديته، وعلى من يقام الحد؟ قتيل الهوى، قتيل الهوى. قال: "ورفع إليه بعرفات شاب قد صار كالفرخ". ما هو الفرخ يا أبا طاهر؟ ما هو الفرخ؟ ما هو الفرخ؟ نعم، أحسنت. عندك يا أبا أسامة، أبو أسامة، ما هو الفرخ يا أبا الفاروق، يا أبا فواز؟ فرخ، يا أبا محمد، أحسنت، الطائر الصغير إذا خرج من البيضة، فرخ صغير. قال: "قد صار كالفرخ، فقال: ما شأنه؟ قالوا: العشق، فجعل عامة يومه السعيد من العشق". ومرّ معنا أن هذا الأثر ضعيف ومنكر. قال: "فهذا نفسه من قال: من عشق وعف وكتم ومات فهو شهيد". قال: "ومما يوضح ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عدّ الشهداء في الحديث الصحيح، فذكر المقتول في سبيل الله، والمبطون، أي الذي يموت بداء البطن، قال: والحرق، أي الذي يموت بالاحتراق بالنار، قال: والنفساء يقتلها ولدها، والغرق، أي الذي يموت غرقاً، وصاحب ذات الجنب، ولم يذكر منهم العاشق يقتله العشق". وهذا كما في الصحيحين عن أبي هريرة، وجاء عند أحمد وعند أبي داود وابن ماجه وغيرهم من حديث جابر بن عتيق. قال: "وحسب قتيل، وحسب قتيل العشق أن يصح له هذا الأثر عن ابن عباس من قوله، إن صح، وكما سمعت أيضاً موقوفاً أعله كثير من أهل العلم وضعفوه. قال: على أنه لا يدخل تحته حتى يصبر لله، حتى يصبر لله ويعف لله ويكتم لله. قال: وهذا لا يكون إلا مع قدرته على معشوقه وإيثار محبة الله وخوفه ورضاه. قال: وهذا من أحق من دخل تحت قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾. قال: وتحت قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾. قال: والله سبحانه المستعان وبه المستغاث وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا ممن