الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح سند حديث جابر بن سمرة الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مقمرة وعليه حلة حمراء، فوجد وجهه أحسن من القمر. كما يناقش توثيق رجال الإسناد وآداب مجالس العلم والتقارب فيها.
يذكر ثلاثة من الرواة المدلسين هم الحسن البصري والأعمش وأبو إسحاق السبيعي، ثم يورد حديث البراء بن عازب في وصف وجه النبي بأنه مثل القمر لا مثل السيف. ويبين طرق الحديث وأحوال رواته مع شرح معنى التشبيه بالقمر.
يروي موقف الإمام الزهري مع أمير أموي في تفسير آية "والذي تولى كبره منهم" مؤكداً نزولها في عبدالله بن أبي سلول. ثم يشرح إسناد حديث وصف النبي عبر أبي سلمة وأبي هريرة مبيناً صفاته الخلقية ونوره المعنوي.
يختتم الشيخ الدرس بالإشارة إلى أن تتمة الباب ستُستكمل في الدرس القادم إن شاء الله، ويدعو الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. ويختم بالحمد لله رب العالمين مع ذكر اسم المترجمة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع الشمائل المحمدية للإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: ولا زالت هذه الأحاديث في باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: حدثنا هناد بن السري. وهناد هذا هو الكوفي التميمي الدارمي، أبو السري الوراق. كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول: ما بالكوفة مثل هناد. الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان يثني عليه كثيرا، حتى أنه قال فيه: ما بالكوفة مثل هناد، وهو شيخهم. وذكر الإمام الذهبي رحمه الله تعالى حين ترجم لهناد بن السري قال فيه: الحافظ الزاهد، كان يقال له راهب الكوفة لتعبده. قال: حدثنا عبثر بن القاسم. وعبثر بن القاسم هذا هو الزبيدي، أبو زبيد الكوفي. قال عنه الإمام يحيى بن سعيد رحمه الله تعالى... قال عنه الإمام يحيى بن معين: ثقة سني. قال: عن أشعث، يعني ابن سوار، وهو الكندي النجار الكوفي النخعي قاضي الأهواز. وقد ضعفه جماعة من أهل العلم، أشعث بن سوار ضعفه جماعة من أهل العلم، وهناك من وثقه. قال: عن أبي إسحاق. ومر معنا أنه السبيعي، عمر بن عبد الله السبيعي، قالوا من سبيع حاشد، أي أصله من اليمن. قال: عن جابر بن سمرة، وهو صحابي جليل مر معنا ذكره. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلتي إضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر. قال: فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر. فلهو عندي، أي النبي صلى الله عليه وسلم، أحسن من القمر. وهذا الحديث يخبر فيه جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلتي إضحيان. ومعنى إضحيان: أي في ليلة مضيئة مقمرة، القمر فيها أصبح بدرا في تمام اكتماله وحسنه وجماله وبهائه. قال: وعليه حلة حمراء. حلة سبق معنا أنها ثوب مكون من جزئين: من رداء ومن إزار، ويكون من جنس واحد، من نوع واحد. قال: وعليه حلة حمراء. قال: فجعلت أنظر إليه وإلى القمر. وإلى القمر: يعني جعل ينظر إلى جمال وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وينظر إلى جمال القمر وهو منير ومكتمل. ثم جعل يقارن بين الجمالين، فوجد رضي الله تعالى عنه أن جمال وجه النبي صلى الله عليه وسلم قد فاق جمال القمر، فاق وزاد على جمال القمر. وسياتي معنا بعض الأحاديث التي فيها تشبيه وجه النبي صلى الله عليه وسلم بوجه القمر. وهذا التشبيه كما ذكر العلماء هو من باب توضيح المعنى وتقريبه، أي تقريبه إلى الأذهان. قال: فلا هو عندي أحسن من القمر. لو تقربون يا شباب قليلا، يا سعيد وأصحابك، نعم اقربوا هنا وهنا، جزاكم الله خيرا. مجالس العلم يستحب فيها التقارب. