الدرس في ترجمة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المقطع ترجمة الشيخ المؤرخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، ونشأته في عنيزة وتلقيه العلم في الكتاتيب ثم على يد والده، ثم ملازمته للعلامة ابن سعدي ثماني سنوات. كان حرصه الشديد على طلب العلم دافعاً لنبوغه وإتقانه للعلوم الشرعية والعربية والاجتماعية.
تلقى الشيخ علومًا متنوعة على يد مشايخ عنيزة ثم انتقل إلى دار التوحيد بالطائف حيث درس على علماء بارزين كعبد الرزاق عفيفي ومحمد حسين الذهبي. ألف كتاب «علماء نجد خلال ثمانية قرون» وتقلد مناصب قضائية وتعليمية مرموقة منها القضاء في مكة والتدريس في المسجد الحرام ورئاسة محاكم التمييز وعضوية المجمع الفقهي الإسلامي.
يستعرض المقطع أبرز مؤلفات الشيخ البسام من شروح ورسائل وبحوث، ويشير إلى كثرة تلاميذه الذين نشروا علمه. يذكر تاريخ وفاته في 27 ذي القعدة 1423هـ إثر سكتة قلبية وصلاة الجنازة في المسجد الحرام.
يختتم المتحدث بدعاء واسع يرجو فيه رحمة الله للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ولجميع علماء المسلمين. ويرجو رفع درجاتهم وجمعهم في أعلى الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ترجمة عالم كبير من علماء الأمة وفقيه ومؤرخ المسلمين. فمن هو؟ آخر ما تكلمنا عنه في الدرس الماضي يا أبا أسامة، يا أبا أسامة، نعم عندك. ما هو السؤال؟ طيب، من هو العالم الذي تكلمنا عنه في الدرس الماضي؟ الجواب: نعم، وإلا يا فاروق. نعم، لا تعرف. طيب، أحسنت يا أبا صالح. من هو عبد الله بن عبد الرحمن؟ أحسنت، البسام. كان الكلام حول الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد البسام، رحمه الله تعالى وغفر له. وسبق معنا أن قبيلة وأسرة البسام هذه قبيلة تنتمي إلى بني تميم، وهم من سكان عنيزة بالقصيم. كان عالماً ومؤرخاً عُرف بسعة اطلاعه في العلوم الشرعية، وهكذا في العلوم العربية، وهكذا أيضاً في الأمور الاجتماعية والسياسية. والسبب في ذلك أن أسرته أسرة عرفت بيئة التجارة والثقافة، فبسبب أسفارهم في الخارج واحتكاكهم بعلماء ومثقفي تلك البلدان، وهكذا اطلاعهم على أحوال الأمم والبلدان، صار لهم اطلاع واسع. و سبق معنا أنه ولد في عنيزة بيئة القصيم سنة ألف وثلاثمئة وست وأربعين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضاً مر معنا نشأته وتعليمه. تعليمه أول ما تلقى تعليمه في الكتاب، ومن أشهر الكتاتيب كتاب الشيخ العلامة عبد الله القرعاوي، رحمه الله تعالى. فلما سافر شيخه القرعاوي إلى جنوب المملكة، إلى جنوب المملكة، قام والده بتربيته وتعليمه هو وأخوه صالح بن عبد الرحمن البسام. فدرس القرآن والسيرة والتفسير، وهكذا الفقه والنحو وغيرها من العلوم على يد والدهم، رحمة الله عليهم جميعاً. وكان والده يحثه على الاستمرار والمواصلة في طلب العلم، وكان يقول له كلمة، هذه الكلمة مع الحافز والتشجيع كان لها أثر كبير وعظيم في نفس الشيخ، رحمه الله تعالى، فواصل في طلب العلم. ماذا كان يقول له أبوه مشجعاً له على أن يواصل طلب العلم؟ من يذكر يا إخوان؟ نعم، أحسنت. كان يقول له: «لو تأتيني عالماً تأتيني عالماً أفضل علي من كنوز الأرض»، يقول: «تأتيني عالماً أفضل إلي أو علي من كنوز الأرض». وبعدها انتقل للدراسة في مجالس العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى. لازمه كم سنة؟ لازم ابن سعدي ثمان سنوات. وخلال ثمان سنوات يا إخوان، قل أن يفوته درس. هذا هو طلب العلم، أن يكون عند طالب العلم نهمة وعنده همة تدفعان به إلى أن يجلس في مجالس العلم بحب وشوق، لا يمل ولا يضيق صدره في آخر الدرس كما كانت في أوله. بل إذا أحب طالب العلم العلم فإنه يتمنى أن لو استمر وطال المجلس، وطال المجلس. فهذا العلامة البسام لازم شيخه ابن سعدي ثمانية أعوام، ولم يكن يفوته في الغالب شيء من هذه الدروس. أيضاً استفاد من كبار طلاب ابن سعدي، كبار الطلاب، فكان يقرأ عليهم ويدرس عندهم مع دراسته عند الشيخ ابن سعدي، رحمه الله تعالى. وذكرنا بعض الطلاب الكبار الذين لازمهم أو زاملهم، وهكذا بعض الطلاب الذين كانوا في سنه كالشيخ ابن عثيمين، رحمه الله تعالى. والحرص يا إخوان على طلب العلم هذا من أسباب النبوغ، ومن أسباب كذلك التوفيق في جمع العلوم وإتقان الفنون. وذكرنا قصة ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، مع صاحبه الأنصاري، مع صاحبه الأنصاري. وذكرنا بعض الكتب التي قرأها، رحمه الله تعالى، على شيخه، على شيخه ابن سعدي. وهكذا أيضاً كان يراجع مع زملائه، ومن ذلكم ما هو في التفسير، ومنه ما هو في الحديث والتوحيد، ومنه ما هو في الفقه وأصوله، وهكذا ما كان في علوم اللغة العربية، اللغة العربية، وهكذا غيرها من أبواب العلم، وهكذا غيرها من أبواب العلم. الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام كان له محفوظات، وكان حريصاً على هذه المحفوظات، وفي مقدمتها القرآن الكريم. وهكذا حفظ بعض المتون كبلوغ المرام، وهكذا مختصر المقنع وهو عبارة عن زاد المستقنع، وهكذا مؤلفات في التوحيد والفقه، وهكذا في الأصول متن الورقات، وفي النحو قطر الندى وبل الصدى، وهكذا ألفية ابن مالك، وهكذا غيرها من تلكم المحفوظات العظيمة. الشيخ، رحمه الله تعالى، أثناء دراسته عند شيخه ابن سعدي، كان أهل الأحياء المجاورة يطلبونه من شيخه ليأمهم في مساجدهم في صلاة التراويح والقيام في شهر رمضان، وهكذا لإلقاء الدروس والوعظ عليهم في ليالي رمضان، ليالي رمضان. الشيخ، رحمه الله تعالى، أدرك أنه يحتاج أن يتزود من العلوم والفنون في غير بلده عنيزة، لأنه قد أخذ عن مشايخها وعن علمائها. فما كان منه إلا أن حج في عام ألف وثلاثمائة وخمس وستين من الهجرة، حج إلى مكة المكرمة، واجتمع مع رئيس دار التوحيد بمدينة الطائف. وماذا دار بين الشيخ وبين رئيس هذه الدار وهو الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع؟ مباحثة وهكذا مذاكرة. فأعجب الشيخ ابن مانع بما عند الشيخ البسام، رحمه الله تعالى، فأشار عليه أن يلتحق بدار التوحيد في مدينة الطائف، والتحق بها. وهناك وجد من العلماء الكبار الذين يدرسون فيها، وبعضهم من علماء مصر والأزهر كالشيخ عبد الرزاق عفيفي، ومر معنا ترجمته، عالم كبير من علماء مصر والمملكة، قضى نصفاً من عمره في مصر وانتقل إلى المملكة وقضى بها النصف الآخر، فكان من كبار علماء المملكة، كان في هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة وغيرها. وهكذا أخذ عن الشيخ محمد حسين الذهبي، له مصنفات في التفسير وغيرها، وغيرهم من العلماء، وغيرهم من العلماء. والشيخ يا إخوان كان عنده شغف، أي حب شديد للقراءة والمطالعة، ومن ذلك القراءة والمطالعة في التاريخ والآداب والسياسة. وألف كتاباً عظيماً في تاريخ نجد، هذا الكتاب اسمه «علماء نجد خلال ثمانية قرون»، خلال ثمانية قرون، فأتى الكتاب في أحسن حلة، في أحسن حلة. ومن أعماله يا إخوان: لما تخرج، رحمه الله تعالى، من الدراسة الجامعية عام أربع وسبعين وثلاثمئة وألف، عمل أولاً في القضاء، عمل في القضاء فكان قضاؤه في القضايا الجزئية المستعجلة في مكة المكرمة. ثم عين مدرساً رسمياً في المسجد الحرام، في المسجد الحرام، فكان يلقي دروساً عامة وخاصة في المسجد الحرام. أيضاً كان عضواً في رابطة العالم الإسلامي، وهكذا كان عضواً في موسم الحج، قام بالإمامة في المسجد الحرام، عمل إماماً في المسجد الحرام مدة ثلاثة أشهر، وطلب منه البقاء والاستمرار لكنه اعتذر لانشغاله بأعمال أخرى، انشغاله بأعمال أخرى. عمل رئيساً للمحكمة الكبرى بمدينة الطائف، وهكذا قاضياً في محكمة تمييز الأحكام الشرعية للمنطقة الغربية التي مقرها مكة المكرمة، وذلك عام ألف وثلاثمئة وواحد وتسعين من الهجرة. كذلك أيضاً كان رئيساً لمحكمة التمييز بمكة المكرمة عام ألف وأربعمئة من الهجرة، وقام بهذا العمل حتى تمت وانتهت مدة عمله النظامية، ومدد له سنة، ثم تقاعد عام ألف وأربعمئة وسبعة عشر من الهجرة. كان عضواً في المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي والتابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومثل المملكة العربية