شرح كتاب الزكاة 8

الدرس في شرح كتاب الزكاة 8، ألقاها

زكاة العسل والركاز

يناقش المقطع زكاة العسل حيث يرى الجمهور عدم وجوبها لعدم وجود دليل صحيح، ويعرف الركاز على أنه ما يوجد مدفونًا من دفن الجاهلية بلا تكلفة كبيرة. يُعتبر الركاز مما يجب فيه الخمس دون اشتراط النصاب أو الحول.

أحكام الركاز والخمس ومصرفه

الركاز هو ما دفن في الأرض من مال الجاهلية، ويجب فيه الخمس ويصرف في مصالح المسلمين العامة. إذا وجد الركاز في أرض مملوكة فهو لصاحب الأرض إذا كانت له علامات تدل على أنه من دفن الجاهلية.

حكم الركاز والمعدن وزكاتهما

يفصل المقطع في ملكية الركاز بين العامل ومالك الأرض بناءً على النية والغرض من الحفر، ويشرح حكم زكاة المعدن، حيث تجب الزكاة في الذهب والفضة بالإجماع وتختلف في المعادن الأخرى حسب الغرض من استخراجها.

زكاة العنبر والجواهر والأحجار الكريمة

لا تجب الزكاة في العنبر والجواهر والأحجار الكريمة لعدم وجود دليل شرعي يوجب ذلك، ويشمل ذلك العنبر الموجود في الساحل أو داخل البحر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- المسألة الرابعة في زكاة العسل. قال: حكى ابن عبد البر رحمه الله عن الجمهور أنه لا زكاة فيه، وهو الأظهر؛ لأنه ليس في الكتاب ولا في السنة دليل صحيح صريح على وجوبها، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل على الوجوب. قال الإمام الشافعي رحمه الله: «الحديث في أن في العسل العشر ضعيف، وفي أن لا يؤخذ منه ضعيف»، يعني: ما ورد في أن في العسل العشر -يعني فيه الزكاة- أي العشر ضعيف، والذي فيه كذلك الإخبار؛ لأنه لا زكاة فيه، كذلك ضعيف. قال: «إلا عن عمر بن عبد العزيز، واختياري أنه لا يؤخذ منه؛ لأن السنن والآثار ثابتة فيما يؤخذ منه، وليس فيه ثابتة، فكأنه عفو». وقال ابن المنذر: «ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت». وهذا القول هو الصحيح، وقول جمهور أهل العلم: أنه لا زكاة في العسل؛ لعدم وجود دليل يدل على وجوب الزكاة فيه، إلا ما ورد في حديث عبد الله بن عمر عند أبي داود والنسائي: «أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأخذ العشر مقابل الحماية»، مقابل الحماية: أي الحماية لنحل من يرعى في ذلك الموضع الذي يرعى فيه، فإذا حمي له نحله فيأخذ العشر مقابل الحماية. هذا على صحة الحديث، والحديث مختلف في صحته، وشيخ الباير رحمه الله يصححه، فعلى صحة هذا الحديث فيكون أخذ العشر مقابل الحماية، ليس لأجل العسل نفسه، فإذا كان الإنسان يرعى بنفسه، ولا أحد يحمي له نحله وعسله، فليس فيه شيء؛ لعدم وجود دليل يدل على وجوب الزكاة. قال: «مسألة الخامسة في الركاز». قال: «الركاز هو ما أجد من دفن الجاهلية ذهبا أو فضة أو غيرهما مما عليه علامات الكفر، ولم يطلب بمال، ولم يتكلف فيه نفقة وكبير عمل». وأما ما طلب بمال وتطلب كبير عمل فليس بركاز؛ الركاز: فعال بمعنى مفعول، ركاز بمعنى مركوز، أي المدفون. فالركاز هو الشيء الذي يوجد مدفونا من دفن الجاهلية من ذهب أو فضة أو غيرها. قال: «مما عليه علامات الكفر»، يعني: هناك علامة تدل على أن هذا من دفن الجاهلية: نقوش أو رموز أو شيء من ذلك مما يدل على أنه من دفن الجاهلية. قال: «ولم يطلب بمال، ولم يتكلف فيه نفقة وكبير عمل»، يعني: في إيجاده وتحصيله، فإن طلب بمال فأنفق فيه أموالا حتى يجده أو يتحصل عليه، أو تطلب كبير عمل ومشقة، قال: «فليس بركاز». ويجب فيه الخمس في قليل وكثيره، ولا يشترط له الحول ولا النصاب؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «وفي الركاز الخمس». لا يشترط له الحول ولا النصاب؛ يعني: إذا وجده الإنسان، فإنه يخرج منه الخمس مباشرة، لا ينتظر حتى تدور السنة، أو يكون ماذا قد بلغ نصاب الذهب أو الفضة، ولو كان دون ذلك؛ لقول عليه الصلاة والسلام: «وفي الركاز الخمس»، سواء كان قليلا أو كثيرا، يبلغ النصاب أو لا يبلغ النصاب. قال: «وهو يصرف في مصالح المسلمين العامة، ولا يشترط أن يكون من مال معين». فسواء كان من الذهب أو الفضة وغيرهما، وهو في: يعني يصرف في مصارف الفيء؛ كما في قول الله جل وعلا: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، فيصرف في مصالح المسلمين العامة، ولا يشترط أن يكون من مال معين؛ يعني: ما اشترط أن يكون من ذهب أو فضة، سواء ذهب أو فضة أو نحاس أو غير ذلك. قال: «ويعرف كونه من دفن الجاهلية بوجود علامات الكفر عليه، ككتابة أسمائهم ونقش صورهم ونحو ذلك من العلامات». إذا وجدت فيه هذه العلامات: ككتابة أسمائهم -أسماء بعض هؤلاء الكفار- أو نقش صورهم، ويعلم أن هذا من أيام الجاهلية قبل الإسلام، أو تاريخ يدل على أنه قبل الإسلام، ونحو ذلك من هذه العلامات. وأما إذا لم يجد فيه شيئا من علامات الجاهلية، فلا يكون ماذا حكمه حكم الركاز، لا يكون حكم الركاز، إن كان في أرض مملوكة فهو لقطة، وإن كان في أرض غير مملوكة فيأخذه له، ولا يعد ركازا؛ الركاز لا بد أن يكون من دفن الجاهلية، لا بد أن يكون من دفن الجاهلية. طيب إذا استأجر إنسان شخصا يحفر في أرضه، استأجر إنسان شخصا يحفر في أرضه، ثم وجد الركاز، فلمن يكون؟ هل يكون لصاحب الأرض أو يكون للعامل؟ لصاحب الأرض؛ لأن الأرض أرضه. يقول: لصاحب الأرض؛ لأن الأرض أرضه. الصحيح -والله أعلم- كما ذكر بعض العلماء: أنه فيه تفصيل، إذا استأجره صاحب الأرض لأجل أن يحفر له حتى يتحصل على الركاز، فيكون لصاحب الأرض؛ إذا استأجره لأجل أن يحفر له ليجد الركاز، فيكون لصاحب الأرض. وأما إن استأجره ليحفر له حفرا عاديا ليس لأجل الركاز، فوجده العامل، فهو للعامل؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات». نعم، الركاز لمن وجده. فإذا حفر العامل مثلا يحفر الأساس، فوقف على الركاز، فهو له؛ هو الذي وجده، لخلاف ما لو طلبه صاحب الأرض حتى يبحث عن الركاز، فهو يكون لصاحب الأرض. قال: «وأما المعدن فهو كل ما تولد من الأرض من غير جنسها، ليس نباتا، سواء كان جاريا كالنفط والقار، جاري: يعني ما يجري، كالنفط والقار -الزفت-، أم جامدا كالحديد والنحاس والذهب والفضة والزئبق». فتجب فيه الزكاة بالإجماع كما سبق؛ لعموم النصوص الواردة في وجوب الزكاة في الخارج من الأرض، كقوله: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. المعدن -كما قال رحمه الله وحفظه- كل ما تولد من الأرض من غير جنسها، كل ما تولد من الأرض من غير جنسها، ليس نباتا، سواء كان جاريا أو جامدا، وهذا هو قول الحنابلة، وهو الصحيح في بيان المعدن، سواء كان مائعا كالنفط والقار، أو كان جامدا كالذهب والفضة والنحاس والحديد. وقوله: «تجب فيه الزكاة بالإجماع»، هذا الإجماع ليس بصحيح؛ وذلك أن في وجوب الزكاة في المعدن خلافا بين أهل العلم، والصحيح في ذلك التفصيل؛ فيقال: إن كان هذا المعدن ذهبا وفضة، ففيه الزكاة؛ إن كان ذهبا وفضة، ففيه الزكاة بالإجماع. وإن كان غير ذهب وفضة، كالحديد أو النحاس أو غيره، فإن أخذه لنفسه فليس فيه زكاة، وإن أخذه للتجارة ففيه الزكاة؛ وهذا قول العلامة ابن باز رحمه الله: «إن كان المعدن ذهبا وفضة، ففيه الزكاة، وإن كان غير ذهب وفضة كالحديد والنحاس وغيره، فليس فيه زكاة إن أخذه لنفسه، وإن أخذه للتجارة ففيه الزكاة»، أي زكاة التجارة. وأما ما ذكر من وجوب الزكاة فيه على جهة الإطلاق، فالصحيح -كما سمعنا- خلاف ذلك. وأما الفائدة أيضا: أن الإمام النووي رحمه الله ذكر الإجماع: «أنه لا زكاة في الحديد، ولا النحاس، ولا الرصاص». وهكذا أيضا إذا وجد الإنسان العنبر، وجد الإنسان العنبر في الساحل أو داخل البحر، فليس فيه زكاة؛ كذلك الجواهر والياقوت والأحجار الكريمة ونحوها؛ ليس فيها زكاة؛ لعدم وجود دليل يدل على وجوب الزكاة فيها. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على