الدرس في شرح كتاب الصلاة 31، ألقاها
يجب على المسافر إتمام الصلاة إذا صلى خلف مقيم أو إذا أدرك ركعة مع الإمام المقيم فيصلي أربع ركعات كما هو قول الجمهور. وإذا صلى المسافر خلف المقيم وفسدت صلاته ثم عاد، فعليه أن يقصر الصلاة.
اختلف العلماء في اشتراط نية القصر للمسافر، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية عدم اشتراط النية في القصر. كما ذكر أن من نسي صلاة في الحضر ثم تذكرها في السفر فعليه قضاؤها تامة.
إذا صلى المقيم خلف المسافر، فعليه إتمام الصلاة أربع ركعات. وورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يأمر أهل مكة بإتمام صلاتهم عند صلاته بهم قصرًا.
الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- المسألة الخامسة: الحالات التي يجب على المسافر فيها إتمام الصلاة. قال: هناك صور وحالات تستثنى من جواز القصر في السفر منها: أولاً، إذا أتم المسافر بمقيم، فيلزمه الإتمام. إذا صلى المسافر خلف مقيم، أنت مسافر جئت إلى المسجد وصليت خلف الإمام المقيم، وهذه الصلاة رباعية مثلاً صلاة الظهر أو العصر أو العشاء، هل تصلي أربعاً معه أو تصلي ركعتين ثم تسلم؟ يقول: إذا أتم المسافر بمقيم فيلزمه الإتمام، يلزمك أن تصلي بصلاة المقيم وأن تتم ولو كنت مسافراً، أن تتم الصلاة ولو كنت مسافراً. قال: فيلزمه الإتمام لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، والحديث في الصحيحين: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، يعني ليقتدى به في أفعال الصلاة ويتابع فيها. ولقول ابن عباس رضي الله عنهما لما سئل عن الإتمام خلف المقيم قال: «تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، كانوا يصلون في رحالهم قصراً وإذا صلوا خلف المقيم أتموا». سألوا ابن عباس عن ذلك: ما لنا إذا صلينا في رحالنا قصرنا وإذا صلينا خلف الإمام أتممنا؟ قال: «سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم»، أن المسافر إذا صلى خلف المقيم يتم، وإذا صلى وحده يقصر. إذا صلى وحده يقصر. طيب إذا صلى خلف المقيم إذا أدرك ركعة من الصلاة، إذا أدرك ركعة من الصلاة، جيت إلى صلاة الجماعة وأنت مسافر فدخلت مع الإمام في الركعة الأخيرة، أدركت معه ركعة واحدة ثم سلم الإمام، هل تقوم متأتي بركعة ثانية وتكتفي بها أو تأتي بثلاث ركعات؟ الجواب: تأتي بثلاث ركعات، تأتي بثلاث ركعات، وهذا قول جمهور أهل العلم. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. هنا قول آخر بأنه يصلي صلاة مسافر، أنه يقصر خلفه إذا أدرك أقل من ركعتين يعني أدرك ركعة واحدة فأقل، فإنه يصلي قصرا يصلي قصرا، وهذا قول إسحاق وطاوس والشعبي ومن حزم. لكن الصواب قول الجمهور أنه يصلي صلاة المقيم، وإذا أدرك أقل من ركعة فالجمهور أيضاً أنه يتم، يعني إذا جاء مثلاً فأدرك الإمام في السجود الأخير سجود آخر ركعة، دخل معه فسجد معه ثم تشهد ثم سلم الإمام، فالجمهور يقولون: يصلي صلاة مقيم، يأتي بأربع ركعات، يأتي بأربع ركعات. وهنا قول آخر وهو قول إمام مالك والحسن والنخعي أنه يصلي صلاة المسافر، بمعنى أنه يأتي بركعتين، أنه يأتي بركعتين. وقول الجمهور أحوط، قول الجمهور أحوط، لأنه دخل مع المقيم وأتم به وأتم به، فلهذا يأتي بصلاة المقيم يصلي بصلاة المقيم ويأتي بأربع ركعات. قال ثانياً: إذا أتم بمن يشك فيه هل هو مسافر أو مقيم، قال: فإذا دخل في الصلاة خلف إمام ولا يدري أهو مسافر أم مقيم، كأن يكون في المطار ونحوه، يعني في الأماكن التي يجتمع فيها المسافرون والمقيمون كالمطار، هناك أناس مسافرون وهناك عمال وموظفون في المطار. طيب تقدم أحدهم وأنت لا تدري هل هذا مسافر أو مقيم، هل تصلي صلاة مسافر أو تصلي صلاة مقيم؟ قال: فإنه يلزمه الإتمام لأن القصر لا بد له من نية جازمة، أما مع التردد فإنه يتم. يقول: في مثل هذه الحالة تصلي صلاة مقيم، تصلي صلاة مقيم لأنك متردد هل هذا مسافر أو غير مسافر ما تدري، والأصل عدم السفر، وأنت لا بد في القصر من نية القصر، يقول: لا بد من نية القصر ولا يصلح أن تكون متردد، فلذلك تصلي صلاة مقيم. واشتراط النية في القصر هذا قول جماعة من أهل العلم، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد، قول الشافعي ورواية عن أحمد أنه يشترط النية في القصر، يعني أن تنوي القصر. هنا قول آخر وهو قول الأكثر، قول أبي حنيفة ومالك وأحد القولين في مذهب أحمد أنه لا يشترط النية لا يشترط النية في القصر. ورجح شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقصر بأصحابه ولا يخبرهم ولا يخبرهم أنه سيصلي قصرا، لا يخبرهم أنه سيصلي قصرا، فدل هذا على أن في القصر لا تشترط النية، يعني لو قام يصلي فمع إمامه المسافر فقصر الصلاة فوصلى قصرا معه صحت صلاته، صحت صلاته. وعلى هذا في مثل هذه الحالة إذا كان لا يدري هل هذا الذي تقدم هو مقيم أو مسافر، فيجوز له أن يعلق النية، يعلق النية، كيف يعلقها؟ ينوي إذا كان مقيماً أن يتم وإذا كان مسافراً أن يقصر، فإذا صلى من تقدم ركعتين وسلم سلم معه لأنه نوى القصر إذا كان مسافراً، وإذا أتم تابعه وأتم الصلاة معه لأنه على الصحيح لا يشترط نية القصر. قال ثالثاً: إذا ذكر صلاة حضر في السفر، إذا ذكر صلاة حضر في السفر، كرجل مسافر وفي أثناء سفره تذكر أنه صلى الظهر في بلده بغير وضوء أو تذكر صلاة فائتة في الحضر، هنا يلزمه أن يصليها تامة لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها»، والحديث في الصحيح من حديث أبي هريرة، قال: يعني يصليها كما هي. ولأن هذه الصلاة لزيمته تامة فيجب عليه قضاؤها تامة. واضح هذه المسألة، أنت سافرت وفي أثناء السفر ذكرت أنك صلاة فائتة وأنت في الحضر قبل أن تسافر ما صليتها، نسيتها مثلاً، لو نقول صلاة العشاء، تجهز للسفر ونسي صلاة العشاء ما ذكر إلا في النهار بعد أن سافر، تذكر أنه ما صلى العشاء. طيب هو الآن مسافر هل يصلي العشاء ركعتين أو يصليها أربعا؟ قال: يصليها أربعا، كيف يصليها أربعا وهو مسافر؟ لأن هذه الصلاة يجب عليه أن يصليها أربعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها أو نسيها فوقتها حين يذكرها»، إذن يكون وقتها هو وقت ماذا؟ وقت ذكرها، وقت ذكرها، فما تذكرها وجب عليه أن يصليها كما نسيها، وهو قد نسي العشاء التي يجب عليه أن يصليها أربعا، إذن في مثل هذه الحالة يصليها أربعا، يصليها أربعا. قال رابعا: إذا أحرم المسافر بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها، كان يصلي المسافر خلف مقيم، كان يصلي المسافر خلف مقيم فيلزمه في هذه الحالة الإتمام، فإذا فسدت عليه هذه الصلاة ثم أعادها لزمه إعادتها تامة، لأنها إعادة لصلاة واجبة الإتمام. صلى مسافر خلف مقيم، دخل مع المقيم في صلاة الظهر مثلاً، في أثناء الصلاة انتقض وضوه فخرج يتوضأ ثم رجع، انتهى الإمام من الصلاة، انتهى الإمام من الصلاة. يقول: في مثل هذه الحالة عليه أن يصلي صلاة المقيم، عليه أن يتم الصلاة ويصليها أربعا، ويصليها أربعا، لأنه دخل في ابتداء هذه الصلاة مع المقيم وفسدت عليه، فوجب عليه أن يعيدها تامة. هكذا قالوا. والأظهر والله أعلم في مثل هذه الحالة أنه له أن يصليها قصرا، لأنه دخل مع الإمام المقيم وإذا دخل معه وجب عليه أن يصليها تامة، لكنها فسدت، فسدت صلاته بما حصل له من الحدث، مناقض من نواقض الوضوء، فخرج ثم عاد وقد انقضت الصلاة، انتهت. فحينئذ سيستانف الصلاة من جديد، وإذا كان سيصلي من جديد وهو مسافر فعليه أن يصلي صلاة المسافر، فيصلي ركعتين. في هذه الحالة الأظهر والله أعلم أنه يصلي ركعتين. ولأن من فسدت عليه صلاته، من فسدت عليه صلاته في الصحيح أنه يلزمه استيناف الصلاة للإتمام، يلزمه استيناف الصلاة للإتمام. ما معنى ذلك؟ يعني لو أن إنسان صلى مع الإمام في أول الصلاة، في صلاة الظهر دخل مع الإمام، صلى الركعة الأولى والثانية ثم انتقض وضوءه. طيب خرج يتوضأ ثم رجع أدرك الإمام في الركعة الرابعة، إذا سلم الإمام هل يأتي بثلاث ركعات أو يأتي بركعة ويحسب الركعتين الأولى؟ الصحيح أنه يأتي بثلاث ركعات، لأنه سيدخل معه على الصحيح في صلاة جديدة، ولا يتم أو يحسب ما قد صلى معه في الصلاة الأولى. طيب كذلك يقال في المسافر إذا صلى مع المقيم، إذا خرج من الصلاة لفساد صلاته ثم رجع وقد انتهى الإمام من الصلاة، فإنه سيستانف الصلاة من جديد، وإذا صلى المسافر وحده فإنه يصلي صلاة المسافر قصرا، فإنه يقصر الصلاة. قال خامسا: إذا نوى المسافر الإقامة، إذا نوى المسافر الإقامة المطلقة أو الاستيطان، إذا نوى المسافر الإقامة المطلقة في البلد الذي سافر إليه دون أن يقيد ذلك بزمن معين أو عمل معين، وكذلك إذا نوى اتخاذ هذه البلد وطناً له، فإنه يلزمه إتمام الصلاة، يلزمه إتمام الصلاة، لأنه قد انقطع حكم السفر في حقه. إنسان سافر في طلب العلم، ذهب يطلب علم في بلد من البلاد، جلس بهذه البلد فأعجبه البلد وأحب أن يقيم فيها، نوى فيها الإقامة أو أن يستوطنها، يتخذها وطن ويعيش فيها، فهذا بهذه النية وهذا الحال يكون انقطع عنه حكم السفر، فعليه أن يصلي صلاة المقيم، ويلزمه ما يلزم المقيم من حضور الجماعة وحضور الجمعة وإتمام الصلاة. وينقطع عنه حكم السفر، أو كذلك أيضاً في تجارة، سافر في تجارة وأعجبه البلد وأحب الإقامة فيها أو استيطانها، فهنا ينقطع عنه حكم السفر ويكون في حكم المقيم. قال: فإذا قيد السفر بزمن معين ينتهي أو عمل ينقضي، فإنه مسافر يقصر الصلاة، يعني إذا ما نوى الإقامة المطلقة ولا الاستيطان، وإنما قدر إقامته بعمل معين، قيد السفر بزمن معين أو عمل ينقضي، متى من قضى سافر ورجع، فهذا يكون في حكم المسافر، في حكم المسافر وإن طالت المدة. طيب على هذا يحمل ما ذكرنا في الدرس الماضي من قصر الصحابة رضوان الله عليهم الأشر الكثيرة، يحمل هذا على أنهم ما نوى الإقامة والاستيطان، وإنما كان لعمل معين، متى منتهى رجعوا. طيب عرفنا أن المسافر إذا صلى خلف المقيم يتم. طيب إذا صلى المقيم خلف المسافر، إذا كان الإمام مسافر، الإمام مسافر معلوم أنه سيصلي ركعتين. طيب المقيم الذي يصلي خلفه هل يصلي معه ركعتين أو يصلي أربعا؟ ويقول: يعني يصلي ركعتين معه لأنه سلم، يقول: «إنما جعل الإمام ليتم به»، وهذا إمام سيصلي ركعتين، سيصلي ركعتين، هل نصلي معه ركعتين ونحن مقيمون أم نصلي أربعا؟ الجواب: أنه يصلي أربعا، إذا صلى المقيم خلف المسافر، المسافر فإنه يصلي أربعا. إذا صلى مثلاً العصر، صلى ركعتين وسلم، تقوم فتأتي بركعتين. وهذه المسألة نقل فيها الإجماع، نقل فيها الإجماع أن المقيم إذا صلى خلف المسافر أنه يتم. وصح عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا قدم مكة فصلى بهم ركعتين قال: «يا أهل مكة إنا قوم سفر فأتموا صلاتكم»، يقول: «أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر»، رواه بن أبي شيبة في مصنفه، وهكذا عبد الرزاق في مصنفه، وهو صحيح. إلى هنا، صلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.