كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 14

كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 14

الدرس في كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 14، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فوائد مجالس الشيخ أبي إبراهيم الوصابي

يستعرض المقطع مجموعة من الفوائد العلمية والتربوية المستمدة من مجالس الشيخ أبي إبراهيم، متناولاً أحكام النفساء، خطر الشرك الأكبر، وآداب المشي بين القبور. كما يشير إلى تأثير الطرق على المقابر، واكتفاء المسلم بتفسير السعدي، وضرورة الترفع عن الأخلاق الرذيلة.

أثر الصحبة وتوحيد الربوبية والألوهية

يؤكد المقطع على تأثير الصحبة في تشكيل شخصية المسلم، ثم يوضح مسائل توحيد الربوبية والألوهية وما أنكره المشركون والفرق الضالة فيها. كما يفرق بين الكاهن والعراف مع تحريم إتيانهما.

فتاوى وتنبيهات في أحكام الصيام والبدع والحج

يتناول المقطع تحريم إتيان العرافين والكهنة، ويبين مباحات الصيام كاستعمال معجون الأسنان وبخاخ الربو وإبرة الأنسولين. وينكر بدع الترحيب بقدوم رمضان وتوديعه على المآذن، ويفصل أحكام حج الصبي والعبد المملوك، ويذكر أهوال الدنيا ونعيمها كذكرى للآخرة.

خاتمة الدرس والدعاء بالعلم النافع والعمل الصالح

يختتم المتحدث الجلسة بتلخيص الفوائد العظيمة التي ذُكرت، ويسأل الله أن ينفع الحاضرين بما سمعوا ويرزقهم علماً نافعاً وعملاً صالحاً. ويختتم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمواصلة أيها الأحبة في الله مع آخر الفصول في ترجمة شيخنا العلامة المحدث الفقيه أبي إبراهيم محمد بن عبد الوهاب بن علي الوصابي العبدلي، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وهذا الفصل الماتع عبارة عن مجموعة من الفوائد من مجالسه، رحمه الله تعالى، نحوًا من ثلاثمائة فائدة في أبواب وفنون متنوعة، عُنْوِن لها صاحب الترجمة، أو من قام بهذه الترجمة، بعنوان جميل. فما عنوانها يا أبا الفاروق؟ ولأجل هذا أنا سألت... نعم، نعم، ما عنوان هذا الفصل الذي جمع فيه نحوًا من ثلاثمائة فائدة؟ نعم، من يذكر؟ نعم، يا أبا صالح: «فوائد الزمن في ترجمة...» أو «من مجالس علامة اليمن»، من مجالس علامة اليمن. ومن هذه الفوائد التي ذكرها، رحمه الله تعالى، ذكر فائدة تتعلق بالمرأة النفساء. والنفاس يا إخوان: هو الدم الذي يخرج عقب الولادة. فذكر الشيخ، رحمه الله تعالى، قال: «المرأة النفساء إذا نزل منها قبل الولادة بيوم أو يومين ماء أو شيء من الدم فله حكم النفاس». يقول: المرأة النفساء إذا نزل منها قبل الولادة بيوم أو يومين ماء، ماء أو شيء من الدم، فله حكم النفاس، يعني تترك الصلاة والصيام، إلى غير ذلك من أحكام النفساء. ومن هذه الفوائد، قال: «من مات على نوع من الشرك الأكبر كان خالدًا مخلدًا في النار، والعياذ بالله، سواء كان يذبح لغير الله كالجني أو أصحاب القبور، أو كان يدعو غير الله كالأنبياء والصالحين، أو كان ينذر لغير الله، أو كان يعتقد الضر والنفع في غير الله، كل ذلك يعتبر شركًا أكبر، وإذا مات صاحبه ولم يتب إلى الله عز وجل منه كان خالدًا مخلدًا في نار جهنم». ومن هذه الفوائد، قال رحمه الله تعالى: «الراضي بالشرك كفاعله، الراضي بالشرك كفاعله، وإن كان لا يفعله». ولهذا لو تذكرون شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي، ذكر في آخر رسالته «الأصول الثلاثة» أن رؤوس الطواغيت خمسة، وذكر منهم: «ومن عُبِد وهو راضٍ»، من عُبِد وهو راضٍ، فهذا من رؤوس الطواغيت. وهكذا أيضًا من هذه الفوائد، قال: «لا تمشِ بين القبور بالنعال، لا تمشِ بين القبور بالنعال، امشِ حافيًا احترامًا لأموات المسلمين، إلا للضرورة، كالحر الشديد أو البرد الشديد أو الشوك الكثير». والنبي صلى الله عليه وسلم يا إخوان، لما رأى رجلًا يمشي بين القبور بالنعال، ناداه: «يا صاحب السبتين، اخلعهما، فقد آذيتَ»، أي: آذيتَ الأموات بفعلك هذا. وهكذا أيضًا ذكر أمرًا وفائدة، قال: «منذ أن جاءت الطرق على مقابر المسلمين، يعني: اتخذوا المقابر طرقًا، وكم من المقابر أزيحت القبور، ومر الخط العام الإسفلت على هذه المقبرة، قال: منذ أن جاءت الطرق على مقابر المسلمين ارتفعت البركات وقلت الخيرات، ارتفعت البركات وقلت الخيرات، كان الشخص يدخل في الزراعة فتغطيه الزراعة من طولها، والآن أقل من ذراع، أي: الزرع أقل من ذراع في كثير من المناطق». وهكذا من هذه الفوائد، قال: «لو لم يكن معك إلا تفسير الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله، مجلد مع القرآن، منه القرآن ومنه التفسير، أي أن هذا يعتبر شيئًا عظيمًا جدًا». وهكذا أيضًا، أما ما ذكر فائدة فقال: «المسلم يترفع عن الأخلاق الرذيلة والقبيحة، يقول: المسلم يترفع، كيف يترفع؟ أن يبتعد ويجتنب عن الأخلاق الرذيلة والقبيحة، سواء ما كان منها من صفات الكافرين أو المنافقين أو العاصين أو الحيوانات». وهكذا ذكر، رحمه الله تعالى، منبهًا على أمر، فقال: «من جالس جانس، من جالس جانس، قال: من جالس الجهال صار جاهلًا، ومن جالس أهل العلم تفقّه في دين الله، ومن جالس المتقين أصبح متقيًا لله، ومن جالس المستهزئين صار مستهزئًا، إذن: من جالس جانس». هكذا كانت العرب تقول قديمًا، وكانوا أيضًا يا إخوان يقولون: «الصاحب ماذا يا أبا محمد؟ الصاحب ساحب، الصاحب ساحب، أي: يسحب صاحبه إلى ما هو عليه». وقد قيل قديمًا: «إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم، ولا تصحب الرديء فتردى مع الردي، عن المرء لا تسل وسل عن قرينه، إن القرين بالمقارنة يقتدي». ولهذا إذا أرادوا أن يعرفوا كيف حال الشخص سألوا عن من يجالس، من يصاحب. ولهذا قيل: «قل لي من تجالس أقول لك من أنت، من أصحابك قال فلان وفلان وفلان، إذن أنت كذا وكذا وكذا». وهكذا أيضًا من هذه الفوائد، كان إذا تتعلق بكلمة التوحيد، قال: «لا إله إلا الله جمعت بين النفي والإثبات، فلا إله: نافية جميع ما يعبد من دون الله، وإلا الله: إثبات العبادة لله وحده لا شريك له، لا شريك له». وهكذا أيضًا ذكر فائدة تتعلق بحديث عمر المشهور في سؤال جبريل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عن مراتب الدين، قال: «تقديم الحج على الصوم هو المتفق عليه عند البخاري ومسلم، وأما تقديم الصوم على الحج فهو إحدى روايتي مسلم». لما سأل جبريل نبينا صلى الله عليه وسلم، قال: «يا محمد، أخبرني عن الإسلام»، قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة»، الذي في الصحيحين متفق عليه، عن أو من حديث أبي هريرة، قدم الحج على الصوم، قال: «وأن تحج البيت، وتصوم رمضان»، وتصوم رمضان، أكد. جاء أيضًا في حديث ابن عمر في الصحيحين. وأما تقديم الصوم على الحج: «وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا»، هذا رواية عند الإمام مسلم، رحمه الله تعالى. ومن هذه الفوائد، قال: «الإحسان إلى الخلق، أي: إلى الناس، يكون في أربعة أمور». يقول: «الإحسان إلى الخلق يكون في أربعة أمور، قال: في المال والجاه والعلم والبدن، هذه أربعة أشياء، من يأتي بها؟ من يأتي بها؟ نعم، فضل يا أبا موسى: العلم والجاه والمال والبدن، أحسنت، فالمال والجاه والعلم والبدن، والبدن». وذكر من هذه الفوائد، قال: «توحيد الربوبية لم ينكره أحد إلا فرعون والنمرود والدهرية قديمًا والشيوعية حديثًا، والمنكر له يعتبر كافرًا ملحدًا، يعتبر كافرًا ملحدًا». هكذا ذكر، رحمه الله تعالى. وذكر فائدة تتعلق بتوحيد الألوهية، قال: «توحيد الألوهية أنكره المشركون قديمًا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾، قال: توحيد الألوهية أنكره المشركون قديمًا والقبوريون حديثًا، والقبوريون حديثًا». وذكر كذلك أيضًا، قال: «أنكر المشركون بعض أسماء الله، مثل: الرحمن، مثل: الرحمن، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾، قال: أنكر المشركون بعض أسماء الله مثل الرحمن. أما الجهمية والمعتزلة والأشعرية والماتريدية والإباضية فقد غيروا وحرفوا في أسماء الله وصفاته، كل فرقة بحسبها، كل فرقة بحسبها. فعلى سبيل المثال يا إخوان: الجهمية، الجهمية أثبتوا أو ماذا؟ الجهمية والمعتزلة، عندنا المعتزلة أثبتوا الأسماء ونفوا الصفات، والأشعرية، الأشعرية أثبتوا الأسماء ولم يثبتوا من الصفات إلا سبعًا، وهكذا قريب منهم ما يعتقده الماتريدية، فغيروا وحرفوا في أسماء الله وصفاته، كل فرقة بحسبها». وهكذا ذكر، رحمه الله تعالى، من هذه الفوائد، قال: «الكاهن، الكاهن الذي يخبر الناس عن أشياء غيبية لم تقع بعد، عن أشياء غيبية لم تقع بعد، أو يخبر عما في الضمير، يخبر عما في الضمير، أي: عما في نفس الشخص، قال: ويحرم إتيانه، وهو على باطل، وهو على باطل. والعراف هو الذي يعرف الناس بموضع الضالة، أي: الشيء الضائع من الحيوان أو غيره، قال: بموضع الضالة أو السرقة وغيرهما مما قد وقع وخفي على الناس أمره، قال: ويحرم إتيانه، وهو على باطل. إذن: الكاهن يخبر عن الأشياء الغيبية التي لم تقع بعد، لم تقع بعد، وهكذا أيضًا يخبر عما في الضمير، عما في نفس الإنسان، ويستعين على بعض ذلك بالجن، ويصيب قليلا ويخطئ كثيرا، ويخطئ كثيرا. والعراف هو الذي يعرف الناس بأشياء وقعت، كمكان وجود الضالة، بعير ضاع أو شاة فقدت، يقول: البعير في مكان كذا، أو الشاة في وادي كذا، أو يخبر الناس عن السرقة، يقول: السارق فلان، أو المال المسروق مع فلان. وكم يا إخوان يحدثون فتنا بين الناس بسبب هذا الدجل الذي يصدر منهم، ولا يجوز إتيان الكهان ولا العرافين، ومن أتاهم فهو على خطر عظيم، هو على خطر عظيم». وهكذا من هذه الفوائد التي ذكرها، رحمه الله تعالى، قال: «من المباحات في الصيام استعمال معجون الأسنان، يقول: من المباحات في الصيام استعمال معجون الأسنان، والحناء، وإلقاء، وإلقاء الثياب المبتلة على الجسد، ثوب يبلله بالماء ويضعه على جسده من باب التبرد، وأيضًا استعمال منظف الأذن، ما هو منظف الأذن؟ قد يأخذ عودًا وينظف به أذنه، واستعمال بخاخ الربو، بعض المرضى، عافانا الله وإياكم جميعًا، عنده ربو، ضيق في التنفس، فيحتاج إلى هذا البخاخ الذي يؤدي إلى توسع شعب الهوائية فيذهب عنه الاختناق، هذا ليس بمفطر، قال: واستعمال إبرة الأنسولين لأصحاب السكر، أي: هذه ليست مفطرة، والاستحمام في حمامات البخار، حمامات البخار، استحم فيها، فهذا ليس من المفطرات». وذكر، رحمه الله تعالى، قال: «من بدع رمضان، من بدع رمضان: الترحيب بقدوم رمضان أو توديعه على المآذن والطرقات، هذا ما يفعله الصوفية وغيرهم، إذا قرب رمضان رحبوا به، وإذا أوشك على الانتهاء قاموا بتوديعه، بتوديعه، فهذا لا يجوز، وهو من البدع، وهو من البدع. أما ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم يا إخوان، فهو أنه كان يبشر أصحابه بقدومه، فكان عليه الصلاة والسلام يقول: ﴿جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ﴾ الحديث». وهكذا ذكر من هذه الفوائد، قال: «العبادة شرف، والإسلام شرف، والإيمان والدين والقرآن والسنة شرف، قال: لأنه لا عزة إلا بهذا الدين، ولا سعادة إلا بهذا الدين، ولا فوز ولا فلاح إلا بهذا الدين، إلا بهذا الدين. وكلنا نعلم أثر عمر رضي الله تعالى عنه حين أن قال: نحن قوم أعزنا الله بهذا الإسلام، فمتى ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله». وذكر من هذه الفوائد، قال: «اعتمر وحج الصغير قبل بلوغه، تكتب له، تكتب له، ومن أعانه فله أجر الإعانة، فإذا بلغ، أي: الصغير إذا بلغ، قال: وكان قادرًا وجب عليه أن يعتمر عمرة الإسلام، وأن يحج حجة الإسلام». إذن: الصبي الصغير الذي لم يبلغ إذا اعتمر أو حج فحجه وعمرته صحيحة وتكتب له، ومن ساعده على ذلك كوالديه أو غيرهما فله أجر. ولما رفعت تلك المرأة أما ما صبيًا لها وهم في طريقهم إلى الحج، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر، ولك أجر، لكن لا تغني عن حجة الإسلام، ولا عن العمرة الواجبة في الإسلام، متى ما بلغ واستطاع السبيل إلى ذلك وجب عليه أن يحج ويعتمر. وهكذا قيل في العبد المملوك، إذا حج أو اعتمر وكان عبدًا مملوكًا ثم أُعتق وأصبح حرًا، فقول كثير من أهل العلم أنه يلزمه أن يحج وأن يعتمر، حجة الإسلام والعمرة الواجبة على المسلمين، على المسلمين. وذكر من هذه الفوائد، قال: «هذه النار، أي: نار الدنيا، قال: هذه النار تذكر بنار الآخرة، وهذا الحر يذكر بحر جهنم، وهذا البرد يذكر ببرد جهنم، والحيات والعقارب والثعابين والسم الذي في الدنيا يذكر بالحيات، والحيات والعقارب والثعابين والسم الذي في جهنم، وأشياء كثيرة تذكر بجهنم، تذكر بجهنم». وذكر فائدة تقابلها، قال: «الذهب والفضة في الدنيا يذكر بالذهب والفضة الذي في الجنة، الذهب والفضة الذي في الدنيا يذكر بالذهب والفضة الذي في الجنة، والنساء في الدنيا، والنساء في الدنيا يذكرن المؤمنين بنساء الجنة، والمردان في الدنيا يذكرون بغلمان الجنة، يذكرون بغلمان الجنة، وقصور الدنيا تذكر بقصور الجنة، وأشياء كثيرة تذكر بالجنة، العسل يذكر بالعسل، واللبن يذكر باللبن، وهكذا غيرها». ومن هذه الفوائد، قال: «المراد بأنهار من لبن، المراد بأنهار من لبن، قال: هو الحليب الصافي النقي الحلو، وليس الحامض، وليس الحامض». وذكر، رحمه الله تعالى، ذكر فوائد جليلة ونافعة وعظيمة يأتي معنا تتمة ذلك، وكما سبق أو أوشكنا على الانتهاء من هذه الفوائد، فأسأل المولى تبارك وتعالى أن ينفعنا بما نقول أو نسمع، وأن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر