الدرس في ترجمة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المحاضر نسب الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان العدناني الهوازي ومولده عام 1345هـ في الزلفي، ثم هجرته إلى الرياض عام 1363هـ للدراسة في المدرسة السعودية والمعهد العلمي اللذين خرّجا كبار العلماء.
تلقى الشيخ العلم على علماء كبار كالمفتي محمد بن إبراهيم وابن باز والشنقيطي، وتدرج في المناصب القضائية والإفتائية حتى عضوية هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة، مع عناية فائقة بالتدريس وإقامة المجالس العلمية.
يستعرض المقطع أبرز تلاميذ الشيخ من علماء وقضاة، وتنوع دروسه في الفقه والأصول والحديث والتفسير والعقيدة، ويذكر وفاته في 18 جمادى الآخرة 1431هـ ودفنه بالرياض بحضور حشد كبير.
يختتم المتحدث بالدعاء للشيخ المتوفى وللمسلمين بالمغفرة والرحمة والفردوس الأعلى، ثم يختم بالحمد لله والشكر على المشاهدة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فانتهينا في الدرس الماضي من ترجمة الشيخ العلامة المفتي القاضي أبي محمد صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله تعالى. وكم هي تراجم عظيمة وصفحات مضيئة في تاريخ هؤلاء العلماء الربانيين! هؤلاء الأئمة الناصحون تعتبر دروساً للأجيال، وهكذا جامعات للعلوم، وهكذا الآداب والأخلاق والسلوك. حديثنا في هذه الليلة حول علم آخر وعالم كبير من علماء الأمة، وهو فضيلة الشيخ العلامة الأصولي الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان. يا إخوان، هو من كبار علماء هذا العصر، وعنده من الرسوخ في العلم الشيء الكثير. الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن هو ابن عبد الرزاق بن قاسم آل غديان، وآل غديان هم من آل محدث من بني العنبر من بني عمر بن تميم، وينتهي نسبه إلى عمر بن إلياس بن مضر، أسره من العدنانيين. وأما من جهة الأم فأمه ترجع إلى آل راشد، وآل راشد من عتيبة، وينتسبون إلى هوازن. الشيخ رحمه الله تعالى ولد في عام 1345هـ، يعني يوافق عام 1926م، في مدينة الزلفي، وهي مدينة معروفة في المملكة العربية السعودية. تلقى الشيخ رحمه الله تعالى مبادئ القراءة والكتابة في صغره على علماء بلده، من أمثال الشيخ عبد الله بن عبد العزيز السحيمي، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغفي، والشيخ فالح الرومي. وتلقى مبادئ الفقه والتوحيد والنحو والفرائض على يد الشيخ حمدان بن أحمد الباتل رحمه الله تعالى. وفي عام 1363هـ سافر الشيخ رحمه الله تعالى إلى مدينة الرياض، وكانت فيها من العلماء الكبار، فدخل المدرسة السعودية الابتدائية التي كانت تسمى قبل ذلك بمدرسة الأيتام، فدخل في هذه المدرسة عام 1366هـ وتخرج فيها عام 1368هـ، وعين مدرساً في المدرسة العزيزية. وفي عام 1371هـ دخل المعهد العلمي بالرياض. لاحظوا يا إخوان كيف نفع الله بهذه المعاهد العلمية، درس فيها فحول وعلم كبار أجلة، كما مر معنا في ترجمة العثيمين وغيره، تخرجوا من هذه المعاهد العلمية. أول ما فتحت المعاهد بالمعهد العلمي بالرياض، ثم في بقية المناطق والأنحاء فتحت فروع لهذا المعهد العلمي. وكان أثناء دراسته في المعهد العلمي يتلقى العلم على سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى، وهكذا أيضاً كان يتلقى الفقه على الشيخ سعود بن رشود قاضي الرياض، وهكذا في علم التوحيد على الشيخ إبراهيم بن سليمان، وهكذا في علم النحو والفرائض على الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم. وهذا يدلك يا طالب العلم على أهمية الأخذ عن المشايخ، ولا سيما من عرف بقوته العلمية في هذا الفن وهذا التخصص. الشيخ رحمه الله تعالى واصل دراسته إلى أن تخرج من كلية الشريعة عام 1376هـ، وعين رحمه الله تعالى رئيساً لمحكمة الخبر، ثم نقل للتدريس بالمعهد العلمي، وكان ذلك في عام 1378هـ. وفي عام 1380هـ عين مدرساً في كلية الشريعة، وهكذا في عام 1386هـ نقل عضواً للإفتاء في دار الإفتاء، وبعدها في عام 1391هـ عين رحمه الله تعالى عضواً للجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية، إضافة إلى عضويته في هيئة كبار العلماء. وفي عام 1402هـ تولى الإفتاء في برنامج «نور على الدرب» في إذاعة القرآن الكريم الذي يبث من مدينة الرياض، وهذا بعد وفاة الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله تعالى، لما توفي أختير الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن مفتياً في هذا البرنامج. وكان يومها يا إخوان البرنامج مليئاً بالفحول من العلماء الكبار: ابن باز، والعثيمين، واللحيدان، والفوزان، وابن غديان، وهكذا غيرهم من هؤلاء الأعلام الكبار. الشيخ رحمه الله تعالى تلقى العلم على مجموعة من المشايخ الكبار، وفي مقدمتهم من سبق ذكره كالشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأسبق، وهكذا أيضاً درس على يد الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ولا سيما في علمي الفقه، وكذلك درس على يد الشيخ عبد الله الخليفي، والشيخ عبد العزيز بن رشيد. وهكذا من مشايخه الشيخ العلامة الأصولي المفسر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى، درس عليه في أصول الفقه، وهكذا في علوم القرآن والتفسير. ودرس في المصطلح على يد الشيخ عبد الرحمن الإفريقي، وهكذا من مشايخه الشيخ عبد الرزاق عفيفي. وهكذا أخذ القرآن برواية حفص عن عاصم بسنده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشيخ عبد الفتاح قاري البخاري، وهكذا غيرهم من كبار العلماء في ذلكم العصر. وتلامذته رحمه الله تعالى كثر، وسبب ذلك أن الشيخ رحمه الله تعالى كانت له عناية كبيرة بالتدريس، كان جل اهتمامه بالتدريس، إقامة الدروس، وهكذا الدورات، وهكذا المجالس العلمية. وهذا السبب الذي جعل مؤلفات الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان قليلة، انشغاله بالتدريس كما ذكره رحمه الله تعالى عن نفسه. ومن أبرز تلامذته: الشيخ عبد العزيز بن قاسم، وهو يعتبر قاضياً في المحكمة الكبرى في الرياض، وهكذا معالي الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية السابق، وهكذا الشيخ صالح العقيل، والشيخ عبد العزيز السدحان، والشيخ عبد الرحمن السديس، والشيخ سعد بن ناصر الشتري عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء سابقاً، وغيرهم من المشايخ الذين تتلمذوا على يد هذا العالم الكبير. ولا ننسى أن من طلابه وتلامذته شيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله تعالى، فكان ممن تتلمذ على يد هذا العالم الكبير. وسبق أن أشرنا في الدرس الماضي أن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان له جهود في التدريس في مناطق عدة وبلدان شتى، ومنها بلدنا هذا ودارنا هذه دار الحديث بالشحر، فكان يقيم بجامع تقوى عبر الهاتف. كم يا إخوان عنده من صبر! أحياناً نمل نحن من الدرس، والشيخ رحمه الله تعالى في آية النشاط وقمة الحيوية. وكانت دروسه في الأصول والقواعد الفقهية، وكان رحمه الله تعالى مبرزاً في هذا المجال، وهكذا في غيره إلا أنه في هذا أكثر. الشيخ رحمه الله تعالى له أعمال بارزة، فمن أعماله أنه درس الفقه وأصوله وقواعده، وهكذا درس الحديث ومصطلحه، وهكذا درس التفسير وعلومه، وهكذا له دروس في العقيدة، كل ذلك في حلقات علمية منتظمة، وألقى دروساً على طلبة الدراسات العليا وكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود، وهكذا أشرف على مناقشة بعض الرسائل العلمية، التي كان الشيخ رحمه الله تعالى يشرف عليها. الشيخ رحمه الله تعالى عاش حياة حافلة بالعلم، حافلة بالتدريس والإفتاء وغيرها من الجهود. وكانت وفاته رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء الثامن عشر من جمادى الآخرة عام 1431هـ، الموافق الأول من شهر يونيو عام 2010م، وبعضهم يجعلها 2009م. وصلي عليه بعد العصر في جامع الملك خالد، ودفن في مقبرة أم الحمام في الرياض، وصلى عليه سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وحضر جنازته من كبار المسؤولين، وهكذا كبار العلماء وطلاب العلم، وهكذا أيضاً المحبون للشيخ ومن عامة المسلمين، حضر أعداد غفيرة. فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق به ترجمة هذا الشيخ العالم وهذا الحبر الكبير الذي نفع الله به نفعاً كبيراً وكثيراً. فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر له وأن يرحمه وأن يسكنه الفردوس الأعلى، وأن يغفر لنا ويرحمنا ووالدينا ومعلمينا والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنه سميع قريب مجيب الدعوات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة