الدرس في كتاب الزكاة 8، ألقاها
زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، وتجب على من تلزمه نفقتهم. الحكم مستند إلى حديث ابن عمر ونقل الإجماع من الإمام ابن المنذر.
تجب زكاة الفطر على المسلمين القادرين، وتكون على الغني والفقير إذا كان لديهم ما يزيد عن حاجتهم. يُخرج صاعًا من غالب قوت أهل البلد.
يُوضح المقطع الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر، ووقت إخراجها، وجواز تقديمها بيوم أو يومين قبل العيد. لا يجوز إخراج قيمة الطعام بدلاً منها.
المقطع يتضمن عبارات تسبيح واعتراف بالذنب والتوبة، ويختم بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى. يُظهر تواضع المتحدث واعترافه بعظمة الله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، الباب الخامس من أبواب كتاب الزكاة في كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، في زكاة الفطر. قالوا: ويقال لها صدقة الفطر، وفيه مسائل. أي: في الباب مسائل. قالوا: وسميت بذلك؛ لأنها تجب بالفطر من رمضان، ولا تعلق لها بالمال، وإنما هي متعلقة بالذمة، فهي زكاة عن النفس والبدن. قولهم في زكاة الفطر: ذكر بعض العلماء رحمهم الله تعالى أن زكاة الفطر هي من باب إضافة الشيء إما إلى سببه وإما إلى زمنه. فإذا كانت لإضافة من باب إضافة الشيء إلى سببه، فيكون المعنى: الزكاة التي سببها الفطر من رمضان. وعلى هذا يتفرع عنها أمور ومسائل. من هذه الأمور والمسائل: هل معنى هذا أنها لا تجب إلا على من صام؟ بمعنى أن من لم يكن من أهل الصيام؛ إما لأنه صغير أو لأنه كبير لا يستطيع الصوم، ليس عليه زكاة على هذا الاعتبار. إذا كان من باب إضافة الشيء إلى سببه، يكون الجواب كذلك. وإن كان من باب إضافة الشيء إلى زمنه؛ أي: الزكاة التي زمانها الفطر من رمضان، فيدخل فيها كل من أدركه ذلك الأمر، صغيرًا كان أو كبيرًا، قادرًا على الصيام أم غير قادر على الصيام. ولا مانع من حمل هذا الأمر على كلا المعنيين؛ على أنه من باب إضافة الشيء إلى سببه، ومن باب إضافة الشيء إلى زمنه. أما من باب إضافة الشيء إلى زمنه، فالأمر واضح؛ وذلك لأن زمن الفطر إنما يكون بعد الفطر من رمضان. بمعنى أن من زكى للفطر قبل رمضان، قبل دخول رمضان، يقول: أنا سأعطي زكاة الفطر قبل رمضان، هذه صدقة من الصدقات وليست بزكاة. إذن، باعتبار الزمن، الأمر فيها واضح. وباعتبار السبب، يدل عليها حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند بعض أصحاب السنة بإسناد حسن؛ أنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث». فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم؛ إذن طهرة للصائم، فهي إذن من باب إضافة شيء إلى سببه. فعلى هذا، لا مانع من أن يقال: بأنه من باب إضافة شيء إلى سببه أو إلى زمنه. أو إلى سببه وإلى زمنه، أو إلى سببه أو زمنه، لا مانع من هذا. قالوا: المسألة الأولى في حكمها ودليل ذلك؛ أي: في حكم زكاة الفطر. قالوا: زكاة الفطر واجب على كل مسلم؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين». وهذا كما ترون نص واضح صريح فيه وجوب زكاة الفطر على العبد والحر، وعلى الذكر والأنثى، وعلى الصغير والكبير. هذا نص واضح صريح. ونقل الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى الإجماع على هذا؛ نقل الإجماع على وجوب زكاة الفطر. المسألة الثانية: شروطها، وعلى من تجب. قالوا: تجب زكاة الفطر على كل مسلم، كبير وصغير، وذكر وأنثى، وحر وعب؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق. قالوا: ويستحب إخراجها عن الجنين إذا نفخت فيه الروح، وهو ما صار له أربعة أشهر. فقد كان السلف يخرجونها عنه؛ كما ثبت عن عثمان وغيره. بمعنى أن الجنين الذي في بطن الأم: هل تجب عليه زكاة الفطر؟ الجواب: فيه تفصيل لأهل العلم. التفصيل هو أنه إذا خرج قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، فقد ذهب جماعة من العلماء إلى وجوب زكاة الفطر عليه؛ لأنه ولد في رمضان، فيكون من أهله أو ممن قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «وعلى الصغير والكبير». قالوا: فإن ولد بعد غروب آخر يوم من رمضان، فلا شيء عليه؛ إلا أن يكون على سبيل التطوع والصدقة. وبعض أهل العلم ذهب إلى أنه إذا ولد قبل إخراج الصدقة، فإنها تجب عليه. والأول أظهر؛ أي: أنه إذا ولد قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، فتجب عليه الصدقة؛ أي: الزكاة. أما إذا ولد بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، فلا يجب عليه شيء. هذه صورة، وصورة ثانية: أن يكون حملًا في البطن لم يخرج بعد. وهذا كذلك له حالتان: الحالة الأولى: أن يكون حملًا لم ينفخ فيه الروح؛ أي: قبل أن يتم له خمسة أشهر، فمثل هذا لا زكاة عليه؛ إلا إن أراد أبوه ووليه أن يتصدق، فالأمر واسع في هذا الباب. وأما إذا كان بعد أن ينفخ فيه الروح؛ فذهب -كما سمعتم- طائفة من السلف إلى استحباب إخراج صدقة عنه؛ لا على سبيل الوجوب، ولكن على سبيل الاستحباب. قالوا: ويجب أن يخرجها عن نفسه، وعن من تلزمه نفقته من زوجة أو قريب. وكذا العبد؛ فإن صدقة الفطر تجب على سيده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر». فهل معنى هذا أن هؤلاء ملزمون بأن يخرجوها من أموالهم؟ أم أن الولي على هؤلاء والقائم عليهم هو الذي يجب عليه الإخراج عن هؤلاء؟ خلاف بين العلماء. منهم من ذهب إلى هذا، ومنهم من ذهب إلى الآخر. أما بالنسبة للعبد، فالأمر فيه واضح؛ لأنه لا يملك العبد، فتكون النفقة واجبة على سيده. كذا الزوجة إن لم تكن غنية وعندها مال؛ كذلك على زوجها. الولد كذلك إن كان عنده مال؛ فذهب الجمهور إلى أنه يخرج من ماله، أو أنه يخرج من ماله. وأما إذا كان فقيرًا؛ فإنها على الأب، على الولي. وهذا هو الصواب، وهذا هو الذي عليه جماهير العلماء؛ أنه إن كان غنيًا، فالأصل أن يخرج من ماله الصغير أو المرأة أو ما شابه ذلك. فإن لم يكونوا كذلك؛ فعلى الأولياء، على من تجب عليهم النفقة عليهم. قالوا: ولا تجب إلا على من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته، وحوائجه الضرورية في يوم العيد وليلته؛ ما يؤدي به الفطرة. وهذه مسألة أخرى أيضًا يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى؛ وهي: هل زكاة الفطر خاصة بالأغنياء كزكاة المال؟ أم أنها عامة لكل أحد؛ للغني والفقير؟ الذي عليه جماهير العلماء أنها عامة على الكل؛ أنها تجب على الغني والفقير. لكن كما نبه العلماء رحمهم الله تعالى: أن ضابط، الذي تجب عليه هو: من يجد ما يكفيه ومن يعوله من يكفيه ومن يعولهم في يوم العيد وليلته، وزيادة ما كان أزيد من هذا؛ فإن يخرج من الزائد. أما إذا لم يكن عنده زيادة وفضل؛ فلا شيء عليه. فالفقير وكذلك المسكين تجب عليه؛ إن كان عنده زيادة على قوته وقوت من تلزمه أن ينفق عليهم من أبناء وزوجات وما شابه ذلك في يوم العيد وليلته؛ ما زاد على ذلك أخرج. فإن لم يكن عنده زيادة؛ فلا شيء عليه. والله جل وعلا يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، والله جل وعلا يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. قد يقول قائل: يعني إذا كان رجل مثلًا عنده عشر من الأبناء، وهو فقير أو مسكين، وما يفضل عن قوته وقوت يومه أو قوت أبنائه في يوم العيد إلا مقدار ثلاثة آصع أو أربعة؛ أي: ثلاثة أشخاص أو أربعة، فماذا يصنع؟ يقال: يخرج ما استطاع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. قالوا: فزكاة الفطر لا تجب إلا بشرطين: واحد: الإسلام؛ فلا تجب على الكافر؛ لأن الكافر يجب عليه الإسلام أولًا. الثاني: وجود ما يفضل عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية في يوم العيد وليلته. هذا هو الضابط. فما زاد على هذا؛ يخرج. إذا ما زاد على هذا؛ لا يجب عليه الزكاة؛ زكاة الفطر لا تجب عليه. لا يجب عليه أن يستدين ويذهب يستدين ويأخذ أمواله من هنا ومن هنا من أجل أن يدفع زكاة؛ ثم تبقى في عنقه. لا. لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. المسألة الثالثة: في حكمة وجوبها. قالوا: من الحكم في وجوب زكاة الفطر ما يلي؛ أي: ما هي الحكم التي لأجلها شرع الله جل وعلا زكاة الفطر؟ الله جل وعلا لا يأمر إلا لحكمة سبحانه وتعالى عظيمة جليلة، ولا ينهى إلا لحكمة عظيمة جليلة. فالله جل وعلا حينما أمر الناس -أمر العباد- بزكاة الفطر، أمر أهل الإسلام بزكاة الفطر؛ لماذا؟ قالوا: من الحكم: واحد: تطهير الصائم مما عسى أن يكون قد وقع فيه في صيامه من اللغو والرفث. الثاني: قالوا: إغناء الفقراء والمساكين عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم؛ ليكون العيد يوم فرح وسرور لجميع فئات المجتمع؛ وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين». وجاءتني الآن مسألة؛ يعني ما ذكرنا المساكين أنهم يعطون، وهي مسألة يكثر السؤال عنها؛ وهي: بعض الناس فقراء، فبعض الناس يتصدقون عليهم بزكاة الفطر، يعطي هذا يأتي بنصف جونية بر، وهذا نصف جونية رز، وما شابه ذلك. فمثل هؤلاء: هل لهم أن يخرجوا الزكاة من هذه الصدقات التي قد أخذوها؟ أم ليس عليهم؟ الجواب: عليهم أو لهم أن يخرجوا زكاة الفطر التي افترضها الله جل وعلا عليهم مما أخذوه من الصدقات؛ لأنهم إذا أخذوا الصدقات وتملكوا؛ صارت ملكًا لهم. فإذا صارت ملكًا لهم؛ فيجوز لهم إخراج الزكاة، بل تجب عليهم؛ يجب عليهم إخراج الزكاة من ذلك المال الذي صار ملكًا لهم. ننتبه لهذا الأمر؛ لأن هذا يكثر. بعض الناس يقول: أنا أتاني المال -يعني زكاة الفطر- جاءني من الجيران أو من بعض الناس أعطاني نصف جونية من الرز أو من البر أو ما شابه ذلك؛ هل يجوز أن أخرج الزكاة من هذه؟ نقول: يجوز؛ يجوز؛ لأنك صرت مالكًا لها. الثالث: قالوا: فيها إظهار شكر نعمة الله على العبد بإتمام صيام شهر رمضان، وقيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة في هذا الشهر المبارك. أي: فيه معنى من معنى الشكر؛ أن الله جل وعلا بلغك -أيها العبد- رمضان، وأعانك على صيامه وقيامه، وأداء ما افترض الله جل وعلا عليك فيه من الأمور؛ فأنت شكرًا لله جل وعلا تخرج هذه الصدقات؛ شكرًا لله رب العالمين أن بلغك هذا الخير، وهذا الموسم العظيم الذي يتنافس فيه الصالحون من أهل الإسلام. المسألة الرابعة: مقدار الواجب، ومما يخرج. قالوا: الواجب في زكاة الفطر: صاع من غالب قوت أهل البلد؛ من بر أو شعير أو تمر أو زبيب أو أقط أو أرز أو ذرة أو غير ذلك؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة؛ كحديث ابن عمر المتقدم. وهذه كذلك مسألة من المسائل التي يذكرها الفقهاء رحمهم الله؛ وهي: ما هي الأصناف التي يخرج منها الزكاة؟ أو من أي الأصناف تخرج زكاة الفطر؟ فذهب جماعة من أهل العلم إلى هذا القول؛ إلى أنه يخرج من قوت -من غالب قوت البلد- وذهب بعضهم إلى التقيد بخمسة أنواع فحسب؛ على ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه؛ وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرجها صاعًا من تمر أو صاعًا من بر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط. قالوا: ومع الأقط -كما ذكر في الحاشية- هو لبن مجفف يابس مستحجر يتخذ من اللبن المخيض؛ يعني هو لبن يأتي مثل القطع الصغيرة. أصحاب البادية يعرفون؛ يخرجونه بعد خض اللبن؛ سواء كان لبن غنم أو لبن الإبل، وقد يكون لبن البقر أيضًا؛ يعني يخض ثم يضعه في طريقة معينة يجففه؛ ثم يصير يعني أجزاء يعني مثل البنان صغير صغير؛ يكون قويا مجفف معروف؛ يعني يعرفه أهل البادية. فالحاصل: أن هذا هو الأقط. وكما سمعتم: أن الأمر في هذا -والله أعلى وأعلم- واسع؛ سواء تقيد الإنسان بالخمسة الأصناف فقط، أم تعداها إلى قوت البلد؛ إلى الغالب قوت البلد؛ لأن في حديث ابن عمر جاء: «أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير». وجاء في حديث أبي سعيد: «أو صاعًا من طعام». بعض أهل العلم فهم من الطعام الإطلاق؛ أنه أي طعام. فقالوا: