التعليق على مذكرة أحكام الصيام 29

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 29، ألقاها

مقدمة في خصائص شهر رمضان

شهر رمضان له خصائص عديدة تشمل وقوع غزوات مهمة ونزول الملائكة وتقدير المقادير في ليلة القدر. كما وردت أحاديث نبوية تبين فضائل هذا الشهر.

تفاصيل الخصائص والاحكام في رمضان

من خصائص رمضان عظم أجر ليلة القدر واستحباب الدعاء فيها وتحريم الجماع نهاراً وعدم صيام يوم العيد أو يومين قبله. كما يشمل فضل صيام ستة أيام من شوال.

نزول الكتب السماوية في شهر رمضان

يتميز رمضان بنزول الكتب السماوية، حيث نزلت صحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن في أيام مختلفة منه، مما يبرز أهمية هذا الشهر في التاريخ الديني.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمسلمين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المولى رحمه الله في ذكره لخصائص شهر رمضان: ثامن والعشرون، أن الله اختار أن تكون غزوة بدر الكبرى، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان في رمضان، في السنة الثانية للهجرة، وهي بداية نصر الإسلام والمسلمين. أي من خصائص هذا الشهر أنه وقع أول نصر للمسلمين حين قاتلوا المشركين في غزوة بدر الكبرى، كانت في شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة. وهذه السنة هي أول السنوات التي فرض فيها صيام رمضان، فكان الشهر فتوحات ونصر. قال التاسع والعشرون، أن الله عز وجل اختار أن تكون غزوة الفتح الأعظم، فتح مكة، في رمضان، في السنة الثامنة من الهجرة النبوية. كذلك أيضا كان في شهر رمضان فتح مكة، وكانت قبل ذلك بلد كفر، كانت بلد كفر، وكان يسيطر عليها المشركون، وتعبد فيها الأصنام، ففتحت مكة في السنة الثامنة من الهجرة في شهر رمضان. قال الثلاثون، أن الله سبحانه وتعالى خص ليلة القدر فيه بنزول الملائكة الذين لا يحصيهم إلا الله، وبنزول جبريل عليه السلام، كما في قوله جل وعلا: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾. الملائكة أي على جهة العموم، والروح جبريل عليه السلام، وذكره وعطفه على الملائكة من عطف الخاص على العام. ومن ذكر بعض أفراد العام مما يفيد الاختصاص، وكذلك زيادة الفضل والمزية، فجبريل من الملائكة، لكن خص بالذكر لفضله وشرفه، فهو أفضل الملائكة، فتنزل الملائكة في ليلة القدر، وهي في العشر الأواخر من رمضان. قال الحادي والثلاثون، أن الله سبحانه وتعالى خص ليلة القدر بالمقادير السنوية التي يقدرها الله سبحانه وتعالى فيها، كما في قوله جل وعلا: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. أي المقادير السنوية، أي ما يقدره الله جل وعلا في خلال هذه السنة، ينزل ذلك في ليلة القدر، فهناك تقدير سنوي، وتقدير يومي، كما في قوله جل وعلا: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. وتقدير عمري، وهو عند ابتداء نفس الروح في الإنسان، وفي بطن أمه، كما في حديث المسعود: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أم أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويأمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد». هذا التقدير العمري، والتقدير السنوي يكون في ليلة القدر، واليومي الذي يقدر الله سبحانه وتعالى فيه ما شاء. قال ثاني والثلاثون، أن الله خص ليلة القدر بالسلام والأمان والطمانينة والوغار، كما قال سبحانه: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. أي أنها ليلة سالمة، فيها السلام وأمان وطمانينة، حتى إن بعض العلم يقول: من علامات ليلة القدر إن شراح الصدر وطمانينة الصدر، فهذا من علاماتها. وإن كان من أظهر علاماتها طلوع الشمس من صبيحتها ليس لها شعاع، كما جاء في حديث أبي ابن كعب رضي الله عنه. قال ثالث والثلاثون، أنه من حرم فضل ليلة القدر فقد حرم من خير عظيم، كما جاء في حديث أبي هريرة عند النسائي، قال عليه الصلاة والسلام: «في ليلة القدر من حرمها فقد حرم». أي حرم خيرا عظيما، حرم خيرا عظيما، لأن هذه الليلة ليلة واحدة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، لا شك أن هذا يعني أجر عظيم مضاعف، مضاعفة عظيمة، فالذي لا يحرص على إدراك هذه الليلة وتفوته فقد حرم خيرا عظيما. قال الرابع والثلاثون، استحباب قول: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» في ليالي الأوتار من العشر الأواخر، لأنها مضنة ليلة القدر، كما جاء في حديث عائشة عند الإمام أحمد وغيره، أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة القدر فما أقول فيها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». فهذا الدعاء يستحب الإكثار منه في ليالي العشر، وفي الأوتار العشر، لأن أرجى ما تكون ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر، فيستحب الإكثار من هذا الدعاء: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». قال خامس والثلاثون، أن العبادة في ليلة القدر خير من عبادة ثلاث وثمانين سنة وبضعة أشهر، ليس فيها ليلة القدر، كما قال الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. خير من ألف شهر، وذلك قرابة ثلاث وثمانين سنة وبضعة أشهر، العبادة في ليلة القدر خير من عبادة ماذا؟ ألف شهر، ليس مثل عبادة ألف شهر، بل خير، يعني زيادة وأفضل من عبادة ألف شهر، لا شك أن هذا أجر عظيم. وقدر ثلاث وثمانين سنة قدر عمر عمر إنسان، إن عمره وإن بلغه، أن يبلغ 83 سنة، يشتهد فيها في العبادة، تدرك فضل هذه السنوات الكثيرة بالعبادة في هذه الليلة، في العبادة في هذه الليلة القدر، نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لإدراكها وقيام ليلها إيمانا واحتسابا. قال السادس والثلاثون، أن المجامع في نهاره تلزمه الكفارة الكبرى، إذا لم يكن من أصحاب الأعذار الشرعية كالسفر والمرض. هذا أيضا من خصائص الشهر رمضان، أن من أتى أهله في نهار رمضان، وليس له عذر في الفطر، أن عليه الكفارة الكبرى، الكفارة المغلظة: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. هذه الكفارة لا تجب في الجماع في الصيام إلا في نهار رمضان، إلا في نهار رمضان. أما في غيره فلا تجب، لو أن إنسان عليه قضاء من رمضان، عليه قضاء من رمضان، وفي أثناء النهار أتى أهله، هل تجب عليه الكفارة؟ الجواب لا، لماذا؟ لأن هذه الكفارة إنما وجبت لحرمة هذا الشهر، وجبت لحرمة هذا الشهر، فلا تجب إلا إذا حصل الجماع في نهار رمضان، وهذا من خصائص هذا الشهر المبارك. قال السابع والثلاثون، أنه خص بأنه يحرم صيام يوم أو يومين قبله، إلا من كان له عادة أو عليه قضاء، كما يحرم صيام يوم بعده لأنه يوم العيد. من خصائص هذا الشهر أنه لا يجوز أن يصام قبله بيوم أو يومين، ولا يجوز أن يصام بعده لأنه بعده الأول أيام الشهر شوال، وهو يوم عيد، لا يجوز صومه. وقبله لا يجوز إلا لمن كان له عادة، لمن كان له عادة من صيام يعتاده كصيام الاثنين والخميس ونحو ذلك، فله أن يصوم، أو قضاء عليه قضاء من رمضان الماضي، وضاق عليه الوقت وأراد أن يصوم، فله أن يصوم. أما أن يصوم يعني صوما ليس له سبب، وإنما لقصد الاحتياط أو نحو ذلك، فلا يجوز له أن يصوم قبل رمضان، وهذا من خصائص هذا الشهر، وإلا فغيره من الشهور يجوز للإنسان أن يصوم قبله، وليس هناك ما يمنع من ذلك. قال الثامن والثلاثون، أن من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر، كما في حديث أبي أيوب الأنصاري في مسلم. هذا أيضا من خصائص الشهر رمضان، أن من صامه ثم صام ستة أيام من شوال بعده، كان كصيام الدهر، أي كصيام السنة، كصيام السنة، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام شهر رمضان، وهو ثلاثون يوما، والحسنة بعشر أمثالها، فيكون بقدر ثلاثمائة وستة أيام، بقدر السنة، وهذا عدد أيام السنة. قال التاسع والثلاثون، أن ليلة القدر ليلة مباركة، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾. والبركة كثرة الخير وثبوته ولزومه، كثرة الخير وثبوته ولزومه، فليلة القدر ليلة مباركة، فخيرها كثير، هي ملازمة للخير، وكذلك أيضا النفع العظيم الذي يحصل للمسلمين في هذه الليلة. ومن بركتها كما سمعنا أن العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، ومن بركتها نزول الملائكة فيها، ومنهم جبريل عليه السلام، وأنها ليلة السلام وأمان، فهذا كله من بركة هذه الليلة. قال الأربعون، أنه شهر مبارك، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاكم شهر رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم». الحديث رواه أحمد والنسائي والبيهقي في الشعب، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع. الشاهد قوله عليه الصلاة والسلام: «أتاكم شهر رمضان شهر مبارك». هكذا يخبر، أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه شهر مبارك، أي فيه خير، فيه خير كثير، فهو شهر مغفرة، وهو شهر رحمة، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، أي كبار الجن. وهكذا فيه ليلة القدر، وخص فيه إنزال القرآن، وغير ذلك من الفضائل العظيمة والكثيرة التي خص بها هذا الشهر المبارك. قال الحادي والأربعون، أن جميع الكتب السماوية أنزلت في رمضان. فعن واثل بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضت من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان». أخرجه أحمد والطبراني، وصححه العلامة الألباني رحمه الله. فخص هذا الشهر بنزول الكتب السماوية، أنزلت في هذا الشهر المبارك، صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، والتوراة التي أنزلت على موسى لست مضت من رمضان، والإنجيل الذي أنزل على عيسى لثلاث عشرة مضت من رمضان، والزبور الذي أنزل على داود لثمان عشرة خلت من رمضان، والقرآن الذي أنزل على نبينا عليه الصلاة والسلام، وهو ناسخ للكتب السابقة وخاتمة الكتب السماوية، أنزل في 24 خلت من رمضان. صلى الله وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على