الدرس في شرح حائية ابن أبي داوود 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول الدرس مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكيف عز الإسلام بإسلامه وخلافته وشهادته، ثم ينتقل لذكر سيرة عثمان بن عفان رضي الله عنه وسبقه للإسلام وهجرتيه وإنفاقه في سبيل الله ولقبه بذي النورين. ويبرز مكانة الصحابيين الجليلين في نصرة الدين.
يستعرض المقطع مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه كجمعه للمصحف واستشهاده وهو يقرأ القرآن، ثم يذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه كأول الصبيان إسلاماً وزواجه من فاطمة. ويوضح ترتيب الخلفاء في الفضل عند أهل السنة والرد على شبهة الروافض في حديث المنزلة.
يوضح المقطع أن حديث المنزلة مختص بخلافة علي في غزوة تبوك ولا يدل على الخلافة المطلقة، مستدلاً بإنكار علي تفضيله على الشيخين وإجماع الصحابة. كما يبرز منقبة علي في قتال الخوارج وينتقد مواقف الإخوان المسلمين المنحازة لقطر وتركيا داعياً للعدل والإنصاف.
يبيّن المقطع أن قتال علي بن أبي طالب للخوارج يعد من مناقبه العظمى عند أهل السنة حيث أراح المسلمين من شرهم، ويختتم الدرس بالإشارة إلى استكمال الحديث في درس قادم لانتهاء الوقت.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فأخذنا في الدرس الماضي قول الناظم: «وَقُلْ إِنْ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَزِيرَاهُ قَدِيمًا ثُمَّ عُثْمَانُ الْأَرْجَحُ»، وأخذنا تمهيدًا في فضل الصحابة على وجه العموم، ثم أخذنا ترجمة موجزة لأفضل الناس بعد الأنبياء، وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وعرفنا شيئًا من مناقبه وفضائله ومن سيرته رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وقلنا: المراد بقوله «وزيراه» أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. وأحببنا في هذا الدرس أن نكمل شيئًا موجزًا من ترجمة وفضائل وسيرة عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه وأرضاه. عمر اسمه: عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، كنيته أبو حفص، ويلقب بالفاروق. وقيل: إنه لُقب بهذا اللقب من الفرقان بين الحق والباطل. فعمر رضي الله تعالى عنه لما أسلم بعد حمزة، اعتز الإسلام بإسلام حمزة وعمر؛ لأنهما كانا من أشراف قريش ومن شجعان قريش رضي الله تعالى عنهما، فعز الله عز وجل بهما الإسلام. كان الصحابة قبل إسلام عمر لا يستطيعون الخروج إلى المسجد وإظهار دينهم والصلاة لربهم خوفًا من المشركين، فلما أسلم عمر خرج المسلمون مع عمر رضي الله تعالى عنه، فلا يستطيع أحد أن يقرب المستضعفين ومعهم عمر رضي الله تعالى عنه. ولذلك جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ، مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ» رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فبعد إسلامه تنفس المسلمون وأظهروا دينهم وأقاموا شعائر إسلامهم. وهو الخليفة الثاني، فهو في الفضل بعد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وعمر بن الخطاب له مواقف عظيمة، فعز الله عز وجل به الإسلام، فقد شهد المشاهد كلها، وكان ذا هيبة، وإن الشيطان لا يفر من عمر، ما سلك عمر فجا إلا وسلك الشيطان فجا آخر، فكان حتى الشيطان يهابه ويخافه رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وقتل شهيدًا رضي الله تعالى عنه، قتله من قتله أبو لؤلؤة المجوسي -أحسنت- وهو يصلي صلاة الفجر، طعنه طعنات كثيرة حتى أخذ إلى بيته، فأوصى بالخلافة لأهل الشورى أن يتشاوروا فيما بينهم وأن يختاروا من يرونه منهم، وجعل ابن عمر -عبد الله بن عمر- مشرفًا وليس له في الأمر شيء، يعني لا يختار أميرًا وإنما مشرفًا على هذه الشورى. فكان اختيار الصحابة لعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فقوله -أي قول الناظم- بعد ذلك: «ثُمَّ عُثْمَانُ الْأَرْجَحُ»، يريد بعثمان يعني عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. فهو في الفضيلة بعد أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عن الصحابة جميعًا. وعثمان هو: عثمان بن عفان بن العاص بن أمية القرشي الأموي، ولي الخلافة بعد استشهاد عمر بن الخطاب، وكان ذلك سنة ثلاث وعشرين للهجرة. استشهد عمر في هذه السنة، وولي بعده بعد مشاورة أهل الشورى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو قد هاجر الهجرتين: الهجرة إلى الحبشة، والهجرة إلى المدينة رضي الله تعالى عنه وأرضاه وأرضاه. وكان من أغنياء قريش، وكان ذا مال، وكان ينفق أمواله في سبيل الله رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فهو الذي حفر بئر رومة للمسلمين؛ احتاج أهل المدينة إلى ماء لقلة الماء فيها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ يَحْفِرُ هَذَا الْبِئْرَ فَلَهُ الْجَنَّةُ»، فحفرها عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وأوقفها للمسلمين، وأوقفها للمسلمين. وأيضًا جهز جيش العسرة بكامله، وهذا الجيش هو جيش في غزوة تبوك، كانت هذه الغزوة في وقت عصيب، في وقت عصيب من قلة الأموال وشدة الحر وكثرة الحاجة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ يُجَهِّزُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ»، فجهزه عثمان من ماله كاملًا. انظر: جيش كامل جهزه عثمان بعدته وعتاده. فهذا لا شك يعد من أعظم مناقبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ويقال له كذلك: ذو النورين؛ لأنه تزوج من بنتي النبي عليه الصلاة والسلام: زينب وأم كلثوم، رقية -عفوًا- رقية وأم كلثوم، فلقب بذي النورين، لقب بذي النورين. وهكذا لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة يفاوض المشركين في صلح الحديبية، أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى مكة، فأشيع أنه قتل، أشيع أنه قتل، فلما بايع النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة بيعة الرضوان تحت الشجرة، بايع له الرسول عليه الصلاة والسلام، بايع لعثمان، مبايعًا لعثمان، وقال بيده هكذا عليه الصلاة والسلام، وقال: «هَذِهِ لِعُثْمَانَ»، يعني: مبايعًا لعثمان. فهذا الحديث في البخاري مما جاء في صلح الحديبية. ومن مناقبه: أنه الذي جمع المصحف الذي نقرؤه الآن، والذي يسمى بمصحف عثمان، في الرسم العثماني الذي عليه المصاحف اليوم، الذي جمعه هو عثمان رضي الله تعالى عنه. واستشهد من قبل الخوارج، من قبل الخوارج، وهو يقرأ القرآن، اجتمعوا عليه وحاصروه، ودخلوا إلى بيته في صبيحة عيد الأضحى، ثم قتلوه وهو يقرأ القرآن رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فقتل مظلمًا رضي الله تعالى عنه، وذلك في سنة خمس وثلاثين من الهجرة، خمس وثلاثين من الهجرة. هذه ترجمة موجزة عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو ثالث الخلفاء. ثم قال الناظم رحمه الله: «وَرَابِعُهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَهُمْ عَلِيٌّ حَلِيفُ الْخَيْرِ بِالْخَيْرِ مُنْجَحُ». يعني: رابع الخلفاء في الفضل، وهذا ما استقر عليه أهل السنة: عثمان، ثم علي بن أبي طالب، وهو خير. فالترتيب: ترتيب الصحابة في الفضل كترتيبهم في الخلافة. ترتيب الصحابة في الفضل كترتيبهم في الخلافة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله تعالى عنهم جميعًا. وهذا ما استقر عليه أهل السنة. وقع خلاف يسير بين أهل السنة في أول الأمر في مسألة تقديم علي رضي الله تعالى عنه على عثمان في الفضل، ليس في الخلافة. أما الخلافة فقد أجمع أهل السنة من أول الأمر أن الخليفة الأول هو أبو بكر، ثم بعده عمر، ثم بعده عثمان، ثم بعده علي رضي الله تعالى عنه. لكن وقع الخلاف في تقديم ماذا؟ في تقديم علي على عثمان في الفضل، في الفضل فقط. نعم. وهذا معنى قوله: «وَرَابِعُهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَهُمْ عَلِيٌّ حَلِيفُ الْخَيْرِ بِالْخَيْرِ مُنْجَحُ». ومعنى «حليف الخير»: يعني الذي يوفق إلى الخير، فالخير حليفه ومرافقه وملازم له. ونأخذ نبذة يسيرة وموجزة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فهو: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي. كنيته أبو الحسن. ولد قبل البعثة بعشر سنين، فلما بعث النبي عليه الصلاة والسلام كان يبلغ من السن أو من العمر عشر سنين، عشر سنين، وهو أول من أسلم من الصبيان، يعني من الغلمان الأطفال، أنه كان طفلًا عشر سنوات، كان طفلًا عشر سنوات، ولكنه آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام، وتربى مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتحت رعاية نبينا عليه الصلاة والسلام. وزوجه النبي عليه الصلاة والسلام بابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها. كما تقدم أن عليًا تربى، وهكذا ترعرع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولذلك شهد معه المشاهد كلها إلا غزوة تبوك، إلا غزوة تبوك، خلفه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة، خلفه النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة، فشق ذلك على علي رضي الله تعالى عنه، أراد أن يخرج، وهذا من حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم على الجهاد ومرافقة النبي عليه الصلاة والسلام وشهود المشاهد معه. فشق ذلك على علي رضي الله تعالى عنه إذ سيتخلف ولأول مرة عن هذه الغزوة مع النبي عليه الصلاة والسلام، فواساه النبي صلى الله عليه وسلم وأقنعه بأن يجلس في المدينة، فقال له: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى». وكيف فهم هذا الروافض؟ فهم هذا فهمًا معكوسًا مغلوطًا، ففهموا من هذا أن الحق بالخلافة بعد النبي عليه الصلاة والسلام هو علي، وليس أبو بكر، لأنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى». والحديث في البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص، وفي الصحيحين. ولكن كيف أجاب أهل السنة على معنى هذا الحديث؟ أجاب أهل السنة على معنى هذا الحديث: أن موسى عليه السلام لما ذهب لميقات ربه استخلف على قومه هارون، فقال له: «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي، اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي»، يعني: أنا سأذهب، وأنت سأجعلك في هذا الذهاب وهذا الغياب، وهذا الغياب ما كان في هذا الموضع، في هذا الموضع، وفي هذا الحال. وهكذا النبي عليه الصلاة والسلام استخلف عليًا من بعده في هذه النازلة، وفي هذا الحال. هل في الحديث من قريب أو من بعيد أن عليًا خليفة النبي صلى الله عليه وسلم ولو بعد موته؟ هل هذا يوجد في هذا الحديث؟ ما يوجد هذا في هذا الحديث. وإنما في هذه الحالة، في هذه النازلة، بهذه الغزوة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قد خلف غير علي في غزوات أخرى، صح؟ فهل معنى أن كل من خلفه النبي فهو أحق بالخلافة بعد النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، ليس الأمر كذلك. فهمتم هذا الآن؟ فالمراد: أن تمنح منزلة هارون من موسى، أي: كما أن موسى لما ذهب في هذه الحال وفي هذه النازلة، وهو الذهاب لميقات ربه، جعل من يخلفه أخاه هارون، فكذلك في هذه النازلة أنا جعلتك، يعني: خليفة لي. الحمد لله، جعلتك خليفة لي على أهل المدينة في هذه النازلة. فليس في هذا الحديث أن عليًا هو خليفة النبي عليه الصلاة والسلام مطلقًا ولو بعد موته، كما تقوله الرافضة قبحهم الله. بل كما تقدم معنا من الآثار أن عليًا أنكر على من قدمه على أبي بكر وعمر، قرأنا عليكم هذه الآثار في الدرس الماضي، في الدرس الماضي. فقال علي رضي الله تعالى عنه: «لَا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي». وذكرنا