شرح الباعث الحثيث 50

الدرس في شرح الباعث الحثيث 50، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه: صحة تحمل الصغار والكفار

يتناول هذا المحور النوع الرابع والعشرين من علوم الحديث المتعلق بكيفية السماع والتحمل والضبط، مبيناً صحة تحمل الصغار والكفار للحديث إذا أدوا ما سمعوه بعد البلوغ والإسلام. يستدل المؤلف بحديث جبير بن مطعم ومحمود بن الربيع لتأكيد قبول رواية من سمع في صغره أو كفره ثم روى بعد التكليف.

ضوابط كتابة السماع والحضور للأطفال في مجالس الرواية

يشرح المحور عادة المحدثين في اصطحاب الأطفال إلى مجالس السماع مستدلين بحفظ محمود بن الربيع لمجة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس سنوات. يفرق بين كتابة "السماع" للمميز و"الحضور" لغير المميز مع ذكر أمثلة كالحضور المبكر للسيوطي وأثر ذلك في علو الإسناد.

شروط سماع الصبي للحديث واعتبار روايته

يناقش المحور شرط التمييز في الصبي لقبول سماعه للحديث مستشهداً بوقائع تاريخية كذكر طفل لدخول الملك عبدالعزيز وقصة ابن الحجار. يرجح قول ابن كثير وابن الصلاح بأن العبرة بالتمييز لا بالسن المحدد، وأن رواية الصغير والكافر تقبل إذا أدياها بعد البلوغ والإسلام.

حكم سماع الصغير المميز وغير المميز في مجالس السماع

يحدد المحور حكم كتابة السماع للصغير المميز والحضور لغير المميز في مجالس الرواية، مبيناً أن من لا يفرق بين التمر والجمر أو الماء يكتب له حضور فقط. يختم المؤلف المحور بدعاء بالتوفيق والعلم النافع خاتماً بذلك مباحث التحمل والأداء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في كتاب الباعث الحثيث في اختصار شرح اختصار علوم الحديث. هذا الكتاب تقدمت القراءة في أهم أبوابه، وبقيت القراءة في أبواب من باب التتمة ينبغي قراءتها واستعراضها لطالب الحديث المعتني بعلوم الحديث، ينبغي أن يعرف هذه الأنواع الآتية، لكن معرفة ما سبق أَوْجَبَ وَأَكَّدَ كَالصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ وَالْمُنْقَطِعِ وَالْمُرْسَلِ وَالْمُعْضَلِ وَنَحْوِهِ، هذا يجب أن يفهمه، وهذه الأبواب ينبغي أن يفهمها لأنه يحتاج أن يعرف اصطلاحات المحدثين، ولهذا نقرأ ما تيسر في هذا الكتاب. يقول المؤلف أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي رحمه الله المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة للهجرة: النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه. كيفية سماع الحديث: أي طريقة المحدثين في سماع الأحاديث. وتحمله: أي وقت التحمل ووقت الأداء. والتحمل هو السماع والأخذ. وضبطه: أي ضبط ألفاظ المحدثين في ذلك، متى يقولون: حدثنا، ومتى يقولون: أخبرنا، ومتى يقولون: حدثني، ومتى يقولون: أخبرني، ومتى يقولون: سمعت، ومتى يقولون: سمعنا. يقول رحمه الله: يصح تحمل الصغار للشهادة والأخبار، وكذلك الكفار إذا أدوا ما حملوه في حال كمالهم، وهو الاحتلام والإسلام. أصل الصورة: أن يأتي صبي صغير أو رجل كافر فيسمع حديثاً، ثم يسلم فيقول: سمعت وأنا كافر، سمعت حال كوني كافراً رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا وكذا، أو يقول الصغير وهو صغير طفل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا. يقول هذا الصبي ذلك بعد أن يكبر في السن، هل يصح تحمله يوم سمع وهو كافر ويوم سمع وهو طفل صغير إذا حدث بذلك السماع بعد أن أسلم وصار بالغاً كبيراً؟ هذه صورة المسألة. الأصل الصحة كما قال الإمام ابن كثير رحمه الله، يصح هذا هو الصواب في المسألة، ولا يشترط في التحمل والرواية الإسلام، لا يشترط في التحمل تحمل الرواية الإسلام ولا كبر السن، وإنما هذا في الأداء. الأداء يعني الإخبار والتحديث لمن يسمع منك، فتؤدي له الرواية، هذا معنى الأداء. سيأتي ذكر أدلة على ذلك. بالنسبة للكافر: عندنا في الصحيح حديث جبير بن مطعم، جبير بن مطعم رَبَطَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ كَافِراً بِسَارِيَةِ الْمَسْجِدِ فَسَامَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الطُّورِ، قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾ قَالَ: كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ. هذا وهو مسلم، أو وهو لا زال على كفره؟ هذا متى؟ هذا عندما كان عندك يا أخي... الله حب هذا عندك... عند الذي التفت عندك... هذا كان هذا قبل أن يسلم وهو أسير وهو كافر، وحدث بالحديث متى؟ بعد أن أسلم، بعدما أسلم ودخل دين الله، يقول للناس: رُبِطْتُ فِي السَّارِيَةِ وَأَنَا لَسْتُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الطُّورِ حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾ يَقُولُ يَصِفُ حَالَهُ: كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ لِعَظَمِ هَذِهِ الْحُجَّةِ، لِعَظَمِ هَذِهِ الْحُجَّةِ. طيب، هذا دليل على أن الكافر إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حدث الناس بعد أن يسلم، حديثه مردود أو مقبول؟ حديثه يقبل أم يرد؟ يقبل. حديث جبير بن مطعم مخرج في الصحيح. هل فهمنا هذا؟ هذا واضح إن شاء الله. يقول رحمه الله: وينبغي... أما الصغير فسيأتي. يقول رحمه الله: وينبغي المبادرة... عندي المباراة لكن صواب المبادرة عندكم... مبادرة... صواب المبادرة: وينبغي المبادرة إلى إسماع الولدان أي الأطفال الصغار الحديث النبوي، والعادة المضطردة في أهل هذه الأعصار يعني زمن ابن كثير رحمه الله وما قبلها بمدد متطاولة، وكثير من علماء القرن الثامن وقبلها أزمنة متطاولة، سبعة قرون أو ستة قرون... والحديث يسمع... وينبغي المبادرة إلى إسماع الولدان الحديث النبوي، والعادة المضطردة في أهل هذه الأعصار وما قبلها بمدد متطاولة أن الصغير يكتب له حضور إلى تمام خمس سنين من عمره، ثم بعد ذلك يسمى سماعاً، واستأنسوا في ذلك بحديث محمود بن الربيع أنه عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ مِنْ دَلْوٍ فِي دَارِهِمْ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. محمود بن الربيع حدث وهو كبير، قال: عَقَلْتُ، أي أدركت بعقلي وميزت بحسي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان في فيه شيء من الماء فأخرجه فجاء على وجه محمود بن لبيد... محمود بن لبيد... فمحمود بن لبيد لا زال يذكر تلك المجة وهو ابن كم؟ كم كان عمره يوم مَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِيهِ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ؟ خمس سنوات. إذن يقول المحدثون: إذا كان صاحب خمس سنوات فقد يحفظ، يحفظ المواقف. طبعاً بعض الناس ابن ستين سنة ما يحفظ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء. فمحمود بن الربيع رحمه الله يقول: عَقَلْتُ مَجَّةً مَجَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دَلْوٍ كَانَ لَنَا فِي وَجْهِي، حَفِظَ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ، لَا يَزَالُ يَذْكُرُهُ كَأَنَّهُ الْبَارِحَةَ وَهُوَ كَبِيرٌ قَدْ كَبِرَ فِي الْعُمُرِ وَرُبَّمَا ابْيَضَّ شَعْرُهُ، لَا يَزَالُ يَذْكُرُ يَوْمَ كَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَارَهُمْ فِي بَيْتِهِمْ فَأَخَذَ مِنْ دَلْوِهِمْ مَاءً لِيَتَوَضَّأَ بِهِ فَنَفَرَ مِنْ فِيهِ مَجَّةٌ فَجَاءَتْ عَلَى وَجْهِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، حَفِظَ تِلْكَ الصُّورَةَ كَامِلَةً، ابْنَ كَمْ سَنَوَاتٍ؟ خَمْسَ سِنِينَ. فَبَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُ: إِذَنْ نَجْعَلُ الْخَمْسَ هَذِهِ حَدّاً فَنَقُولُ: الطِّفْلُ الصَّغِيرُ إِذَا حَضَرَ مَجْلِسَ الرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ وَكَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ كَتَبْنَا لَهُ سَمَاعاً، وَإِذَا كَانَ أَقَلَّ كَتَبْنَا لَهُ حُضُوراً. مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ: أَنَّ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ يُصْطَحِبُونَ أَبْنَاءَهُمْ إِلَى مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ، هَذَا بِشَكْلٍ مُبَسَّطٍ أَوْ يَسِيرٍ كَمَا يُعَبَّرُ فِي هَذَا الزَّمَنِ بِشَكْلٍ يَسِيرٍ. عَادَةُ النَّاسِ قَدِيمًا يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ: وَالْعَادَةُ الْمُضْطَرِدَةُ فِي أَهْلِ هَذِهِ الْأَعْصَارِ وَمَا قَبْلَهَا بِمُدَدٍ مُتَطَاوِلَةٍ، يَعْنِي يَأْتِي الرَّجُلُ فَيَقُولُ لِأَبْنَائِهِ الصِّغَارِ: يَلَّا يَلَّا نَمْشِي نَرُوحُ الدَّرْسَ، يَلَّا نَرُوحُ مَجْلِسَ السَّمَاعِ الْبُخَارِيَّ، يَلَّا فِي الْمَسْجِدِ فِي الْجَامِعِ دَرْسٌ فِي السُّنَنِ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ، وَيَأْخُذُ أَبْنَاءَهُ الصِّغَارَ، هَذَا سِنُّهُ ثَلَاثُ سِنِينَ، هَذَا سِنُّهُ أَرْبَعُ سِنِينَ، هَذَا سِنُّهُ خَمْسُ سِنِينَ، هَذَا سِنُّهُ سِتُّ سِنِينَ، هَذَا سِنُّهُ سَبْعُ سِنِينَ، مَا يَقُولُ: هَذَيْنِ الصَّغِيرَيْنِ لِمَ نَعَذِّبُهُمْ وَيَجْلِسُونَ مَا يَفْهَمُونَ الشَّيْءَ، لَا، يَأْخُذُهُمْ، فَيَأْتِي الشَّيْخُ وَيَقْرَأُ وَعِنْدَهُ رِوَايَةٌ عَنْ شُيُوخٍ يَقْرَأُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، فَإِذَا خَتَمَ الْمَجْلِسُ قَالُوا: سَجِّلُوا الْأَسْمَاءَ، مَنْ الَّذِي سَمِعَ؟ فَيَكْتُبُونَ: وَحَضَرَ هَذَا الْمَجْلِسَ، مَجْلِسَ السَّمَاعِ، فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ. بَعْدِينْ يَجُورُ الصِّغَارُ، هَذَيْنِ كَيْفَ يَسَوُّونَهُمْ؟ هَذَيْنِ لِمَ يَصْلُحُونَ فِي هَذَا؟ الصِّغَارُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُمَيِّزاً قَالُوا: اكْتُبُوهُ مَعَ الْكِبَارِ، اكْتُبُوا لَهُ سَمَاعَ. الْمُمَيِّزُ الَّذِي يُمَيِّزُ، يَعْنِي يُمَيِّزُ الْأَشْيَاءَ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَا يُمَيِّزُ قَالُوا: اكْتُبُوا لَهُ حُضُوراً، أَيْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ، أَمَّا السَّمَاعُ لَا تَكْتُبُونَ لَهُ شَيْئاً، فَيُكْتَبُ: وَحَضَرَ هَذَا الْمَجْلِسَ الْوَلَدُ فُلَانٌ وَالْوَلَدُ فُلَانٌ وَالْوَلَدُ فُلَانٌ وَابْنُ فُلَانٍ، وَيَكْتُبُونَ اسْمَهُ كَامِلاً. إِذَنْ هُنَاكَ سَمَاعٌ وَهُنَاكَ حُضُورٌ. مَنْ لَا يَفْهَمُ أَيْشَ يَكْتُبُونَ لَهُ؟ حُضُوراً. يُقَبَّرُ هَذَا الطِّفْلُ، يُقَبَّرُ فِي الْعُمُرِ وَيَصِيرُ بَعْدَ فَتْرَةٍ يَعْنِي رَجُلَ طَالِبِ عِلْمٍ، فَيَفْتَحُ تِلْكَ الطِّبَاقَ، فَإِذَا اسْمُهُ فِي الْحَاضِرِينَ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ، فَيَعْلُو إِسْنَادُهُ، يَعْلُو إِسْنَادُهُ. هَذِهِ طَرِيقَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، يَعْنِي فِي تَرَاجِمِ الْعُلَمَاءِ هَذَا مَوْجُودٌ، حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ لَا يُجْلِسُ ابْنَهُ، يَحْمِلُهُ فِي كَتِفَيْهِ، يَقُولُ السُّيُوطِيُّ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْحَافِظِ بْنِ حَجَرٍ وَكُتِبْتُ فِي الْحَاضِرِينَ طِفْلاً صَغِيراً مِنْ سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَمَاسِكُهُ كَذَا، خَافَ يَبُولِي، يَصْلُحُ شَيْءٌ، رُوحَ كَذَا، يَضِيقُ، وَمَاسِكُ الطِّفْلَ هَكَذَا، قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّيُوطِيُّ، كَتَبُوهُ يَوْمَ الْفُلَانِيِّ تَارِيخُ كَذَا شَهْرُ كَذَا الْمَسْجِدُ الْفُلَانِيُّ الْقِرَاءَةُ الْفُلَانِيَّةُ حَضَرَهَا مِنْ السُّيُوطِيِّ. السُّيُوطِيُّ هَذِهِ كَبُرَ وَصَارَ عَالِماً مِنْ أَعْلَامِ الْعِلْمِ، هَكَذَا كَانَ، هَكَذَا كَانَ. هَذَا يَعْنِي هَذَا يَدُلُّ عَلَى حِرْصِهِمْ عَلَى الْعِلْمِ، شَرَفٌ، يُقَالُ: هَذَا تَشَرَّفَ بِحُضُورِ مَجَالِسِ الْعَالِمِ الْفُلَانِيِّ وَالشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ وَالشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ، يُرْجَى لَهُ الْبَرَكَةُ، وَعَادَتُهُمْ فِي آخِرِ الْمَجْلِسِ يَدْعُونَ بِمَا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ: اللَّهُمَّ كَذَا وَاللَّهُمَّ، يَدْعُونَ دُعَاءً طَوِيلاً فَيَنَالُ الْحَاضِرِينَ بَرَكَةَ الدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ. هَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ أَزْمَانٍ. إِذَنْ مَتَى يُكْتَبُ حَضَرَ فُلَانٌ وَمَتَى يُكْتَبُ سَمِعَ فُلَانٌ؟ عِنْدَكَ يَا أُسْتَاذُ: إِذَا كَانَ مُمَيِّزاً، أَمَّا إِذَا كَانَ لَا يُمَيِّزُ هَذَا يُكْتَبُ لَهُ حُضُورٌ، هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللهُ. يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: فَجَعَلُوهُ فَرْقاً بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْحُضُورِ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، وَضَبَطَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِسِنِّ التَّمْيِيزِ. سِنُّ التَّمْيِيزِ يَخْتَلِفُ مِنْ طِفْلٍ إِلَى آخَرَ، فِي طِفْلٍ يُمَيِّزُ وَهُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ. فِي سِتِّ سِنِينَ أَدْرَكْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ الْيَوْمَ، الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْبَهْكَلِيُّ حَفِظَهُ اللهُ وَعَافَاهُ، لَعَلَّهُ الْيَوْمَ فِي ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ مِنْ عُمُرِهِ، لَعَلَّهُ الْيَوْمَ كَمَّلَ مِائَةَ سَنَةٍ، نَحْنُ عَامُ ١٤٤٢ صَحٍ؟ ٤٢ كَمَّلَ مِائَةَ سَنَةٍ، مِائَةَ سَنَةٍ. فَفِي تَارِيخِ الْوِلَادَةِ كُتِبَتْ لَهُ تَرْجَمَةٌ كِتَابٌ اسْمُهُ الْكَوْكَبُ الْمُعْتَلِي فِي ذِكْرَى سَانِدِهِ وَشُيُوخِهِ وَمَرْوِيَّاتِهِ وَفِقْهِهِ وَمَسَائِلِهِ، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى ضَبْطِ التَّارِيخِ سَأَلْتُهُ عَنْ زَمَنِ دُخُولِ الْمَلِكِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى جِيزَانَ أَوْ جَازَانَ بِالْأَفْصَحِ، قَالَ: أَذْكُرُ ذَلِكَ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِينَ تَقْرِيباً، أَذْكُرُ ذَلِكَ وَأَنَا ابْنُ كَمْ؟ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، يَعْنِي سَيَكُونُ فِي نَحْوِ عَامِ ١٣٤٢ لِلْهِجْرَةِ، سَيَكُونُ سَنَةَ كَمْ؟ تَقْرِيباً لِأَنَّ الْمَلِكَ عَبْدَ الْعَزِيزِ يَمْكُنُ دَخَلَ ٤٧ أَوْ نَحْوَهَا، أَنَا حَسَبْتُهَا تَقْرِيباً عَامَ ١٣٤٢ وَنَحْوَهَا، هَذِهِ الْمُدَّةُ. الشَّاهِدُ: يَذْكُرُ وَهُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ دُخُولَ الْمَلِكِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِيشَ حَصَلَ فِي الْبِلَادِ؟ قَالُوا: وَاللهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ دَخَلَ بِجُنُودِهِ، وَيْنَ الْوَبَعُ؟ وَالشَّيَابَةُ وَكِبَارُ السِّنِّ يَتَكَلَّمُونَ، خَلَاصُ الْإِدْرِيسِيِّ سَقَطَ وَالْإِدْرِيسِيِّ رَاحَ وَكَذَا وَكَذَا، يَسْمَعُ النَّاسُ وَهُوَ إِيشَ؟ طِفْلٌ صَغِيرٌ يَتَسَمَّعُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي الشَّارِعِ وَيَتَكَلَّمُونَ وَحَفِظَ هَذَا، يَعْنِي التَّمْيِيزُ يَخْتَلِفُ، التَّمْيِيزُ يَخْتَلِفُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يُفَرِّقَ مَا بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْحِمَارِ، يُسْأَلُ الطِّفْلُ: هَذَا إِيشَ؟ قَالَ: هَذَا دَابَّةٌ، هَذَا إِيشَ؟ هَذَا دَابَّةٌ، هَذَا مَا هُوَ مُمَيِّزٌ، هَذَا إِيشَ؟ قَالَ: هَذَا حِمَارٌ، هَذَا إِيشَ؟ قَالَ: هَذَا حِمَارٌ، قُلْنَا: مَا أَنْتُمْ مُمَيِّزُونَ، عَادَةً هَذَا إِيشَ؟ قَالَ: هَذِهِ دَابَّةٌ وَهَذَا حِمَارٌ، الدَّابَّةُ الْغَالِبُ ظَهَرَ أَنَّهَا الْبَغْلُ وَهُوَ مَا يَكُونُ مِنَ الْخَيْلِ وَيَكُونُ مِنْ ذَكَرِ الْحِمَارِ وَأَنْثَى الْخَيْلِ، لَعَلَّ هَذَا الْبَغْلَ فَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يَنْبَغِي السَّمَاعُ إِلَّا بَعْدَ الْعِشْرِينَ سَنَةً، هَذَا الْقَوْلُ لَا شَكَّ أَنَّهُ خَطَأٌ، لَا يَنْبَغِي السَّمَاعُ يَعْنِي يَحْضُرُ الْمَجَالِسَ إِلَّا بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، يَقْصِدُونَ أَنْ يَجْلِسَ وَيَتَعَلَّمَ الْأَدَبَ وَيَحْفَظَ الْقُرْآنَ وَيَتَعَلَّمَ كَذَا، فَإِذَا صَارَ طَالِبَ عِلْمٍ فِي غَايَةِ الْأَدَبِ جَاءَ الْمَجْلِسَ وَسَمِعَ، هَذَا مُرَادُهُمْ فِي قَوْلِهِمْ، لَكِنَّ هَذَا يُفَوِّتُ الْعُلُومَ لِهَذَا الصَّبِيِّ، قَدْ يَطُولُ عُمُرُهُ فَتَنْفَعُهُ تِلْكَ الرِّوَايَةُ وَتِلْكَ الْإِجَازَةُ وَذَلِكَ السَّمَاعُ، قَدْ يَطُولُ بِهِ الْعُمُرُ، قَدْ يَطُولُ بِهِ الْعُمُرُ. ابْنُ الْحَجَّارِ رَجُلٌ طَالَ عُمُرُهُ جِدّاً وَكَانَ حَجَّاراً يَشْتَغِلُ فِي نَحْتِ الْحَجَرِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ، قَالَ: فَتشُّوا عَنْ اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّهُ كَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَدِمَشْقَ وَكَانُوا يَسْمَعُونَ، فَلَعَلَّهُ كَتَبَ اسْمَهُ، فَلَعَلَّهُ كَتَبَ اسْمَهُ، يَمْكُنُ قَالُوا: مَا اسْمُكَ؟ فَذَكَرَ اسْمَهُ الْمَشْهُورَ بِابْنِ الْحَجَّارِ، أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَجَّارِ، يَقُولُ الرَّاوِي: فَوَجَدُوهُ فِي طَبَقَاتِ سَمَاعِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، فَجَاءَتِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، ابْنُ تَيْمِيَّةَ الذَّهَبِيُّ فُلَانٌ فُلَانٌ يَتَسَامَعُ الْمُحَدِّثُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ الَّذِي كَانَ شِبْهَ عَامِّيٍّ، يَقُولُ الذَّهَبِيُّ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً لَا يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، رَجُلَ الصَّالِحِينَ. الشَّاهِدُ: مَا الَّذِي أَوْصَلَهُ؟ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، يَكْتُبُ، هَذِهِ عَادَةُ الْمُحَدِّثِينَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَالَ بَعْضُ عَشَرَ، وَقَالَ آخَرُونَ ثَلَاثُونَ. يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ هِيَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَالْمُدَارُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى التَّمْيِيزِ، فَمَتَى كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ كُتِبَ لَهُ سَمَاعٌ، إِذَا كَانَ يَعْقِلُ كُتِبَ لَهُ سَمَاعٌ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي ابْنَ الصَّلَاحِ: وَبَلَغَنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ صَبِيّاً ابْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ قَدْ حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَنَظَرَ فِي الرَّأْيِ، يَحْفَظُ يَحْفَظُ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَلَهُ فَهْمٌ فِي الرَّأْيِ، يَقُولُ: غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا جَاعَ يَبْكِي، لَا زَالَ طِفْلاً، الطُّفُولَةُ تَجِدُ فِي النَّاسِ، يَعْنِي سُبْحَانَ اللهِ، كَوْنُهُ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ لَا يَعْنِي أَنَّهُ صَارَ رَجُلاً، لَا زَالَتْ عَلَامَاتُ الطُّفُولَةِ وَالصِّغَرِ مَوْجُودَةً. فَالشَّاهِدُ: هَذَا ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ حَفِظَ الْقُرْآنَ، فِي هَذَا الزَّمَنِ نَسْمَعُ شَيْئاً مِنْ هَذَا عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ، لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا يَجْعَلُهُ مُمَيِّزاً إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، يُمَيِّزُ الْأُمُورَ يُمَيِّزُ الْأَشْيَاءَ، فَمِثْلُ هَذَا يُكْتَبُ لَهُ سَمَاعٌ. الْحُضُورُ عِنْدَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا يُكْتَبُ لَهُ سَمَاعٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَوِ الْحُضُورُ؟ سَمَاعٌ، يُكْتَبُ لَهُ سَمَاعٌ لِأَنَّهُ مُمَيِّزٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالتَّمْيِيزِ. نَحْنُ الْآنَ انْتَقَلْنَا إِلَى عَصْرِ السَّلَفِ، هَذَا لَا يُوجَدُ أَوْ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي زَمَانِنَا الْيَوْمَ، تَهَاوُنٌ يَدْخُلُ الْأَطْفَالَ الدُّرُوسَ أَوْ نَحْوَهَا فَيَنْفِرُونَ إِلَى آخِرِ، أَمَّا السَّلَفُ فَكَانُوا يَتَنَافَسُونَ عَلَى هَذَا، يَتَنَافَسُونَ عَلَى السَّمَاعِ وَالرِّوَايَةِ. طِيبُ، إِذَا كَانَ لَكُمْ شَيْءٌ إِلَّا وَقَفْنَاهَا هُنَا. إِذَنْ الْخُلَاصَةُ: الْعِبْرَةُ تَجُوءُ... صَحَّ تَحَمُّلُ الصَّغِيرِ الرِّوَايَةَ وَتَحَمُّلُ الْكَافِرِ الرِّوَايَةَ إِذَا أَدَّوْهَا فِي حَالِ السَّلَامَةِ، أَيْ الْإِسْلَامِ وَحَالِ الْكِبَرِ، يَجُوزُ الرِّوَايَةُ وَتُؤْخَذُ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا إِنَّمَا سَمِعُوا صِغَاراً أَوْ كُفَّاراً، لَا يَضُرُّ ذَلِكَ. وَالصَّغِيرُ إِنْ كَانَ مُمَيِّزاً وَحَضَرَ مَجَالِسَ السَّمَاعِ كُتِبَ لَهُ سَمَاعٌ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ التَّمْرَةِ وَالْجَمْرَةِ أَوْ بَيْنَ الْمَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مَعْلُومَةٌ، فَمِثْلُ هَذَا يُكْتَبُ لَهُ حُضُورٌ فَقَطْ فِي الْأَوْرَاقِ وَالسِّكَكِ، يُكْتَبُ لَهُ حُضُورٌ وَلَا يُكْتَبُ لَهُ سَمَاعٌ. فَأَسْأَلُ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَنْ يُوَفِّقَنَا وَيُعَلِّمَنَا وَإِيَّاكُمُ الْعِلْمَ النَّافِعَ وَيُعِينَنَا عَلَى رِضَاهُ وَيُوَفِّقَنَا إِلَى هُدَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. تَرْجَمَةُ نَانْسِي قَنْقَرْ، تَرْجَمَةُ نَانْسِي قَنْقَرْ، شُكْراً.