القواعد والأصول الجامعة 4

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 4، ألقاها

مقدمة في قاعدة الوسائل والمقاصد

تناولت المقاطع شرح قاعدة 'الوسائل لها أحكام المقاصد' وتطبيقاتها في الشريعة الإسلامية، مبينة أن الوسائل تتبع المقاصد في الأحكام الشرعية.

تطبيقات قاعدة الوسائل والمقاصد

ناقشت المقاطع تطبيقات قاعدة الوسائل والمقاصد على مختلف الأعمال والعبادات، موضحة أن وسيلة الواجب واجبة ووسيلة الحرام حرام.

الأمر بالشيء ولوازمه في العبادات

أوضحت المقاطع أن الأمر بالشيء يشمل الأمر بلوازمه، سواء كانت شرعية أو عادية، وتطبيق ذلك على العبادات مثل الصلاة والحج.

أهمية تعلم أحكام العبادات

شددت المقاطع على أهمية تعلم أحكام العبادات لتحقيق صحتها، مبينة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

  • 26 جمادى الأولى 1438هـ - 22/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعدي رحمه الله، في كتابه "قواعد الأصول الجامعة"، القاعدة الثانية: "الوسائل لها أحكام المقاصد، فما ليتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون، وطرق الحرام والمكروهات تابعة لها، وسيلة المباح مباح". ويتفرع عليها أن توابع الأعمال ومكملاتها تابعة لها. هذه القاعدة من القواعد الكلية، وهي أن الوسائل لها أحكام المقاصد. والوسائل هي الطرق التي يسلك منها إلى الشيء، ويتوصل به إلى الشيء. والمقصد هو الأمر الذي يقصد تحقيقه ويراد فعله. ويكون هذا المقصد مما جاء به الشرع، مما ثبته في كتاب الله أو في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. إذا كان المقصد مطلوبا، فإن كان واجبا كانت الوسيلة واجبة، يعني الطريق التي توصل إلى هذا المقصد تكون واجبة. وإن كان مستحبا كانت الوسيلة والطريق التي توصل إلى هذا المقصد مستحبة. وإن كان المقصد حراما كانت الطريق التي توصل إليه حراما. الوسائل لها أحكام المقاصد، فمثلا الصلاة مقصد مشروع، أمر بها الشرع وأمر أن تؤدى في بيوت الله جل وعلا. فإذا كان لا يمكن أن تؤدى في بيوت الله إلا بالخروج إليها والمشي إليها، كان هذا المشي حكمه أنه واجب، لأن هذا المقصد واجب وهو أداء الصلاة في بيوت الله، والوسائل لها أحكام المقاصد. وهكذا أيضا في باب الاستحباب، يستحب مثلا التطيب في يوم الجمعة، هذا مقصد حث عليه الشرع. إذا كان لا يمكن إلا بشراء الطيب، ولا تتوصل إلى التطيب إلا بذلك، كان شراء الطيب مستحبا لأن المقصد مستحب، فتكون الوسيلة والطريق الموصل إليه كذلك مستحبة. وهكذا إذا كان المقصد حراما، فإن الوسيلة تكون محرمة. إذا أراد الإنسان أن يشرب خمرا، ولا يمكن أن يشرب الخمر إلا أن يشتري عنبا ثم يعصره خمرا، كان شراءه للعنب حرام، لأنه وسيلة إلى الحرام، إلى هذا المقصد وهو شرب الخمر، وهو حرام. إذا الوسيلة الموصل إليه حرام. هذا معنى هذه القاعدة "الوسائل لها أحكام المقاصد". ودليلها قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، حديث عمر في الصحيحين. وهكذا أيضا ما ورد في الشرع من الأمر بالصلاة والجهاد وغيرها من الواجبات والفرائض، وما نهى عنه الشرع من المحرمات والمنهيات، لأن الواجب هو تركها والابتعاد عنها. وإذا كان لا يمكن تركها إلا بترك وسائلها، كانت ترك وسائلها واجبة. وكذا الواجبات والفرائض إذا كان لا يمكن أداؤها إلا بتحقيق وسائلها وطرقها، كانت وسائلها وطرقها واجبة. قال: "فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". وهذه قاعدة فرعية تندرج تحت هذه القاعدة "الوسائل لها أحكام المقاصد". فما لا يتم الواجب إلا به، إذا كان