الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 9، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المحور الأحاديث الواردة في وصف طول شعر النبي صلى الله عليه وسلم ومصطلحات اللمّة والوفرة والجمّة، مبيناً أن إطالة الشعر من سنن العادات لا العبادات وأن النبي كان يطيله موافقة لعرف قومه. كما ينقل أقوال العلماء كابن عبد البر وابن عثيمين في التفريق بين سنة العبادة وسنة العادة، مستدلاً بعدم إطالة العلماء شعورهم لو كانت عبادة.
يروي المحور حديث أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وله أربع غدائر، مع توضيح معنى الغدaires والعقائص. وينقل قول الحافظ ابن حجر إن النبي كان يضفر شعره عند الانشغال بالسفر والجهاد، مع ذكر أسانيد الحديث ووصف طول شعره الشريف.
يسرد المحور قصة إمام الزهري الذي رفض تغيير تفسيره تحت ضغط أمير أموي، ثم يستعرض ترجمة ابن عباس وألقابه العلمية، ويروي حديث تسدل النبي صلى الله عليه وسلم لشعره ثم فرقه مع سلسلة رواته. ويختتم بنصيحة هامة لطلبة العلم بضبط أوقاتهم والنوم المبكر وتجنب العشوائية والكسل في طلب العلم.
يحث المحور على ضرورة بقاء الطالب يقظاً أثناء الدرس لتحصيل الفائدة وتدوينها، مبيناً أن النوم في مجلس العلم يفوت سماع الحديث، ويوصي باصطحاب كتاب وقلم جيد لتقييد الفوائد. ويختتم بذكر حديث أم هانئ عن ضفائر النبي الأربعة معلناً الانتقال إلى أبواب ترجل النبي وشيبته.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن الشمائل المحمدية للإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ومر معنا الكلام حول باب ما جاء في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا يصح بفتح العين: شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر الترمذي رحمه الله تعالى جملة من الأحاديث التي تتعلق بهذا الباب. مر معنا حديث أنس قال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نصف أذنيه، إلى نصف أذنيه. وهكذا مر معنا حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة، فوق الجمة ودون الوفرة. وزيادة: وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة. هذه الزيادة زادها عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولم يذكرها بقية أصحاب هشام بن عروة. وعبد الرحمن بن أبي الزناد هذا، كما مر معنا، فقيه حافظ، ويروي عن هشام بن عروة، وهو يعتبر من أثبت أصحاب هشام بن عروة، أو أثبت الناس في هشام بن عروة، كما قال ذلك الإمام ابن معين، وهكذا غيره، فهي تعتبر زيادة مقبولة صحيحة، زيادة مقبولة صحيحة. وكان عليه الصلاة والسلام في بعض الأحيان شعره فوق الجمة. الجمة قلنا: هو ما بلغ إلى المنكبين من الشعر. جمة، وماذا؟ ودون الوفرة يعني أنزل من شحمة الأذنين وفوق المنكبين، وفوق المنكبين. وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه فتح الباري قال: وما دل عليه الحديث من كون شعره صلى الله عليه وسلم كان إلى قرب منكبيه، كان إلى قرب منكبيه، كان غالب أحواله، يعني أغلب أحواله أن شعره يكون إلى قرب المنكبين، إلى قرب المنكبين. أيضا مر معنا حديث أنس أن قتادة قال له: كيف كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يكن بالجعد القطط، لم يكن بالجعد ولا بالسبط، كان يبلغ شعره شحمة أذنيه، شحمة أذنيه. وهكذا قبله حديث البراء بن عازب، ولم نقرأه. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا أبو قطن، قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب. والبراء بن عازب مر معنا أنه صحابي، وابن صحابي، وابن صحابي. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا. وما معنى مربوعا؟ هذه تكررت معنا. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا، فما معنى مربوعا؟ مربوعا ما معناها؟ حضرت معنا الباب الأول أنت. مربوعا طيب، أحسنت. مربوعا عندك ما معناه؟ مربوعا وجاء في بعض الألفاظ ربعة أو ربعة، ما معناه مربوعا؟ أحسنت. ليس بالطويل البائن، أي المفرد في الطول، ولا بالقصير. يعني كان طويلا لكن طوله كان معتدلا، هذا معنى مربوعا. قال: بعيد ما بين المنكبين. وهذه مرت معنا أيضا. بعيد ما بين المنكبين، يا أبا الفاروخ، فما هو المقصود ببعيد ما بين المنكبين؟ أين المنكبان؟ نعم، هذا منكب وهذا منكب آخر، فهو بعيد. لاحظ: بعيد ما بين المنكبين، هذا يفهم منه ماذا؟ أنه كان عريض أعلى الظهر، أعلى ظهره كان عريضا. وهذا إن دل على شيء دل على قوة، أم دل على ضعف؟ دل على قوة، أم يدل على ضعف؟ يا أبا صالح، لم يكون الواحد عريض من أعلى الظهر هذا يدل على أنه قوي أو ضعيف؟ على أنه قوي، على أنه قوي. قال: بعيد ما بين المنكبين. قال: وكانت جمته تضرب شحمة أذنيه. وكانت جمته، الجمه كما سبق معنا المقصود بها شعر الرأس إذا بلغ إلى المنكبين. لكن هنا قوله: وكانت جمته، المقصود بجمته أي شعره، كان شعره... آه، ماذا قال؟ تضرب شحمة أذنيه، تضرب شحمة أذنيه. وشعر الرأس إذا بلغ الأذنين ماذا يسمى؟ شعر الرأس إذا بلغ الأذنين فماذا يسمى؟ لمه، أحسنت. وإذا جاوز شحمة الأذنين سواء بلغ إلى المنكبين أو لم يبلغ هذا يسمى وفرة. وأما إذا وصل إلى المنكبين فهذا يسمى جمه. إذن عندنا ثلاثة أشياء: عندنا لمه، ووفرة، وجمه. واضح يا إخوان؟ تحفظ هذه. عندنا ثلاثة أشياء تشتمل على ثلاثة أشياء: الأول لمه، اللمه هذه شعر الرأس إذا وصل إلى الأذنين، إلى الأذنين يسمى لمه. فإن نزل على شحمة الأذنين سواء وصل إلى المنكبين أو لم يصل فهذا يسمى وفرة. فإذا وصل إلى المنكبين فهذا يسمى جمه. من يعيدها يا إخوان؟ من يعيدها؟ تفضل. نعم، أحسنت. إذا بلغ إلى الأذنين يسمى لمه، وإذا وفرة إذا نزل على الأذنين سواء بلغ المنكبين أو لم يبلغ يسمى وفرة، أحسنت. ويسمى جمه إذا بلغ إلى المنكبين، إذا بلغ إلى المنكبين. وهنا مسألة مهمة يا إخوان ينبغي أن تفهم، ألا وهي أن إطالة شعر الرأس، إطالة الشعر، هذا الأصل فيه أنه مباح، الأصل فيه أنه مباح، وليس من سنن العبادات التي يثاب عليها المسلم، التي يثاب المسلم على فعلها لذاتها. ولكن إذا فعلها الشخص اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن باب المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يثاب على حبه وعلى اقتدائه. لاحظوا يا إخوان، الأصل أنها ليست من سنن العبادات التي يثاب المسلم على فعلها، هذا شيء مباح. لكن من فعلها اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ومحبة له عليه الصلاة والسلام فإنه يثاب ويؤجر على حبه وعلى اقتدائه بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لهذا العلماء يقولون: إطالة الشعر، شعر الرأس، هذا من سنن العادات وليس من سنن العبادات، وليس من سنن العبادات. وكان النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل شعره أحيانا، ويحلقه في أحيان أخرى، ويحلقه في أحيان أخرى. وإطالة النبي صلى الله عليه وسلم لشعر رأسه، لماذا يا إخوان؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل شعر رأسه لأن المجتمع الذي كان يعيش فيه كان المجتمع من عادته ذلك، الناس كلها تطيل شعورهم، تطيل شعور رؤوسهم. فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يطيل شعره، وليس من باب التعبد أو من باب السنة، وإنما هو من باب العادة والعرف السائد الموجود في ماذا؟ في ذلكم المجتمع، في ذلكم المجتمع. لهذا يقول العلماء: مسألة إطالة الشعر هذا من المسائل المباحة، هذا من المسائل المباحة التي تخضع لأعراف الناس وعاداتهم، تخضع لعرف الناس وعادة الناس. ولهذا لما سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى، سئل عن إطالة الشعر، شعر الرأس، إطالته وتوفيره، هل هو من السنة أم لا؟ هل هو من السنة أم لا؟ فكان جوابه رحمه الله تعالى: قال لا، ليس من السنة، لا ليس من السنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه حيث إن الناس في ذلك الوقت يتخذونه. ولهذا لما رأى صبيا حلق بعض رأسه قال: احلقه كله أو اتركه كله. قال: ولو كان الشعر مما ينبغي اتخاذه لقال: ابقه. قال: وعلى هذا فنقول: اتخاذ الشعر ليس من السنة، لكن إن كان الناس يعتادون ذلك فافعل. فكان الناس معظمهم يتركون شعورهم ويطيلونها، فافعل مثلهم، افعل مثلهم. قال رحمه الله تعالى: قال وإلا فلا، إذا كان الناس لا يفعلون ذلك فلا تفعل. قال: وإلا فافعل ما يعتاده الناس، لأن السنة قد تكون سنة بعينها وقد تكون سنة بجنسها، إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. وهنا ذكر الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى كما في كتابه التمهيد، كما في كتابه التمهيد، يحكي يا إخوان عن زمانه، عن زمانه. قال ابن عبد البر: قال صار أهل عصرنا، صار أهل عصرنا لا يحبس الشعر منهم إلا الجند، إلا الجند، لهم الجمم والوفرات. الجمم جمع جمة، والوفرات جمع وفرة. يعني هذا معروف عند الجنود، عند الجنود هم الذين يطيلوا الشعور. قال: وأضرب عنها أهل الصلاح والستر والعلم، حتى صار ذلك علامة من علاماتهم. يعني أهل العلم والفضل وعامة الناس تركوا ذلك حتى أصبح علامة من علاماتهم. قال: وصارت الجمم اليوم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء في مجتمعهم. يقول: أصبحت إطالة الشعور هذه أصبحت علامة من العلامات التي يعرف بها السفهاء. قال: وغدروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» أو حشر معهم. فقيل: من تشبه بهم في أفعالهم، وقيل: من تشبه بهم في هيئاتهم. وحسبك بهذا قال: فهو مجمل في الاقتداء بهدي الصالحين على أي حال كانوا. قال: والشعر والحلق لا يغنيان يوم القيامة شيئا، وإنما المجازاة على النيات والأعمال. فرب محلوق أي رأسه خير من ذي شعر، ورب ذي شعر رجلا صالحا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وخلاصة هذا يا إخوان، خلاصة ما سبق: أن مسألة إطالة شعر الرأس هذه تعود إلى العادة والعرف، إلى عادة الناس وعرفهم، وعرفهم، حتى لا يعرض المسلم نفسه للسخرية، وهكذا أيضا لأن يغتابه الناس، أن يغتابه الناس. فإذا هذه من سنن العادات وليست من سنن العبادات، وهي كما سبق ترجع إلى عادة الناس وإلى عرفهم. ولهذا الشيخ بن عثيمين لما تكلم بالكلام السابق ذكر عن مشايخه، قال: وفي مقدمتهم الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، وهكذا شيخنا عبد العزيز بن باز، وهكذا قال شيخنا محمد بن إبراهيم، أهل الشيخ... أدد بعض مشايخه، قال: كانوا لا يتركون شعورهم، ولو كانت سنة تتبع وشيء يقرب إلى الله عز وجل لفعلوه، لفعلوه. فهذا من الأمور التي ينبغي أن ينتبه لها في هذا الباب، في باب إطالة الشعر. وفي هذه الأزمنة أيضا إطالة الشعور مما عرف به بعض من فسدت عقائدهم ومناهجهم كالخوارج، كالخوارج، فأصبحوا ماذا؟ أصبحوا معروفين بهذا، بينما كانوا في العهد الأول كما جاء في وصفهم: سيماهم التحليق، كانوا معروفين بالحرص على حلق الشعور، واليوم أصبح كثير منهم معروفا بإطالتها، بإطالتها. قال رحمه الله تعالى: أي في الأحاديث التي ذكرها في هذا الباب، أعني باب ما جاء في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا... قال حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي. وشيخ الترمذي ها هنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي هو أبو عبد الله العدني، يعتبر آه ماذا من المحدثين الحفاظ. ولهذا الذهبي رحمه الله تعالى في السير لما ترجم له قال عنه: قال عنه الإمام المحدث الحافظ شيخ الحرم، شيخ الحرم، أي شيخ الحرم المكي. قال: قال حدثنا سفيان بن عيينة. وسفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي، إمام وعالم وحافظ من حفاظ الأمة، من حفاظ الأمة. ومحمد بن يحيى بن أبي عمر قد لزم سفيان بن عيينة، قد لزم سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى. وقد ذكر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ذكر قائلا: قال: لولا سفيان ومالك لذهب علم الحجاز، لذهب علم الحجاز. وصفيان بن عيينة يعتبر إماما من أئمة السنة. قال: عن ابن أبي نجيح. عن ابن أبي نجيح، وابن أبي نجيح هنا هو عبد الله بن يسار، أبو يسار المكي، مولى الأخنس بن شريق الثقفي. وابن أبي نجيح هذا هو ثقة من الثقات، إلا أنه رمي ببدعة القدر، كان قدريا، كان قدريا. ولاحظوا يا إخوان كيف دخلت هذه البدعة على هذا الإمام وهذا المحدث المشهور. قال العجلي رحمه الله تعالى: قال أفسده عمر بن عبيد. انظر إلى مجالسة أهل البدع كم هي مفسدة. قال: أفسده عمر بن عبيد. بل بل ذكر الإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عن أبيه عن الإمام أحمد، قال الإمام أحمد: ابن أبي نجيح كان يرى القدر، أن يقول ببدعة القدر. قال: أفسدوه بآخره، آخر وقته، آخر عمره. قال: أفسدوه بآخره، كان يجالس عمر بن عبيد فأفسده، وكان قدريا، وكان قدريا. وابن أبي نجيح يروي عن مجاهد بن جبر، ورواية ابن أبي نجيح للتفسير عن مجاهد هذه ليست صحيحة، فلم يسمع التفسير من مجاهد وإنما سمعه بواسطة القاسم بن أبي بزة. قال: عن مجاهد. ومجاهد هو سيد التابعين، مجاهد بن جبر، أبو الحجاج القرشي المخزومي مولاهم، المكي، إمام في الحديث، وهكذا في التفسير، وهكذا أيضا في القراءات، وهكذا في القراءات. كان سفيان الثوري، سفيان الثوري على جلالته، كان يقول: خذوا التفسير من أربعة، خذوا التفسير من أربعة، وذكر مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك. قال: عن أم هانئ بنت أبي طالب. وأم هانئ هذه صحابية، بنت أبي طالب، أخت... أخت علي بن أبي طالب، أخت علي بن أبي طالب. فماذا تكون للنبي صلى الله عليه وسلم يا فاروق؟ ماذا تكون للنبي صلى الله عليه وسلم؟ أم هانئ بنت أبي طالب، أخت علي بن أبي طالب، وأبو طالب هو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب إلى آخر أن نسب، نسب النبي صلى الله عليه وسلم. إذن أم هانئ هذه، واسمها اسمها فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب، والنبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فماذا تكون له؟ ماذا تكون له يا حذيفة؟ معنا ماذا تكون له؟ بنت عمه، بنت عمه. اسمها فاختة، وقيل اسمها عاتكة، وقيل فاطمة، لكن المشهور أنها فاختة. وكانت متزوجة بهبيرة بن عمر بن عائد المخزومي. هذا هبيرة فر إلى... فر إلى آه ماذا؟ إلى بعض المناطق، إلى نجران، يوم... يوم فتح مكة، كان مشركا ففر وهرب. وأما أم هانئ فأسلمت يوم الفتح، أسلمت يوم فتح مكة. ودخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وصل عندها ثمان ركعات. قال العلماء: هذه صلاة الضحى، وقال بعضهم: هذه صلاة الفتح، والصحيح أنها صلاة الضحى، صلاة الضحى، صلاة الضحى. وكانت أم هانئ قد أجارت رجلا من المشركين، أي قامت بحمايته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أجرنا من أجرتي يا أم هانئ، يا أم هانئ». ولما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان الإسراء من بيت أم هانئ، كان الإسراء من بيت أم هانئ، هذه من مكة المكرمة. قال رحمه الله تعالى: قال عن أم هانئ بنت أبي طالب، بنت أبي طالب. قال: قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قدمة، وله أربع غدائر. وله أي للنبي صلى الله عليه وسلم أربع غدائر. ومعنى غدائر، معنى غدائر: أي آه ماذا؟ أي له ضفائر، شعر يجمع فيكون خلف الرجل، خلف الرجل. أربع غدائر، أي ماذا؟ ضفائر، أي ضفائر. فإذا كانت هذه الضفائر ملتوية سميت ماذا؟ سميت عقيصة، سميت عقيصة. فقدم النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، عام فتح مكة، وله هذه الأربع، هذه الأربع الضفائر، أي شعر يجمع بعضه إلى بعض. فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان كذلك. وهذا الحديث أخرجه الترمذي وغيره، وقد صححه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه زاد المعاد، وهكذا أيضا حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، حسنه العلامة الألباني رحمه الله كما في تحقيقه على سنن الترمذي، وهكذا في مختصر الشمائل، وهكذا في مختصر الشمائل. إذن حديث أم هانئ بنت أبي طالب: قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قدمة، يعني كان قدومه ذلك في عام الفتح. ومتى كان فتح مكة؟ متى كان فتح مكة يا أبا خالد؟ متى كان فتح مكة في شهري وعامي؟ في أي شهر وفي أي عام؟ هذا عام الوفود، وكان فتح مكة قبله... أحسن، في السنة الثامنة من الهجرة. وفي أي شهر؟ وفي أي شهر؟ نعم، في شهر رمضان، أحسنت. إذن في رمضان من السنة الثامنة من الهجرة. قالت: قدمة، أو قدمة، وله أربع غدائر، وله أربع غدائر. ذكر الحافظ، ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه فتح الباري، قال: قال وكان ربما طال، أي شعر رأسه طال حتى يصير ذؤابة، ويتخذ منه عقائص وضفائر، عقائص وضفائر. ثم ذكر حديث أم هانئ، حديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها. ثم قال بعد ذلك: قال وهذا محمول، أي كونه يجعل من شعره ضفائر وعقائص. قال: وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهده شعره فيها، وهي حالة الشغل بالسفر ونحوه. لاحظوا يا إخوان: متى كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل شعره ضفائر وعقائص؟ هذا في الأحوال والأوقات التي يكون فيها مشغولا عن العناية بشعره. لأن من كان له شعر يا إخوان، فكانت وصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث أبي هريرة: قال: «من كان له شعر فليكرمه». يجعل له شعر ويجعله أشعث، أكبر، يهمله، لا، فليكرمه. كيف يكرمه؟ أي بتغسيله ودهنه وتسريحه وترجيله. ومع هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمتشط في كل يوم، وإنما كان يمتشط غبا، يعني يوم يمتشط ويوم لا يمتشط. أما إذا كان في سفر أو جهاد فكان عليه الصلاة والسلام ينشغل عن العناية بشعره، فماذا يفعل؟ يجعله ضفائر، كل مجموعة من الشعر على حدة، أربع ضفائر أو عقائص، لربما ماذا يقوم به؟ لي الشعر بعضه على بعض، بعضه على بعض. أكد كان يفعل صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا سويد بن نصر. وسويد بن نصر هذا هو المروزي، أبو الفضل الطوساني، كان فقيها مأمونا. قال: قال حدثنا عبد الله بن المبارك، وهو أبو عبد الرحمن المروزي، أبو عبد الرحمن المروزي، إمام وعالم كبير، كان يحج عاما ويجاهد في العام الآخر، عاما يحج وعاما يجاهد، وكان تاجرا، وكان ينفق على طلاب العلم من تجارته، وكان يقول: لولا أنتم ما اتجرتوا، يقول: لولا أنتم أي طلاب العلم ما اتجرتوا. وكان كما ذكروا ينفق على السفيانين، وهكذا على القاضي عياض، وهكذا غيرهم، وهكذا غيرهم. قال فيه سفيان بن عيينة: قال في عبد الله بن المبارك: قال لم يسبقه الصحابة بشيء من الأعمال إلا بصحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه. وإلا فابن المبارك يا إخوان إمام في العلم، وإمام في العبادة، إمام في الزهد، إمام في الجهاد، وهكذا غيرها من الأبواب الأخرى، من الأبواب الأخرى. قال: عن معمر. ومعمر هو ابن راشد، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، نزيل اليمن، ونزل إلى اليمن من أجل طلب العلم، من أجل طلب العلم. فلما أراد أن يرحل شق رحيله على أهل اليمن، فماذا فعلوا يا أبا طاهر؟ ماذا فعلوا؟ زوجوه يمنية، نعم. لما أراد أن يرحل شق على أهل اليمن رحيله، فقالوا: قيدوه. قالوا: كيف نقيده؟ قالوا: زوجوه. فزوجوه امرأة منهم، فبقي عندهم، فبقي عندهم. قال: عن ثابت البناني، ثابت بن أسلم البناني، أحد خواص تلاميذ أنس بن مالك، وهو إمام من أئمة التابعين. قال: عن أنس أن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إلى أنصاف أذنيه، كان إلى أنصاف أذنيه. قال بعض العلماء: آذى بالنسبة لمن ينظر إليه من جهة الأذن، وأما إذا نظر إليه من جهة الخلف سيرى أن الشعر قد طال فتجاوز الأذنين، فتجاوز الأذنين. وهذا الحديث يا إخوان أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى من طريق يحيى بن يحيى وأبي كريب عن إسماعيل بن علية عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا سويد بن نصر، قال حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، ويونس بن يزيد هو الأيلي القرشي، أبو يزيد، مولى معاوية بن أبي سفيان. قال: قال عن الزهري. الزهري، نسبه إلى بني زهرة، وبن زهرة بطن من قريش، منهم آمنة بنت وهب الزهرية أم النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عبد الرحمن بن عوف الزهري. فما اسمه هذا الإمام والمحدث المشهور الزهري؟ ما اسمه؟ نعم، محمد، محمد، محمد بن مسلم، نعم، بن عبيد الله بن عبد الله، الشهير بابن شهاب الزهري، أبو بكر، إمام متفق على جلالته. عيب عليه الدخول على أمراء بني أمية، كانوا يا إخوان يعيبون على العلماء أن يدخلوا على أبواب السلاطين، إلا إذا كان في ذلك مصلحة شرعية كمناصحة الأمراء وغيرها من المصالح الشرعية. وكذلك كان الزهري، ذكرنا أنه دخل ذات مرة على أحد أمراء بني أمية، فسأله الأمير عن قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، في من نزلت؟ فقال الزهري: نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول. فقال الأمير: كذبت، إنما نزلت في علي بن أبي طالب، في علي بن أبي طالب. وقلنا: بنو أمية كانوا نواصب، كثير منهم نواصب في حق أهل البيت، أي نصبوا العداء لأهل البيت. فأعاد الأمير السؤال، فأعاد الزهري الجواب، فقال الأمير: كذبت، إنما نزلت في علي بن أبي طالب. وبعد الثالثة قال الزهري: أنا أكذب، أنا أكذب. قال: والله لو نادى مناد من السماء أن الكذب حلال ما كذبت، لو نادى مناد من السماء أن الكذب حلال قال: ما كذبت. فرحم الله الزهري. قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وهو ابن مسعود، أحد فقهاء المدينة السبعة الذين كان يرحل إليهم. قال: عن ابن عباس. فما اسمه يا علي؟ ابن عباس، ما اسمه؟ عبد الله بن عباس. فما كنيته؟ فما كنيته يا أبا مريم؟ عبد الله بن عباس، اسمه عبد الله، وكنيته كنيته... محمد بن زكي، ما كنيته؟ وأنت ما كنيتك؟ أنت ما كنيتك؟ أبو سلام، أبو سلام. طيب يا أبا سلام، عبد الله بن عباس ما كنيته عندك؟ يا أبا العباس، ما كنيته؟ ها، عبد الله بن عباس ما كنيته يا أبا العباس، ما كنيته؟ أبا العباس، أبا العباس. طيب، أحسنت. فما لقبه يا أبا عبد الرحمن؟ كان يلقب بماذا؟ لسعة علمه بالبحر، آه، بحر العلم، بحر، لسعة علمه. وهكذا أيضا كان يلقب بالحبر. فما معنى حبر؟ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾. من هو الحبر يا أبا وسامة؟ مش معنى حبر؟ اتخذوا أحبارهم، جمع حبر، ورهبانهم، جمع راهب. الراهب: العابد من عباد بني إسرائيل. والحبر: حبر، ما معنى قالوا في ابن عباس: حبر الأمة وترجمان القرآن؟ نعم، نعم، يا أبا العالم، أحسنت. الحبر: أي العالم. عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل، يعني القيد، قيده. قال: يعلمني القرآن والفرائض، يعلمني القرآن والفرائض. فانظر كيف برز عكرمة، كيف برز عكرمة رحمه الله تعالى. قال: عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، يسدلون رؤوسهم. ولاحظ هنا فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: كان يسدل شعره، يسدل شعره، ومعنى يسدل شعره: أن يتركه مرسلا، يتركه مرسلا. وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، المشركون كانوا يفرقون رؤوسهم، ومعنى يفرقون رؤوسهم: أن يقسمون شعر رأسهم من الوسط، يفرقون رؤوسهم، فرق هنا وفرق هنا. وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، أهل الكتاب كانوا يسدلون، أن يرسلون رؤوسهم. وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. لماذا يا إخوان؟ كان عليها الصلاة والسلام يحب موافقة أهل الكتاب، ولا يحب موافقة أهل الجاهلية المشركين؟ لأن أهل الكتاب عندهم كتب سماوية، عندهم التوراة والإنجيل وغيرها، وكانوا يوافقون ولو في بعض الأحيان هذه الكتب، بخلاف المشركين. المشركون يا إخوان دينهم يقوم على أفكار بشرية، على أفكار بشرية، وعلى خرافات وتخرصات، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فرق رأسه. لهذا ذكر الحافظ في الفتح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الفرق آخر الأمرين، يعني من فعله: كان يرسل شعره، شعره، وبعد ذلك أصبح يفرق شعر رأسه، شق في اليمين وشق آخر في اليسار. هذا كان آخر الأمرين، أي من فعله صلى الله عليه وسلم، من فعله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وهذا الحديث أصله في البخاري ومسلم، في البخاري ومسلم. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا محمد بن بشار. ما لقبه؟ ما لقبه محمد بن بشار يا أبا الفاروق؟ بندر، أحسنت. فما معنى بندر يا أبا فواز؟ واسع العلم، أحسنت. واسع العلم. كان هو ومحمد بن المثنى بينهما تنافس، حتى قيل أنهما كان كفرسي رهان، كفرسين متسابقين على رهان. قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، إمام من أئمة الحديث، الحديث والعلل والجرح والتعديل، عبد الرحمن بن مهدي. وهو في مرض موته، لاحظوا يا إخوان، مرض الموت، وهو في مرض موته قيل له: يا إمام، ما تشتهي؟ ماذا تطلب؟ هل طلب عسلا أو طلب حلوى أو لحما أو فاكهة؟ قالوا: يا إمام، ما تشتهي؟ قال: بيت خال، وسند عال، وسند عال. هذا الذي يشتهيه: بيت خالي، وسند عال. قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن نافع المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ. ما اسمها يا إخوان؟ أم هانئ، يا أبا عبد الرحمن؟ فاختة، أحسن. اسمها فاختة. قال: متى أسلمت أم هانئ؟ متى أسلمت أم هانئ يا أبا وسامة؟ نعم، في يوم الفتح، في يوم الفتح. والأسئلة يا إخوان تطرد النوم. الملاحظ هذه الأيام مع شدة الحر وشدة الصيف يكثر النوم، الدرس يقام والأذقان على الكتب، الأذقان على الكتب، وقد أطرقت الرؤوس بسبب النوم. ولهذا يا إخوان من باب التنبيه والنصيحة، مع هذه الظروف، الحر الشديد، فينبغي على طالبي العلم أن يحرص على صحته ويحرص على وقته. حرص على صحتك، فلا تتعرض لأشعة الشمس المباشرة كثيرا. وهكذا أيضا احرص على صحتك، لا تسهر كثيرا، لا تسهر كثيرا، فيرهق الجسم ويضيع الوقت، ويضيع الوقت. ولهذا كان بعض العلماء يقول، ومنهم العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، صاحب أضواء البيان، كان يقول: من أضاع وقته، من أضاع وقته ضاع عليه وقت العمل والراحة، وقت العمل والراحة. طالب العلم يا إخوان يحتاج أن يعمل لنفسه برنامجا، ولا يكون عشوائيا، لا يكون عشوائيا، لا ينام في وقت محدد ويستيقظ في وقت محدد، وعنده وقت لقراءة القرآن، ووقت لمراجعة الدروس، ووقت لتلقي العلم وحضور الدرس، وأيضا وقت للراحة، له قيلولة، له وقت ينام فيه، مثلا الساعة العاشرة وقت النوم، خلاص، أغلق ما معه وتجهز، توضأ وصلى ركعتين أو أوتر، ونام، أتى بأذكار النوم، ونام. كيف يستيقظ مشيطا؟ لكن الذي يعبث بوقته ليس عنده نظام في وقته، صلى الفجر، خلاص نائم، ما عنده فرصة، ما عنده مجال وقوة لكي يجلس يقرأ قرآن، يأتي بأذكار، ينام، وتأتي بعد الإفطار يشعر بإرهاق، ينام، ينام. انتهى من درس الظهر، تغذى، نام. بعد درس العصر شعر بإرهاق، نام. سبح، هذا هو العشوائية. ولهذا يا إخوان، النوم في الدرس هذه خصلة، هذه خصلة وصفة سيئة، سيئة يا إخوان، لا ينبغي لطالبي العلم. يفوته أشياء كثيرة أثناء الدرس، أثناء الدرس يستيقظ عند قول المدرس: وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، قم، صلاة، صلاة، قام، أغلق كتابه، الله أكبر، فاته خير، يا إخوان، فاته خير. ولهذا كان أهل الحديث يعيبون على من ينام في مجلس التحديث، يكتب مع الإمام، مع المحدث، يكتب، وإذا نام وقع القلم، وفاته سماع الحديث، فاته سماع الحديث. وإلا فماذا؟ فماذا ينبغي أن يكون يقظا أثناء الدرس لكي يضبط الفائدة ويكتبها في دفتره وفي كتابه؟ وسبق معنا يا إخوان أن مما يبعد النوم وجود كتاب، كتاب للدرس، تتابع مع المدرس، ومعك قلم، إذا مرت الفائدة فأنت تقتنصها وتدونها في دفترك أو في حاشية كتابك. مر بيان لغريب الحديث، كلمة غريبة، يعني معناها غير واضح، فأنت تسجل معناها في حاشية الكتاب أو في دفترك. وهكذا يا إخوان يجد الطالب بركة العلم، بركة العلم. كنا بحمد الله عز وجل في دار الحديث بدماج، كنا نكتب ما نسمعه، أكثر ما نسمعه من المشايخ نكتبه، من فوائد في الرجال تراجم، أو كان في ماذا؟ شرح الحديث، أو فائدة عابرة، لربما خارج الدرس، ونقيد. في أعلى عنوان الدرس، عنوان الدرس، مثلا: الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، اليوم السبت الثاني عشر من محرم عام كذا وكذا، المدرس فلان، الشيخ فلان بن فلان. ونرجع اليوم إلى تلكم الدفاتر بعد مضي ثلاثين سنة، خمسة وثلاثين سنة، فتجد أن الفائدة محفوظة، فائدة محفوظة. ممن الذي يخون طالب العلم أحياناً؟ رداءة القلم. طالب العلم أحياناً قد يكون ليس عنده مال كثير يشتري قلما جيدا، يشتري قلما رخيصا، تأتي بعد هذه السنين تقول: يا ليتني كتبت بقلم جيد، القلم الرديء هذا يذهب. وهكذا أيضا القلم الرديء هذا غالباً ماذا يكون؟ غير واضح، بخلاف ما إذا كان القلم، القلم جيدا. فإذا يا إخوان، الله الله في الجد، الله في الاجتهاد، الله في التنافس على جمع العلم، وهكذا إتقان هذه الفنون. وأخيراً ختم المصنف رحمه الله هذا الباب بحديث أم هانئ، قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا ضفائر أربع، ذا ضفائر أربع. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب، ويأتي معنا في الباب القادم، أو في الدرس القادم: باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعده باب ما جاء في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك. أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا بما نقول أو نسمع، وأن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. محمد، محمد، محمد، محمد