السعودية في كثير من المؤتمرات الخارجية، كثير من المؤتمرات الخارجية. والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام له مؤلفات كثيرة، ومؤلفاته يا إخوان تشعر فيها الدقة والتحقيق. فمن مؤلفاته: أولاً هناك مجموعة محاضرات وبحوث ألقاها في مواسم رابطة العالم الإسلامي، ونشر بعضها وتجمع لتكون في كتاب واحد إن شاء الله. وهكذا له رسالة في مضار ومفاسد تقنين الشريعة، أي جعل الشريعة على شكل قوانين. وهكذا له شرح على كشف الشبهات لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى. له حاشية وتعليقات على كتاب عمدة الفقه للإمام ابن قدامة، رحمه الله تعالى. وهكذا أيضاً شرحه على عمدة الأحكام يعتبر من أنفس الشروح. فما هو اسمه يا أبا الفاروق؟ شرح الشيخ البسام على عمدة الأحكام: «تيسير العلام»، وشرح ابن دقيق العيد على عمدة الأحكام: «إحكام الأحكام»، وشرح الإمام ابن الملق على عمدة الأحكام: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام». ما شاء الله، أحسنت، بارك الله فيك وفي السامعين أجمعين. أيضاً له شرح النفيس على بلوغ المرام، يعتبر من أجمل وأحسن شروح بلوغ المرام. فما هو اسمه يا أبا فواز؟ «توضيح الأحكام». يعتبر يا إخوان من أحسن الشروحات على بلوغ المرام. وحين أن تقرأ في شروحات البسام، ولا سيما توضيح الأحكام، يذكر مسائل عصرية ويذكر أبحاثاً كذلك أيضاً لعلماء العصر كفتاوى اللجنة الدائمة، وهكذا أيضاً بحوث رابطة العالم الإسلامي واجتماعاتهم. فتجد عنده لربما لا تجده عند غيره، لا تجده عند غيره. وهكذا أيضاً من كتبه ما سبق الإشارة إليه، كتابه في تاريخ نجد المسمى بـ «علماء نجد خلال ثمانية قرون»، كتاب تراجم لعلماء نجد خلال قرون ثمانية من الزمان. أيضاً له كتاب بعنوان «القول الجلي في حكم زكاة الحلي»، وهكذا أيضاً له كتاب بعنوان «الاختيارات الجلية في المسائل الخلافية»، وغيرها كثير يا إخوان من كتبه، ما بين مطول وما بين مختصر، ورسائل علمية إلى غير ذلك مما انتفع به الكثير من المسلمين، وهكذا من طلاب العلم على وجه الخصوص. والشيخ، رحمه الله تعالى، تتلمذ على يديه طلاب كثر، منهم العلماء، ومنهم القضاء، ومنهم المعلمون، وغير ذلك. وبهذا نعلم يا إخوان أن صاحب العلم حتى لو مات فعلمه باق، تلاميذه ينشرون علومه ويعلمون الناس، فأجره يأتي إليه وهو في قبره. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». ومن أعظم هذه الثلاثة التي أجرها يستمر هو ماذا؟ العلم الذي يبقى وينتفع به الناس. البخاري، وما أدراك ما البخاري، كم له منذ أن مات؟ منذ أن مات كم له؟ البخاري تقريباً... نعم يا خان علي، قرابة الألف ومائتي سنة، أي ما يزيد على اثني عشر قرناً، وكأنه يعيش بيننا بصحيحه وغيره، وغيرها من كتبه. وهكذا غيره: ابن كثير، والذهبي، وابن تيمية، وابن القيم، وهكذا من قبلهم كالشافعي، وأحمد، ومالك، وأبي حنيفة، والثوري، وابن عيينة، وغيرهم، وغيرهم. فمن توفيق الله عز وجل أن يرزق العبد السير في طريق العلم، ويفتح له في طلب العلم. وهكذا أيضاً ماذا؟ يحفظ علمه وينشر علمه، ويبقى العلم في أوساط الناس، ويبقى العلم في أوساط الناس، فأجره مستمر. الشيخ، رحمه الله تعالى، قضى حياة حافلة بالعلم والتعليم والدعوة والإرشاد، وانتفع المسلمون بدروسه ومحاضراته وكتبه ورسائله وغيرها أيما انتفاع، حتى أتاه الأجل. كانت وفاته، رحمه الله تعالى، في ضحى يوم الخميس، في ضحى يوم الخميس، الموافق السابع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ألف وأربعمائة وثلاث وعشرين من الهجرة، عام ألف وأربعمائة وثلاث وعشرين من الهجرة، وذلك إثر سكتة قلبية، كانت وفاته بسبب سكتة قلبية. وصلي عليه في المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد صلاة الجمعة، وحضر جنازته الكثير من العلماء وطلاب العلم وعامة المسلمين. فرحم الله الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام رحمة واسعة، ورحم الله علماء المسلمين، ورفع درجتهم، وجمعنا بهم في أعلى الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.