الدرس في كتاب الصلاة 104، ألقاها
التكبير يبدأ من يوم عرفة وهو مستحب عقب الصلوات في أيام العيد وأيام التشريق. هذه الأحكام مبنية على إجماع الصحابة والعلماء.
اختلف العلماء في حكم صلاة العيد على المسافر والنساء وأهل البوادي، بينما اتفقوا على أن من فاته صلاة العيد يصلي ركعتين. القول الراجح أنها تشرع لكل أحد.
اختلف العلماء في حكم صلاة العيد والجمعة إذا اجتمعا، والقول الراجح أن الجمعة تسقط عن من صلى العيد ولكن يستحب إقامتها للإمام. هناك آراء متباينة حول إجزاء العيد عن الجمعة.
المقطع يتضمن دعاء يتألف من طلب التسبيح والاستغفار والتوبة إلى الله، ويعبر عن توبة الإنسان واعترافه بذنبه. الدعاء يُختتم بشكر الله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فقبل أن ندخل في مسائل هذا الدرس، أعدنا معنا فيما مضى من المسائل في المسألة الثانية. قلنا: متى يبتدئ وقت تكبير الأضحى؟ ولكن في الدرس الماضي، أن الصحيح المختار للإمام النووي رحمه الله تعالى، من أن التكبير يكون في صبح يوم عرفة وينتهي في آخر أيام التشريق. وذكرنا كذلك أن ابن قدامة رحمه الله تعالى قال: أو ذكر عن الحنابلة أنهم قالوا باستحباب التكبير من ليلتي العيد كذلك. فقلنا: إن ثبت عن أحد من الصحابة أنه قال به، وإلا فالقول قول النووي رحمه الله تعالى. ثم ظهر أو وقفت اليوم بحمد الله عز وجل في هذه المسألة على إجماع حكاه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، والإجماع هو أنه يبتدئ من يوم عرفة. فقد نقل الإمام أحمد رحمه الله تعالى إجماع الصحابة على هذه المسألة. فإذا ثبت هذا الإجماع ونقله مثل الإمام أحمد، معروف بتحري الإمام أحمد رحمه الله تعالى في هذه المسألة خاصة، فالعبرة بما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وقد حكاه أحمد نصًا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس. فقيل له: ابن عباس اختلف عنه، فقال: هذا هو الصحيح عنه، وغيره لا يصح عنه. هذا بالنسبة لهذه المسألة. بقي مسألة أخرى كذلك تذكر، وهي متممة لهذا الباب، أي من مسائل التكبير. وهي أنه يشرع التكبير عقب الصلوات في أيام العيد، يشرع التكبير عقب الصلوات في أيام عيد الأضحى، وهو يوم العيد وثلاثة أيام التشريق. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: فاتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقب الصلوات في هذه الأيام في الجملة. قال: وليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل إنما فيه آثار عن الصحابة ومن بعدهم. قال: وعامل المسلمين عليه. وهذا مما يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليه لم ينقل فيه نص صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يكتفى بالعمل به. وقد قال ابن عبدالبر: يعني وجوب سنة. قال ابن رجب: وهو كما قال. فحاصل هذا أنه يشرع بل ويستحب للإنسان أن يكبر عقب الصلوات في أيام عيد الأضحى، لهذا الإجماع المنقول. وكما ترون، يحكي الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى أنه إجماع، وأنه عمل المسلمين، وأن عمل المسلمين عليه. من المسائل في هذا الباب التي لم تأخذ معنا من قبل، المسألة العشرون، بحسب هذا الترتيب. وهي فيمن تجب عليه صلاة العيد. قال الطائفة: يصليها الحاضر والمسافر، وبه قال الشافعي والحسن البصري وغيرهما. قال الشافعي رحمه الله: إنه يصليها أهل البوادي ومن لا يجمع، حتى المرأة في بيتها. إذن هذا قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، يبين فيه أن صلاة العيد ليست مختصة بطائفة دون أخرى، وليست مختصة بأصحاب القرى دون أصحاب البوادي، ولا بالرجال دون النساء. بل صلاة العيد تشرع لكل أحد أن يصليها. وقد ذهب إلى هذا القول واختاره كذلك الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، فقال: باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين. قال: وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى. أشهد ماذا؟ ومن كان في البيوت والقرى أن الكل يصلون. قال: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عيدنا أهل الإسلام». وهذا يدل على أنه عيد لأهل الإسلام أجمعين. ثم ذكر رحمه الله تعالى فقال: وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية، فجمع أهله وبنيه، فصل بهم كصلاة أهل المصر وتكبيرهم. وهذا أيضًا من فعل أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، أنه لا يشترط الجماعة مع الإمام. بل من صلى من فاته الصلاة مع الإمام، أو كان في قرية أو في مكان بعيد عن المصلى، فله أن يصلي صلاة العيد. هذا القول الأول في المسألة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنما تجب صلاة الجمعة والعيدين على أهل الأمصار والمدائن. معنى أهل البوادي والقرى الصغيرة، فإنهم لا يصلون الجمعة ولا العيدين. وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. وهو كذلك يؤيد قول أبي حنيفة. المسألة الحادية والعشرون، من فاته صلاة العيد مع الإمام من أهل المصر، فإنه يصلي ركعتين. الصحيح أنه يصلي ركعتين. به قال أبو حنيفة والحسن بن سيرين ومجاهد وعكرمة والنخعي، وهو قول مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد في رواية عنه. فهو قول أكثر أهل العلم. وعن أحمد رواية ثانية أنه يصلي أربعًا. قال: وهذا أو روي هذا عن ابن مسعود من غير وجه. أي ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه أنه أمر بذلك. واحتج به الإمام أحمد. وهذا قول الشعبي كذلك والثوري وطائفة. قالوا بقول عبد الله بن مسعود. المسألة الثانية والعشرون، من لم يأتهم علم بأنه العيد إلا بعد الزوال، ماذا يصنعون؟ وقبل هذا ينبغي لنا أن نعلم أن أول وقت صلاة العيد، كما مر معنا أنه متى بعد شروق الشمس وبعد طلوع الشمس، وآخر وقتها أنه بعد الزوال. وهذا باتفاق. نقل على هذا الاتفاق أن الصلاة تبدأ من طلوع الشمس وتنتهي بالزوال. إذا زالت الشمس، داخل وقت الظهر، فلا يصلى لصلاة العيد. فمن لم يأتيهم علم بأنه العيد إلا بعد الزوال، ماذا يصنعون؟ قرية من القرى أو بلدة من البلاد، كانوا مثلا في رمضان أو كانوا في أيام ذي الحجة، ولم يعلموا أن ذلك اليوم هو يوم العيد. فجاءهم آت وأخبرهم مخبر بعد الزوال، بعد الظهر، أن الناس قد صاموا أو أن العيد قد دخل في ذلك اليوم. فماذا يصنعون؟ وقع خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة. فقال طائفة: أنها تقضى أبدًا. بمعنى أنهم علموا بعد يوم، بعد يومين، بعد ثلاث، متى علموا صلوا. وهذا المذهب هو الصحيح عند الشافعية. المحاسن والمساوئ في مسائل الفقه المسألة الثالثة والعشرون، إذا اجتمع في يوم عيد وجمعة، هل يجزئ العيد عن الجمعة؟ إذا كان في يوم واحد، كان العيد في يوم جمعة. هل يسقط العيد يوم الجمعة؟ في المسألة خلاف. فقال قوم: يجزئ العيد عن الجمعة، وليس عليه في ذلك اليوم إلا صلاة العصر. وبه قال عطاء، وروي ذلك عن ابن الزبير وعلي رضي الله عنهما. وذهب قوم آخرون إلى أنها رخصة لأهل البوادي، الذين يردون الأمصار للعيد والجمعة خاصة. القول الثاني يقولون: إنما هي رخصة لمن يأتي من أهل البوادي، في كون النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في فعل عبد الله بن الزبير، أنه إذا اجتمع يوم عيد وجمعة، صلى العيد ولم تصلى الجمعة. أي معنى هذا أنه لم تصلى الجمعة، تكون وجوب الجمعة ليست بواجبة. قالوا: المراد ليست على أهل الأمصار، ولكن على أهل البوادي. استدلوا على ذلك بما روي عن عثمان أنه خطب في يوم عيد وجمعة، فقال: «من أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فليرجع». رواه مالك في الموطأ. فقول عثمان: «ومن أحب أن ينتظر فلينتظر»، أي أنه سيصليها، وأن الجمعة لم تسقط. بل يصليها ويصليها بمن حضرها. لذا قال: في أصحاب العالية، من أحب أن يذهب يذهب، ومن أحب أن يبقى فيصلي معنا مع أهل الأمصار، فليصلي. وروي نحوه كذلك عن عمر بن عبدالعزيز. وبه قال الشافعيون. وكذلك رجحه ابن عبدالبر رحمهم الله تعالى أجمعين. وقال مالك وأبو حنيفة: إذا اجتمع عيد وجمعة، فالمكلف مخاطب بهما جميعًا، العيد على أنه سنة، والجمعة على أنه فرض. قال: ولا ينوب أحدهما عن الآخر. والظاهر والله أعلم في هذه المسألة أن فرض الجمعة يسقط لحديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وأرضاه، فإنه كان أميرًا، ومع هذا أخبر بأنها السنة. أي أن من صلى العيد أنه لا يصلي الجمعة. وقلنا بأنها مشروعة أن تصلى الجمعة، لا سيما الإمام، عليه أن يصلي الجمعة. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا.