التعليق على منظومة الزمزمي  21

التعليق على منظومة الزمزمي 21

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 21، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في شروط القراءة الصحيحة

يناقش ابن الجزري شروط القراءة الصحيحة في علم القراءات، حيث يشترط صحة الإسناد ووصف الرواة بالشهرة والضبط. يبين المؤلف أهمية هذه الشروط في اعتبار القراءة قرآنا.

تفصيل شروط القراءة الصحيحة

يتناول المقطع تفاصيل شروط القراءة الصحيحة، وهي صحة الإسناد وموافقة القراءة لقواعد اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه، وموافقتها للخط العثماني للمصحف الشريف. يُوضح أن موافقة القراءة للغة العربية لا تعني الموافقة الكلية.

أهمية توافق القراءات مع الرسم العثماني والقواعد العربية

تطرق المقطع إلى الشروط التي وضعها الصحابة لكتابة المصحف الشريف، وأهمية توافق القراءات مع الرسم العثماني والقواعد العربية. كما ناقش أمثلة على قراءات ترد بسبب عدم توافقها مع هذه الشروط.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: وليس يقرأ بغير الأول، وصحة الإسناد شرط ينجلي له كشهرة الرجال الضبطي، وفاق لفظ العربي والخطي. قوله رحمه الله تعالى: وليس يقرأ بغير الأول، ذكرنا عم عدة أنواع من أنواع القراءات: القراءة المتواترة، ثم قراءة الآحاد، ثم الشاذ، فذكر رحمه الله تعالى: وليس يقرأ في البيت الأول، أو في البيت الأول، ذكر عن العمل، قال: وليس يعمل بغيره من حيث العمل ما يتعلق بالأحكام الشرعية. والآن تكلم حول قراءة القرآن، وليس يقرأ أي لا يمكن أن يكون قراءة قرآنا فيتلى إلا الأول، ما هو الأول؟ المتواتر فقط، المتواتر هو الذي يقرأ، وما عدا فلا يقرأ، مثل ماذا؟ الشاذ، مثل الأحاد، هذه لا تقرأ. قال: وليس يقرأ بغير الأول، وصحة الإسناد شرط ينجلي، طيب انتهينا من هذا، الآن ينتقل المؤلف رحمه الله تعالى من نظر الأولى إلى هذا الشطر وإلى البيت الذي بعده، وصحة الإسناد شرط ينجلي له كشهرة الرجال الضبطي، وفاق لفظ العربي والخطي. هذا الآن دوران حول الشروط الذي وضعها ابن الجزري رحمه الله تعالى في القراءة الصحيحة، وهذا كذلك موضع إشكال، بل إشكال قوي، حتى يقال: ما يدرأ ما الذي أراده الناظم من ذكر هذا البيت؟ لأن قد عددني أخوانا في الله مذاهب العلماء عندما أرادوا أن يعلموا ما هي القراءة الصحيحة المعتبرة المعتمدة التي يقرأ ويعمل بها، وما الذي على خلافها؟ جنحوا على عدة مذاهب. المذهب الأول قسم: متواتر، وشاذ، ومن قسم إلى متواتر وشاذ، وهؤلاء كما أسلفنا جعلوا مراتب المتواتر السبعة، والأحاد الثلاثة، والشاذ الأربع، ما كان في فلكها، فالتفت بهذا، قالوا: إذن، فإذا عندك أي قراءة تأتي بها ينظر في هذا الجدول المرسوم، وننظر في قراءتك إذا كانت من السبعة متواترة، إن جئت بقراءة خلف مثلا، يقول: هذه القراءة الثلاثة، هذا من الشاذ أو من الأحاد، وإن جئت من حسن البصري أو مثل يقول: هذه قراءة من الشاذ، فترد. فهؤلاء النظم صار على هذا، أن بهذا الترتيبات سنعرف ما هو المقبول وغير مقبول، لكن كونه يأتي بهذا الأبيات والتي هو مذهب ثاني، هذا مذهب ثاني، هذا مذهب ابن الجزري، والذي دافع ونافع عن رحمه الله تعالى، والذي بينا خطأ من ذهب إلى المتواتر والشاذ والأحد، وأن هذا ليس عليه المعول، وإنما المعول على الأوصاف. فمن الجزر رحمه الله تعالى: تأتي بأي قراءة من القراءات، ما ينظر في أي قسم، يقول: هتها يتر بقراءة، اقرأ، ثم يعارض، يجعل هذه بمعارض غير يهم القراءات لها شروط، إذا طبقت شروط أدخلها من القراءة الصحيحة، نجعلها هذه قرآنا، نقول له: قراءة من هذه، يقول: قراءة كائنا من كان، كل من أتى لي بقراءة من السبعة، من الثلاثة، من الأربع، من غيرهم، يأتي لي بقراءة، أنا أتى بالأوصاف، توفرت الأوصاف، أجعلها قراءة صحيحة تتلى قرآنا يقرأ، ما توفرت الأوصاف ردت. هذا مذهب الذي ذهب إلى الجزر، فالناظر رحمه الله تعالى أتى لي الأول بمذهب من ذهب إلى التقاسيم: تواتر، وأحد، وشذوذ، قسم القراءات على هذه المراتب، إلى هنا انتهى أمره، لكن كونه يأتي الآن بالأبيات التي فيها شروط القبول القراءة، أي المحل؟ هذه يعني الناظم، أو كما قال: من غير الناظم، من كان أي شخص يدخل في علم القراءات يختار إما هذا المذهب: مذهب تعيين الأشخاص، وإما مذهب تبيين الأوصاف، إما هذا وإما هذا، ثم تجنح المذهب الذي ترى مناسبا. لكن المؤلف رحمه الله تعالى الناظم هنا ذكر مذهب الأوائل مما قسم الأقسام الثلاثة، ثم بعد ذلك ذكر لنا الآن مذهب ابن الجزري رحمه الله تعالى، فهذا كما يقال: ما يرى ما محله إلا أن ينزل كما يقول بعض الشراح: أن هذا من باب التعريف، من باب التعريف، كان يبين لك ما هو مذهب ابن الجزري، يقول: كبيان، كبيان هذا يوجد معنا بعض العلماء لو ربما يذكر الراجح لديه، ثم بعد ذلك يعطيك نبذة عن بعض الأقوال الأخرى، يحمل هذا، يحمل هذا، وإلا ما يمكن أنك تجمع بين هذا المذهب وهذا المذهب، ما يمكن أن يجمع أبدا، بل هذا المخالف لهذا. فنحن نسير على هذا أن المؤلف رحمه الله تعالى ربما أراد أن في هذا المذهب قوة ووجاهة، فذكره وضمنه في هذا الأبيات، الذي سيأتي ذكرها. قال رحمه الله تعالى: وليس يقرأ بغير الأول، وصحة الإسناد شرط ينجلي، صحة الإسناد الآن سندخل إلى الشروط، وهذا المذهب من ذهب إلى أن القراءات الصحيحة والتي تعد قرآنا هي من التزمت بهذه الشروط. الشرط الأول: صحة الإسناد، صحة الإسناد لابد أن نجعل هذه القراءة قرآنا أن يكون الإسناد صحيح، وهو الركن الأهم والأكبر والأعظم في هذا الباب: القراءات، الصحة الإسناد صحيح من الراوي إلى منتهى إلى الصحابي إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال: وصحة الإسناد شرط ينجلي، شرط: الشرط ما يلزم من عدمه العدم، مثل الطهارة للصلاة، من عدم الطهارة تنعدم الصلاة، وهكذا قل: صحة السند، إزاء القراءة لا صحة السند ما عندي قراءة تسقط، تسقط القراءة بماذا؟ بعدم صحة الإسناد. قال: وصحة الإسناد شرط ينجلي، ينجلي: يتضح، يتضح، قال: له كشهرة الرجال الضبطي، له: الضمير عائد على القراءة التي تعد قرآنا، لابد أن يكون الرواة الرواة لهذا الإسناد أن يكونوا في غاية من الشهرة وغاية من الضبط. إذن نبه المؤلف رحمه الله تعالى أن هذا الإسناد الذي يأتي من قبل رواته يرون لنا القراءة أنهم يكونوا على هذين الوصفين: على وصف الشهرة، تشتهر قراءتهم عند الخلق عند أئمة القراءة، وأن يكونوا على ضبط، أن يكونوا ضابطين لقراءتهم، ليس عندهم ضعف، يكون محل شك في قبول هذه القراءة وتلك الرواية. وقد أبان لنا ابن الجزري رحمه الله تعالى بنفسه عندما وضع هذا الشروط وضح لنا هذه المصطلحات أو هذه الشروط التي وضعها، فإنه رحمه الله تعالى عندما اشترط في القراءة الصحيحة التي تعد قرآنا ذكر رحمه الله تعالى ما الذي يعنيه بصحة الإسناد؟ قال رحمه الله تعالى: نعني به هكذا يقول: نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط، أن يروي نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط كذا حتى تنتهي كذا على هذا المنوال: عدل وضبط، عدل وضبط حتى منتهاها. قال: أن يروي تلك القراءة العدل الضابط كذا حتى تنتهي، وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن، وتكون كذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن، إذن لابد الراوي الذي يروي هذه القراءة تكون من تمام صحة الإسناد أن يكون الراوي على ضبط والعدل يدخل تبعا، وأن يكون كذلك قراءة مشهورة مشهورة عند الأئمة سمعوا بها، فما عرجوا عليها بطعن ولا بنقد ولا بعلة فمرت. فهذا ماذا يتعلق بالشرط الأول؟ هو صحة الإسناد، فصحة الإسناد يدور على هذه المعطيات. قال: له كشهرة الرجال الضبطي، وهي الأصل: الرجال والضبط، لكن حدث واو العطف كما مر معنا كثيرا حفاظا للوزن. قال: وفاق لفظ العربي والخطي، وفاق بمعنى موافقة، وهذا كذلك عطف، عطف ماذا؟ عطف للشرط الأول لصحة الإسناد، وهنا الدخول في الشرط الثاني من شروط القراءة الصحيحة بعد الشرط الأول، بعد صحة الإسناد: أن يكون هذه القراءة فيها موافقة لماذا؟ قال: وفاق لفظ العربي، أي تكون موافقة للقواعد اللغة، أن تكون هذه القراءة موافقة لقواعد اللغة، ابن جزر كذلك في شرحه أذان لنا هذا القيد، بل أتى بعبارة فيها نعومة، قال: وأن تكون هذه القراءة موافقة للغة العربية ولو بوجه من الوجوه. فاشترط رحمه الله تعالى أن القراءة الصحيحة كونها توافق القواعد العربية ليس من شرط أنها توافق مئة في المئة، قال: ولو بأي وجه؟ بأي وجه؟ قال: ولو كان فصيحا أو أفصح، ولو كان مجمعا عليه أو مختلفا فيه؟ قال: ولو مختلف فيه؟ يعني إذا رأينا قارئ من القراءة لنا بقراءة فسمعناها فرأينا أن هذه القراءة نحتت منحى في اللغة العربية ليس بالمنحى المشهور عند أئمة اللغة، ليس بالمنحى المشهور عند أئمة اللغة، هل هذا يضر؟ لهذا ما يضر. فلا يتأتى لأهل اللغة من النحاة مثلا أنهم يردوا القراءات بحجة أن هذا الوجه لا يسلم له، هذا ما يجوز، وهذا العلماء التجهد أنكروا على العلماء نحو هذا الباب، وأن الأصل في باب القراءة أنها سنة متبعة، سنة متبعة، وليس كل ما صح في اللغة يصح في القراءة، لا، هذا باب آخر. فمثلا بعض النحاة نعم وجد أن بعض النحاة أنكروا بعض القراءات بحجة أنها تتلاءم مع قواعد اللغة، مثل في قوله تعالى: ﴿بَارِئِكُم﴾ بارئكم بسكون الهمز، قال: هذا ما لا وجه له، السكون، إن الله يأمركم يأمركم، أنكروها بعض النحاة أنكر هذه القراءة، ما الذي قال؟ هذا ما لا وجه في اللغة العربية، وهكذا في قراءة حمزة رحمه الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام﴾ بكسر الميم، هذه أنكرها النحاة، وليس إنكار بل حتى أن بعضهم خطأها، وبالعضهم ما منع القراءة بها، لا تقرأ بالكسر أبدا، مع من الذي أتى بالقراءة؟ حمزة، من أئمة المشهورين الذي قد ذهب الكثير من العلماء إلى أن هذه القراءة عالية جدا، تلقاها الخلف عن السلف عن الصحابة من رسول الله عليه الصلاة والسلام، قراءة حمزة، وفيها قراءة الكسر. قال بن عطية رحمه الله تعالى مبينا أن علماء البصريين خاصة، قال: رؤساء نحوي البصرة، رؤساء نحوي البصرة أهل البصرة خاصة نزلوا على هذه القراءة ومنعوها وخطأوها، وهل هذا يتأتى لهم؟ لما قال هذا؟ ما يمكن، هذا ما تماشى مع قواعد اللغة، يعني كيف والأرحام، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، باع حرف جر، ضمير مبني متصل بحرف جر مجرور محلا، والأرحام معطوف على الضمير، هذه أنكرها العلماء البصرة، ما يمكن أن يكون اسم ظاهر اسم ظاهر يجر عطفا عطفا على ضمير مجرور، مثل مسألة قولك: مررت بك وزيد، البصرة ينكرونها، البصرة يقول: ما يمكن هذا، مررت بك وزيد، لابد أنك تعطف حرف الجر، مررت بك وبزيد، لابد تكرر، أما تقول: مررت بك وزيد، يقول: زيد مجرور بماذا؟ بالضمير الذي قد جر، هذا ما يقول به علم البصرة، لما أنكروها أو ينكروا القراءة؟ هل هذا يتأتى لهم؟ ما يتأتى، لأن هذا على مذهب الكوفة يمشي، هذا القاعدة على مذهب علماء الكوفة تمشي. إذن فيقول بالجزر مثلا على هذا الذي أراد رحمه الله تعالى: تجد بعض القراءات قد تتماشى يعني كلية مع القواعد، لكن فيها وجه، فإذا وجدنا أن القراءة من القراءة وجه في اللغة العربية فيتمشى، تمشى، مثل هذه القراءة وغير من القراءات، وهذه طبعا ما تداخل فيها علماء القراءة ما علماء النحو، ولا علماء القراءة يذكرون هذا: أنه ليس كل ما صح في اللغة يصح عندنا في القراءة، في القراءة القراءة لها شأن آخر، القراءة لها شأن آخر، هي سماع، هي سماع، سواء كان حتى الإملاء، حتى في الإملاء، ولهذا يقاس أن خط المصحف لا يقاس عليه، خط المصحف لا يقاس، لا ترضى تحت المجهر، هذا أمر خاص، كتاب هذا أمر آخر. فنا نتكلم بإخواننا في الله حول هذا، فقول المؤلف رحمه الله تعالى: وفاق لفظ العربي، فيذكر العلماء أن من شروط القراءة الصحيحة أن توافق اللغة توافق اللغة العربية، هل موافقة كلية؟ لا، سواء كان موافقة في الفصيح، موافقة في الأفصح، موافقة في المجمع عليه، موافقة في شيء مختلف، لكن بما أنه وجه في اللغة فعينه يمشى، وليؤثر هذا، وليؤثر هذا. قال رحمه الله تعالى: ويفاق لفظ العربي والخطي، كذلك الشرط الثالث من شروط القراءة الصحيحة: أن تكون القراءة صحيحة الإسناد، أن تكون القراءة موافقة لقواعد اللغة ولو بوجه من الوجوه، الثالث: أن توافق الخط، وما الذي أراده بالخط؟ الخط الذي كتب به المصحف العثماني، الخط الذي كتب به المصحف العثماني. فإخواني في الله قصة طويلة متعلقة ما فعله عثمان رضي الله تعالى عنه من جمع الناس على مصحف الذي عرف بعده بالمصحف الإمام، عندما رأى اختلاف الناس في القراءات، وأصبح بينهم ما يقع من التخطئة والمسارعة إلى الكل يخطئ الآخر، فسار عثمان رضي الله تعالى عنه إلى وضع مصحف يكون هو العمدة، ثم يوزع على الأقاليم، وما عدا هذا المصحف يتلف، يحرق، يحرق. عثمان رضي الله تعالى عندما كتب المصحف استنسخ عن مصاحف كتبت، واختلف العلماء في تعداد المصاحف، قيل: ست، قيل: سبع، قيل: ثمان، قيل: تسع، اختلفوا في توجيه أين وجهت؟ أين وجهت؟ فمما كتبه عثمان رضي الله واستنسخه وأسل المصاحف إلى مكة المصحف المكي، وإلى الشام المصحف الشامي، وإلى الكوفة والبصرة، والمصحف المدني العام، والمصحف المدني الخاص، هذا جعله لنفسه، هذه ستة مصاحف، هذا المشهور عند الكثير من العلماء، ألم المصاحف ست: شامي، مكي، كوفي، بصري، مدني عام لأهل المدينة، ومدني خاص، هذا يتخذوا لنفسه. كتابة المصحف إخوانا في الله كانت في غاية في غاية من الإتقان، ومن تأمل في من كتب العلماء في كتابة عثمان المصحف والشروط والقيود، لا ترى أنها أمر شيء مذهل، وهذا من حفظ للكتابه، من ذلك مثلا: أمر عثمان جماعة من الأخيار من الحفاظ بأن يتفرغوا لجمع المصحف، لا بد أن يتثبت أن هذا الذي سيكتب قرآن، لا بد أن يكون هذا المكتوب من القرآن مما كان في العرض الأخيرة، لا بد أن يتأكد أن هذا مما لم ينسخ، لا بد أن يكتب القرآن من غير شكل، لا شكل ولا نقط، لا شكل ولا نقط. إذا اختلف هؤلاء الحفاظ في كتابة المصحف، فالكتابة كتابة أهل قريش، كتابة أهل قريش، شروط وضعوها، من ذلك: من كتابة إذا وجدوا أن الكلمة تحتمل الأوجه أبقوها، ما في إشكال، وإذا وجدوا أن الكلمة تختلف في النطق، لكن رسم الكلمة رسم الكلمة يمشي مع هذه القراءات، أبقوها على ما هي عليه. أحيانا تجد الكلمة الكلمة تقرأ بقراءة وتقرأ بقراءة أخرى، وأنا بإمكاني أن الكلمة أجعلها هي هي لو أغير شيء فيها، فما العمل؟ فأمر العثمان أن تبقى الكلمة هي هي، لأن تحتمل الأوجه، مثاله: ﴿إِذَا جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فتثبتوا، لو أنت فتبينوا فتثبتوا اجعلها واحذف النقط منها تجد الهيكل واحد، الهيكل واحد، فأبقى عثمان الكلمة هي هي تبقى، لأن المصحف من غير نقط، من غير نقط، ومن غير الشكل تكتب، فلو كتبتها وتركتها فهي تقرأ عند جماعة: فتبينوا، وتقرأ عند جماعة ماذا؟ فتثبتوا، تقرأ هذه وتقرأ هذه، هي كلمة اختلفت، لكن الهيكل واحد، فأبقى الهيكل، أبقى الهيكل، لأنها تحتمل ماذا؟ نطق هذا ونطق هذا. وهذا كذلك من بديع ما كان من أمر الصحابة رضي الله تعالى عنه، إلا إذا كانت الكلمة ما تحتمل هذا، لا بد تتغير في الشكل، فماذا فعل عثمان؟ فكتب في أحد المصاحف بشكل، والمصحف الثاني بشكل آخر، مثل: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ ووصى، قراءة أخرى: وأوصى، كما قرأ بها نافع، وأوصى، وصى وأوصى، هذه قراءة متواترة، وهذه قراءة متواترة، جعل هذا في مصحف، وجعل هذا في مصحف. طيب قد يقول قائل: ألا يمكن أن يجعلها تحت في الحاشية؟ لا، ما فعل هذا، وكان همه على التنمو بهذا، ما جعلوا هذا تحت، يعني مثل قد يقول قائل: طيب يكتب ووصى بها إبراهيم وتحت وأوصى، قال العلماء: هل سيؤثر؟ أين سيؤثر؟ الذي يأتي فيما بعد ماذا سيظل؟ سيظل أن الثاني تصحيح للأول، أن الثاني تصحيح للأول، فيتحذر، لا، ما هو تصحيح، هذا صحيح وذاك صحيح، أو لم يروا أن الكلمة تحت موجودة تحت أو في الحاشية أو في الهامش الجانب مثلا: ووصى وأوصى هنا تحت، فيقول: أن هذا معمول به، وأن هذا يحتمل، فينزل من قيمة القراءة والتي هي متواترة، وهذه متواترة، ما في مزية، هذا متواتر وهذا متواتر، فلوجود هذا فأعطى هذا بقراءة ووصى، وهذا بأوصى، وأكد، أمثلة كثيرة في هذا الباب. الآن نأتي إذن عندي رسم يعني هذا الرسم العثماني كتابة المصحف، فإذا جاء عندي قراءة ننظر في هذا الكلمة هل تتحمل هذه القراءة؟ إذا تحملت تحملت، تقول: القراءة صحيحة، لأنها وافقت الرسم، أما إذا لم توافق الرسم فإنها ترد، فإنها ترد، هذا الذي علله المؤلف رحمه الله تعالى، قال: وفاق لفظ العربي والخطي، فلابد أن الكلمة توافق هذا. إذن إخوانا في الله هذه الشروط الثلاثة، وهو أن تكون القراءة صحيحة وتعد قرآنا في مذهب من اشترط الأوصاف، وهو: صحة الإسناد، أن توافق وجها من وجوه اللغة العربية، وأن كذلك توافق ماذا؟ الخط أو الرسم العثماني، الرسم العثماني، فإذا اختل أحد هذه الشروط فإن القراءة لا تكون صحيحة، ولو من ثم لا تعد قرآنا. مثاله ما لو أن عندي قراءة وافقة الخط وافقة اللغة، لكنها ضعيفة الإسناد ترد، مثل مثاله في قصة ما مر معنا في القراءة الموضوعة، قراءة الخزاعي عندما أتى بقراءة ونسبها لأبي حنيفة، من هذه القراءة الذي قرأ قراءة: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ما الذي صار المعنى؟ القراءة الصحيحة: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ أي أن العلماء هم الذين قاموا بالخشية، فخشى الله عز وجل، تقديم وتأخير، لا، في القراءة هذه التي هي بحق موضوعة، لا، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ فكأن الله عز وجل هذا قول عظيم، وإن كانه مخرج، لكن قول عظيم، فهذه ماذا؟ موضوعة، إسنادها ضعيف، لأنها شيء منفق، ترد هذه، ترد، فلو قد توافق الخط وتوافق مهما كان، هذه ترد، لأنها ضعيفة الإسناد، هذا وجل، هذا في حال إخلال الشرط: الشرط الصحة السند. أحيانا قد يكون إخلال بماذا؟ بالخط، بالرسم، برسم المصحف، برسم المصحف، مثل كقراءة بن عباس رضي الله تعالى عنه في قول تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ قارأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، وكان أمامهم، أو المصحف ماذا؟ وراءهم، لأنه، فهل أمام توافق رسم وراءهم؟ أمامهم رسمها يوافق رسم وراءهم؟ لا، أردت هذا، ما تعد قرآنا، وإن كانت قد تنزل أنها قراءة تفسير، لكن ما تعد قرآنا. وهكذا مثل قراءة شنبوذي من أحل قراءة الذين خرجوا الذي بعد العشرة، نفس الآية: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا﴾ كل سفينة صالحة، صالح، الآن هل هذا موجود في الرسم العثماني؟ ما هو موجود في الرسم العثماني، إذن ترد، لا تعد هذا قرآنا، سفينة صالحة، بإضافة كلمة صالحا، وعلى هذا قس. فوجد العلم أن إذا وجدوا قراءة قرئة، وهذه القراءة لا توافق الرسم، فإنها ترد، الأمر الثالث: وهي قد تكون القراءة مثلا صحيحة الإسناد، قد توافق الرسم ولو تقديرا، لكنها خالفة الوجه العربي، خالفة القواعد، وهذا في حقيقة الأمر يعني بعضهم قال: هذا حصوله قد تكون قليل جدا، بل حتى قد أنه معدوم، لكن بعض ما وجدوا وجدوا بعض القراءات تخالف تخالف ماذا؟ مخالفة ضرورة، عبر ذلك السيوطي رحمه الله تعالى بقوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ وجعلنا لكم فيها معايش، قرئت هذه قراءة عن خارج عن قالون، قراءة معايش بالهمز، معايش، هذه أنكرها علماء اللغة، لأنها لا توافق ما لها أي وجه، تحويل ألياء همزة في هذا المقام ليس له وجه اللغة، له قوي ولا ضعيف، ما له وجه، فجعلوا أن هذا تخالف القواعد العربية، إذن أنكرت هذه القراءة لأبي حجر، ماذا؟ أنها تخالف ماذا؟ القواعد العربية. فإذن عندي هذه شروط الثلاثة: صحة الإسناد، وموافقة الخط العربي أو القواعد العربية، وموافقة الخط، ماذا؟ الرسم، يعني به الرسم القرآني، هذه الأشياء الثلاثة إخواني في الله قد ابن الجزي رحمه الله تعالى جمعها لنا في هذه الأبيات، سطر أبياتا في منظومته طيبة النشر، وذكر هذه الأبيات، قال رحمه الله تعالى: فكل ما وافق وجه نحوي، فكل ما وافق وجه نحوي، الآن سيعرج على الشروط الثلاثة، هذا الشرط الأول: موافقة وجه من أوجه القواعد العربية. قال: فكل ما وافق وجه نحوي، وكان للرسم احتمالا يحوي، هذا الشرط الثاني، وكان للرسم أي رسم العثمان الذي كتب به المصحف، وكان للرسم احتمالا يحوي، وصح إسنادا هو القرآن بغير همس، وصح إسنادا هو القرآن، هو القرآن، بهذا الشرط الثلاثة توفرت يكون عندي هذا هو القرآن. وكل ما وافق وجه نحوي، وكان للرسم احتمالا يحوي، وصح إسنادا هو القرآن، فهذه الثلاثة الأركان، فهذه الثلاثة الأركان هي هذه الأركان الثلاثة هي التي به تقوم القراءة الصحيحة، ثم ختم هذه الأبيات بقوله رحمه الله: وحيثما يختل ركن أثبتي، وحيثما يختل ركن ركن واحد فقط اختل، وحيثما يختل ركن أثبتي شذوذه، لو أنه في السبعة شذوذه، لو أنه في السبعة، إذا اختل أحد الأركان الثلاثة في أي قراءة كانت فاعتبرها شاذة، ولو كانت في السبعة، ولو كانت في القراءات السبعة، مجد فيها خلل في إذل أركان ثلاثة، فاجعل هذه ماذا؟ قراءة شاذة. هذا إخوانا في الله، ولهذا ابن الجزر رحمه الله تعالى في النشر عندما شرح هذه الشذوذ الثلاثة، قال رحمه الله تعالى: قال: هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، أي هذا المنهج الذي يكون ولا غبار عليه: بأن القراءة الصحيحة هي التي تعتبر بأوصافها: صحة الإسناد، موافقة وجه العربي ولو بوجه من الوجوه، وموافقة للخط، ماذا؟ للرسم. وبعد ذلك يظهر الخلاف بين جمهور العلماء وبين ابن الجزري رحمه الله تعالى، فالقراءة السبع تقريبا لا غبار عليها، يأتي الخلاف في القراءة الذي بعد هذا: الثلاث المكملة للعشر، فعند الجمهور أنها أحد، أن أحد لا يعمل بها، وهذا محل الخلاف، قد مر الخلاف في ذلك، وإلا على قول جماعة من المحققين فإن القراءات الثلاث: قراءة خلف من هشام، وقراءة أبو جعفر المدني، وقراءة خلف، وهشام ويعقوب الحضرمي، هذه على قول صحيح متواترة، صرح بهذا السبكي، بل صرح بهذا شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى: أنه أعد من القراءات المتواترة، وهذا كلام من بعض المعاصرين الشنقيطي رحمه الله تعالى اعتبره بهذا الاعتبار، بل حتى كما سمعنا بعضهم ادعى الإجماع على هذا، كما نقل عن البغوي. فتم وثم الاختلاف ما بعد ذلك، فابن الجزري لا عنده أي إشكال أن أي قراءة تأتي بهذا القيود توفرت فيها القيود ولو من أي كائن كان، حضر، أتى بقراءة وافقت المصحف، الخط، وافقت القواعد العربية ولو بوجه من وجوه، إسناده صحيح، فهذه قرآن يتلى، هذا قرآن يتلى. أما جمع ما لا قراءات السبع تقرأ، ما عداها لا يقرأ، إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.