الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 25، ألقاها
يبدأ الشرح بتعريف باب أدلة الأحكام والدليل لغة واصطلاحا، حيث يشير إلى أن الدليل هو ما يرشد إلى شيء ما. يُوضح أن الدليل في اللغة يعني المرشد أو ما يحصل به الإرشاد.
يشرح أصول الأحكام الشرعية وهي كتاب الله، وسنة رسوله، والإجماع، ودليل العقل. يؤكد أن جميع الأحكام من الله سبحانه وتعالى، وأن قول الرسول يعتبر إخبارا عن الله.
يعتبر اتباع تشريع غير الله كفرًا بإجماع المسلمين، وقد دلت على ذلك آيات كثيرة. القرآن المكتوب في المصاحف هو كلام الله تعالى بألفاظه ومعانيه.
أكد صحة ما ذكر سابقا عن البسملة كآية لافتتاح السور وليست جزءا منها، ثم ختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشقيطي رحمه الله تعالى: باب أدلة الأحكام. قال المؤلف: الأدلة جمع دليل، وهو فعيل بمعنى فاعل من الدلالة، وهي فهم أمر من أمر أو كون أمر بحيث يفهم منه أمر، فهم أو لم يفهم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: باب. الباب يطلق على ما يدخل منه ويخرج، وهو على قسمين: إما أن يكون بابًا حسيا، وهو المعروف عند الناس، وإما أن يكون بابًا معنويا، وهو المقصود هاهنا. وقوله رحمه الله تعالى: باب أدلة الأحكام، أي باب في الكلام على أدلة الأحكام. وقوله رحمه الله تعالى: قال المؤلف: الأدلة جمع دليل، وهو فعيل بمعنى فاعل من الدلالة. الدلالة مثلثة الدال، والفتح أفصح. الدليل في اللغة بمعنى المرشد، يقال دلهم إذا أرشدهم، وهو يطلق على المرشد حقيقة وعلى ما يحصل به الإرشاد. فالمرشد هو الناصب للعلامة، والذاكر لها، والذي يحصل به الإرشاد هو العلامة التي نصب للتعريف. فالمرشد يطلق على الدليل نفسه وعلى العلامة التي نصبها. قال الله جل وعلا عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فهو دليل ومرشد يرشد إلى صراط مستقيم بنفسه وبما نصبه من علامات. قوله رحمه الله تعالى: الدليل في اصطلاح أهل الأصول هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. قوله يمكن يدل على أن ذلك يستخرج بإعمال فكر، ويدل على أن الدليل دليل وإن لم يتوصل ذلك النظر إلى مطلوب خبري. قوله رحمه الله تعالى: بصحيح النظر، خرج فاسد النظر، فما كان من طريقه فإنه لا يسمى دليلا. وقوله إلى مطلوب خبري، أي تصديقي، في عرف علماء المنطق. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأصول أربعة: كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والإجماع، ودليل العقل المبقي على النفي الأصلي. واختلف في قول الصحابي. المراد بالأصول أي أصول الأحكام، أي أدلة الأحكام. فهو يقول الأصول أربعة، أي أدلة الأحكام وأصولها أربعة. قال رحمه الله: وأصر الأحكام كلها من الله سبحانه، إذ قول الرسول إخبار عن الله. معنى كلامه ظاهر، وهو الحق. فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله. فالحكم له وحده جل وعلا، كما قال: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾، وقال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، وقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. فكل من يتبع تشريع غير الله معتقدًا أن جعله عوضًا من تشريع الله جائز أو أفضل منه، فهو كافر بإجماع المسلمين. وقد دلت على ذلك آيات كثيرة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وكتاب الله سبحانه هو كلامه، وهو القرآن الذي نزل في جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم. اعلم أن هذا القرآن المكتوب في المصاحف، الذي أوله سورة الفاتحة وآخره سورة الناس، هو كلام الله تعالى بألفاظه ومعانيه. كما صرح تعالى بأن هذا المسموع هو كلام الله في قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾. فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القاري. وهذا الذي عليه سلف الأمة أجمع. قال رحمه الله: فالحاصل أن هذا القرآن المحفوظ في الصدور، المقرؤ بالألسنة، المكتوب في المصاحف، هو كلام الله تعالى بألفاظه ومعانيه. تنبيه: اختلف العلماء في البسملة هل هي آية من أول كل سورة؟ أو من الفاتحة فقط؟ أو ليست آية مطلقة؟ والأظهر والله أعلى وأعلم القول الذي ذهب واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وغيره هو قول بعض السلف من أن البسملة آية في أوائل السور يفتتح بها السور وليست منها. قال مقيده عفا الله عنه: ومن أحسن ما قيل في ذلك الجمع بين الأقوال بأن البسملة في بعض القراءات كقراءة ابن كثيرة آية من القرآن، وفي بعض القراءات ليست آية. والصحيح ما تقدم ذكره من أن البسملة آية في أوائل السور يستفتح بها السور وليست منها. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.