شرح فتح الوهاب 4

الدرس في شرح فتح الوهاب 4، الدرس الرابع ( إذا عرفت ذلك فاعلم أن رفع إلي رسالة لرجل فارسي ... ولذلك ضل من ضل من المتكلمين في إثبات وجود الرب ووجود ذاته ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الرد على رسالة رجل فارس وتوضيح أخطاءه اللغوية والعقدية

بدأ الشيخ عبد اللطيف بن حسن آل الشيخ في الرد على رسالة رجل فارس حول معنى لا إله إلا الله، مشيرًا إلى أخطاء لغوية وعقدية في استخدام عبارات معينة. يوضح الشيخ سبب كتابته للرد وأن العبارات المذكورة دائرة بين سوء معتقد أو الجهل بالعربية.

انتقاد استخدام اللغة العربية في سياق العقيدة وتفسير الإله

يناقش الشيخ استخدام بعض العبارات اللغوية في سياق العقيدة، ويشير إلى أخطاء في استخدام اللغة العربية، مثل استخدام "بالله" في سياق التمسك والاعتصام، وانتقاد تعريف "الإله" دون قيد الحقيقة أو البطلان. كما ينتقد تفسير ابن تيمية لكلمة 'الإله' على أنها مفهوم كلي مطلق.

وجود المعاني الكلية في الذهن وتأثيرها على فهم العقيدة

يشرح المقطع أن المعاني الكلية لا توجد إلا في الذهن وليس في الخارج، وهذا يؤثر على فهم بعض المتكلمين في إثبات وجود الرب. بعض المتكلمين ضلوا بسبب عدم فهمهم لهذا الأمر، والخوض في هذا الموضوع يتطلب فهمًا دقيقًا للتمييز بين الوجود الذهني والخارجي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، ما زال الشيخ رحمه الله تعالى عبد اللطيف بن حسن بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله تعالى يسوق الأدلة والبراهين الدالة على أن لا إله إلا الله معناها لا معبود حق إلا الله، وأن لفظة الإله يطلق على الإله الحق كما أنه يطلق على الإله الباطل. قال رحمه الله تعالى: إذا عرفت ذلك فاعلم أنه رفع إلي رسالة لرجل فارس تكلم فيها على معنى لا إله إلا الله وأتى بخلط وضلال يخالف ما عليه أهل العلم في هذا المقام. من ذلك أنه افتتح رسالته بقوله: الحمد لله المتوحد بجميع الجهات. شرع الشيخ رحمه الله تعالى في بيان سبب كتابته لهذه الرسالة، فذكر أنه رفع له رسالة لرجل فارس لا يدري من هو، ولكنه تكلم فيها على معنى لا إله إلا الله وأتى فيها بخلط وضلال يخالف ما عليه أهل العلم في هذا المقام. قال رحمه الله تعالى: وهذه العبارة دائرة بين أمرين: إما سوء معتقد، وإما الجهل بالعربية ومعاني الحروف. لا يقال أن الباء بمعنى "من". قال: ولا يقال أن قوله "الحمد لله المتوحد بجميع الجهات" مقصوده "من جميع الجهات"، لأن "من" التبعيضية لا تنوب إلا عن "من" التبعيضية، واشترط في نيابتها أن تشرب معنى لا يستفاد من "من". وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى: ﴿عينا يشرب بها عباد الله﴾. قال: وقول الشاعر: شربنا بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نائج. الشاهد "شربنا بماء"، والمعنى هو المعنى. ثم قال في رسالته: "وبالله التمسك والاعتصام". هذا جاهل باللغة العربية، بل وعقيدته كذلك فاسدة. قال الشيخ: والتمسك إنما يكون بدينه وكتابه وأمره، ولا يقال "تمسكت بالله"، ولكن يقال "تمسكت بدين الله عز وجل". قال في رسالته: "إن الإله وضع في اللغة للمعبود فقط لا بقيد الحقيقة أو البطلان". قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذه العبارة كذب على اللغة، فإن كتب اللغة بأجمعها دلت وقررت أن الإله موضوع لكل معبود، سواء كان المعبود حقًا أو كان المعبود باطلًا. قال رحمه الله تعالى: وأدلة ذلك تعرف في مواضعها. وأيضًا هذه العبارة فاسدة من جهة المعنى، فإنه لا يتصور ولا يوجد إله غير مقيد ولا موصوف بحق أو باطل. قال: فإنه لا يتصور ولا يوجد إله غير مقيد ولا موصوف بحق أو باطل أبدًا. كيف يكون إله ومعبود ثم لا نستطيع أن نميز هل هذا الإله وهذا المعبود حق أم باطل؟ قال رحمه الله تعالى: وقال في رسالته: "إن الإله في لا إله إلا الله واقع على الإله الحق". قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا من جهله، وظلمات مركبة. فكيف يقع في ذهن من له أدنى تعقل وتفهم تجويز ذلك؟ قال رحمه الله تعالى: ولو جارى قريشًا النبي صلى الله عليه وسلم وسماها أسماء تختص بالحق لما حصل التوحيد والإيمان من مدلول هذه الكلمة. قال: لأن المثبت عين المنفي على زعم هذا، وهو الإله الحق على زعم هذا المفسد. قال رحمه الله تعالى: ولذلك راج بهرجه على جهلة المدعين للطلب أتباع كل ناعق الذين لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق في المعتقد. قال: فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلال بعد الهدى، ومن الغي بعد الرشاد. ويردهم قوله تعالى: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾. قال رحمه الله تعالى: وقوله وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم أيضًا تدل على هذا المعنى من أنهم أنكروا المعنى الحق وجحدوا به. قال: فإن فيها أنهم يعرفون بطلانها، أي بطلان آلهتهم، ولا يعتقدون في الباطن أنها حق. قال: وقال في رسالته: "إن إله وضع للمفهوم الكلي". قال الشيخ رحمه الله تعالى: والكلي هو الذي لا يتقيد بذات ولا بصفة، بل هو مطلق. قال: وهذه قضية كاذبة خاطئة، لم يوضع لفظ الإله إلا للجنس الشائع في أفراده. قال رحمه الله تعالى: والمعاني الكلية لا توجد إلا ذهنية لا خارجية. أي توجد في الذهن ولا توجد في خارج الذهن. قال: ولذلك ضل من ضل من المتكلمين في إثبات وجود الرب ووجود ذاته. نكتفي بهذا، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.