لكم كذلك أثرًا عن الإمام أحمد ذكره القاضي أبو يعلى، أنه قال: «مَنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا فِي الْفَضِيلَةِ وَالْإِمَامَةِ دُونَ النَّسَبِ فَهُوَ رَافِضِيٌّ مُبْتَدِعٌ فَاسِقٌ». هذا صح عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. فهذا بإجماع الصحابة أن الخلافة مرتبة هذا الترتيب الرباعي: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم علي رضي الله تعالى عنهم جميعًا. وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة. هذا ما استقر عليه أهل السنة بالنسبة للأفضل. أما بالنسبة للإمامة فلم يختلفوا ولله الحمد والمنة. ومن فضائل علي رضي الله تعالى عنه: أنه قاتل الخوارج، قاتل الخوارج، وقضى على فتنتهم، وأراح المسلمين من شرهم. فجعل أهل العلم هذا الأمر من مناقب علي بن أبي طالب. ونحن اليوم نقول: من قاتل الخوارج وقضى على فتنتهم وتتبع مواضعهم ومواطنهم فقضى على فتنتهم، هذا يعد من مناقبه. أهل العلم جعلوا من مناقب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قتال الخوارغ والقضاء على فتنتهم. فكذلك في يومنا هذا: من قضى على الخوارج وكذلك أراح المسلمين من شرهم وفتنتهم، فهذا يعد من مناقبه، الذي ينبغي أن يذكر بها وأن تضاف إلى سجل فضائله ومناقبه. فقبح الله الحزبية الذين يوالون ويعادون لا بمقتضى الدين وكذلك العمل بقواعد هذا الدين، وإنما بمجرد الحزبية التي هم عليها. ف الإخوان المسلمون ومن على نحوهم صاخطون على من يقاتل الخوارغ، وفرحون بمن يحتضن الخوارغ. من علامات الإخوان المسلمين في هذا العصر: كرهم للسعودية، وحبهم لقطر. هل تلاحظون هذا؟ الإخوان المسلمون الآن في العصر الحاضر، فهذا مما فضحهم الله به: أنهم يبغضون السعودية ويسخطون عليها، لماذا؟ لأنها قاتلت الخوارغ. وكذلك دولة الإمارات يبغضونها، لماذا؟ لأن هاتين الدولتين قاتلت الخوارغ وقضت على فتنتهم، ليس في بلدانهم فحسب، بل في غيرها من البلاد كبلاد اليمن. تعرفون كان قبل يعني سنة وأشهر يسيطر على هذه البلاد الحضرمية الخوارغ، لهم دولة وصولة، ها؟ فمن الذي أراح البلاد من شرهم وفتنتهم؟ وبفضل الله عز وجل ثم بجهود هاتين الدولتين لدعمهم وتشجيع أهل البلد على إخراج هذه الفرقة الضالة المنحرفة. ينبغي أن نعرف لأهل الفضل فضلهم، ولا ننكر جهود هؤلاء، فالله عز وجل يحب العدل، فهو العدل سبحانه وتعالى. لكن في المقابل: غضبوا وقاموا الدنيا لما اتخذت بعض الدول موقفًا صارمًا مع قطر لأنها تدعم أو تحتضن هؤلاء الخوارغ وتدافع عنهم. فانظروا كيف الحزبية تفعل بأهلها، تفعل بأهلها. وقبل أيام تعجبت من أمر، وهو أن رجلًا كأنه وجد طائرة سقطت استخبارية لتركيا. تركيا هي دولة علمانية تحتضن كذلك الخوارغ وتدافع عنهم، وهذا معروف عنهم. فلما وجد لهم هذه الطائرة واحد أغندي من منطقة بعيدة، قام رئيس دولة تركيا بأخذ هذا الرجل إلى الحج وإعطائه كل ما يلزم من المال. فالإخوان نشروا هذه الحادثة: «انظروا كيف الإنسانية، انظروا كيف...» مع أن السعودية كم تدخل من الناس إلى الحج؟ لا أقول عشرات ولا مئات، ربما ألوف، بتعاون وبكذلك إنفاق عليهم في كل ما يلزم، وما يذكرون هذا، ما يذكرون هذا. يذكرون فقط شخص واحد، هذه الدولة لأنها موالية لهم رفعوا من شأنها. وأما الدولة التي تحاربهم والتي كذلك تعاديهم لا يذكرون جميلها. هذه هي الحزبية، وهذا هو التعصب للآراء والأنظمة التي يسيرون عليها. فالشاهد من هذا: أن من قاتل الخوارغ ووقف في وجههم وأراح المسلمين من شرهم، فهذا يعد من مناقبه. هذا هو ميزان أهل السنة، هذا يعد من ماذا؟ من مناقبه. فجعل أهل العلم من مناقب علي رضي الله تعالى عنه قتاله أولي الخوارغ. إن شاء الله نكتفي بهذا لانتهاء الوقت وتأخرنا في الدرس، ونكمل ما بقي إن شاء الله في درس قادم، فلا يزال للحديث بقية إن شاء الله. إلى هنا والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة.