كتاب الجهاد 1

الدرس في كتاب الجهاد 1، ألقاها

تعريف الجهاد وبيان فضله

الجهاد هو بذل الجهد في قتال الأعداء من الكفار، وهو ذروة سنام الإسلام وقد فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم ووعدهم الجنة. الجهاد له مكانة عظيمة في الإسلام.

أهداف الجهاد وحكمه في الإسلام

الجهاد له أهداف سامية مثل تحقيق التوحيد وإزالة الظلم وإذلال الكفار، وهو فرض كفاية بمعناه الخاص، ويشمل ثلاثة أنواع: جهاد الكفار والمنافقين والنفس. الجهاد يصبح فرض عين في ظروف معينة.

تفاصيل حكم جهاد الكفار وفرض الكفاية

جهاد الكفار هو فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وقد استدل بآيات قرآنية على ذلك. الجهاد يصبح فرض عين في ظروف خاصة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- سادسًا: كتاب الجهاد، ويجتمع على ثلاثة أبواب: الباب الأول: حكم الجهاد وشروطه ومسقطاته، والباب الثاني: أحكام الأسرى والغنائم، والباب الثالث: أحكام الهدنة والذمة والأمان ودفع الجزية. قال: الباب الأول: تعريف الجهاد، وفضله، وحكمه، وشروطه، ومسقطاته، وفيه مسائل. المسألة الأولى: تعريفه وفضله والحكمة منه وحكمه ومتى يتعين. وهذا الكتاب -قبل القراءة- بما ذكره المؤلف من الكتب المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يتعلمها وأن يتفقه فيها، وذلك لوجود كثير في هذه الأزمنة ممن يدعي الجهاد وأنه يجاهد في سبيل الله، فيخرج على أمة الإسلام، يسفك دماءها، ويستبيح أموالها باسم الجهاد، ولا شك أن هذا من البلاء العظيم والفتنة الكبيرة التي ابتلي بها أهل الإسلام، وربما يغرر بكثير من الشباب الجهلة الذين لم يتفقهوا في دين الله، ولم يتعلموا أحكام الشريعة وأحكام الجهاد، بأن ما يفعلونه هذا من الجهاد، فربما حكموا على ولي الأمر بالكفر، وعلى من تحته بأنه كافر، فاستحلوا دماءهم وقتلوا الأبرياء باسم الجهاد. فلهذا حري بطالب العلم أن يتعلم هذا الكتاب -كتاب الجهاد- يعرف ما هو الجهاد الشرعي، وما هو الجهاد الصحيح، ومتى يكون الجهاد جهادًا صحيحًا، بحيث إنه يشرع فيه القتال، وتترتب عليه أحكام شرعية. قال: تعريفه: الجهاد لغة: بذل الجهد والطاقة والوسع. الجهاد في اللغة: بذل الجهد والطاقة والوسع، فما كان فيه بذل للجهد والطاقة والوسع يسمى جهادًا، وما لم يكن فيه ذلك فلا يسمى جهادًا. قال: لهذا مثلًا يقال في حمل الشيء الثقيل: يقال فلان جهد في حمل هذه الحصى، يعني بذل جهدًا وطاقة في حملها، ولا يقال: جهد في حمل العصى؛ لأن حمل العصى لا يحتاج إلى جهد ومشقة، بخلاف الحصى الكبيرة الثقيلة. قال: وفي الاصطلاح: بذل الجهد والوسع في قتال الأعداء من الكفار ومدافعتهم. هذا تعريف الجهاد. أصل الجهاد وقتال الكفار: بذل الجهد والوسع والطاقة في قتال الأعداء، وأعداء المسلمين هم الكفار، ومدافعتهم يعني دفعهم وكف الناس من شرهم والاعتداء عليهم، وهذا هو الأصل أن الجهاد يكون في قتال الكفار، وإن كان يستثنى من ذلك قتال البغاة وما كان بمعناهم من قطاع الطرق، ونحن وإن كانوا مسلمين، لكن الأصل في الجهاد هو قتال أهل الكفر. قال: فضله والحكمة منه. قال: الجهاد ذروة سنام الإسلام كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير بهذا إلى حديث معاذ الذي رواه الترمذي والإمام أحمد في مسنده، وحسنه العلامة الألباني -رحمه الله- أخبر فيه النبي عليه الصلاة والسلام بأن الجهاد ذروة سنام الإسلام. السنام: الشحم النابت فوق ظهر الجمل، يقال له سنام، وذروته أعلى، وسمي بذلك لأنه يعلو به الإسلام ويرتفع ويظهر، وكلما وقع الجهاد الشرعي وجاهد المسلمون الأعداء من الكفار، كلما كان الإسلام أقوى وأظهر، ومن قرأ التاريخ وعلم كيف كان الإسلام ظاهرًا قويًا بسبب إقامة هذه الشعيرة العظيمة وهي شعيرة الجهاد في سبيل الله. قال: وقد فضل الله المجاهدين في سبيله بأموالهم وأنفسهم، ووعدهم الجنة، كما سيأتي في آية سورة النساء بعد قليل، والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والمجاهدين كثيرة. الأدلة في فضل الجهاد والمجاهدين كثيرة ومتعددة. الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، والنبي عليه الصلاة والسلام كذلك أخبر بفضل الجهاد في سبيل الله. قال عليه الصلاة والسلام -كما في الصحيحين- من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «من خرج في سبيل الله...»، الحديث. وقال عليه الصلاة والسلام: «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله -إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى، اللون لون الدم، والريح ريح المسك». وهكذا أيضًا قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله ضمن لمن خرج في سبيله -لا يخرجه إلا جهاد في سبيله وابتغاء مرضاته- أن يكتب الله جل وعلا له أجره...»، الحديث. نعم، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة في إجراء أجر المجاهد إذا قتل، يجري أجره وعمله إلى يوم القيامة، وأن الله عز وجل يغفر للمجاهد من أول قطر من دمه، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة في فضل الجهاد في سبيل الله. قال: أما الحكمة من مشروعية الجهاد، فقد شرعه الله سبحانه لأهداف سامية وغايات نبيلة، من ذلك أولًا: شرع الجهاد لتخليص الناس من عبادة الأوثان والطواغيت وإخراجهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، فمن حكم مشروعية الجهاد: تحقيق التوحيد لله جل وعلا، وإفراد العبودية لله سبحانه وتعالى؛ فإنه شرع قتال الكفار حتى تكون العبادة لله وحده، فيقاتل الكفار من اليهود والنصارى أو المجوس أو وثنيين أو غيرهم؛ حتى يعبدوا الله جل وعلا وحده. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، والمراد بالفتنة هنا: الشرك. ما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «ويكون الدين كله لله»، يعني: تكون العبادة خالصة لله سبحانه وتعالى وحده؛ وذلك لأن الله عز وجل خلق الخلق، وهو الذي أوجد هذه الأرض وهذه الدنيا، وأمر العباد بطاعته وعبادته، فلابد أن تخلص العبادة لله جل وعلا، ويكون جميع الخلق عبيدًا لله سبحانه وتعالى. قال: ثانيًا: كما شرع لإزالة الظلم وإعادة الحقوق إلى أهلها. قال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، هذه الآية من أول الآيات التي نزلت في مشروعية الجهاد، نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام بعد هجرته إلى المدينة؛ وذلك أن المشركين أخرجوهم من مكة واضطهدوهم وآذوهم وعذبوهم وأخذوا أموالهم، فأذن الله عز وجل لهم بالجهاد؛ حتى يعيد حقوقهم التي أخذها منهم المشركون. فمن حكم الجهاد: إزالة الظلم، وإعادة الحقوق إلى أهلها. قال: ثالثًا: كما شرع الجهاد لإذلال الكفار وإرغام أنوفهم والانتقام منهم. قال سبحانه: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم؛ يعني العذاب الدنيوي بالقتل والأسر، ويخزهم؛ يعني يذلهم، يذلهم الله جل وعلا على أيدي أهل الإسلام، وينصركم عليهم، ويشفي صدور قوم مؤمنين؛ يشفي صدورهم بالانتقام من هؤلاء الكفار الذين سفكوا دماء أهل الإسلام وأخذوا أموالهم واضطهدوهم، فينتقم منهم أهل الإسلام؛ فيكون في هذا ذلة للكفار، وكذلك أيضًا اضطهاد لهم وانتقام منهم، فهذا أيضًا من حكم مشروعية الجهاد. قال: حكمه ودليل ذلك. قال: الجهاد بمعناه الخاص -وهو جهاد الكفار- ثلاثة أنواع: جهاد الكفار، وجهاد المنافقين، وجهاد النفس. جهاد النفس: بإلزامها بطاعة الله جل وعلا وإبعادها عن معصية الله جل وعلا، هذا يحتاج إلى جهاد. ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾، وجهاد المنافقين: بالعلم والحجة، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾، أي: جاهد هؤلاء العُدام من المنافقين بالقرآن. وجاهدهم به: الضمير راجع للقرآن. وجهاد الكفار: بالسلاح والعتاد والقوة. قال: الجهاد بمعناه الخاص -وهو جهاد الكفار- فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وصار في حقهم سنة. يعني هذا الأصل في جهاد الكفار أنه فرض كفاية، إذا قام من يكفي بقتالهم وجهادهم سقط الإثم عن الباقين؛ كغيره من فروض الكفايات، إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الآخرين. قال: وصار في حقهم سنة؛ يعني في حق من لا يقوم بهم الكفاية، الجهاد سنة وليس بواجب. قال: لقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، قال: فدلت هذه الآية على أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين؛ لأن الله فاضل بين المجاهدين والقاعدين عن الجهاد بدون عذر، وكلا وعد الحسنى -وهي الجنة- ولو كان الجهاد فرض عين لاستحق القاعدون الوعيد لا الوعد. الله عز وجل هنا فرق بين القاعدين وبين المجاهدين: ﴿لَا يَسْتَوِي﴾؛ يعني في الأجر وفي الثواب وفي المنزلة. ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، هذا استثناء، يستثنى من كان عنده ضرر؛ كالأعمى والأعرج ومن كان عنده شيء من هذه العاهات، فهذا معذور. ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، ما يستوي هذا وهذا. المجاهدون الذين يجاهدون في سبيل الله، ومن هو قاعد ليس عنده عذر، لا شك أن المجاهد أعظم منزلة وأعظم أجرًا. ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾، المجاهدون أفضل وأعلى. قال: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، من كلا: المجاهدون والقاعدون، إذن الكل موعود بالحسنى -وهي الجنة- الكل موعود بالجنة، ولو كان هؤلاء القاعدون آثمون لما وعدوا بهذا الوعد، وإنما كان لهم وعيد، لكن لما وعدوا بالجنة دل أنهم غير آثمين، فدل على عدم وجوب الجهاد. قال: ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾، قال: هذا مشروط بما إذا كان للمسلمين قوة وقدرة على قتال أعدائهم، فإن لم يكن لديهم قوة ولا قدرة سقط عنهم؛ كسائر الواجبات، وأصبح قتالهم لعدوهم والحالة هذه إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة. هذه الآية أيضًا فيها دليل على عدم وجوب الجهاد، وأنه في الأصل فرض كفاية ليس فرض عين. قال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾؛ أي: كلهم يذهبون للجهاد، ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾؛ يعني يذهب طائفة للجهاد، وطائفة يتفقهون في الدين. ولو كان الجهاد فرض عين للزم على الجميع أن يذهبوا، فدلت الآية على أن الجهاد ليس بفرض عين. وقوله: هذا مشروط؛ لما إذا كان للمسلمين قوة؛ يعني هذا في قتال الطلب، في جهاد الطلب، لا بد أن يكون للمسلمين قوة وقدرة على قتال الأعداء والكفار، عندهم الاستعداد المعنوي والاستعداد الحسي. الاستعداد المعنوي: بما عندهم من استقامة على دين الله جل وعلا وطاعة وقوة إيمانية. والاستعداد الحسي: في العتاد والسلاح، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْمُؤْمِنِينَ تَرْهَبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، إذا لابد من إعداد العدة، لابد من إعداد العدة. أما يذهب الإنسان للجهاد يريد أن يجاهد وهو في نفسه أولًا ما جهد نفسه، ربما عنده تقصير عظيم في الطاعات وفي الواجبات وفي الفرائض، ويرتكب المحرمات، ويريد أن يجاهد أعداء هذا الدين، فيم أولًا أن يجاهد نفسه على الطاعة وعلى العبادة، ويستقيم على شرع الله جل وعلا. وهكذا أيضًا إعداد العدة الحسية، ما يذهب يقاتل الأعداء وما عنده سلاح يقابل الدبابات والطائرات بالرشاش أو بالحجارة، هذا لا شك أنه من إلقاء النفس بالتهلكة. قال: ثم ذكر المؤلف -فقه الله- متى يتعين. هذا الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية، وهناك حالات يتعين فيها الجهاد، ويصير الجهاد فيها فرض عين، يصير فيها فرض عين، سيأتي ذكرها. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على