شرح العقيدة الواسطية 61

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 61، ألقاها

تفرد الله بصفات الكمال وإثبات الصفات

يتناول هذا الفصل تفرد الله بكل صفة كمال ونفي الشريك أو المثيل له مستنداً إلى الآيات القرآنية، ويبين إثبات الصفات لله على ظاهره دون تأويل أو تعطيل. يُفصّل معنى تفرد الله في الذات والصفات والأفعال.

مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات صفات الله وتنزيهه

هذا الفصل يشرح مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات صفات الله بلا تمثيل وتنزيهه بلا تعطيل، مستندين إلى أدلة كثيرة منها آية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. يُبين تنزيه الله عن المثيل وإثبات صفاته.

الرد على المخالفين في إثبات الصفات الخبرية

يتناول هذا الفصل الرد على الأشاعرة الذين لا يثبتون الصفات الخبرية لله، ويبين منهج السلف في إثبات الصفات بلا تأويل أو تعطيل، ومرادهم إمرارها على ظاهرها في لغة العرب. يشمل ذلك توضيح أصول أهل السنة في إثبات الصفات الذاتية والفعلية لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: الأصل الثالث إثبات تفرد رب جل شأنه بكل صفة كمال، وأنه ليس له شريك أو مثيل في شيء منها. وما ورد في الآيات السابقة من إثبات المثل الأعلى له وحده، ونفي الند والمثل والكفء والسمي والشريك عنه، يدل على ذلك. كما يدل على أنه منزه عن كل نقص وعيب وآفة. قوله رحمه الله تعالى: الأصل الثالث إثبات تفرد الرب جل شأنه بكل صفة كمال، وأنه ليس له شريك أو مثيل في شيء منها. وهذا مأخوذ من قول الله جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. فالله جل شأنه، كما في هذه الآية، وفي نظائرها، نفى أن يكون له مثيل في شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله سبحانه وتعالى. بل هو المتفرد بذلك كله سبحانه وتعالى، لا يماثله شيء من خلقه في ذلك. وهذا كما تقدم معنا مرارا، فيه دليل واضح وبين لمذهب أهل السنة والجماعة في القاعدة المذكورة في هذا الباب، وهي أن أهل السنة والجماعة يثبتون لله جل وعلا ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إثباتا من غير تمثيل، وتنزيها من غير تعطيل. فإثبات أهل السنة والجماعة مبني على نفي المثيل عن الله جل وعلا، وتنزيههم مبني كذلك على عدم التعطيل. فهو إثبات من غير تمثيل، وهو تنزيه ولكن من غير تعطيل. قد يقول قائل: ما دليلكم على هذا التفصيل، وعلى هذه القاعدة؟ نقول: دليل أهل السنة والجماعة على هذه القاعدة أدلة كثيرة، ومن أظهرها وأشهرها الآية السابقة الذكر: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. هنا نفى الله جل شأنه عن نفسه أن يكون له مثيل، ففيها تنزيه من غير تعطيل. تنزيه نزه الله جل وعلا نفسه، وقال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فدلت هذه الآية بطرفيها على هذه القاعدة. وقد ذكر العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى قاعدة مبنية على ثلاثة أصول، فقال رحمه الله تعالى: إن مبنى العقيدة في باب أسماء الله جل شأنه وصفاته مبنية على ثلاثة أصول. الأصل الأول: تنزيه الخالق جل شأنه عن المثيل. وهذا الأصل فيه أن الإنسان يجب عليه أن يستقر في قلبه استقرارا تاما لا شك فيه ولا ارتياب، أن الله جل شأنه ليس له مثيل أبدا. الأصل الثاني: اعتقاد أن ما أخبر الله جل وعلا به عن نفسه حق، وكذلك ما أخبر به صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا، أنه حق، وأنه يجب الإيمان به على ظاهره. الأصل الثالث: قطع الطمع عن البحث عن كيفية تلك الصفات التي أخبر الله جل شأنه بها عن نفسه، لأن هذا من علم الغيب المحض. قال رحمه الله تعالى: الأصل الرابع إثبات جميع ما ورد به الكتاب والسنة من الصفات، لا فرق بين الذاتية منها كالعلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ونحوها، والفعلية كالرضى والمحبة والغضب والكراهة. وكذلك لا فرق بين إثبات الوجه واليدين ونحوهما، وبين الاستواء على العرش والنزول. فكلها مما اتفق السلف على إثباته بلا تأويل ولا تعطيل، وبلا تشبيه ولا تمثيل. والمخالف في هذا الأصل فريقان. قوله رحمه الله تعالى: الأصل الرابع من أصول أهل السنة والجماعة في هذا الباب إثبات جميع ما ورد به الكتاب والسنة من الصفات، لماذا؟ لأنه كل من عند الله جل شأنه، وما كان من عند الله وجب الأخذ به. قال رحمه الله: ولا فرق بين الذاتية منها كالعلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ونحوها، والفعلية كالرضى والمحبة والغضب والكراهة. وهذا رد على الأشاعرة، لأنهم يقولون: نثبت لله عز وجل الصفات الذاتية المعنوية، أما الصفات الخبرية التي لا تدرك بالعقل، فإننا لا نثبتها لله جل شأنه. قال: فكلها مما اتفق السلف على إثباته بلا تأويل ولا تعطيل. فقول السلف إثباتها أو إمرارها من غير تأويل، مرادهم إمرارها على ظاهرها المتبادر في لغة العرب. والله أعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على