شرح كشف الشبهات 3

الدرس في شرح كشف الشبهات 3، ألقاها

مقدمة في أهمية الرحمة في التعليم والدعوة

يُشدد الشيخ على أهمية الرحمة في التعليم والدعوة مستدلاً بآيات قرآنية. الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة للعالمين، والعلم يجب أن يكون مبنياً على الرحمة.

تعريف العبادة وأهميتها في التوحيد

العبادة مشتقة من التذلل والخضوع وتعرف بأنها غاية الخضوع مع التعظيم. تشمل الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة التي يحبها الله.

توحيد الألوهية وتضمنه للتوحيد الآخر

توحيد الألوهية هو دعوة الرسل ومتضمن لتوحيد الربوبية والأسماء والصفات. المشركون يقرون بتوحيد الربوبية، والكتاب يركز على توحيد الألوهية.

التفريغ النصي الكامل

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تشريفًا كثيرًا. ثم أما بعد، بسم الله. قال رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله، اعلم رحمك الله. الشيخ رحمه الله تعالى، كما مر معنا في كتبه التي مرت معنا، هذا الأسلوب ملائم له، يكاد أن يكون ملائمًا للشيخ رحمه الله تعالى. اعلم رحمك الله، وهذا يدل على شيء يدل على حسن سريرة الشيخ رحمه الله تعالى، وحبه الخير للغير، فهو يدعو لهذا القارئ ولهذا المتعلم بأن يرحمه الله. وإن رحمه الله وفقه الله للخير، ومن هذا الخير تعلم مثل هذه المسائل التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى، والعمل بمقتضاها. فإن العلم من أسباب الرحمة، والعمل بالعلم من أسباب كذلك الرحمة، من أسباب رحمة الله عز وجل التعلم، وكذلك العمل بذلك العلم. فقول الشيخ رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله، يدل على هذه المعاني، وأيضًا فيه إشارة إلى أن المعلم لا بد أن يكون رحيمًا، وأن يكون رفيقًا. وإلى هذا المعنى أشار الله عز وجل في حق نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. فهذا يدلنا على أن المعلم يجب أن يكون رحيمًا، إذ لو لم يكن كذلك، لو كان غليظ القلب، لكان سببًا لنفور الناس، ولبعدهم عن دين الله عز وجل الحق. فينبغي للداعي إلى الله عز وجل ولمعلمين الخير أن يكون رحيمًا بالمسلمين. وأيضًا من الفوائد التي يستفاد من هذا المعنى أن العلم رحمة، فالشيخ رحمه الله تعالى يقول: اعلم رحمك الله، والعلم رحمة. ما الدليل على أن العلم رحمة؟ الدليل قول الله عز وجل في شأن نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. فالعلم رحمة، هو الذي قال عن نبيه صلى الله عليه وسلم: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق. ويقول ربنا عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. لو جمع الإنسان بين هذه الآية وبين هذه الآية، ظهر له هذا المعنى، وهو أن الدين مبناه على الرحمة، وأن العلم مبناه على الرحمة. فهو رحمة للعالمين، دين الله عز وجل رحمة للعالمين، نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رحمة للعالمين، القرآن رحمة للعالمين. وهكذا فالعلم مبناه على الرحمة. قول رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله أن التوحيد، أن التوحيد والتوحيد من وحد يوحد توحيدًا، بمعنى الإفراد. قال الشيخ رحمه الله تعالى: أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة. التوحيد ما هو؟ التوحيد تدل على الإفراد، والشيخ رحمه الله تعالى قال: التوحيد هو إفراد الله سبحانه، ولفظ سبحانه من سبح يسبح تسبيحًا، فهو مصدر ولا يأتي إلا بهذا الأسلوب، سبحانه وهو خاص بالله عز وجل. فلا يقال في حقه غير الله عز وجل سبحانه. بالعبادة، العبادة مشتقة من التعبد، وهو التذلل والخضوع. يقال طريق معبد، أي مذلل قد وطأته الأقدام. هذا من حيث اللغة، ومن حيث الاصطلاح، فذكر العلماء رحمهم الله تعالى تعاريف أن العبادة هي غاية الخضوع والذل مع غاية التعظيم والإجلال. هذه هي حقيقة العبادة، لذا قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في الكافية الشافية: «وَعِبَادَةُ الرَّحْمَنِ غَايَةُ حُبِّهِ ... مَعَ ذُلِّ عَابِدِهِ هُمَا قُطْبَانِ ... وَعَلَيْهِمَا فَلَكُ الْعِبَادَةِ دَائِرٌ ... مَا دَارَتْ حَتَّى قَامَتِ الْقُطْبَانِ ... وَمَا دَارَ بِالْأَمْرِ أَمْرُ رَسُولِهِ ... لَا بِالْهَوَى وَالنَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ». وعرفه الفقهاء بقولهم: العبادة ما أمر به شرعًا من غير الطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي. وأحسن منه تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، حيث قال: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. هذا التعريف من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يعد من أحسن التعريفات، وتعريف ابن القيم باعتبار العابد، وتعريف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى باعتبار العبادة، وهما أحسن التعريفات مطلقًا. فكل عمل عمله العامل صحبه غاية الحب والتعظيم والإجلال مع غاية الخوف والخضوع، وعبادة. فيكون ذلك العامل لذلك العلم عابدًا، فإن كانت تلك العبادة لله، فهي عبادة، وإن كانت لغير الله عز وجل، كانت شركًا. هذا باعتبار كلام ابن القيم رحمه الله، باعتبار العابد، وباعتبار العبادة. كل أمر أحبه الله ورضيه، كل أمر أحبه الله عز وجل ورضيه، لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه. فكل عمل، كل قول، كل إرادة يحبها الله عز وجل ويرضى، فهي عبادة. إذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فدل هذا على أن العبادة على قسمين: عبادة بالأقوال، وعبادة بالأعمال. والعبادة بالأقوال على قسمين: قول اللسان، وقول القلب. قول اللسان بالنطق بالشهادتين، وقول القلب بالإقرار والتصديق بهاتين الشهادتين ومقتضاهما. وكذلك العمل يكون عمل جوارح، وعمل القلب. عمل جوارح باللسان، مثل تلاوة القرآن، والذكر، والتسبيح، والتهليل، إلى غير ذلك، هذه من الأعمال. وأيضًا من أعمال جوارح ما يقوم به الإنسان من الأعمال الظاهرة، من صلاة، وما يقوم به الإنسان من جهاد، من حج، من مشي إلى المسجد، إلى غير ذلك من العبادات التي يقوم بها العبد، جوارح الظاهرة. وعمل القلب من محبة، وتعظيم، وإجلال، وتوكل، وإنابة، إلى غير ذلك من المعاني. فهذه كلها من العبادة. قول الشيخ رحمه الله تعالى: اعلم أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة، هل التوحيد هو بهذا المعنى فقط فحسب؟ أم أن التوحيد أعم من هذا؟ الجواب أن التوحيد أعم من هذا، لأن العلماء كما هو معلوم بالاستقراء قسموا التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. فإذا علم هذا، فلماذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة؟ الجواب أن الشيخ رحمه الله تعالى عرف توحيد الألوهية هاهنا، وذلك لأمور: الأول أنه دعوة الرسل، الرسل دعوا إلى توحيد الألوهية. الثاني أنه متضمن لتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، وذلك أنه لا يعبد إلا من كان ربًا خالقًا مالكًا للنفع والضر. لذا قال الله عز وجل في آيات من كتاب يدل على هذا المعنى: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾، وقال أيضًا محاجًا لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾. فدل على أن الإله المعبود لابد أن يكون سميعًا، أن يكون بصيرًا، وهذا فيه دلالة على الأسماء والصفات. وكذلك أن يكون مالكًا، ولا يغني عنك شيئًا، أي لابد أن يكون المعبود الحق لابد أن يكون غنيًا عما سواه، قادرًا على إغناء عابده عما سواه. فدل هذا كما سمعتم أن توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، لأن لا يعبد إلا من كان خالقًا مالكًا مدبرًا، بيده الأمر، بيده الملك، بيده النفع والضر. الأمر الثالث أن توحيد الربوبية محل إقرار، أي أن المشركين يقرون بتوحيد الربوبية، سواء كانوا مشركي العرب أو كان غيرهم من المشركين، وهذا أمر مجمع عليه. وإنما حصل ما حصل من بعضهم على سبيل العناد والجحود، وإنما أنكر من أنكر توحيد الربوبية لا على سبيل الجهل، ولكن على سبيل الجحود والإنكار. الأمر الرابع أن الكتاب إنما هو في شأن توحيد الألوهية، فاحتاج الشيخ رحمه الله تعالى إلى الكلام حوله. وأيضًا أن التوحيد إذا أطلق، فالمراد بالتوحيد توحيد الألوهية. فتكون الألف واللام في قول الشيخ رحمه الله تعالى: اعلم أن التوحيد، الألف واللام هنا للعهد الذهني، أي التوحيد الذي جاءت به الرسل ودعت إليه هو توحيد الألوهية. ثم عرفه رحمه الله تعالى بما سبق، فقال: هو إفراد الله سبحانه بالعبادة. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على