ترجمة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان 2

ترجمة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان 2

الدرس في ترجمة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

ترجمة الشيخ عبد الله بن غديان ومناصبه العلمية والإفتائية

يواصل الدرس سلسلة تراجم العلماء المعاصرين بذكر الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان مستعرضًا نشأته وتلقيه العلم على مشايخ كبار. وتناول تدرجه في المناصب القضائية والتدريسية والإفتائية حتى عضوية هيئة كبار العلماء ولجنة الإفتاء الدائمة.

أهمية الجد في طلب العلم ومكانة الشيخ ابن غديان

يؤكد المقطع على أن الجد والاجتهاد في طلب العلم ثمرة لا تحصل إلا بالتفاني مستشهدًا بمكانة الشيخ ابن غديان بين أئمة عصره. كما يحذر من فتوى غير أهلها مبينًا أسباب ذلك ووجوب التحرز في الفتوى.

الكتب التي أوصى بها الشيخ ابن غديان وأثنى عليها

يستعرض المحاضر الكتب التي كان الشيخ عبد الله بن غديان يوصي بها مبيناً مميزات كل كتاب ومكانته العلمية. ومن أبرزها الموافقات للشاطبي وبداية المجتهد لابن رشد وموسوعة القواعد الفقهية.

خاتمة وتوصية باقتناء وقراءة كتب طالب العلم

يختتم المتحدث حديثه عن الكتب التي ينبغي لطالب العلم الحرص على امتلاكها وقراءتها داعياً إلى الانتفاع بها. ثم يختم بالصلاة على النبي والحمد لله وشكر الحضور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، فمواصلةً أيها الأحبة في الله مع تراجم علمائنا المعاصرين الراحلين الذين كان لرحيلهم أثر كبير وعظيم في ذهاب شيء من العلم الذي يحمله هؤلاء العلماء، فالعلم يقبض وقبضه بموت حملته، بموت حملته. ومر معنا في الدرس الماضي ترجمة عالم كبير وشيخ مبارك، فمن هو؟ من هو؟ يا أبا تميم، طيب، أحسنت، نعم، عندك من هو؟ ما شاء الله، أحسنت، بارك الله فيك وفي السامعين أجمعين. الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان، بن غديان، رحمه الله تعالى. وذكرنا جوانب من ترجمته رحمه الله تعالى من مولده، وهكذا نشأته، وهكذا تلقيه للعلم بدءًا في بلده في مدينة الزلفي، وبعد ذلك انتقاله إلى مدينة الرياض، ودخوله بعد ذلك إلى المدرسة السعودية الابتدائية التي كانت تسمى بمدرسة الأيتام، وتخرجه منها، وتعيينه مدرسًا في المدرسة العزيزية، وبعد ذلك دخوله في المعهد العلمي. وخلال دراسته في المعهد العلمي كان يتلقى العلم على سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى، وهكذا كان يتلقى العلم عن غيره، فأخذ الفقه على الشيخ سعود بن رشود قاضي الرياض يومها، وهكذا في علم التوحيد على الشيخ إبراهيم بن سليمان، وهكذا في النحو والفرائض درس على الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم. وواصل دراسته في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود رحمه الله تعالى، وتخرج منها عام ست وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، وعين بعدها رئيسًا لمحكمة الخبر، لمحكمة الخبر، ونقل بعد ذلك للتدريس في المعهد العلمي، وبعدها عين مدرسًا في كلية الشريعة، وهكذا بعدها نقل عضوًا للإفتاء في دار الإفتاء، وهكذا أيضًا عين في عام ألف وثلاثمائة وواحد وتسعين عضوًا للجنة الدائمة للإفتاء والإرشاد والبحوث العلمية التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، مع عضوية هيئة كبار العلماء، هيئة كبار العلماء. وفي عام ألف وأربعمائة واثنين من الهجرة تولى الإفتاء في برنامج "نور على الدرب". وهذا البرنامج يا إخوان برنامج عظيم ومفيد على مر عقود من الزمان، والناس يستفيدون وينهلون من علوم هؤلاء العلماء الكبار، العلماء الكبار. وهذا البرنامج يذاع في إذاعة القرآن الكريم بمدينة الرياض. وأختير الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان مفتيًا في برنامج "نور على الدرب" بعد وفاة عالم كبير، فمن هو هذا العالم؟ لما توفي احتج الشيخ ابن غديان مفتيًا في برنامج "نور على الدرب"، فمن هو هذا العالم يا عبد الرحمن؟ أحسنت، الشيخ عبد الله بن حميد، الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله تعالى. وهكذا يا إخوان كما قال ابن مسعود: "تعلموا، فإن أحدكم لا يدري متى يحتاج إليه". متى يحتاج إليه؟ اليوم قد يكون العلماء متواجدون والمشايخ ماذا يدرسون؟ اجتهد في التعليم، سيأتي اليوم الذي يحتاج الناس إلى علمك. وفي قصة ابن عباس مع ذلكم الأنصاري يعتبر شاهدًا ومناسبًا لهذا. ابن عباس ومعه صاحب من الأنصار، كان كان يأخذان العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما توفي عليها الصلاة والسلام، ابن عباس يقول: هيا نأخذ العلم عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقال الأنصاري: يا ابن عباس، أتظن أن الناس يحتاجون إليه؟ انظر، أبو بكر الصديق موجود، عمر الفاروق موجود، عثمان وعلي وطلحة والزبير، وهكذا أبو عبيدة، أبو هريرة، ابن مسعود، إلى غيرهم من الصحابة الكبار موجودون. قال له: أتظن أن الناس يحتاجون إليك؟ فلم يبالي ابن عباس، بل اجتهد في أخذ العلم عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فاحتاج الناس إلى علمه. ولهذا مر الأنصار ذات يوم المسجد، ووجد الناس قد اجتمعوا على ابن عباس يدرسهم ويعلمهم، فقال كلمة ينبغي أن تكون موقظة للأهلة ومقوية للعزائم: "لقد كان هذا الفتى القرشي أفطن مني، كان أفطن مني". وكم تشاهد وتلاحظ من طلاب العلم ممن زامل غيره، فاستمر هذا في طلب العلم، وذهب الآخر يتجر أو يحترف أو يعمل أو يعمل، ما هي إلا سنوات، وإذا بمن استمر في طلب العلم قد أصبح خطيبًا يعلو المنابر وإمامًا يقتدي به الناس، وهكذا مدرسًا، مفتيًا، مصلحًا، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. فمن جد وجد، ومن جد وجد، ومن زرع حصد، ومن لم يجد ويجتهد ماذا عساه أن يجد؟ العلم يا إخوان إن أعطيناه كلنا فما سيعطينا إلا بعضه، إلا بعضه، فكيف بمن يبخل على العلم بوقته، بوقته وفراغه، ماذا عساه أن يحصل وأن يجد، وأن يجد؟ والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان كان ممن يشار إليه بالبنان في الرسوخ في العلم والتمكن في الفنون، وهكذا الفتوى وغيرها، في زمن وجود الأئمة، في زمن وجود الأئمة. تخيل مجتمعًا وزمنًا يسوده ابن باز، ابن باز شيخ الإسلام، الألباني محدث العصر، هكذا ابن عثيمين فقيه الزمان، مجتمع فيه اللحيدان والفوزان وغيرهم من أئمة الإسلام، فإن دل على شيء دل على رسوخ قدم لدى هذا العالم الكبير. ومما اشتهر به الشيخ ابن غديان ما يتعلق بالأصول وقواعده، فله فيه الكعب العالي، الكعب العالي، مع أيضًا ماذا؟ بروزه في مجالات أخرى وعلوم أخرى للشريعة كالحديث ومصطلحه، والقرآن والتفسير وعلومه، وهكذا العقيدة والفقه وغير ذلك. كان الشيخ ابن غديان مع رسوخه في الفتوى إلا أنه عُرِف عنه التحرّي الشديد في الفتوى. ويذكر عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه كان يقول في مرضه الذي مات فيه: "وددت أني ضربت صوتًا عن كل فتوى أفتيتها ولا أفتيت". قال وهو إمام دار الهجرة. ولما جلس أي الإمام مالك للتعليم كان عمره عشرون سنة. قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: "ما جلست للتعليم إلا وقد شهد لي سبعون عالمًا، سبعون عالمًا، بأنني أهل للتعليم". قال: "سبعون عالمًا شهدوا له بأنه أهل للتعليم في مسجدي رسول الله صلى الله عليه وسلم". قال: "والآن بعضهم لاحظ". قال: "والآن بعضهم ما تشهد له زوجته التي هي أقرب الناس إليه، زوجته التي هي أقرب الناس إليه، ما تشهد له بالعلم، تقول: كيف أنت تدرس الناس؟ كيف تفتي؟ كيف يستمع منك الناس؟". قال: "والآن بعضهم ما تشهد له زوجته التي هي أقرب الناس إليه". ومع ذلك تجده يتصدر للتحليل والتحريم، ثم يمدح نفسه، ثم يمدح نفسه، ويسب ويسب غيره من أهل العلم الذين يخالفونه، الذين يخالفونه. وهكذا أيضًا قال ابن غديان رحمه الله تعالى: "آه، ماذا؟". وقال أيضًا تأصيلًا لما هم فيه: "كثير ممن يتكلمون في الشريعة ليسوا من أهلها". قال: "والشخص منهم إذا تكلم قد يكون جاهلًا في وسائل علوم الشريعة، وقد يكون جاهلًا في مقاصدها، في مقاصدها، وقد يكون صاحب هوى". هذه ثلاثة أسباب لا يخرج عنها جميع من يتكلم في الشريعة وليس منها، وليس منها. وهنا فصل يناسب أن يذكر، ومجلسنا مجلس طلاب العلم، ألا وهو: الشيخ ابن غديان كان له عناية بالكتب، عناية بكتب، والعناية بكتب، هذا من الأبواب المهمة جدًا. فمعرفة الكتب هذا يوفر عليك الأوقات، وهكذا الجهود. ليس أي كتاب يقرأ، وإنما يقرأ ما كان مفيدًا نافعًا، وقد تتفاوت الكتب في الإفادة والنفع، فتأخذ ما كان أنفع. وكيف نعرف أن هذا أنفع من هذا إلا بتجارب العلماء السابقين الراسخين؟ يقول مثلًا العالم: "أحسن ما ألف في هذا الباب كتاب كذا وكذا". ما أتى بهذه العبارة إلا عن خبرة وتجربة وسبر واستقراء لهذه الكتب، هذه الكتب. ولهذا أحببت في خاتمة هذه الترجمة أن نتذاكر شيئًا من الكتب التي كان شيخنا عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان يوصي بها ويثني عليها، ويثني عليها. وكما سبق، الشيخ كانت له معرفة واسعة بكتب، وخصائصها، وكان يتابع ما يصدر من الكتب سواء القديمة أو الحديثة، غير أنه كان لا يحفظ أسماء بعض المعاصرين من المؤلفين، مع أنه يذكر عند الإحالة اسم الكتاب، وفي كم يقع من الصفحات على وجه التقريب، على وجه التقريب. وهذا الفن وهذا الباب يذكرنا بالشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى، يعتبر الشيخ عبد الكريم الخضير أيضًا له باع كبير فيما يتعلق بكتب، وطبعات، والمؤلفات التي ألفت، إلى غير ذلك. فمن الكتب التي كان يحيل عليها، وسأقرأ قراءة، إلا أن يكون هناك تعليق يحتاج إليه، ولابد، فيكون التعليق من أول هذه الكتب: كتاب "الموافقات" للإمام أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى. هذا الكتاب، هذا الكتاب كان له في قلبي الشيخ منزلة عظيمة. قال ذات مرة: "أنا على كثرة قراءتي وممارسة للتدريس وغير ذلك لم أرى مثل هذا الكتاب، لم أرى مثل هذا الكتاب". قال: "فأنت تجد كتب الأحناف تخدم مذهبهم، وكتب أصول الفقه المقارن كالمستصفى للآمدي وابن الحاجب يذكرون خلاف العلماء، ويصعب معه أن تخرج بنتيجة". أما الشاطبي، قال: "فإنك إذا كررت القراءة خرجت بنتيجة؛ لأنه يقرر القواعد عن طريق استقراء الأدلة، عن طريق استقراء الأدلة". ويأثر له من المزايا غير هذا: "أنه ليس فيما ألف في مقاصد الشريعة، مقاصد الشريعة، أحسن من القسم المتعلق بها من الموافقات، وأن 98% من مباحثه لم يتعرض لها الأصوليون، لم يتعرض لها الأصوليون". هكذا ذكر رحمه الله تعالى. ومن هذه الكتب كتاب "بداية المجتهد" لابن رشد. يقول الشيخ: "إنه فرد في بابه من حيث أسباب الاختلاف العملية، فإن كتب أسباب الخلاف من الناحية النظرية كثيرة، لكن من الناحية العملية إنما هو هذا فقط". وقد أخذ جانبه هذا في رسائل جامعية، في رسائل جامعية. ومن هذه الكتب كتاب "موسوعة القواعد الفقهية". قال الشيخ عنه: "فائدته الجمع والاستيعاب للقواعد الفقهية". قال: "فهو قاموس، فهو قاموس القواعد الفقهية". وأعظم من ذلك أنه يذكر المواضع التي شرحت فيها هذه القاعدة في كتب القواعد، يذكر المواضع التي شرحت فيها هذه القاعدة في كتب القواعد. أيضًا من هذه الكتب كتاب "نثر الورود على مراقي السعود"، "مراقي السعود". هذه منظومة للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وسبق معنا أنه أحد مشايخه. وهكذا "نثر الورود" له، فكان يقول الشيخ ابن غديان: "يقول الشيخ محمد الأمين: رجل غاص في أعماق الأصول، رجل غاص في أعماق الأصول، ثم أخذ لبه، أي لب علم الأصول". قال: "فوضعه في نثر الورود، فوضعه في نثر الورود". ومن هذه الكتب أيضًا كتاب "التوحيد" للشيخ محمد بن عبد الوهاب، يعني التميمي النجدي. من أحسن ما ألف يا إخوان في هذا الباب. أيضًا ذكر كتاب شرحه، أي شرح كتاب التوحيد، "تيسير العزيز الحميد". لمن؟ "تيسير العزيز الحميد" شرح كتاب التوحيد، لمن؟ لمن؟ نعم، لمن؟ الشيخ عبد الرحمن بن... لا، ذاك "فتح المجيد"، ذاك "فتح المجيد". نعم، من آل الشيخ، آل الشيخ هذه قبيلة من... يا إخوان، مؤلف، أحسنتم. من مؤلف "تيسير العزيز الحميد"؟ نعم يا محمد، لا غيره. نعم، الشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤلف كتاب التوحيد، أما شرحه الذي هو "تيسير العزيز الحميد"؟ نعم يا أبا الفاروق، أحسنت. نعم، عندك، تفضل. نعم، الذي بجانبك يا أبا الفاروق، آه، عندك، أحسنت: الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وذكر كذلك أيضًا "العقيدة الواسطية"، وذكر شرحها للشيخ عبد العزيز الرشيد، والمعروف بـ "التنبيهات السنية" شرح العقيدة الواسطية. وهكذا كتب كثيرة ذكرها رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالكتب التي ينبغي أن يحرص عليها طالب العلم، وأن يجعلها في مكتبته، ويحرص على قراءتها والانتفاع منها. طيب، إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا، شكرًا للمشاهدة.