ترجمة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام 1

ترجمة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام 1

الدرس في ترجمة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

نشأة الشيخ البسام وبدايات طلبه للعلم

يتناول المحور نسب الشيخ عبد الله البسام ونشأته في عنيزة عام 1346هـ في أسرة تجارية ثقافية، وبداية تلقيه العلم في الكتاتيب على يد الشيخ عبد الله القرعاوي. ثم ينتقل لوصف دراسته على والده في التفسير والسيرة والفقه والنحو مع حرص والده الشديد على طلبه للعلم.

ملازمته للشيخ ابن سعدي ومنهجه في التلقي

يسرد المحور التحاق الشيخ البسام بحلقات العلامة ابن سعدي وملازمته له ثماني سنوات دراسةً للعلوم المتعددة وحفظ المتون كبلوغ المرام وألفية ابن مالك. ويبرز حرصه على الوقت والمراجعة الليلية وإمامته المصلين في رمضان قبل انتقاله للطائف.

الدعاء الختامي وخاتمة المجلس

يختم المتحدث المجلس بالدعاء للمغفرة له وللمؤمنين السابقين، سائلاً الله أن يطهر القلوب من الغل والحقد. ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فتكلمنا في الدرس الماضي حول تتمة لترجمة عالم كبير وشيخ من مشايخ الإسلام الذين عرفوا بالرسوخ في العلم، وهكذا لهم في ذلك شأن كبير. فمن هو يا صالح؟ الشيخ عبد الله ابن عبد الرحمن ابن غذيان. ويا إخوان، تراجم هؤلاء العظماء مليئة بالدرر والجواهر، ومن غاص وجد، ومن غاص وجد أكثر، لكن حسبنا في هذه المجالس أن نذكر شيئا قد يحصل به المقصود، وإلا حقهم علينا كبير جدا. وهم مدارس وهم جامعات يتلقى منها طلاب العلم الدروس النافعة والصفات العظيمة، طلاب العلم على وجه الخصوص والمسلمون على وجه العموم. حديثنا في هذه الليلة عن شيخ كبير، وهكذا عالم نحرير من علماء الأمة الذين رحلوا، وكان في رحيلهم أثر كبير، إذ أن العلم يقبض بقبض أهله وحملته كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. حديثنا في هذه الليلة حول الشيخ العلامة الفقيه المؤرخ عبد الله ابن عبد الرحمن البسام. الشيخ عبد الله ابن عبد الرحمن البسام: هذا عالم وفقيه ومؤرخ، وهكذا عرف بسعة اطلاعه في الفقه، وهكذا في التاريخ والآداب، وهكذا الاطلاع على العلوم الشرعية والعلوم العربية، وهكذا سعة الاطلاع على الأمور الاجتماعية بل والسياسية. والسبب في ذلك يا إخوان أنه كان من أسرة تعمل في بيئة تجارة، من تجار نجد، فبسبب أسفارهم في الخارج واحتكاكهم بالمثقفين والعلماء في تلك البلدان، وهكذا اطلاعهم على أحوال الأمم والبلدان، فبسبب هذا الاطلاع صار لهم اطلاع واسع. الحديث له شجون مع الشيخ العلامة عبد الله ابن عبد الرحمن البسام رحمه الله تعالى. أولا: نبدأ باسمه ونسبه. فاسمه هو عبد الله ابن عبد الرحمن ابن صالح ابن حمد ابن محمد ابن حمد البسام. وأسرة البسام هي من قبيلة بني تميم، وهم من سكان عنيزة، وعنيزة تقع في القصيم، تقع في القصيم من بلادي نجد. وإذا ذكرت عنيزة والقصيم ماذا نتذكر؟ إذا ذكرت عنيزة والقصيم ماذا نتذكر يا أبا الفاروق؟ الشيخ عبد الرحمن ابن ناصر ابن سعدي، وأيضا لازالت الذكريات عظيمة: الشيخ محمد ابن صالح ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وهكذا طبقات وهكذا أجيال من العلماء الكبار الذين تخرجوا من تلكم البلاد. ولد الشيخ عبد الله ابن عبد الرحمن البسام في عنيزة بالقصيم، وكان ذلك عام 1346 من الهجرة. نشأته: نشأ في أسرته أسرة آل بسام، وهي أسرة نجدية اشتهرت بالتجارة والثقافة، وتلقى تعليمه رحمه الله تعالى في أول أمره في الكتاتيب. الكتاتيب جمع ماذا؟ كتاتيب يا أبا حذيفة؟ كتاتيب جمع نعم، كتاب، والكتاب هو المكان الذي يتعلم فيه الصبيان يعني الأولاد الصغار. فتلقى تعليمه الأول في الكتاتيب التي هي ببلده، وأشهر كتاب دخله هو كتاب الشيخ عبد الله القرعاوي رحمه الله تعالى. الشيخ عبد الله القرعاوي هذا إمام وعالم كبير في بلادي نجد، ورحل بعدها إلى جنوب المملكة العربية السعودية، فكان إماما هناك، إمام جنوب ومفتي جنوب المملكة العربية السعودية، وأقام مدرسة علمية في تلك المناطق في جازان ونحوها، وتخرج علم فحول على يديه كالشيخ حافظ ابن أحمد الحكمي، وهكذا الشيخ زيد المدخلي، وهكذا غيرهم من هؤلاء العلماء الكبار. فكتاب الشيخ عبد الله القرعاوي رحمه الله تعالى أول كتاب دخله الشيخ البسام رحمه الله تعالى، فدرس فيه القرآن الكريم، وهكذا مبادئ العلوم الشرعية. وكان الشيخ غالبا يكون مع الأطفال الذين خصص لهم حفظ القرآن الكريم فقط. فلما سافر شيخه القرعاوي، سافر عن عنيزة ورحل إلى جنوب المملكة، صار الشيخ البسام مع أخيه صالح ابن عبد الرحمن البسام يدرسان على والدهما رحمة الله تعالى عليه، فشرعا معا يقرآن ويتلقيان عليه الدراسة، بدءا بدراسة القرآن الكريم، وهكذا كان يدرسان عليه في التفسير والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي والفقه والنحو وغيرها من العلوم. فكان يقرئهما عليه في تفسير ابن كثير، وهكذا في البداية والنهاية. تفسير ابن كثير وهكذا البداية والنهاية. وتفسير ابن كثير كما سبق هو من أحسن كتب التفسير إن لم يكن هو أحسنها، وهكذا البداية والنهاية. كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يقول أنه أفضل كتاب في التاريخ، أفضل كتاب في التاريخ. وهكذا أيضا كان يدرسان على والدهما في الفقه كتاب أخصر المختصرات، وهكذا في النحو في الآجرومية. وفي أثناء قراءة القرآن على والدهما كان يعلمهما التفسير مع تعلم قراءة القرآن، كان كذلكم أيضا يتعلمان التفسير. وكان والده يحثه على مواصلة طلب العلم، وهكذا جمع العلم، ويبين له فضل العلم وأهله، وكان يكرر عليه هذه العبارة، يقول له: «لأن تأتيني عالما، لأن تأتيني عالما أفضل علي من كنوز الأرض». يقول: «لأن تأتيني عالم هذا أفضل عندي من ماذا؟ من كنوزي، من كنوز الأرض». فكان لترغيب والده وحثه له على طلب العلم أعظم الحوافز التي دفعته إلى التعليم، وهكذا ألأئي السمرار في طلب العلم. انتقل بعد ذلك يا إخوان للدراسة على يد علامة القصيم، ألا وهو العلامة الشيخ عبد الرحمن ابن ناصر ابن سعدي رحمه الله تعالى. فإن خرط الشيخ البسام في حلقات ومجالس العلامة ابن سعدي ولازمه مدة ثمان سنوات. لاحظ اليوم بعض طلاب العلم يعني يبخل على نفسه بمجالسة العلماء إذا ظفر بهم، إذا ظفر بهم. الشيخ البسام لازم ابن سعدي ثمان ثمان سنوات، وخلال هذه السنوات الثمان قل أن يفوته مجلس، حرص على العلم وعلى أخذه، فكان يستفيد من الشيخ ابن سعدي، وهكذا كان يستفيد من الطلاب الكبار الذين هم يدرسون عند الإمام والعلامة عبد الرحمن ابن ناصر ابن سعدي. ومن أولئك الطلاب الكبار الذين زاملهم العلامة البسام: الشيخ سليمان ابن إبراهيم البسام، وهكذا الشيخ حمد ابن محمد البسام، وهكذا الشيخ محمد ابن سليمان البسام، وهكذا الشيخ عبد العزيز ابن محمد السلمان، وهكذا الشيخ عبد الله ابن عبد العزيز ابن عقيل، وهكذا الشيخ محمد ابن عبد العزيز المطوع، وغيرهم من طلاب ابن سعدي الكبار الذين زاملهم الشيخ البسام. وزامل مجموعة من العلماء من طلاب الشيخ ابن سعدي الذين كانوا في سنه، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ محمد ابن صالح ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وهكذا الشيخ علي المحمد الزامل، وهكذا الشيخ حمد المحمد المرزوقي، وهكذا غيرهم من طلاب الشيخ العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى. والشيخ البسام اجتهد في القراءة على شيخه ابن سعدي، وهكذا أيضا اجتهد في القراءة على كبار، على كبار الطلاب في ماذا؟ طلاب العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى، كبار الطلاب في ماذا؟ في عند الشيخ العلامة عبد الرحمن ابن ناصر ابن سعدي رحمه الله تعالى. فكان حريصا على الاستفادة منهم، وكان يا إخوان كان لا يضيع من وقته شيئا، كان حريصا على وقته، وهكذا قرأ على شيخه ابن سعدي وكبار الطلاب من زملائه في العلوم الآتية: ففي التفسير: ففي التفسير أكثر ما يقرؤون في تفسير الجلالين، وهكذا أيضا تفسير الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي الذي كان يلقيه على الناس من حفظه، كان يلقيه على الناس من حفظه. وهكذا في الحديث: قرأ البخاري والمنتقى وبلوغ المرام. وهكذا في التوحيد والعقيدة: العقيدة قرأ كتاب التوحيد والعقيدة الواسطية وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز، وهكذا بعض مؤلفات شيخه ابن سعدي. وهكذا أيضا في أصول الفقه: قرأ في متن الورقات، وهكذا في مختصر التحرير. وفي الفقه: قرأ في متن الزاد، أي زاد المستقنع، وشرحه الروض المربع، الروض المربع مرات عديدة، وهكذا في غيرها من المؤلفات التي كان وكانوا يقرؤونها عند العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى، وهكذا بعضها عند كبار طلابه. وفي النحو والصرف: كانوا يقرؤون في القطر، وهكذا في شرحه. للمؤلف من هو مؤلف القطر؟ قطر الندى وبل الصداء. أين أصحاب القطر؟ نعم يا با تميم، لي أعد نظرا يا با تميم، لمن؟ نعم يا با خالد، أصاب أم أخطر؟ أخطأ. إذن لمن؟ لابن هشام. أنت قاربت، لابن هشام رحمه الله تعالى. وهكذا في ألفية ابن مالك عدة مرات، وكانوا يراجعون شروحهما، وهكذا حواشيهما، وهكذا حواشيهما. الشيخ رحمه الله تعالى له محفوظات، كان رحمه الله تعالى حريصا عليها، ففي مقدمة هذه المحفوظات القرآن الكريم الذي حفظه عند والده، أيضا من محفوظاته بلوغ المرام، لمن؟ بلوغ المرام لمن؟ بلوغ المرام، نعم يا أبا مصطفى، للحافظ ابن حجر العسقلاني. وهكذا أيضا من محفوظاته مختصر المقنع الذي هو متن زاد المستقنع، وهكذا من محفوظاته بعض مؤلفات ألفت في التوحيد والفقه، وهكذا في الأصول متن الورقات، وهكذا في النحو قطر الندى وألفية ابن مالك، وهكذا غيرها من المحفوظات التي كان رحمه الله تعالى يحفظ. وهذا إن دل على شيء دل على عناية العلماء بحفظ المتون، بحفظ المتون، فحفظ المتون يعتبر سببا من أسباب النبوغ في طلب العلم، في طلب العلم. وكان الشيخ البسام رحمه الله تعالى كان يجلس عدة ساعات في الليل للمراجعة والبحث، فأدرك في هذه الفترة التي جلسها عند شيخه ابن سعدي، أدرك، أدرك، آه ماذا أدرك؟ شيئا كثيرا، وهكذا علما غزيرا، علما غزيرا. الشيخ رحمه الله تعالى أثناء دراسته على شيخه عبد الرحمن ابن ناصر ابن سعدي كان أصحاب الأحياء، الأحياء في عنيزة يطلبونه من شيخه الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي ليأمهم في مساجدهم في صلاة التراويح والقيام في شهر رمضان، وهكذا قراءة الوعظ وإقامة الدروس في ليالي العشر الأخير. وبعد أن أدرك الشيخ البسام رحمه الله تعالى في بلده عنيزة من العلوم الشرعية والعربية والتاريخية، وصار تنميتها، أي زيادة منها، الزيادة منها يمكن أن يكون من خلال المراجعة والمطالعة، فكر رحمه الله تعالى أن ينتقل من عنيزة إلى الطائف. وسيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في مجلس لاحق ما يتعلق بكتمة طلبه للعلم ودراسته وتخرجه، وهكذا الأعمال العظيمة التي ذكرت عنه رحمه الله تعالى. أسأل المولى جل علاه أن يغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا في الإيمان، وأن لا يجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، وغفر الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.