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: وحفتهم الملائكة. وحفتهم الملائكة: الصحابة كانوا إذا نزلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم منزلا تفرقوا، تفرقوا في الشعاب، فقال عليه الصلاة والسلام: إن تفرقكم هذا من الشيطان. فأصبح الصحابة بعدها إذا نزلوا يجتمعوا، حتى قال الصحابي: لو بسط عليهم رداء لوسعهم وكفاهم، لوسعهم وكفاهم. قال رحمه الله تعالى: حدثنا سفيان بن وكيع. ومر معنا سفيان بن وكيع بن الجراح، وأن سفيان هذا ماذا؟ ضعيف. سفيان بن وكيع ضعيف، بينما أبوه ثقة وإمام من أئمة الحديث. أما سفيان هذا، مر معنا أنه ضعيف. قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، الرؤاسي. وحميد هذا هو ابن عبد الرحمن بن عوف الرؤاسي الكوفي، وقال فيه: ثقة كثير الحديث. قال: عن زهير. وزهير هنا هو ابن معاوية الجعفي، أبو خيثمة الكوفي، ثقة متقن صاحب سنة. قال فيه الإمام أبو حاتم الرازي: ثقة متقن صاحب سنة. قال: عن أبي إسحاق. وتقدم أن أبا إسحاق هو السبيعي، عمر بن عبد الله السبيعي، سبيعي حاشد. من يا إخوان الذي قال: كفيتكم تدليس ثلاثة؟ من القائل: كفيتكم تدليس ثلاثة؟ شعبة بن الحجاج. فمن هؤلاء الثلاثة يا بطهر؟ قتادة، أحسن. أحدهم قتادة بن دعامة، أبو الخطاب السدوسي. الثاني: الحسن البصري، نعم مدلس لكن ليس منهم. أحدهم الأعمش، سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي، كان يلقب بالمصحف لقوة حفظه، لكنه مدلس. والثالث؟ الثالث من... يا محمد بن زكي، الثالث من قتادة والأعمش، الثالث الذي ذكرته قبل قليل يرحمك الله، من هو الرجل الذي حين أن ذكرناه قلنا قال شعبة: كفيتكم تدليس ثلاث؟ عندك يا ألف، أين ألف موجود؟ نعم نعم، أبو إسحاق السبيعي، أبو إسحاق السبيعي. قال: سأل رجل البراء بن عازب. ومر معنا يا إخوة البراء بن عازب، هو هو هو الأنصاري الأوسي الحارثي من الأوس من بني الحارث، وكنيته أبو عمارة، وهو يعتبر من أعيان الصحابة، وهو صحابي ابن صحابي. قال: سأل رجل البراء بن عازب: أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ لاحظوا السؤال: رجل يسأل البراء بن عازب عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم، أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر. قال: لا، بل مثل القمر. وهذا الحديث ماذا؟ أخرجه البخاري رحمه الله تعالى، أخرجه البخاري من طريق أبي نعيم. وأما طريق الترمذي هذه ففيها سفيان بن وكيع، وسبق أنه ضعيف، لكن الحديث في صحيح البخاري. وقوله: أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ السيف معروف، السيف معروف فيه صفتان: فيه طول، وفيه لمعان وبريق. فيحتمل أنه يريد مثل السيف أي في اللمعان والبريق، ويحتمل أنه يريد به الطول، أي هل كان وجه طويلا كالسيف؟ فأجابه رضي الله عنه: قال: لا، بل مثل القمر. بل مثل القمر: يعني في ضيائه وتلألؤه ونوره، مثل القمر. كذلكم أيضا لو تذكرون مرة معنا أن وجه النبي صلى الله عليه وسلم كانت صفته ماذا؟ كانت صفته ماذا؟ الاستدارة. لكن ليست استدارة كاملة، لاحظ: ليس مثل الدائرة كاملة، لا، وإنما كان أقرب إلى الاستدارة منه إلى الطول، منه إلى الطول. ولهذا ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري عند شرحه لهذا الحديث قال: كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطول، فرد عليه البراء فقال: بل مثل القمر، أي في التدوير. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون أراد أي السائل مثل السيف في اللمعان وأصقال، يلمع، وهكذا أيضا فيه ماذا؟ بريق، فيه بريق. قال: فقال بل فوق ذلك، وعدل إلى القمر، يعني قال: بل مثل القمر. لماذا؟ قال: لجمعه الصفتين في التدوير واللمعان. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. إذن تبين لنا من هذا أن وجه النبي صلى الله عليه وسلم كان منيرا، كان مضيئا، وهكذا أيضا كان أقرب إلى الاستدارة، ولم يكن طويلا، لم يكن طويلا، لم يكن طويلا. قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو داود المصاحفي، سليمان بن أسلم بن سلم، سليمان بن سلم. وأبو داود هذا هو البلخي، قالوا فيه: ثقة عالم بالفقه، ثقة عالم بالفقه. وذكروا عنه أنه كان من خيار المسلمين. قال: حدثنا النضر بن شميل. والنضر بن شميل هذا هو المازني، أبو الحسن المروزي البصري. قال فيه الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله تعالى: ثقة صاحب سنة، ثقة صاحب سنة. هكذا ذكر عنه. وذكروا عن النضر بن شميل هذا أنه أول من أظهر السنة بمرو، أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان. وكان أروى الناس عن شعبة، أروى الناس: يعني من أكثر الناس رواية لحديث شعبة بن الحجاج. قال: عن صالح بن أبي الأخضر. وصالح بن أبي الأخضر هذا هو اليمامي البصري. ذكروا عنه أنه كان مولى بهشام بن عبد الملك الخليفة الأموي. وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه، لماذا؟ لضعفه. وهكذا الإمام يحيى بن معين كان يضعفه. فإذا صالح بن أبي الأخضر هذا ضعيف. قال: عن ابن شهاب، وهو الزهري، أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب. قالوا عنه: متفق على جلالته، متفق على جلالته. وكان يدخل على أمراء بني أمية، وهذا مما عيب عليه. حتى أنه دخل على بعضهم ذات مرة، فسأله الأمير، والذي تولى كبره منهم: له عذاب أليم، في من نزلت؟ قال الزهري: نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول. فقال الأمير الأموي: كذبت، إنما نزلت في علي بن أبي طالب. مر معنا أن بني أمية كان كثير منهم نواصب، أي نصب العداء لأهل البيت، لعلي وغير علي. فأعاد الأمير، والذي تولى كبره منهم: له عذاب عظيم، في من نزلت؟ قال الزهري: في عبد الله بن أبي بن سلول. فقال الأمير الأموي: كذبت، إنما نزلت في علي بن أبي طالب. وبعد الثالثة غضب الزهري وقال لهذا الأمير: أأكذب أنا؟ أأكذب أنا؟ والله لو نزل، لو ناد مناد من السماء أن الكذب حلال ما كذبته. يقول: لو ناد مناد من السماء أن الكذب حلال ما كذبت. فرحمة الله على الزهري. قال: عن أبي سلمة. وأبو سلمة هذا هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. أبوه عبد الرحمن بن عوف، وهم من بني زهرة، وبن زهرة هذا بطن من بطون قريش، قبيلة من قبائل قريش، يقال لهم بني زهرة، والنسب إليهم زهري. ومنهم آمنة بنت وهب. آمنة بنت وهب يا شامل ماذا تكون للنبي صلى الله عليه وسلم؟ آمنة بنت وهب أمه. أحسنت، هي أمه، آمنة بنت وهب الزهرية. ومنهم عبد الرحمن بن عوف زهري، وهذا ابنه أبو... أبو سلمة. وأبو سلمة هذا اختلف في اسمه، فقيل اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل، وقيل اسمه وكنيته واحد، اسمه وكنيته واحد. ويروي... ويروي عن أبيه. من أبوه؟ أبو سلمة يروي عن أبيه، من أبوه؟ يا علي، أحسنت: عبد الرحمن بن عوف. ورواية أبي سلمة عن أبيه مرسلة، مرسلة. نعم يا أبو فواز، ما معنى مرسلة؟ أحسنت: منقطعة. مرسلة يعني لم يسمع من أبيه، يعني منقطعة. قال: عن أبي هريرة. ما اسمه يا خان؟ يوسف الصديق، أبو هريرة ما اسمه؟ أبو هريرة ما اسمه؟ اختلفوا في اسمه واسم أبيه، وأشهر الأقوال في ذلك أنه... نعم، ها، طيب، أحسنت، نعم: عبد الرحمن بن صخر. عبد الرحمن بن صخر، حافظ الصحابة والمكثيرون في رواية الأثر. أكمل يا أبا طاهر: أبو هريرة، يليه ابن عمر، وأنس، والحبر، والخدري، وجابر، وزوجة النبي. أحسنت. قال: عن أبي هريرة، وهو دوسي من قبيلة دوس، يماني. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض، كأنما صيغ من فضة، رجل الشعر. رجل الشعر: وهذا وصف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحديث إسناده ضعيف، إسناده ضعيف، ففيه صالح بن أبي الأخضر ضعيف، لكن له شواهد، له شواهد، ولهذا حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى بشواهده كما في صحيح الجامع. وهنا يقول أبو هريرة: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض. أبيض: ماذا قلنا في بياضه عليه الصلاة والسلام يا أبا مريم؟ ماذا قلنا في بياضه عليه الصلاة والسلام؟ هل كان شديد البياض؟ فماذا فيه؟ أحمر. طيب، أحسنت: يعني بياضه كان مشربا بحمرة، مشربا بحمرة. قال: كأنما صيغ من فضة. والفضة يا إخوان معروفة بماذا؟ لمعخات؟ فضة معروفة باللمعان، باللمعان. وكان وجهه عليه الصلاة والسلام وبشرته منيرة، يعني فيها نور وضياء، مثل الفضة، مثل الفضة. وهذا النور يا إخوان، هل هو نور حسي أو معنوي؟ هذا النور يعني لو مشى في الظلام، أليكون مثل اللمبة هذا يضيء الطريق، أم أنه نور معنوي؟ يا حذيفة، حسي أو معنوي؟ معنوي، أحسن. نوره معنوي وليس بحسي، وليس بحسي. وأخطأ يا إخوان بعضهم، فجعل نور النبي صلى الله عليه وسلم حسيا، حتى أنهم نفوا أن يكون أن يكون له ظل إذا مشى. ذكر بعضهم من خصائصه أنه ليس له ظل، لماذا؟ قالوا لنوره. وهذا غير صحيح، وهذا غير صحيح. قال: رجل الشعر. وما معنى رجل الشعر يا بأسامة؟ رجل الشعر: عندنا رجل، وعندنا رجل. شف حركة واحدة تغير معنى الكلمة. لهذا اللغة العربية لغة صعبة جدا، لكنها يسيرة على من يسرها الله عليه. يعني مجموعة كلمات بمعنى واحد، مجموعة كلمات بمعنى واحد: دخل، أتى، قدم، كلها تؤدي ماذا؟ معنى واحد. وهذا يدل على جمال اللغة وعظمها. عندك يا أبا وسامة، اش معنى رجل الشعر؟ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. فرجل الشعر: طيب، أحسنت، آه نعم، أحسنت. شعره متوسطا، ليس بالجعد القطط، أي الذي فيه التواء وانثناء وتكسر، وليس بالسبط، أي الأملس المسترسل. كان شعره وسطا، رجل الشعر، كما مر معنا في حديث أنس والبراء وغيرهما وغيرهما. طيب، طيب. تتمة هذا الباب سيأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر