القواعد والأصول الجامعة 2

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 2، ألقاها

مقدمة في القواعد الشرعية

القاعدة الأولى في الشريعة هي أن الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة. هذه القاعدة تشمل جميع أحكام الشريعة وتعتبر أساسا للقواعد الأخرى.

شرح الآيات القرآنية المتعلقة بالأوامر والنواهي

يتم شرح آيات قرآنية تتعلق بالأوامر والنواهي، حيث تُفصّل معاني الآيات ويبين دلالاتها الشرعية. الآيات تشمل الأوامر والنواهي وتدل على شمول أوامر الله ونواهيه وتحذر من المحرمات.

أصول المحرمات والشرائع في القرآن الكريم

يتناول المقطع أصول المحرمات والشرائع في القرآن، حيث يشرح الآيات التي جمعت أوامر الله ونهيه. الشريعة جاءت لتحقيق المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها.

ختام الدرس بالصلاة على النبي

ينهي الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعتبر هذا الختام دعاءً وتبركًا بالنبي. الصلاة على النبي تعبر عن الاحترام والتقدير له.

  • 26 جمادى الأولى 1438هـ - 22/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعدي رحمه الله في كتاب القواعد والوصول للجامعة. قال: فأقول في القسم الأول، مستعينا بالله، راجيا منه الإعانة والتسهيل. راجيا منه الإعانة والتسهيل، القاعدة الأولى: الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة. هذه القاعدة الأولى التي ذكرها المؤلف رحمه الله في هذه الرسالة، ومر معنا ذكر القاعدة، وهناك أيضا ما هو أخص من القاعدة، وهو الضابط. عرفنا أن القاعدة أمر كلي أو جزئي تنجر تحتها جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها. وهناك ضوابط، والضابط هو ما جمع مسائل متفرقة في باب واحد. ما جمع مسائل متفرقة في باب واحد، فهذا يقال له ضابط. وما جمع مسائل متفرقة في أبواب مختلفة، فهذا يقال له قاعدة. يقال له قاعدة. وعندنا أيضا أصول، والأصول أو الأصل أعم من القاعدة، أعم من القاعدة، والقاعدة أخص من الأصل. فالأصل قد يجمع القاعدة، ويجمع الضابط. يعني يندرج تحته مسائل متفرقة في باب واحد، وهذا معنى الضابط، ويندرج تحته كذلك مسائل متفرقة في أبواب شتى، وهذا هو القاعدة، ويسمى أصلاً. إذن القاعدة أخص من الأصل، والأصل أعم من القاعدة. وأما الضابط فهو أخص من القاعدة. والقاعدة الفقهية من ما هي؟ قاعدة كلية كبرى، وهي خمس. القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها. والثانية: المشقة تجلب التيسير. والثالثة: اليقين لا يزول بالشك. والرابعة: العادة محكمة. والخامسة: الضرر يزال. هذه تسمى القواعد الكلية الكبرى، وستمر معنا في هذه الرسالة هنا قواعد كلية، لكن ليست كالأولى، بل دونها. وهنا قواعد جزئية، قواعد جزئية. ومنها ما هي ضوابط، وربما أطلق عليها لفظ القاعدة. ذكر رحمه الله هذه القاعدة الأولى: الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة. الشارع يطلق ويراد به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا إشكال فيه أن يخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام بأنه شارع ومشرع. وقد يطلق ويراد به الرب، يراد به الرب من باب الإخبار على أنه لم يرد في الكتاب والسنة إطلاق هذا اللفظ على الله جل وعلا. وإنما ورد لفظ شرع، كما في قوله جل وعلا: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك﴾. طيف لفظ شرع ورد، لكن شارع لم يرد. وأطلق على الله جل وعلا من باب من باب الإخبار. على أن الأولى أن يستعمل لفظ شرع أولى من لفظ شارع، لأن العلماء جعلوا شروطا لإطلاق اللفظ على الله جل وعلا من باب الإخبار. ومن ما ذكره ابن القيم رحمه الله في كتابه البدائع، ذكر من هذه الشروط أنه لا يذكر إلا لإثبات معنى نفاه عنه المبطلون. لا يذكر على الله اللفظ على جهة الإخبار إلا لإثبات معنى نفاه عنه المبطلون، كالذات والقديم، أو لنفي ما تنزه عنه، لنفي ما تنزه عنه، مثل قولهم: بائن من خلقه. أو لتقريب المعنى، كالضار والنافع. قال: الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة. الشريعة لم تأمر إلا بمصلحة، ولم تنهى إلا عن مفسدة. هذه المصلحة إما أن تكون خالصة، وإما أن تكون راجحة. وهذه المفسدة إما أن تكون خالصة، وإما أن تكون راجحة. إذن عندنا القسمة رباعية. عندنا مصلحة خالصة، ومصلحة راجحة، وعندنا مفسدة خالصة، ومفسدة راجحة. المصلحة ضد المفسدة، يعني ما فيه نفع. فسرت المصلحة بأنها الثمرة المترتبة على أحكام الشريعة، أو ما جلب نفعا أو دفع ضر. هذه مصلحة. ما حصل بها جلب نفع أو دفع ضر، فهذه مصلحة. والمصلحة الخالصة ما كان مقصودا لذاته، والمصلحة الراجحة ما كان مقصودا لغيرها. ما كان مقصودا لذاته أمر به الشرع، فهذه مصلحته خالصة. وما نهى عنه الشرع وكان مقصودا لذاته، فهذه مفسدته خالصة. وما أمر به وكان مقصودا لغيره، فمصلحته راجحة. وما نهى عنه وكان مقصودا لغيره، فمفسدته راجحة. قال: هذا الأصل شامل لجميع الشريعة، شامل لجميع الشريعة، لا يشذ عنه شيء من أحكامها. والمؤلف رحمه الله بدأ بهذه القاعدة لشمول هذه القاعدة وعمومها. بل بعض أهل العلم قال: كل القواعد تندرج تحت هذه القاعدة. كل القواعد تندرج تحت هذه القاعدة، وذلك أن الشريعة عبارة عن أوامر ونواهي. فكل ما أمر به الشرع فهو إما لكون مصلحته خالصة أو راجحة. وما نهى عنه فهو إما لأن مفسدته خالصة أو راجحة. فترجع كل القواعد أو أعظمها إلى هذه القاعدة. قال: لا فرق بين ما يتعلق بالأصول أو بالفروع. ويريد بالأصول والفروع الأصول أمور العقائد، والفروع الأمور العملية، أي العبادات والمعاملات. وهذا التقسيم تقسيم الدين إلى أصول وفروع أنكره بعض العلماء، كشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن قلده. وذلك لأن بعض أهل الأهواء استعمله لقصد التفريق بين بعض الأحكام الشرعية والتقرير بأن من أنكر الأصول كفر، ومن لم ينكر الفروع وأنكر الفروع لم يكفر. فأراد العلماء عليهم بأن هذا التقسيم محدث. لكن إذا استعمله من باب التفريق بين الأمور العقدية العلمية وبين الأمور العبادات العملية، وليس من قصد التفريق بهذا التفريق الذي أحدثه أهل الأهواء، فقد جرى عمل العلماء على استعمال هذا اللفظ وذكره في كتبهم، لأنه مما اشتهر. لكن ليس على المعنى الباطل الذي يريده أهل الأهواء. وإن كان التعبير بغيره أولى. كان يقول مثلا: الأمور ما يتعلق بالأمور العلمية والأمور العملية. قالوا: ما تعلق بحقوق الله وحقوق عباده. يعني أن هذه القاعدة كذلك تشمل ما تعلق بحقوق الله من العبادات والطاعات، وما تعلق بحقوق العباد في المعاملات وفي الدماء والأموال وغيرها. قال الله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾. قال: فلم يبق عدل ولا إحسان ولا صلة إلا أمر به في هذه الآية الكريمة. ولا فحشاء ولا منكر متعلق بحقوق الله، ولا بغي على الخلق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم إلا نهى عنه، ووعظ عباده أن يتذكروا ما في هذه الأوامر وحسنها ونفعها فيمتثلوها، ويتذكروا ما في النواهي من الشر والضرر فيجتنبوها. قوله: لم يبق عدل ولا إحسان ولا صلة إلا أمر به في هذه الآية. وجه ذلك أن الله عز وجل قال: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾. بالعدل، الألف واللام للاستغراق، وهي من صيغ العموم. إذن قوله: ﴿إن الله يأمر بالعدل﴾، أي بكل عدل. يأمر بكل عدل. والإحسان بكل إحسان، سواء كان واجبا أو كان مستحبا. فالعدل منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب. والإحسان منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب. وصلة الرحم كذلك منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب. فكله أمر الله سبحانه وتعالى به في هذه الآية. إذن هنا دلت هذه الآية على أن الأوامر الله جل وعلا شاملة وعامة. وكذلك أنه ﴿وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾، هذا ما يتعلق بذر المفسدة. ينهى عن الفحشاء، الفحشاء كل ما فحش من قول أو فعل. فالله عز وجل ينهى عنه، وهذا يشمل كل أمر فاحش. ينهى عن الفحشاء، أي كل فحش. والمنكر أي كل منكر. والبغي أي كل بغي واعتداء وظلم. فإن الشرع ينهى عنه، ونهى الله سبحانه وتعالى عنه. وهذه المنهيات منها ما مصلحته خالصة، ومنها ما مصلحته راجحة. وقال تعالى: ﴿قل أمر ربي بالقصط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون﴾. قال: فقد جمعت هذه الآية أصول المأمورات، ونبهت على حسنها. كما جمعت الآية التي بعدها أصول المحرمات، ونبهت على قبحها. وهي قوله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾. فقوله جل وعلا: ﴿قل أمر ربي بالقصط﴾، القسط العدل. أمر ربي بالقصط، أي أمر الله جل وعلا بكل عدل. فجمعت هذه الآية أصول المأمورات، لأن كل ما أمر الله سبحانه وتعالى به فهو عدل، فهو عدل، سواء كان ما يتعلق بحقوق الله أو ما يتعلق بحقوق العباد. والآية التي بعدها فيها بيان أو جمعت أصول المحرمات، ونبهت على قبحها. ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش﴾، أي كل الفواحش محرمة، سواء كانت قولا أو فعلا. ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾، أي ما ظهر من هذه الفواحش وما بطن. بعض العلم فسر الفواحش بعدم ستر العورة. وقالوا: ما ظهر منها أي ما ظهر من الرجل عند طوافه بالنهار، وما بطن ما حصل من طواف النساء في الليل. لكن الصحيح هو عموم هذا اللفظ. العبرة بعموم اللفظ، فيشمل كل ما فحش من قول أو فعل. ما ظهر أي ما ظهر من هذا الفحش وكان ظاهرا، وما بطن أي ما حصل من هذا الفحش على جهة الخفية والسر، فكله محرم. ﴿والإثم﴾ كذلك حرم الله جل وعلا الإثم، فيدخل بذلك كل إثم، يعني كل محرم فيه إثم فهو محرم. ﴿والبغي﴾ أي الاعتداء على الآخرين بغير حق. هل هناك بغي بحق؟ الجواب: لا. هذه صفة كاذبة. يؤتى بها للتبيين والتوضيح. فليس هناك بغي بحق. وكل بغي بغير حق. ﴿وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا﴾، وهذا كذلك. هل هناك إشراك بالله أنزل الله به سلطان؟ الجواب: لا. هذا من باب التوضيح، أو صفة كاذبة لا مفهوم لها. أي كل من أشرك بالله فليس له في ذلك سلطان، ولا حجة، ولا برهان. ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾، أن تقولوا على الله ما لا تعلمون، أي تتقولوا على الله ما لم يقل، وتفتي في دين الله بلا علم. هذه الآية كما سمعنا جمعت أصول المحرمات. قال: ولما ذكر الله الأمر بالطهارة للصلاة من الحدث الأكبر والأصغر، وذكر طهارة الماء، ثم طهارة التيمم عند العدم أو الضرر بمرض ونحوه، قال تعالى: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾. فأخبر أن أوامره وشرائعه من أكبر نعمه العاجلة المتصلة بالنعم الآجلة. أوامره وشرائعه من أكبر نعمه، المتصلة بالنعم الآجلة. لما ذكر الطهارة، فشمل ذلك الطهارة الحسية والطهارة المعنوية. الطهارة الحسية برفع الحدث، وإزالة النجس. والطهارة المعنوية بسلامة القلب من الذنوب والمعاصي، وأعظمها الشرك بالله، وتعلق القلب بغير الله. فكان في ذلك نعمة عاجلة متصلة بالنعم الآجلة، وهي دخول الجنة والنجاة من النار. ولهذا قال: ﴿يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم﴾، بحصول الطهارة الحسية والمعنوية، يحصل لكم تمام النعمة، والفوز بنعيم الآخرة. قال: ثم تأمل قوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾، إلى قوله: ﴿ذلك بما أوحى إليك ربك من الحكمة﴾. وقوله تعالى: ﴿أتل ما حرم ربكم عليكم﴾، إلى قوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾. وقوله: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾، إلى قوله: ﴿ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا﴾. انظر إلى ما في هذه الآيات من الأوامر التي بلغت نهاية الحسن، وما اجتمعت عليه من الخير والعدل والرحمة، والقيام بالحقوق. الواجب منها والمستحب. أي بما أمر الله سبحانه وتعالى فيها بإخلاص العبادة له، وببر الوالدين والإحسان إليهما، وخاصة عند كبرهما. وهكذا أيضا الأمر بالإحسان إلى اليتامى وذوي القربى. وكذلك ما اجتمعت عليه المنهيات التي ضررها عظيم، وشرها جسيم. وهذه الشرائع مأموراتها ومنهياتها من أعظم معجزات القرآن، والرسول صلى الله عليه وسلم. وأنها تنزيل من حكيم حميد. يعني ما اجتمعت عليه هذه الآيات من الأوامر التي بلغت في الحسن غايته. وهكذا أيضا النواهي التي نهت عنها، وما فيها من ضرر على العباد، سواء كان ضررا عاجلا أو كان آجلا. ما عدم تناقضها، وعدم تضادها، وعدم كذلك تعرضها مما يدعى أن هذا القرآن منزل من عند الله جل وعلا. كلما قرأ الإنسان في كتاب الله جل وعلا، وتمعن في آيات الله، وفي أحكامه، كلما ازداد إيمانا، وازداد معرفة بربه. وكذلك أيضا الرسول عليه الصلاة والسلام، يعلم صدق نبوته وصدق رسالته، وأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. فيحصل بذلك كمال اليقين في القلب بأن هذا القرآن منزل من عند الله، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام مرسل من عند الله جل وعلا. قال: مثلها ما وصف الله به خواص العباد، فضلائهم. في قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾، إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾. وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، ثم عدد أوصافهم الجليلة، ثم قال في جزائهم: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. وفي قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾، إلى قوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. فكل ما في هذه الآيات من الأوصاف التي وصف الله بها خيار الخلق، قد علم حسنها وكمالها، ومنافعها العظيمة. ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟ وهذه ضوابط للعبادة التي يعلم ويعرف بها أن هذه عبادة بثناء الله سبحانه وتعالى على أهلها، أو القائمين بفعلها، أو ما يترتب على فعل هذا العمل من ثواب عاجل أو آجل، فيعرف أن هذه عبادة يحبها الله جل وعلا. قال: وجميع ما في الشريعة من العبادات والمعاملات، والأمر بأداء الحقوق المتنوعة، تفاصيل وتفاريع لما ذكر الله في هذه الآيات. يعني هذه الآيات العامة التي فيها الثناء على المؤمنين المتصفين بهذه الصفات، ما ذكر بعد ذلك في الشريعة من تفاصيل العبادات والمعاملات، فهي تفصيل لهذه الآيات العامة. وكذلك أيضا الآيات الشاملة. قال: لما ذكر الله في هذه الآيات، وجميع ما فصله العلماء من مصالح المأمورات، ومنافعها، ومضار المنهيات، ومفاسدها، داخل في هذا الأصل. ولهذا يعلل الفقهاء الأحكام المأمور بها بالمصالح، والمنهي عنها بالمفاسد. يعني يقولون: إذا أتوا إلى أمر أمر الله جل وعلا به، فيقولون: هذا أمر به لأجل المصلحة، ومصلحته كذا. العلة والمصلحة هي كذا. والمفسدة فيما نهى عنه يعلل بالمفسدة، فيقول: مفسدته كذا. إذن رجعت جميع الأوامر إلى المصالح، إلى تحقيق المصالح. وجميع المنهيات إلى درء المفاسد. وفي ذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله: إن الشريعة جاءت لتحقيق المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها. وهذا تبين من معرفة أو قراءة مثل هذه الآيات التي أمر الله سبحانه وتعالى بها، فهي لتحقيق المصالح. والمنهيات التي نهى عنها الشرع، فهي لدرء المفاسد. فعلم أن الشريعة جاءت لتحقيق هذين الأمرين: لتحقيق المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها. نقف عند هذا القدر إن شاء الله، ونكمل في مجلس آخر. إلى هنا، صلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على