الدرس في كتاب الزكاة 6، ألقاها
يُشترط لوجوب الزكاة في بهيمة الأنعام بلوغ النصاب ودوران الحول وأن تكون سائمة. النصاب الشرعي يختلف باختلاف نوع الأنعام.
يشرح المقطع الشروط الواجب توافرها في بهيمة الأنعام، وهي بلوغ النصاب ودوران الحول وأن تكون سائمة وعدم كونها عاملة. يُشرح كل شرط مع الاستدلال بالأحاديث.
يشرح المقطع قدر الواجب في زكاة الإبل حسب عددها، مع بيان شروط زكاة بهيمة الأنعام وعدم استخدامها استخداما خاصا.
المقطع يتضمن الدعاء لله تعالى بالتسبيح والاستغفار والتوبة، ويعبر عن التضرع والاعتراف بالذنب واللجوء إلى الله طلباً للمغفرة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، الباب الرابع من أبواب كتاب الزكاة في كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة. قالوا: الباب الرابع في زكاة بهيمة الأنعام، وفيه مسائل. قالوا: وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم. والبقر يشمل الجاموس أيضا، فهذا أو فهو نوع من البقر. والغنم يشمل الماعز والضأن. وسميت بهيمة الأنعام لأنها لا تتكلم، من الإبهام وهو الإخفاء وعدم الإيضاح. هذا أمر بين يديه الكلام على زكاة بهيمة الأنعام، وهي معرفة ما معنى بهيمة الأنعام، وما يدخل فيها، وما يخرج منها. فيدخل في بهيمة الأنعام، كما ذكر الإبل بأنواعها، جميع الإبل، فيدخل في هذا الأمر سواء كانت الإبل البختية أو البحرينية أو غير ذلك من الإبل، سواء كانت من ذوات السنام الواحد أو أثر، فكل إبل فيدخل في هذا المعنى. وكذا البقر يدخل فيه البقر المعروفة، وكذلك الجاموس فهو داخل أيضا في معنى البقر وفي مسمى البقر. والغنم أيضا يدخل فيه الضأن والمعز، كل ذلك من بهيمة الأنعام. المسألة الأولى: شروط وجوبها. قالوا: يُشترط لوجوب الزكاة في بهيمة الأنعام الشروط التالية: 1. أن تبلغ الأنعام النصاب الشرعي، وهو في الإبل خمس، وفي البقر ثلاثون، وفي الغنم أربعون. لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة». والذود من الإبل، والحديث متفق عليه. ولحديث معاذ: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن، فأمرني أن أخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة». والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم، وصححه العلامة الألباني رحمه الله. قالوا: لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة، فليس فيها صدقة». فالحديث الأول يدل على صدقة الإبل، والثاني على صدقة البقر، والثالث على صدقة الغنم. هذا هو الشرط الأول، أي أن تبلغ النصاب. وما هو النصاب كما ذكر؟ في الإبل نصابها خمس من الإبل، وفي البقر نصابها ثلاثون من البقر، ومن الغنم نصابها أربعون من الغنم. وهل يدخل في حد النصاب الصغيرة؟ أي رجل مثلا عنده خمس من الإبل، ثلاث صغار وثنتان كبيرتان أو العكس، أو عنده الكل صغيرة، خمس صغيرة. هل يعد هذا نصابا أم لا؟ الجواب الصحيح من أقوال أهل العلم، والذي عليه الجماهير، أنه يعد نصابا. فالصغيرة تدخل في النصاب وتكمل النصاب. بل لو انفردت الصغار، الصغار جميعا، فكانوا جميع الإبل صغارا، فكذلك إذا بلغت خمسا فتكون بذلك بلغت النصاب. وكذلك قل في الشيئة، وكذلك قل في البقر على الصحيح من أقوال أهل العلم. الشرط الثاني: قالوا: أن يحول على الأنعام حول، أن يحول على الأنعام حول كامل عند مالكها وهي نصاب. لحديث: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول». وتقدم معنا أن الحديث صحيح، والعلامة الألباني رحمه الله هو عند أبي داود وغيره. وهذا الشرط الثاني، قالوا: أن يحول على الأنعام حول كامل عند مالكها وهي نصاب. ومعنى هذا أنه يشترط أو الشرط الثاني أنه إذا اكتمل النصاب، يجب أن يدور الحول على هذه الإبل وهي ما ذات في حد النصاب تكثر لا أن تقل على حد النصاب. مثال ذلك: رجل عنده خمس من الإبل، يشترط حتى يجب عليه الزكاة فيه أن تبقى هذه الخمس على ما هي عليه أو تزيد على الخمس لا أن تقل. فلو دار الحول وهي خمس باقية على ما هي عليه، فهذا هو الحول معتبر لأنه دار على نصاب. أما إذا نقصت، يعني حصل مثل رجل عنده خمس من الإبل، فمرت عليها ستة أشهر، فباع واحدة، ما بقي عنده إلا أربع، فهل هاهنا يقال له استكمل دوران الحول؟ الجواب لا، لأنه ما دار عليه الحول وعنده النصاب كاملا، بل نقص أو ماتت عليه واحدة أو ما شابه ذلك. فلو أنه بعد شهرين اشترى واحدة، فصار عنده خمس من الإبل. الآن هل يستأنف الحول مرة أخرى أم يقول سأبدأ بما مضى معي من الفترة والمدة؟ الجواب أن المعتبر بدوران الحول ببلوغ النصاب، فمتى اشترى الخامسة التي بها تم النصاب يبتدئ حولا جديدا. الشرط الثالث: قالوا: أن تكون سائمة، وهي التي ترعى الكلأ المباح، وهو الذي نبت بفعل الله سبحانه دون أن يزرعه أحد، في الحول أو أكثره. لقوله صلى الله عليه وسلم: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين الشاة». أي لحديث كتاب أبي بكر حيث أنس في كتاب أبي بكر في صحيح البخاري. قالوا: وقوله صلى الله عليه وسلم: «وفي كل إبل سائمة في أربعين بنت لبون». قالوا: فإن كانت ترعى أقل الحول ويعلفها أكثره، فليست سائمة ولا زكاة فيها. قولهم: الشرط الثالث أن تكون سائمة، أن يشترط في بهيمة الأنعام حتى تجب فيها الزكاة، يشترط أن تكون سائمة. وهل السوم يشترط في جميع العام أم في أكثره وأغلبه؟ كذلك الصحيح الذي عليه جماهير العلماء أن المعتبر بالأغلب الأكثر، بالأغلب الأكثر. بمعنى أنه إن احتاج إلى إطعامها أحيانا، إطعام ما عنده من بهيمة الأنعام أحيانا، ولكن الأغلب الأكثر أنها تأكل في المرعى، فهذه كذلك يجب فيها الزكاة. الشرط الرابع: قالوا: لا تكون عاملة، وهي التي يستخدمها صاحبها في حرث الأرض أو نقل المتاع أو حمل الأثقال، لأنها لا تدخل فيها لأنها تدخل في حاجات الإنسان الأصلية كالثياب. قالوا: أما إذا أعدت للكراء، فإن الزكاة تكون فيها، فإن الزكاة تكون فيما يحصل من أجرتها إذا حال عليه الحول. قولهم: أن لا تكون عاملة، وهي التي يستخدمها صاحبها في حرث الأرض أو نقل المتاع إلى آخره. هذا كذلك على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو كذلك الذي عليه الجماهير من أهل العلم. أن الإبل أو البقر، أليس تستخدم للحمل أو للنقل أو للحرث أو ما شابه ذلك؟ ليس فيها زكاة، لأنها تعتبر مما ينتفع به الإنسان نفعا خاصا له كالمتاع. لما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين قال: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة». قال علماء: لأنها مما ينتفع بها الإنسان انتفاعا خاصا. وهكذا ألحق بها ما كان في معنى مما ينتفع به انتفاعا خاصا، بقرة أو عنده أبقار يستخدمها للحرث أو إبل يستخدمها للنقل أو للركوب عليها أو ما شابه ذلك، يقال: هذه ليس فيها شيء من الزكاة. بخلاف ما عنده إبل ترعى ويأكل منها ويشرب ويبيع ويشتري وما شابه ذلك، هذه التي فيها الزكاة. قالوا: لأنها لا تدخل في حاجات الإنسان الأصلية كالثياب. قالوا: أما إذا أعدت للكراء، فإن الزكاة تكون فيما يحصل من أجرتها إذا كان حال عليه الحول. إذا لبهيمة الأنعام شروط أربعة: الشرط الأول أن يبلغ النصاب، الشرط الثاني أن يدور الحول على النصاب وهو مكتمل، الشرط الثالث أن تكون سائمة كل العام أو أكثرهم، الشرط الرابع أن لا تكون مما يستخدمه الإنسان استخداما خاصا ينتفع به استخداما خاصا كالحرث ونقل المتاع أو الركوب أو ما شابه ذلك. فمثل هذا لا تدخل فيها الزكاة إلا أن يعدها للإجارة، ففيها الزكاة من تلك الإجارة. المسألة الثانية: في قدر الواجب، أي ما هو القدر الواجب في زكاة بهيمة الأنعام إذا توفرت فيها الشروط المذكورة. قالوا: الأول قدر الواجب في الإبل. قالوا: ومقدار الزكاة الواجبة في الخمس من الإبل الشاة، شاة جدعة من الضأن أو ثنية من المعز. وفي العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض من الإبل، وهي ما تم له سنة ودخلت في الثانية. وسميت بذلك لأن الغالب أن أمها قد حملت، فهي مخاض أي حامل. قالوا: فإن لم يجدها أجزأهم ابن لبون ذكر، وهو ما تم له سنتان ودخل في الثالثة. وسمي بذلك لأن أمه وضعت الحمل الثاني في الغالب، فهي ذات لبن. وفي ست وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون لها سنتان. وفي ست وأربعين إلى ستين حقة، وهي ما تم لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة. وسميت بذلك لأنها استحقت أن يطلقها الفحل، وقيل لأنها استحقت الركوب والتحميل. وفي إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة، وهي ما تم لها أربع سنين ودخلت في الخامسة. وسميت بذلك لأنها جذعت مقدم أسنانها أي أسقطتهم. وفي ست وسبعين إلى تسعين بنت لبون، وفي إحدى وتسعين إلى مئة وعشرين حقتان. قالوا: فإذا زادت على مئة وعشرين، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.