الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 43، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الإجمال في القرآن هو عدم وضوح دلالة اللفظ أو الجملة، ومن فوائده التدرج في التشريع وإتقان العبادة. يوجد خلاف حول وجوده بين العلماء، حيث نفاه داود الظاهري وأثبته الجمهور.
يوجد الإجمال في ألفاظ وجمل مختلفة في القرآن، مثل كلمة 'قرء'. العلماء يفسرون هذه الألفاظ بناءً على السياق والدليل الشرعي، حيث تحتمل كلمة 'قرء' معنيين مختلفين.
السنة النبوية تلعب دورًا حاسمًا في توضيح الإجمال في القرآن، حيث بينت معنى القرء الذي اختلف فيه العلماء. اللجوء إلى السنة يعتبر دليلاً مبيناً يوضح المراد من الكلمة الإجمالية.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السادس المجمل، قال رحمه الله تعالى: ما لم يكن بواضح الدلالة كالقرع، إذ بيانه بالآية. هذا المبحث السادس في هذا النوع من أنواع علوم القرآن المتعلقة بالألفاظ المتعلقة بالأحكام، وهو ما يتعلق بالمجمل. وإلا الأصل أن هذا الباب يقرن غالبا بالمبين، المجمل والمبين، لكن المؤلف رحمه الله تعالى أي ناظم، اكتفى بالمجمل فقط، ولم يذكر التبين، وذلك تبعا للنقاية، تبعا للمؤلف النقاية، إذ أنه اقتصر فقط على ذكر المجمل. وكان من أمر الناظم أنه اقتصر أيضا على ذكر المجمل. والمجمل معناه في اللغة: يقولون أجملت الشيء إجمالا، بمعنى جمعته من غير تفصيل، جمعته. أجملت الشيء إجمالا أي جمعته من غير تفصيل. واصطلاحا: سيئة معنى أن المؤلف رحمه الله تعالى عرف المجمل بأنه ما لم يتضح دلالته، ما لم يتضح دلالته. وطبعا هذا تعريف الأشهر والشهر، هناك تعريف تقاربه لأهل الأصول في هذا الباب في تعريف ما معنى المجمل. ومن تأمل في باقي التعريف والقيود التي وضعها العلماء في بيان ما هو المجمل، تجد أنهم يدورون على هذا المحك، وهو ما خفي المراد منه، ما خفي المراد منه. هذا هو بمعنى المجمل. تجد أن من النصوص ما يكون من الألفاظ القرآن، وتكلم في مباحث القرآن، ويكون من ألفاظ القرآن ما لم تضح دلالته المراد منه، لم يفهم المراد منه، لم يفهم، فيحتاج إلى شيء آخر. وهذا يأتي دور التبين، يأتي شيء آخر ويبين هذا الذي أجمل، والذي لم يتضح دلالته. قال رحمه الله تعالى: المجمل. طيب، إذا علمنا هذا المجمل، وهو الشيء الذي ما فهم المراد منه، أو لم تضح دلالته، لم تضح دلالته، بما لم يتضح معناه، هل هذا الأمر واقع في كتاب الله عز وجل؟ هل هناك آيات قرآنية، كلمات قرآنية ما فهم المراد منها؟ هل هذا واقع أولا في القرآن أم ليس بواقع؟ جماهير العلماء على وقوعه، أن هذا واقع، وأن هذا حاصل الإجمال وجد في كتاب الله عز وجل، إذ أنك تجد بعض الألفاظ ما فهم المراد منه، فتحتاج إلى تبين، تحتاج إلى تبين. وذهب داود الظاهري، وهو الذي شهر عنه هذا القول، ذهب إلى المنع من ذلك، وأن الإجمال لا يكون في القرآن، أن الإجمال لا يكون في القرآن. وله أدلة عقلية، مثل ما يذكر عن دليله في منع وجود الإجمال في القرآن، قال: إن الكلام الموجود في كتاب الله عز وجل إما أن يراد منه الإفهام أو لا يراد منه الإفهام. هذه الكلمات إما يراد من الكلمات إفهام أو لا يراد إفهام منها. قال: أما الثاني، هذا عبث، عبث، ما يظل أنه يوجد شيء في كلام الله ما يراد منه الإفهام، إذن الثاني عبث، إذن نبقى على الأمر الأول، وهو أن هناك كلمات جاء بها لقصد الإفهام. قال: هذا الذي جاء بها للإفهام، هل جاءها تبينا أو لم يأتيها تبينا؟ فإن قلتم جاء لها التبين، قال: إذن هذا التطوير بلا فائدة، طب إذن لماذا يأتي يأتي بلفظ مجمل، وبعد المجمل يأتي لفظ مبين لهذا المجمل، طب لماذا هذا؟ هذا قال: نحن نجعل القرآن منزه عن هذا الاسترسال الذي يقول عنه أنه بلا فائدة، بلا فائدة. وإن قلتم أن هذا الإجمال أو هذا الكلام الذي يراد منه إفهام لم يأتي المراد ما يبين معناه، قال: هذا باطل، كيف الله سيزمنا بشريعة وما نفهم معناها؟ هكذا استرسل داود الظاهر رحمه الله تعالى إلى غلق باب الإجمال، وأنه لا هناك مجمل في كتاب الله، ما هناك مجمل في كتاب الله. وأرغم رد على داود الظاهر بالواقع، أن هناك واقع كلمات قرآنية ماذا وقف عندها من وقف لعدم انتضح معناها حتى يأتي دليل آخر ويبين الإجمال. والأمر الثاني، قوله بأن الإجمال لا فائدة تحته، لماذا قال بهذا؟ بل هناك فوائد، فوائد يجنيها المسلم من وجود الإجمال في كتاب الله عز وجل. فمن فوائد الإجمال التدرج في التشريع، التدرج في التشريع، تأتي مسألة التشريع مرحلة بعد مرحلة، فهذه المراحل لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى، فهذه فائدة كذلكم. قالوا: من فوائد الإجمال تهيئة النفس، تهيئة النفس، لربما كان الأمر الذي سيأتي تبينه شاق على النفوس، شاق على النفوس، فيأتي الإجمال كمرحلة أولى، يأتي الإجمال حتى يظن الناس أن من مراد إما هذا وإما هذا، فيوطن نفسه على أنه إذا جاء سيكون أمره الإنقياد، فيقول: الإجمال مرحلة من مراحل توطئة النفس على العمل إذا جاءه مبينا وهو شاق على النفوس، هذه مصلحة كذلكم. قالوا: أن في فوائد الإجمال إتقان العبادة، تأتي آية مجملة في كلماتها أو من مراد منها، فتكون الناس مشتاقة متلهفة لمعرفة من مراد منها، فإذا علمت المراد من حكم الله من هذه الآية أو هذه الكلمة، كانت تعلق النفس فيها أعظم، تعلق النفس فيها أعظم، إذا انكشف الأمر ماذا عن هذا الإجمال؟ وذكروا عدة فوائد تجدها يا عبد الله في المطولات حول الحكم التي تكون من وراء المجمل من كتاب الله. هذا فيه رد على من زعم كما سمعتم من قول داود الظاهر أن هذا التطويل بلا فائدة، بل هناك فائدة. ويكفينا في هذا وجود الإجمال كما سيأتي في الأمثلة، وجود الإجمال في كتاب، وهذا مذهب جماهير العلماء على وجوده. وبقي هناك مسألة كذلك قد يطول بها الكلام، وهو هل الإجمال الواقع في القرآن هل يأتي جاء تبينه أم أن بعضه يبقى بلا تبين؟ هذه مسألة خلافية، والكلام فيها يطول. قال رحمه الله تعالى: السادس المجمل، قال: ما لم يكن بواضح الدلالة. إذن هذا كما قلنا هو التعريف الذي ذكره الأصوليون في كتبهم، هو كل ما لم تطبع دلالته، ما لم تطبع دلالته. فتجد هناك أشياء ما طابع دلالتها، مثل المشترك، أو المشترك. وقد مر معنى الاشتراك، هو متحد لفظه واختلف أو له عدة معاني واختلفت معانيه، اتحد لفظه واختلفت معانيه، تجد كلمة واحدة وتحمل على عدة معانيه، فهنا يأتي وجه الإجمال، يأتي فيها وجه الإجمال، ما المراد هذه لفظة وتحتمل إما هذا وإما هذا وإما هذا؟ فمن مضان الإجمال الاشتراك، الاشتراك في ماذا؟ في المعنى اللغوي. كذلك من مضان الإجمال الكلمات الخفية، كذلك الكلمات المشكلة، هذه كلها تعتبر من الإجمالات من الإجمالات في كتاب الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: ما لم يكن بواضح الدلالة. طيب قوله: ما لم يكن، ما ما لم يكن، ما يدخل فيه كل شيء ما تضح دلالته، والذي لم تضح دلالته. إخواني في الله، يقول العلماء: تارة تكون في جملة، جملة ما تضح لم تضح معناها، مثال قول سبحانه وتعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ أو يعفو الذي هذه جملة، الذي يعفو من الذي يعفو؟ قال ربنا بيده عقدة النكاح، ومن هو؟ اختلف العلماء على قولين، منه من قال: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، ومن من قال: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي، إذن تم هذا آية مجملة، الإجمال في جملة، في فعل وفاعل، ويعفو الذي بيده عقدة النكاح، هذه جملة، جملة في محل إجمال، إجمالها اختلف العلماء ما المراد من هذه الآية، ما تضح المراد، لم تضح دلالته، هذا هو الإجمال. وجاء الآن في سياق جملة، وأحيانا يأتي الإجمال في كلمة مفردة، كلمة واحدة، مثال السبق، جملة لم تضح دلالته، أحيانا يكون في كلمة مفردة، وهذه الكلمة ما تضح معناها، قد تكون هذه الكلمة اسم، قد تكون فعل، قد تكون حرف. مثال الاسم: سيأتي معنا في مسألة القر في مسألة القر والمطلقات، إذا ربصنا بأنفسهن ثلاثة قر، قر هذا اسم، ما معنى وما المراد من القر؟ سيأتي الخلاف فيها، فهذه من الألفاظ ماذا؟ المجملة. قد يكون فعل، والليل إذا عسعس، عسعس هذه الكلمة اختلف العلماء ما المراد بعسعس؟ والليل إذا عسعس إذا أن عسعس فعل يطلق على معنى الإقبال ويطلق على معنى الإدبار، أقبل أدبر، والليل إذا عسعس إذا أقبل أم إذا أدبر؟ قيل هذا وقيل هذا، فإذا فكلمة عسعس فعل، وقد وقع فيه ماذا؟ الإجمال، كلمة مجملة ما، ما تضح معناها، فاحتاج العلماء إلى شيء يبين المعنى ويجلي معنى هذه الكلمة، فهذا فعل. وأيضا قد يكون المجمل في حرف، وهذا كثير جدا، كما في قول تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ وأيديكم إلى المرافق، أمر المتوضئ أن يتوضأ أن يغسل اليد إلى المرفق، طب إلى ما معنى إلى؟ قيل: منه من قال: إلى بمعنى الغاية، ومنه من قال: إلى بمعنى المعية، بمعنى المعية، إلى المرافق أي إلى المنتهى، والمرفق لا يدخل، أو إلى بمعنى المعية، بأن المرفق يدخل، فتم الخلاف في تحديد هذا الحرف، ما المراد من هذا الحرف؟ الغائية أم المعية؟ هذا مجمل، هذا مجمل، إذن يحتاج إلى دليل يبين ما المراد من هذا الحرف. فتجد أن الإجمال يكون في جملة، قد يكون في كلمة، وهذه الكلمة قد تكون اسم، قد يكون فعل، قد تكون حرف. فإذن هذه القراءة كلها تدل على أن الإجمال موجود، وهي أشياء توجد في كتاب الله ماذا؟ يكون معناها، ما تضح معناها، لم يتضح، وهذا هو التعريف الذي هو شهر عند الفقهاء، بأن كل ما لم تتضح دلالته. قال رحمه الله تعالى: ما لم يكن بواضح الدلالة كالقرء، إذ بيانه بالآية. كالقرء مثل مؤلف رحمه الله تعالى بشيء وقع فيه الإجمال، وهو ممن يدخل في الاشتراك، الاشتراك لفظ متحد في حروف ولفظه، لكن يختلف في معنى، اختلف العلماء في مسألة القرء، وهي في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ قرء، جمع قرء، والقرء يجمع على قرء، ويجمع على قراء، أقراء، يقال: قرء وأقراء، وقرء وقرء، هذا جمع، وهذا جمع، والمفرد واحد، قرء. كلمة قرء اختلف فيها العلماء، والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرء، المرأة المطلقة تتربص بنفسها ثلاثة قرء، طيب ثلاثة ماذا؟ ثلاثة ماذا؟ وجه الإجمال عند العلماء أن كلمة قرء في لغة العرب تطلق على معنيين، على الهيض وعلى الطهر، كما قال أبو عمر بن العلاء رحمه الله تعالى: قال العرب تسمي الحيض قرءا والطهر قرءا، والعرب تسمي الحيض قرءا والطهر قرءا، هذا قرء وهذا قرء، هذا في لغة العرب. بل ما هو أبعد من هذا ما ذكره ابن عبد البر، قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: لا يختلف أهل العلم بلسان العرب لا يختلف أهل العلم بلسان العرب والفقهاء، هذا بمحل إجمع واتفاق عند أهل اللغة، وعند أهل الشرع، قال رحمه الله تعالى: لا يختلف أهل العلم بلسان العرب والفقهاء أن القرء أن القرء يراد به الحيض ويراد به الطهر، يراد به الحيض ويراد به الطهر، إن هذا مسألة، مسألة مشكلة عند العلماء، ثلاثة قرو على ماذا تحمل؟ ثلاثة حيضات تتربص بها المرأة حتى تخرج من عجتها، أم أنها تتربص بأنفسها ثلاثة أطهار؟ هذا يسعفه اللغة، وهذا كذلك يسعفه اللغة، وهنا هذا الذي ماذا؟ أوقع الإشكال، فجعلت هذه الكلمة مجملة، كلمة فيها إجمال، لماذا؟ ما تضح معناها، في روعها، ما تضح معناها، هل هذا المرأة ثلاثة قرو، ثلاثة حيض، يحتمل، ثلاثة قرو، ثلاثة أطهار، يحتمل، طب هل نقول؟ هل يمكن بالجمع؟ هل يمكن أن نجمع؟ نقول: يا أمت الله، أنت عليك العدة ثلاثة حيضات وثلاثة أطهار، ما يمكن الجمع، هذا ما يمكن أبدا، إما هذا وإما هذا، فهذا ماذا؟ يحتاج إلى بيان، فهذا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كالقرء، إذ بيانه بالآية. إذ بيانه بالآية، هنا مسألة: أنا ما أدل هل هناك أحد عنده نسخة غير هذه النسخة؟ والنسخة كلها مكررة بالسنة، هذا الذي أريد، لأن عندنا في النسخة هنا قال: كالقرء، إذ بيانه بالآية، الصحيح: بالسنة، بالسنة، كما نبع على ذلك بعض الشراح، على أن بالسنة، لأن أين جاء موضحا الإجمال؟ جاء في القرآن في الآية مجملة، لكن جاء توضيح القرآن في السنة، في السنة. ويؤيد هذا المعنى أن كما قلنا أن الناظم الزمزمي رحمه الله تعالى إنما ينظم ما ذكره السيوطي في النقاية، فإذا رجعت إلى النقاية إلى الأصل ماذا قال السيوطي؟ ثم ما ذكر المجمل، قال: وبيانه بالسنة، قال: وبيانه بالسنة، إذن الناظم لا ذهب بعيدا، لم يذهب بعيدا، فهذا صفاة ويعدل هذا البيت بما يذكر فيقول: البيت: ما لم يكن بواضح الدلالة كالقرء، إذ بيانه بالسنة، هل سيكون هكذا؟ سيكون هكذا، التصويب. طيب قال رحمه الله تعالى: كالقرء، إذ بيانه بالسنة. طيب القرء، إذن مسألة مجملة، وهل الإجمال يبقى؟ هل إجمال يبقى من غير بيان؟ اختلف العلماء في هذه مسألة على قوال ثلاث، منهم من قال: أن الإجمال قد يبقى ولا يبين البتة، ومنهم من قال: لا، لابد من أي مجمل أن يكون له بيان وتبيين، لابد منه، ومنهم من فصل، منها العمل، من فصل: قال إذا كان الإجمال في مسألة الأحكام التكليفية فلابد أن يبين، فلابد أن يبين، إذ أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ويقول: كيف أن الله عز وجل يأمرنا بتكليف وما علمنا ما المراد منه؟ سيكون هذا من تكليف ما لا يطاق، من تكليف ما لا يطاق، فهذا ما سيتذكر عند هل يمكن بقاء الإجمال من غير بيان أم لا؟ على تأذم ذاهب، من من قال: يبقى، من من قال: لا يبقى، وإنما لابد لإجمال من بيان وتبيين، لكن علم من علمه، وجهيله من جهيله. والفرق في القول الثالث من فصل في الأحكام التكليفية، إذن عندي هنا القرء، والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرء، أجه الشاهد أن القرء يسميه العلماء بمجمل، بمجمل، مجمل، كلمة ما اتضح معناها، وما اتضح ما المراد منها، إذن هل يجوز العمل بالمجمل؟ العمل بالمجمل لا يجوز، بل يجب التوقف فيه، العمل بالمجمل لا يجوز، إذن ستعمل بماذا؟ ستعمل بماذا؟ إذا اللفظة إذا كانت في حيز الإجمال، ما يمكن أن تعمل بها، بل يجب أن تتوقف إلى متى؟ إلى أن يأتي ما يبين الإجمال، إلى أن يأتي ما يبين الإجمال، إذا عندي ما هو البيان من هذا المجمل حينها؟ اعمل بالمبين، أما إجمال كما قلنا: ثلاثة قرء، إما حيض إما طهر، كيف ستعمل؟ ما ستعمل؟ ما ستعمل حتى ماذا؟ حتى تعلم من مراد من هذا الإجمال، يأتي التبين فيزيل ويزيح الإجمال. قال رحمه الله تعالى: كالقرء، إذ بيانه بالسنة. السنة بيّنت ما المراد من القرء، وهي مسألة كذلك خلافية، لأن العلماء كذلك عندما نزلوا إلى السنة اختلفوا، فذهب الطائفة إلى أن القرء بمعنى الطهر، وأسدلوا ببعض الأحاديث، وجماعة ذهبوا إلى أن القرء بمعنى الحيض، وهذا الذي عليه جماعات من العلماء، وهذا هو الصحيح في المسألة، أن القرء بمعنى الحيض، والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرء، بمعنى ثلاثة حيض، وهذا قول قال به كبار الصحابة، كما ذكر ذلك ابن الأثير رحمه الله تعالى عن إمام أحمد، نقل عن إمام أحمد أن قال: أن هذا القول هو قول أن القرء بمعنى الحيض هو قول كبار الصحابة، كبار الصحابة. نقل تفسير ذلك عن الخلفاء الأربعة، عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن ابن مسعود، وعن ابن عباس، وعن معاذ بن جبل، وعن أنس، وعن أبي موسى الأشعري وأبي الدرداء، جماعات من الصحابة، وهكذا كبار التابعين، عن الحسن البصري، وعن مسيب، وسعيد بن جبير، وعن قتادة، وعن عكرمة، وعن حماد، نسيرين، كبار التابعين، فأتجد أن هؤلاء جنحوا إلى أن معنى القرء بمعنى الحيض، وأدل هناك، ومن أراد المزيد فلينظر ما ذكره القيم رحمه الله تعالى في كتابه زاد المعاد، عندما رجع هذا المذهب وذكر الأدلة الكثيرة الدالة على أن القرء بمعنى الحيض. ومن أعظم ما استدلوا به من هذه الأدلة قول نبينا «لتلك المرأة بيت أبي حبيش» رضي الله تعالى عنها، عندما قال: «يا صنعني استحيض فلا أطهر»، فحينها أمرها نبينا أن تضع الصلاة، قال: «دعي الصلاة أيام أقرأك»، دعي الصلاة أيام أقرأك، فأمرها بأن تترك الصلاة أيام الأقراء، وما هي الفترة التي تترك فيها المرأة الصلاة؟ أيام الطهر أم أيام الحيض؟ أيام الحيض، أيام الحيض. وأنبأ على مسألة بعضهم أجعل هذه مسألة ترجع اللغة، قالوا: قرء تطلق على الحيض، وأقرأ تطلق على الطهر، يعني يقول: القرء على الحيض، والأقرأ على الطهر، بعضهم يرى هذا، هذا ليس بصواب، هذا التقسيم ليس بصحيح، بل القرء والأقرأ كلها جمع قرء من غير تمييز، لأن بعضهم يقول: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرء، هذا حيض، وأيام أقرأ هذا طهر، أو العكس، هذا ليس بصحيح، هذا ليس له علاقة بماذا؟ بتغير المعنى، وإنما العلاقة هذا نوع من أنواع الجموع، فعنده أقرأ وقرء، جمع قلة وجمع كثرة، إذن. قال رحمه الله تعالى: ما لم يكن بواضح الدلالة كالقرء، إذ بيانه بالسنة. فهذا خانف لم يتعلق بالمجمل أنه من الألفاظ التي تتعلق بها أحكام، وأنه ما لم يكن واضح الدلالة قد يكون مركبا قد يكون مفردا، قد يكون اسما قد يكون فعلا قد يكون حرفا، وهذا له أسباب، وهو يقع في كتاب الله عز وجل، وهذا مذهب جماهير العلماء، وأنه يأتي مبينا يأتي مبينا، فلا يجوز العمل بالمجمل من غير تبين. ومثل المؤلف رحمه الله تعالى بالقرء، لأنها آية صريحة، فالنزاع وقع في معنى هذه الكلمة، إذ أنها كلمة ما اتضح معناها، فكان اللجوء اللجوء إلى السنة، أي إلى دليل آخر حتى يوضح ما المراد، وهو ما يسمى بالمبين، يبين المراد من هذا الإجمال. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.