التعليق على منظومة الزمزمي  26

التعليق على منظومة الزمزمي 26

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 26، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أنواع الوقف في القرآن الكريم

يناقش الناظم أنواع الوقوف عند قراءة القرآن الكريم، حيث قسم الوقف إلى أربعة أقسام. يُشرح الوقف القبيح على أنه الوقف الذي لا يحسن السكوت عليه.

تعريف وتفصيل لأنواع الوقف

يُعرّف الوقف التام والكافي والحسن في القرآن، حيث يُفصّل الوقف التام على أنه الوقوف عند كلمة ليس لها تعلق بما بعدها، والوقف الكافي والوقف الحسن.

تأكيد على أهمية السياق في فهم الوقف

يُبين أن الوقف يعتمد على المعنى والسياق ويختلف باختلاف المقام والقارئ، مشيراً إلى أربعة أنواع من الوقف في القرآن الكريم.

ختام وتأكيد على التواضع والصلاة على النبي

يختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مؤكداً أن الله تعالى هو الأعلم، ويظهر التزام المؤلف بالتواضع.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الناظم رحمه الله تعالى: من قبح أو من حسن أو تمامي أو اكتفى بحسب المقام. قوله: من قبح أو من حسن أو تمامي، هذا مما له تعلق بالبيت السابقة في قوله رحمه الله تعالى: والابتداء بهمز وصل قد فشاء، وحكمه عندهم كما تشاء. من قبح أو من حسن أو تمامي أو اكتفى بحسب المقام، هذا المكان أو هذا المحل هو قوله: من قبح أو من حسن أو تمامي أو اكتفى، إشارة إلى ما يتعلق بالوقف على الآية القرآنية أو قول على الكلمة القرآنية. ومر معنا أن هذا المبحث من المباحث المهمة التي اهتم بها العلماء لدرجة أن منهم من ألف بها المؤلفات، بل منهم من جعل حكمها يتعلق بالوجوب. المؤلف رحمه الله تعالى، الناظم شرع بذكر أنواع الوقوف، وأن الوقف ينقسم إلى أقسام أربعة: قبيح، ووقف حسن، ووقف تام، ووقف كافي. قال رحمه الله تعالى: من قبح، وهو المعروف عندهم بالوقف القبيح. الوقف القبيح ضابطه هو الذي لا يحسن السكوت عليه. ودخل في ذلك التام والكافي وكذلك الحسن، فعندي الوقف القبيح هو الوقف الذي لا يحسن السكوت عليه. وقسم العلماء الوقف القبيح إلى قسمين: النوع الأول هو الذي لا يعطي معنى، ليس له معنى مفيد، فهذا لا يحسن لك أن تقف عنده. مثاله كأن تقول: الحمد، تسكت. من قوله تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، تأتي عند هذه الكلمة تقول: الحمد تسكت، هذا يسميه العلماء بالوقف القبيح. لأنك ما أعطيت معنى، وما أعطيت معنى، الحمد مبتدأ أين خبره؟ ما يعطي معنى هذا الكلام، فهذا لا يحسن أن تسكت عنده أو أن تقف عند هذه الكلمة. الصورة الثانية من القسم القبيح هو الوقوف على آية أو كلمة قرآنية توهم محظورا، توهم محظورا، هذا وقف قبيح. تقرأ ثم تقف، ننظر في الكلام الذي قرأت، تعطي كلاما ما يليق، ما يليق لا بذات الله عز وجل، ولا يليق بجنابه، ولا يليق بالشريعة الإسلامية. مثاله قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، تقف عند: لا تقربوا الصلاة، هل إيش معنى لا تقربوا الصلاة؟ لا تأتوها، هل إذا أتيت ثم وقفت هنا: لا تقربوا الصلاة، وسكت، هل إيش أفهم أو أفهم أن الصلاة لا أحد يأتيها؟ وهل هذا مراد شرعا؟ هذا يسمى وقف قبيح. قال رحمه الله تعالى: من قبح أو من حسن أو تمامي أو اكتفى. عندي الآن إذا علمنا النوع الأول وهو القبيح، مقابل القبيح تأتي عندي أن أنواع الثلاث: القبيح رابطة هو الذي لا يحسن السكوت عنده، أو عليه، هذا القبيح يقابله هو الذي بشكل عام الذي يحسن السكوت عليه، وهو يدخل في ذلك التام، ويدخل في ذلك الحسن، ويدخل في ذلك الكافي. فهذه الثلاثة تشترك بماذا؟ تشترك أنها أعطت معنى، لكن سيأتي أوجه الخلاف فيما بينها. نأتي إلى التام، الوقف التام عند العلماء هو أنك تقف عند كلمة ليس لها تعلق بما بعدها لا لفظا ولا معنى. التمام الوقف التام هو أن تقف عند كلمة قرآنية ليس بعدها تعلق لا في لفظها ولا في معناها. مثاله قول تعالى: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾، ثم الآية الثانية، فقول تعالى: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ تقف، ما بعدها: ﴿إن الذين كفروا﴾، تلاحظ من حيث الإعراب انتهى الإعراب هنا، الإعراب في هذا: أولئك هم المفلحون انتهى، لا يحتاج إلى إعراب يتعلق بما سيأتي. الوقف الثاني وهو الكافي، الوقف الكافي هو الوقوف عند كلمة قرآنية بحيث ليس لها تعلق بما بعدها لفظا، لكن لها تعلق إعرابا أو معنى. مثاله مثل ما في قوله تعالى: ﴿لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم﴾، لا يؤمنون تقف، ختم الله على قلوب، هنا لا يؤمنون تقف، تجد من حيث الإعراب انتهى الإعراب هنا، ختم الله فعل وفاعل، تدخل فيه إعراب آخر. لكن من حيث المعنى تجد أن هناك تعلق، يتعلق به، إذ أن الكل في ذكر ماذا؟ في ذكر صفات أهل النفاق. مثل في قوله تعالى: ﴿وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم﴾، قلوبنا غلف تقف، بل لعنهم الله بكفرهم، هنا من حيث الإعراب اكتمل الإعراب هنا، تدخل الإعراب ثاني، إذن ليس لها تعلق ماذا؟ لفظي. الوقف الأخير وهو الوقف الحسن، الوقف الحسن يقول علماء أنك تقف عند كلمة وهذه الكلمة لها تعلق لها تعلق لفظا ومعنا بما بعدها. قد يقول قال: أليس هذا هو القبيح؟ يقول: لا، الفرق بين القبيح وبين الوقف الحسن أن الوقف الحسن أنه بالوقوف عليه أعطاك معنى أصلا، أعطاك معنى. مثاله قول تعالى: ﴿الحمد لله﴾، الحمد لله تقف، من حيث المعنى أعطاك معنى وهو أنك تحمد ربك سبحانه وتعالى، أعطاك معنى واضح. لكن تجد أن هذه الكلمة تحتاج بالذي بعدها: الحمد لله رب العالمين، هذه الكلمة لها تعلق بما سيأتي برب العالمين، متعلقة من حيث المعنى إضاح المعنى، ومن تعلق كذلك من حيث الإعراب لأن رب العالمين صفة، صفة والأصل أن الصفة تتبع الموصوف. فالوقف الحسن أنك تقف عند كلمة من الآية القرآنية بحيث يكون لها تعلق بما بعدها لفظا ومعنى. فحين إذا وقفت عليه فإن إذا بدأت تعيد ثم تنضي، إلا إذا كان وقوف على رأس آية، فحينه قف عند هذا الرأس ثم تستمر. لماذا؟ لوجود الدليل الذي يدل النص الشرعي الدال على أنك تستمر. قال رحمه الله تعالى: من قبح أو من حسن أو تمامي أو اكتفى بحسب المقام. فقوله: من قبح، أن يكون وقف إما قبيح، وعلمت ضابط القبيح بشكل عام هو ما لا يحسن السكوت عليه، وهو على قسمين: إما أنه لا يعطي معنى، أو أنه يعطي معنى فاسدا. والثاني: أو من حسن، وهو الوقف الحسن، وضابطه أنك تقف عند آية قرآنية لها تعلق بما بعدها لفظا ومعنى. وكان الحسن في أنها فيها معنى أعطتك معنى، وهذا اللي به فارقة القبيح، ما أعطاك معنى أصلا، لهنا أعطاك معنى لكن يحتاج إلى ما بعده لفظا ومعنى. وأما الأمر الرابع وهو الوقف الكافي، الوقف الكافي هو الوقوف عند كلمة قرآنية عند كلمة آية قرآنية بحيث ليس لها تعلق بما بعدها إعرابا، إلا أن لها تعلقا معنى. فالوقف الحسن إذا وقفت وأردت أن تشرع تعيد ثم تدخل في الذي بعده، أما الكافي والتام فإنه إذا وقفت لك أن تنضي، لك أن تنضي وتستمر. والله الحمد، إخواني في الله، الكثير مصاحف الآن قد وجدت المصطلحات الموجودة فيها معينة على الوقف، تجد: صلاة، تجد: قلاة، موجود هذه الكلمات القرآنية مشعرة، جيم، جواز الوقف إلى غير ذلك. صلاة يعني الوصل أولى، قلاة الوقف أولى، فيعطيك هذه الكلمات الرموز هي اجتهادية اجتهادية من أهل العلم ذكروها في المصحف حتى تعطيك أماكن تقف عليها. فهذا أخوانا في الله ما يتعلق بهذا الباب وهو أقسام الوقف، وكما قلنا هي أمر اجتهادي من أهل العلم. وبعضهم يجتهد وتوسع في هذا الباب حتى أوصل إلى ثمان أو أنواع منواع الوقف: وقف المراقبة، وقف المعانقة، وقف كذا، وقف كذا. أضال النفس في هذا الباب، لكن كلها تعود وعلماء القراءات بل أهل القراءات كل له مذهب يسير عليه. فمذهب عاصم كما نقل عنه الهمداني رحمه الله تعالى أنه إنما يقف عند أي آية أعطت معنى، عند أي آية أعطت معنى تقف عليها. وبالقراء لا يرى أن الوقوف على رأس الآية تقف عند رأس الآية. فالأمر في ذلك إخوانا في الله كما قال ابن الجزر رحمه الله تعالى يدور على المعنى، يدور على معنى، حاول أنك تقف على معنى صحيح سليم واضح ليس فيه لبس وليس فيه ماذا إعطاء لمعنى فاسد. قال رحمه الله تعالى: من قبح أو من حسن أو تمامي أو اكتفى بحسب المقام، أي أن هذه الأنواع الأربعة من أنواع الوقف تقف عليها بحسب المقامات القارئ، بحسب مقامات القارئ. فإن رأيت أنك وصلت إلى كلمة أعطتك معنى واضحا وليس لها تعلق فقف، وإن رأيت من نفسك أن وصلت إلى مكان الوقوف عنده يعطي معنى فاسد فلا تقف. فأنت على حسب المقام تستطيع ماذا أنك تختر هذه الأوقاف. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.