الدرس في شرح أصول السنة للرازيين 8، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يؤكد الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة إجماع أهل السنة على أن الجنة والنار موجودتان الآن، مخلوقتان لهما بداية، ولا تفنيان أبداً، مستدلين بآيات القرآن، ويردون على الجهمية والمعتزلة القائلين بفناء النار أو عدم خلقهما بعد.
يصف النص درجات الجنة وغرفها وعلوها، ودركات النار وأسفلها، مبيناً أن الشرك يوجب الخلود في النار بينما ما دونه تحت مشيئة الله، ويذكر حديث عبادة بن الصامت الدال على أن الإيمان بأن الجنة حق والنار حق من أسباب دخول الجنة من أبوابها الثمانية، مع إثبات الصراط جسراً على جهنم.
يصف المقطع الصراط بأنه جسر ثابت على متن جهنم يعبر عليه الناس بسرعات متفاوتة وفق أعمالهم، من كلمح البصر إلى الزحف والخططاف، ثم يقف الناجون على قنطرة بين الجنة والنار ليقتص الله للمظلومين من ظالميهم قبل دخول الجنة.
يعبر المقطع عن الإيمان بالصراط كما ورد عن الإمامين، ويختتم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لازلنا في جزء وصول السنة للإمامين الجليلين أبي حاتم محمد بن إدريس الحنضلي، وأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، رحمهم الله تعالى وغفر لهما، فيما سألهما عنه الإمام الحافظ الجليل عبد الرحمن بن أبي حاتم، رحمه الله تعالى. ولازلنا في هذه العقيدة التي اتفق عليها أهل السنة من لدن الصحابة رضي الله عنهم، وهم رؤوس أهل السنة، إلى زمن التابعين وتابعيهم إلى يوم الدين، كما نقل هذان الإمامان إجماع أهل العلم في الأمصار على هذه العقيدة، وأنهم أخذوها عن شيوخهم. قالا رحمهم الله تعالى وغفر لهما: والجنة حق، والنار حق، وهما مخلوقتان لا يفنيان أبدا، والجنة ثواب لأوليائه، والنار عقاب لأهل معصيته إلا من رحم الله عز وجل. وهذا الموضع حصل فيه إجماع أهل العلم، هذا الموضع موضع إجماع لا خلاف فيه بينهم. فالجنة دار أهل الإيمان من الأنبياء السابقين وأتباعهم الصادقين، وأهل هذه الأمة أتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين. والنار مثوى للكافرين من لدن أعداء الأنبياء السابقين، وأعداء نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضا. قال رحمه الله تعالى وغفر لهما: قالا رحمه الله تعالى وغفر لهما: والجنة حق، والنار حق. ومعنى «حق» أي: ثابتة موجودة، لا شك في ذلك ولا شبهة، ولا امتراء. هذا معنى كلمة «حق» في ذكر الجنة، وكذلك لفظة «حق» في ذكر النار. قالا رحمه الله تعالى: والجنة حق، والجنة حق، والنار حق، ولفظة «حق» والجنة حق معناها: أن الجنة موجودة الآن، ثابتة، لا شبهة فيها ولا شك في ذلك، ولم تراء، بل هو حق ويقين لا يعتريه أي ترد. والجنة حق، والنار حق. وكذلك النار حق في وجودها، لا شك في ذلك، وأنها موجودة ثابتة، لا شك في ذلك، ولم تراء. قالا رحمهم الله تعالى: وهما مخلوقتان، أي: لهما بداية. الجنة والنار خلقتا بعد عدم، خلقهم الله تعالى دار كرامة للمؤمنين، وخلق النار دار عقاب للكافر. فهما مخلوقتان، أي: لهما بداية بعد أن لم يكونا موجودتين. وهما مخلوقتان، يقول الله عز وجل في الجنة: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾، فدل هذا على أنها مخلوقة. «أعدت» الإعداد: أعد يعد، وهي في الضمير المؤنث «أعدت» فعل ماض يدل على الخلق، وأن لها بداية، وأن لها بداية: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾. وقال جل جلاله في النار: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾. «لا يفنيان أبدا»: هذه مسألة أخرى، وهي أن الجنة والنار خلقتا للبقاء، فهما أبديتان. الجنة والنار أبديتان لا يفنيان وينتهيان. وقالت الجهمية: بل النار تفنى، وأشاروا إلى أن الجنة تبقى فيها الحركات، وهذا فيه معنى الفناء أيضا، نسأل الله العافية والسلام. ومن نظر في القرآن الكريم أيقن أن هذه الدعوة باطلة. فإن الفناء إن كان معناه أن النار لشدة توهجها وكثرة ألسنة النار فيها تضعف وتخبو، إن كان هذا معنى الفناء، فالله عز وجل يقول: ﴿ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ﴾، ولفظ «كلما» يفيد التكرار، فمعنى هذا أنها مستعرة دائما لا تضعف: ﴿ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ﴾. وإن كان معنى الفناء أنهم يتعودون على النار لطول المكث فيها فلا تحرق أجسادهم ولا تؤثر في جلودهم، فهذا معنى باطل، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾، فدل على تجدد العذاب على أهل النار. وهكذا الآيات كثيرة، فالنار والجنة باقيتان أبدا مع أن لهما بداية. وزعمت المعتزلة أن الجنة والنار لم يخلقا بعد، قيل لهم: فلما قلتم هذا؟ قالوا: لأن خلقهما قبل الحاجة إليهما عبث، تعالى الله عن قول المعتزلة علوا كبيرا. الله جل جلاله يقول في فرعون: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾، وهذا يدل على حصول العذاب في القبر، وحصول العذاب أيضا يوم القيامة، وأن النار موجودة، ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾. ويقول سبحانه في النار: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾، فدل هذا الفعل على أنها قد أعدت لأنه فعل ماض. ويقول في الجنة سبحانه: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾، فهما معدودتان الآن، موجودتان الآن. ولما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف، أخبر صلى الله عليه وسلم أنه وهو يصلي رأى الجنة والنار رأي العين، هكذا في الأحاديث الصحيحة في الصحيحين، كحديث عائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم، رضي الله عنهم وأرضاهم. والجنة درجات، الجنة درجات، بعضها فوق بعض، وأعلاها الفردوس الأعلى، هذا أعلى الجنة، الفردوس الأعلى، سقفه عرش الرحمن. الفردوس الأعلى سقفها عرش الرحمن. وأصحاب الجنة في الغرف يتراءون المنازل بينهم كما نتراء الكوكب الدري، أي الذي يضيء في السماء، وهي صافية في ليلة ظلماء، فتجد النجوم هكذا منازل أهل الجنة في الجنة. هذا يدل على أنها عالية، وهذا يدل على أنها بعيدة المسافة، والفارق بين تلك الغرف كما ينظر أحدنا إلى النجم المتلألئ، سبحان الله، هذا يدل على علو الجنة وأنها عالية. وكذلك النار دركات، النار دركات، منهم من يكونوا في الدرك الأسفل من النار كالمُنافقين والكفار. قال رحمهم الله تعالى: والجنة حق، والنار حق، وهما مخلوقتان لا يفنيان أبدا، والجنة ثواب لأوليائه، والنار عقاب لأهل معصيته إلا من رحم الله عز وجل. المعاصي تتفاوت، المعاصي تتفاوت، فمنها ذنوب توجب حرمان الجنة والخلود في النار، وهو الشرك الأكبر: ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾. هذا نوع من المعاصي والذنوب. ومنها ما هو دون ذلك، قد يعذبه الله في النار ثم يدخله الجنة، سبحانه وتعالى كما شاء وأراد سبحانه وتعالى، إلا من رحم الله عز وجل. لأن الله عز وجل يقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾، فدلت الآية على أن ما دون الشرك هو تحت مشيئة الله عز وجل، إن شاء عفى عنه فدخل صاحبه الجنة، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه. والنار عقاب لأهل معصيته إلا من رحم الله عز وجل. ويحتمل أن يكون المعنى: والنار عقاب لأهل معصيته من أهل الكفر وأضرابهم إلا من رحم الله عز وجل، فسلمه من الوقوع في ناقض الكفر والشرك. يحتمل أن يكون هذا المعنى أيضا واردا في كلامهما، رحمهم الله تعالى وغفر لهم. وهذا المبحث من المباحث العظيمة ضلت فيها المعتزلة كما قدمنا، وضل فيها الجهمية، ووفق الله أهل السنة والجماعة فآمنوا بالجنة إيمانا صادقا لا شبهة فيه، ولم ترَ. في الصحيحين في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ» هذا الشاهد للفظة لأول المسألة، وأن الجنة حق والنار حق، «أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ». فدل هذا على أن الإيمان بأن الجنة حق والنار حق من أعظم أسباب دخول الجنة من أي أبوابها الثمانية شاء. وأن الجاحد لذلك والمنكر له والمجادل فيه على خطر عظيم، لأنه يشك في مثل ما يوجب دخوله الجنة. «مَنْ شَاءَ مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا الثَّمَانِيَةِ شَاءَ». فكم أبواب الجنة؟ كم عدد أبواب الجنة وما الدليل عليها؟ هذا الحديث حديث عبادة بن الصامت: «إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا الثَّمَانِيَةِ شَاءَ». «مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا الثَّمَانِيَةِ شَاءَ». قالا رحمهم الله تعالى: والصراط حق. وهذه مسألة جديدة، وهي أن أهل السنة والجماعة يثبتون الصراط، وهو جسر ممدود على ظهر جهنم، جسر ممدود على ظهر جهنم، هذا هو الصراط. يقول ربنا عز وجل: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾، هذا في الصراط. ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ أن يمر على ذلك الصراط، ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ فيمرون على الصراط، وأما الظالمون فإنهم يتساقطون إلى جهنم، عياذا بالله. وفي الصراط يقول الله عز وجل: ﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾، هذا في الصراط، يضيء لهم إيمانهم نورا. ومضمون الأدلة في باب إثبات الصراط ما أشار إليه، ما أشار إليه رحمهم الله تعالى في قولهما: والصراط حق، فهو ثابت وهو موجود، لا شك في ذلك، ولم تراء، ولا شبهة، ولا يجوز لمؤمن أن يشك في وجود الصراط، وأنه جسر بين الجنة والنار على ظهر جهنم، يمر عليه الناس على قدر أعمالهم. فمنهم من يمر كلمح البصر، أي كإغماض البصر وفتحه، يكون في أول الصراط، فمن شدة سرعة اجتيازه كأنما العين أغمضت وفتحت وهو قد تجاوز الصراط، لعظم أعماله وشدة إيمانه. ومنهم من يمر كالبرق، كالبرق في ضوئه والمعاني، فهو يكون في أول الصراط ثم كأنه كالبرق ينطلق فيصل إلى طرفه الآخر عند القنطرة كما سيأتي. ومنهم من يمشي كالريح، والريح سرعتها شديدة، الريح شديدة في السرعة، الريح شديدة، نسمع الآن عن بعض الإعصارات في البحر يقولون سرعتها يمكن ثلاثمائة وستين كيلو متر في الساعة، يعني السيارة تقطع كم كيلو متر في الساعة، يعني يمكن يصلوا إلى سرعة شديدة، هذا يقولوا ثلاثمائة دوران الريح، هذا وانطلاق الريح، سبحان الله، يدل على سرعة شديدة جدا، هذا في الدنيا نراه شيء نسمع به ونراه، وأمور الآخرة أكمل وأعظم. يمر بعض الناس كالريح، أي في سرعة شديدة جدا. ومنهم من يمر كالفرس الجواد، كالفرس الجواد، كم سرعة الفرس الآن؟ لا شك أن سرعة الفرس شديدة، فالشاهد: منهم من يقف على طرف الصراط ثم ينطلق كالجواد، سبحان الله، هؤلاء أهل أعمال عظيم. ومنهم من ينطلق كركاب الإبل، كالإبل إذا جرت، وهذا أيضا بقدر عمل. ومنهم من يعدو، أن يجري، فيقف على طرف الصراط ثم يجري بأقصى سرعة يستطيعها حسب عمله. ومنهم من يمشي على الصراط، يمشي، سبحان الله، كل بحسب عمله. ومنهم من يزحف، زحف، يزحف، أي على يديه وركبتيه، هذا معنى الزحف وهو معروف، فهو يزحف، سبحان الله، كالطفل الصغير، هذا على قدر أعمال. ومنهم من يخطف، لأن تحت الصراط كلاليب وحسك وشوك يسمى شوك السعدان، يخطفه ثم يقوم ويتمسك حتى يصعد، ثم يمشي، ثم يخطف، ثم يمشي، ثم يخطف، ثم ربما يحبو، ثم يخطف، لا زال على هذه الحال حتى يصل. ومنهم من يلقى في نار جهنم، يا ذنب الله، فيكون أول ما يصل يرتمي، لا يستطيع مشيا ولا يقدر على زحف، عياذا بالله من هذا الحال، وتأخذه الخطاطي. فإذا جازوا الصراط وقفوا على قنطرة، والقنطرة هي كالجسر بين الجنة والنار، على قنطرة كما جاء في الأحاديث الصحيح، فيقتص الله للخلق بعضهم من بعض، مظالم كانت بينهم في الدنيا، مظالم كانت بينهم في الدنيا. هذا القصاص يكون على قنطرة بين الجنة والنار، وهذا أمره عظيم، يقتص الله للمظلوم من ظالمه، هذا أمر عظيم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمر بالتحلل قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، ولكنها الحسنات والسيئات». ويقتص لشاة من شاة، شاة ذات قرون نطحت شاة جلحاء ليس فيها قرون، فيقتص لهذه من هذه، ثم يعمر بها فتصير ترابا، هكذا جاء في الأحاديث. هذا مضمون الأحاديث التي جاءت في هذا الموضع. فإذا هذبوا ونقوا، لأمر الظلم عظيم، أمر الظلم لعباد الله سواء بالألفاظ أو بالأحكام، أمره عظيم. ومن هرب من فضيحة الدنيا فأين يهرب من فضيحة يوم القيامة على رؤوس الخلائق يوم القيامة، أين يهرب؟ فإذا هذبوا ونقوا أمر بهم فأدخلوا الجنة. في بعض الروايات يأخذ المظلوم من حسنات ظالمه بقدر مظلمته، يوم عصيب وعظيم. هذا مضمون أحاديث أبي سعيد الخدري وجماعة من الأحاديث في الصحيحين وغيرهما في أحاديث الصراط. نؤمن بذلك كما قال الإمامان رحمهم الله: والصراط حق. نقف هاهنا، وهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.