التعليق على مذكرة أحكام الصيام 45

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 45، ألقاها

مقدمة في فضائل الأعمال الصالحة

يبدأ الحديث عن فضائل الأعمال الصالحة مثل الصلاة والصيام والزكاة، وكيف أنها سبب للنجاة في الدنيا والآخرة. هذه الأعمال تدافع عن صاحبها وتحميه من العذاب.

فضل صيام رمضان وقيامه وتأثيره

يُبرز فضل صيام رمضان وقيامه، حيث يرفع صاحبه إلى منازل الصديقين والشهداء، ويحث على أداء الفرائض والواجبات في هذا الشهر المبارك. كما يُبين أن رمضان تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب السعير.

أهمية اغتنام رمضان والتحذير من التفريط

يُبين أهمية اغتنام شهر رمضان بالطاعات لما فيه من مغفرة ورحمة، ويحذر من التفريط في هذا الشهر، حيث أن من يدرك رمضان ولا يغفر له فهو محروم وخاسر. كما يؤكد على أن الصيام سبب للوقاية من النار.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في ذكره لأحاديث صحيحة تتعلق بالصيام: التاسع والستون: عن أبي بكرة نفيع بن الحارث. السبعون: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الميت إذا وضع في قبره، إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبل مدخل. ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قبل مدخل. ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبل مدخل. ثم يؤتى من قبل رجليه، فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبل مدخل». هذا الحديث أخرجه ابن حبان وعبد الرزاق في مصنفه، ومن أبي شيبة وغيرهم، حسنه الألباني رحمه الله. وهذا الحديث فيه فضيلة هذه الأعمال الصالحة التي يفعلها المسلم في هذه الدنيا، وكيف أنها تدافع عنه وتحميه أن يوصل إليه في قبره. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الميت إذا وضع في قبره، إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه»، يعني الناس بعد أن يدفنوه ويدعون له ويذهبون من عنده، يسمع خفق نعالهم، أي أن الله عز وجل يرد إليه روحه فيسمع خفق النعال والأقدام حين يذهب الناس. ثم تأتي هذه الأعمال فتكون في جواره: الصلاة عند رأسه، والصيام عن يمينه، والزكاة عن شماله، وسائر أعمال الخير والبر من صدقة وصلة ومعروف وإحسان تكون عند قدميه. فإذا أتى من قبل رأسه -يعني ليأخذ أو يعاقب- فتدافع عنه الصلاة، تقول: الصلاة ما قبل مدخل. فتدافع عنه وتحميه. فإذا جيء من قبل يمينه، قالت الصيام: ما قبل مدخل. فإذا جيء من جهة يساره، قالت الزكاة: ما قبل مدخل. فإذا جيء إلى جهة رجليه، دافعت عنه فعل الخيرات وأعمال البر والطاعات المتنوعة، فتقول: ما قبل مدخل. فهذا الحديث يدل على فضيلة هذه الأعمال الصالحة التي يعملها المسلم في هذه الدنيا، وأنها -يعني- تدافع عنه وتحميه في قبره، ومنها الصيام، وهو الشاهد من ذكر الحديث في هذا الفصل. الحادي والسبعون: عن عمر بن مرة الجهني رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته، فممن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء». الحديث أخرجه البزار، وابن خزيمة، وابن حبان، وصححه الألباني رحمه الله. في هذا الحديث أن رجلا سأل النبي عليه الصلاة والسلام: أنه إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وصلى الصلوات الخمس، وأدى الزكاة، وصام رمضان وقامه، ممن هو؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «من الصديقين والشهداء». فهذا فيه فضيلة هذه الأعمال، وأعظمها توحيد الله جل وعلا، وتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وهكذا أيضا شهادة أن محمدا رسول الله. ثم الإتيان بأعظم الفرائض والأركان بعد الشهادتين، وهي الصلوات الخمس، ثم بعدها الزكاة التي هي قرينة الصلاة في كتاب الله جل وعلا، ثم حافظ على صيام رمضان وحافظ على قيامه، قال: وصمت رمضان وقمته. فممن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء»، يعني ممن يكتب في الصديقين ويكتب في الشهداء الذين لهم -يعني- المنازل العالية والدرجات الرفيعة، كما قال الله جل وعلا: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾. فالصديقون والشهداء -يعني- من أرفع المنازل بعد الأنبياء، يتحقق ذلك فيمن أدى هذه الفرائض والواجبات، ومنها صيام رمضان وقيامه. الثاني والسبعون: عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ركبا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم. أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه الشيخ مقبل رحمه الله في الصحيح المسند. قال أبو إبراهيم رحمه الله: في هذا الحديث قضاء صلاة العيد في اليوم الثاني، إذا لم يعلم القوم بالعيد في يوم العيد إلا بعد زوال الشمس؛ لأن صلاة العيد وقتها إلى قبل الزوال، فإذا زالت الشمس انتهى وقت صلاة العيد. فإذا لم يعلم الناس بالعيد إلا بعد الزوال، يفطرون ثم يصلون العيد في اليوم الثاني، كما في هذا الحديث أنهم أتوا النبي عليه الصلاة والسلام وشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا وأن يغدوا إذا أصبحوا إلى مصلاهم -يعني في اليوم الثاني-. واستدل به العلماء أيضا على وجوب صلاة العيد، لقوله: «فأمرهم»، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم. الثالث والسبعون: عن رجل من الصحابة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رمضان تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب السعير، وتصفد فيه الشياطين، وينادي مناد كل ليلة -وفي رواية: ملك- يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أمسك». الحديث أخرجه النسائي وأحمد والبيهقي في الشعب، وصححه شيخ الألباني رحمه الله. ومر الكلام على هذا الحديث في الأحاديث التي مضت، وفي هذا الحديث زيادة. وقوله: في رواية «ملك»، لأن المنادي الذي ينادي: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ملك من الملائكة. الرابع والسبعون: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له». الحديث أخرجه الترمذي والحاكم وابن حبان، وصححه شيخ الألباني رحمه الله. وهو قطعا من الحديث المشهور في تأمين النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات حين أتاه جبريل عليه السلام ودعا بثلاث دعوات، ومنها: «رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له»، قل آمين. فقلت: آمين. رغم أنف رجل -أي أرغم أنفه في التراب- أي وضع أنفه في التراب إرغاما له وإذلالا له وتحقيرا له؛ إذ أنه يدرك هذا الشهر المبارك شهر المغفرة والرحمة، ثم يخرج رمضان ولم يغفر له، هذا لا شك أنه حرمان عظيم، ولا يكون إلا بسبب تفريط من الإنسان بعدم إقباله على الطاعات وعدم إقباله على مرضاة الله جل وعلا، استغلال هذا الشهر المبارك بالصلاة والقيام وذكر الله وتلاوة القرآن وغيرها من أعمال البر، فيستحق أن -يعني- يحقر ويذل بسبب ذلك. الخامس والسبعون: عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لله عند كل فطر عتقاء». رواه أحمد والطبراني والبيهقي، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. «لله عند كل فطر عتقاء»، يعني في كل يوم من رمضان عند الفطر، يعتق الله عز وجل من عباده من الصائمين من شاء. «لله عند كل فطر عتقاء» أي من النار، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم منهم. السادس والسبعون: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة -يعني في رمضان- وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة». رواه البزار، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب. «إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة» وهذا يعني يدل على أن العتق ليس خاصا بليالي رمضان، بل حتى في أيامه. «إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة» يعني في رمضان، يعتق الله عز وجل من شاء من العباد من النار في نهار رمضان وفي لياليه. «وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة» يعني في حال الصيام في رمضان، دعوة الصائم مستجابة. السابع والسبعون: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، من أدرك شهر رمضان فمات ولم يغفر له فأدخل النار، فأبعده الله. قل آمين. فقلت: آمين». الحديث أخرجه ابن حبان والطبراني في الكبير، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع. «من أدرك شهر رمضان فمات ولم يغفر له فأدخل النار، فأبعده الله»، أبعده الله -يعني- من رحمته ومن مغفرته ومن فضله وعطائه. قل آمين. فأمن النبي عليه الصلاة والسلام على هذه الدعوة. وهذا يعني يؤكد أن هذا الشهر شهر مغفرة ورحمة، لا يتعرض -يعني- عبد إلى نفحات رحمة الله جل وعلا في هذا الشهر بالإقبال على طاعة الله بأنواع الطاعات والقربات: الصيام والقيام والدعاء إلى آخر ذلك، إلا ونال بإذن الله عز وجل مغفرة الله جل وعلا ورحمته. أما من أعرض عن طاعة الله في مثل هذا الشهر، فهو المحروم والخاسر خسرانا عظيما. الثامن والسبعون: عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال». رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع. «الصيام جنة من النار»، يعني وقاية، وقاية من النار. الصيام يقيك من دخول النار، كما يقي أحدكم نفسه من القتال بالترس الذي يحمله فيقي نفسه من الضربات التي تأتي إليه فلا تصل إليه. وهكذا يقي العبد نفسه من النار بالصيام، فيه فضيلة الصيام وأنه سبب عظيم من أسباب النجاة من النار. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على