كما سمعنا لا تتحقق أداء صلاة الجماعة في بيوت الله إلا بالخروج والمشي، كان الخروج والمشي إليها واجب. من هذا الباب "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". ومثله أيضا شراء الماء للطهارة، الطهارة شرط لصحة الصلاة. فإذا كان لا يمكن أن يتوضأ بالماء إلا أن يشتريه، وجب عليه شراءه من باب "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". إذا كان لا يمكن أن يتوضأ إلا بشراء الماء، فشراءه للماء واجب. هذا إذا كان الواجب في قدرته واصطاعته. أما إذا كان عاجزا، فإنه يسقط عنه. وإذا سقط عنه الواجب، سقطت عنه الوسيلة. الآن الصلاة في جماعة واجب. طيب إذا كان مريضا، جاز له أن يصلي في بيته. وحينئذ يسقط عنه الوسيلة التي هي الخروج والمشي إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة، لماذا؟ لأنه عاجز عن الأصل وعن المقصد، فكذلك تسقط عنه الوسيلة. قال: "فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". وهذا لأنه في استطاعته وقدرته. أما ما لم يكن في استطاعته، وهو الوجوب، الوجوب ليس في استطاعة الإنسان. ولهذا يقال "ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب". المراد بالوجوب يعني تحقق أو وصول الخطاب، وصول خطاب الشرع إلى المكلف. إذا كان لا يتحقق ذلك إلا بوجود شروطه وأركانه، فتحقيق هذه الشروط والأركان ليست بواجب على المكلف. فيقال "ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب". فمثلا وجوب الزكاة في المال، فإن لوجوب الزكاة في المال شروط أن يبلغ المال النصاب، وأن يحول عليه الحول. طيب إذا كان إنسان ما عنده مال يبلغ النصاب، هل يجب عليه أن يجمع المال حتى يبلغ النصاب ثم يزكيه؟ الجواب لا، هذا ليس بواجب عليه. يعني "ما لا يتم الوجوب" وهو إخراج الزكاة، وهو إخراج الزكاة التي أمر بها الشرع، "ما لا يتم الوجوب إلا به" وهو بلوغ النصاب، "فليس بواجب" يعني لا ليس بواجب على المكلف أن يحققه. "فما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب" أيضا مثله الحج، الحج يجب على المستطيع، يجب على من كان مستطيعا. طيب إذا كان الإنسان غير مستطيع، هل يجب عليه أن يجمع المال يعني يتكلف جمعه حتى يحج؟ الجواب لا، ما يجب عليه، لأنه "ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب". من شرط وجوب الحج الاستطاعة، وليس المكلف مكلف بتحقيق هذا الشرط، إنما إذا وجد وتحقق وجب عليه الحج، وإن لم يتحقق فلا يكلف نفسه في تحقيق هذا الشرط. هذا معنى "ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب". لكن "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فالمراد بالواجب هنا أي الفعل، فعل هذه العبادة. إذا كان لا يتحقق فعلها إلا بهذا الأمر، هذه الوسيلة وجبت كما مثلنا في الأمثلة السابقة. قال: "وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون". ما لا يتم المسنون إلا به، المراد بالمسنون المستحب أو المندوب. فما لا يتم إلا به فهو مسنون، كما ذكرنا في مثال التطيب يوم الجمعة. إذا كان لا يتم التطيب إلا بشراء الطيب، فشراء الطيب مستحب من هذا الباب، ومن هذه القاعدة "ما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون". ويمكن الجمع بين هاتين القاعدتين بقاعدة واحدة، وهو "ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به". فيدخل في ذلك الواجب ويدخل في ذلك المستحب، لأنه على الصحيح مأمور به لكن على جهة الاستحباب. قال: "وطرق الحرام والمكروهات تابعة لها". طرق الحرام والمكروهات تابعة لها، يعني طرق الحرام تابع للمقصد الحرام، وهكذا أيضا طرق المكروه تابع للمقصد المكروه. فإذا كان المقصد حراما كانت الطرق محرمة، فمثلا إذا كان الإنسان لا يستطيع أو يريد مثلا أن يرتكب الزنا، ولا يستطيع إلا أن يسافر يسافر إلى بلد الكفر وبلد الإباحية حتى يرتكب الزنا، كان سفره هذا محرما، لماذا؟ لأنه يتوصل به إلى الحرام، فكان حراما. والمكروه تابع، إذا كان المقصد مكروها، فكذلك تكون الوسيلة التي توصل إلى ذلك مكروهة، كالشرب قائما مثلا. إذا كان الشرب قائما يتحصل بكون مثلا القربة تكون معلقة أو مرتفعة، أو ليس هناك مثلا مكان مهيئ للجلوس، فيكون هذا سبب إلى أن يشرب قائما، فيكون هذا الفعل مكروها، لأنه وسيلة إلى فعل المكروه. قال: "وسيلة المباح مباح". وسيلة المباح مباح، إذا كان المقصد مباحا فالوسيلة مباحة. إذا أراد الإنسان مثلا أن يخرج إلى السوق ليشتري شيء من الطعام المباح ليأكله أو يطعم أهله، هذا مباح، وشراءه له مباح، وذهابه مباح. قال: "ويتفرع عليها أن توابع الأعمال ومكملاتها تابعة لها". وسأتي في الشرح ذكر بعض الأمثلة التي توضح هذه القاعدة. قال: "هذا أصل عظيم يتضمن عدة قواعد". هذا أصل عظيم، لأنه عام في جميع الأعمال، في جميع الأعمال التي يعملها الإنسان ويقصدها تدخل في هذه القاعدة. فالمقصد إما أن يكون واجبا، وإما أن يكون حراما، وإما أن يكون مستحبا، وإما أن يكون مكروها، وإما أن يكون مباحا. وكل مقصد له حكم، الوسيلة التي توصله إلى هذا المقصد. قال: "كما ذكره في الأصل". قوله "كما ذكره في الأصل" يريد بالأصل القاعدة، أصل القاعدة التي ذكرها المؤلف رحمه الله. فكأنه جعل القاعدة أصل، وجعل هذا الشرح موضاحا لها. قال: "ومعنى الوسائل الطرق التي يسلك منها إلى الشيء". الطرق التي يسلك منها إلى الشيء، يعني يوصل منها إلى الشيء المقصود. قال: "والأمور التي تتوقف الأحكام عليها من لوازم وشروط". يعني التي يلزم وجودها في هذا الشيء حتى يتحقق وجوده، وهكذا أيضا الشروط التي تتوقف عليها هذه الأحكام. قال: "فإذا أمر الله ورسوله بشيء، كان آمرا به وبما لا يتم إلا، وكان أمرا بالإتيان بجميع شروطه الشرعية والعادية والمعنوية والحسية". يقول: إذا أمر الله ورسوله بشيء، وشيء نكرة في سياق الإثبات وتفيد الإطلاق، أي شيء في باب العبادات أو المعاملات، وسواء كانت قولية أو فعلية. كان آمرا به، وبما لا يتم إلا به، آمرا بهذا المقصد الذي أمر به الشرع، وهو كذلك أمر بوسائله التي توصل إلى تحقيق هذا المقصد، ومما لا يتم إلا به، يعني وسائله وطرقه التي توصل إلى هذا المقصد وتحقق هذا المقصد. وكان أمرا بالإتيان بجميع شروطه الشرعية، شروطه الشرعية كالوضوء مثلا في الصلاة، الأمر بالصلاة يعتبر هذا الأمر أمر بشروطها، وأمر بلوازمها، أمر بشروطها لأنه لا يمكن أن تتحقق الصلاة إلا بتحقيق شروطها، فيكون الأمر بالصلاة أمر بشروطها، ومنها الوضوء، ومنها استقبال القبلة إلى آخره. قال: "وبشروطه الشرعية والعادية". العادية كالمشي، نجعل مثلا الأمر الآن هو الصلاة، الأمر بالصلاة أمر بشروطه الشرعية كالوضوء الذي لا تصح الصلاة إلا به، وأمر بشروطه العادية كالمشي إلى الصلاة، كالمشي إلى المسجد لأداء الصلاة. قال: "والمعنوية والحسية". المعنوية كتعلم أحكام الصلاة، لا يمكن أن يصلي صلاة صحيحة إذا تعلم تعلم أحكام الصلاة، وكيف يصلي صلاة صحيحة. والحسية كالقوة الحسية، كالقوة والقدرة على أداء هذا الواجب، فإن كان عاجزا سقط عنه هذا الواجب. قال: "فالأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به". الأمر بالشيء أمر به وبكل ما يؤدي إليه. "والنهي عن الشيء نهي عنه وعن كل ما يؤدي إليه". فمثلا نهى الشرع عن شرب الخمر، نهى الشرع عن شرب الخمر، فإذا كان شراء العنب أو غيره لأجل أن يصنع خمرا، كان حراما، لأنه سبب يتوصل به إلى الحرام، سبب يتوصل به إلى الحرام. أو مثلا جلوس الإنسان مع أناس يشربون الخمر، وهذا قد يتسبب إلى أن يشربها، فيكون جلوسه معهم محرما. الزنا مثلا حرام، فكل ما يوصل إلى الزنا فهو حرام، كالخلوة بالمرأة الأجنبية، والسفر معها، أو كذلك دخول الرجل على النساء الأجنبيات إلى آخره، فهو من هذا الباب. قال: "فالذهاب والمشي إلى الصلاة، ومجالس الذكر، وصلة الأرحام، واتباع الجنائز، وغير ذلك من العبادات داخل في العبادة". داخل في العبادة، لأن الشرع أمر بها، وأمره بها يعلم أن لا تتحقق إلا بالإتيان بشروطها ولوازمها، فيكون أمر بها وأمر بلوازمها وشروطها، أمر بلوازمها وشروطها. قال: "وكذلك الخروج إلى الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله، من حين يخرج ويذهب من محله إلى أن يرجع إلى مقره وهو في عبادة". هذا إذا احتسب، إذا احتسب ذلك، احتسب الأجر. حديث أبي بن كعب، قصة الرجل الذي كان يذهب إلى المسجد ماشيا، فقيل لو اتخذت لك حمارا تستعين به في الظلماء وفي الرمضاء، فقال: "إني أريد أن يكتب لي ممشاي إذا مشيت إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي". فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "قد كتب الله لك ذلك كله". وفي رواية: "إن لك ما احتسبت". إن لك ما احتسبت من الأجر. لكن إذا ما نوى، فإنه يؤجر على أداء العبادة فقط، يؤجر على أداء العبادة. أما إذا احتسب أن يأتي بالعبادة وبشروطها ومتمماتها، فإنه يؤجر في ذهابه، ويؤجر كذلك في رجوعه. قال: "﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾". قال: "قالوا: في الحديث الصحيح: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة»". والحديث في الصحيح، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة". لأن العلم مأمور به، وجاء الشرع بالحث عليه وترغيب فيه، فكل طريق يوصله إلى العلم فهو مثاب فيه ويؤجر. قال: "قد تكاثرت الأحاديث الصحيحة في ثواب المشي إلى الصلاة، وأن كل خطوة يخطوها تكتب له حسنة، وتمحى عنه سيئة". كما في حديث أبي هريرة: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة". الحديث. قال: "فيكتب له الأجر في مشيه بكل خطوة يخطوها إلى الصلاة". وهذا من هذا الباب. قال: "فسر قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾". أي: نقل خطاهم وأعمالهم للعبادات أو لضدها. وكما أن نقل الأقدام للعبادات تابع لها، فنقل الأقدام إلى المعاصي تابع لها ومعصية أخرى. هذا على أحد التفسيرين في هذه الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾. فسر بما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، وفسر بما ذكره المؤلف من كتب آثارهم وتنقلاتهم، وأنها تكتب لهم ويؤجرون عليها. قال: "فالأمر بالصلاة مثلا أمر بها وبما لا تتم الصلاة إلا به من الطهارة والسترة واستقبال القبلة وبقية شروطها". وكذلك أمر بتعلم أحكامها التي لا تتم إلا به. فالأول الأمر بالطهارة والسترة واستقبال القبلة، هذا أمر بالشروط. الأمر بالشيء أمر بشروطه. وقوله: "أمر بتعلم أحكامها"، هذه شروط أو الأمور المعنوية ولوازمها، تعلم أحكام هذا الواجب وهذا الفرض. وكذلك بقية العبادات، يعني الصيام، وكذلك الزكاة لمن كان له مال لتجب فيه الزكاة، الحج من كان مستطيعا. قال: "فما لا يتم الواجب والمسنون إلا به فهو واجب للواجب ومسنون للمسنون". صلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على