غالب قوت البلد. ومنهم من قال: لا؛ المقصود بالطعام: الطعام البر؛ مخصوص بالطعام البر. فهذا الأمر يكون من باب خلاف الأفهام. فالأمر فيه -والله أعلى وأعلم- واسع. قالوا: ويجوز أن تعطى الجماعة زكاة فطرها لشخص واحد، وأن يعطي الواحد زكاته لجماعة. يعني واضح؛ هذا جماعة من الناس مثلًا جماعة جيران يجتمعون؛ يقول: يا جماعة سنجمع زكاتنا ونعطيها لفلان ابن فلان جارنا؛ هؤلاء مساكين؛ لا بأس؛ يجوز هذا. والعكس يجوز؛ أن يكون إنسان عنده زكاة زكاة الفطر مثلًا عنده عشر من الأبناء؛ فيعطي صاعًا لفلان، وصاعًا لفلان، وصاعًا لفلان؛ يوزع يعني زكاة الفطر على أكثر من واحد؛ فيجوز جمع الزكاة، ويجوز تفريقها على جماعة؛ الأمر في هذا واسع؛ الأمر في هذا واسع بحمد الله رب العالمين. قالوا: ولا يجزئ إخراج قيمة الطعام؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه مخالف لعمل الصحابة؛ فقد كانوا يخرجونها صاعًا من طعام. ولأن زكاة الفطر عبادة؛ ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين؛ وهو الطعام؛ فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين. وهذه كذلك مسألة؛ المسألة التي يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى؛ وهي: هل يجوز إخراج قيمة الصاع من البر أو الصاع من التمر أو الصاع من الأقط أو ما شابه ذلك؟ مثلًا الصاع من البر قيمته مثلًا خمسمائة ريال يمني؛ هل يجوز الإنسان أن يخرج خمسمائة ريال يمني بدلًا من الصاع من البر؟ الجواب: لا. أجاب: لا يجزئ ذلك على قول جماهير العلماء. قالوا: تجب زكاة الفطر بغروب شمس آخر يوم من رمضان؛ لأنه اليوم الذي يكون به الفطر من رمضان. ولإخراجها وقتان: وقت فضيلة وأداء، ووقت جواز. فأما وقت الفضيلة: فهو من طلوع فجر يوم العيد إلى قبيل أداء صلاة العيد؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة». والحديث متفق عليه. وأما وقت الجواز: فهو قبل العيد بيوم أو بيومين؛ لفعل ابن عمر وغيره من الصحابة لذلك. قالوا: ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد؛ فإن أخرها؛ فهي صدقة من الصدقات، ويأثم على هذا التأخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أدىها قبل الصلاة؛ فهي زكاة مقبولة، ومن أدىها بعد الصلاة؛ فهي صدقة من الصدقات». إذن ها هنا مسألة؛ وخلاصتها ما ذكرها هنا؛ المسألة هي: ما هو الوقت؟ ما هو وقت إخراج زكاة الفطر؟ كما ذكر أن العلماء رحمهم الله تعالى جعلوا لها وقت فضل، ووقت جواز. فوقت الفضل: هو ما جاء في حديث ابن عمر؛ أن تخرج قبل الخروج إلى المصلى؛ هذا أفضل. لكن من خشي أن ينسى أو أن يذهل أو أن يحصل له غفلة أو إلى غيرها من الأشياء؛ فأخرجها قبل ذلك؛ إما بيوم أو بيومين؛ إما بيوم أو بيومين؛ هل يجزئه ذلك؟ الجواب: يجزئه ذلك. ما الدليل على أنه يجزئه ذلك؟ الجواب: الدليل على هذا: فعل ابن عمر رضي الله عنهما وغيره من الصحابة. وابن عمر هو راوي هذا الحديث. وابن عمر كان من أتبع الناس لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكون ابن عمر كان يقدم الزكاة بيوم أو يوم؛ يدل على جواز. ومن هذا نفهم: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم -قول ابن عمر- «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة»؛ المقصود: أن آخر وقت لها قبل خروج الناس إلى المصلى؛ يدل عليه الحديث الآخر؛ حديث ابن عباس: «من أدىها قبل الصلاة؛ فهي زكاة مقبولة، ومن أدى بعد الصلاة؛ فهي صدقة من الصدقات». إذن نستفيد من هذا: أن الإنسان إن تحر إخراجها بعد صلاة الفجر وقبل الذهاب إلى المصلى، وكان من أصحاب الحزم والعزم؛ فالأفضل أن يفعل ذلك. فإن لم يكن كذلك؛ فإن لم يكن كذلك؛ فالأمر -الحمد لله- في ساعة يخرجها بعد غروب آخر يوم من شهر رمضان، أو في الليل في ليلة العيد، أو يخرجها قبل ذلك بيوم أو يومين؛ الأمر في ذلك -بحمد الله رب العالمين- واسع. والله تعالى أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.