التعليق على مقدمة سنن الدارمي 12

الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 12، ألقاها

أحداث غزوة أحد ودفن الشهداء

تحدث المقطع عن أحداث غزوة أحد ودفن الشهداء، واسترجاع جثة عبد الله بن حرام والد جابر بعد فترة من دفنه، كما ذكر مشكلة ديون عبد الله بن حرام وتشدده من قبل الغرماء.

زيارة النبي لجابر وتكريم أصحابه

يروي جابر كيف زار النبي منزله وتناول الطعام مع أصحابه، وأكرموه وأطعموه، ثم دعا لزوجته بالبركة عند خروجه، مما يظهر تعامله الودود مع أصحابه وضيافته لهم.

بركة النبي في مال جابر وسداد دينه

يروي جابر كيف دعا النبي لوفاء دينه عندما كان عاجزاً عن السداد، فبارك الله في تمر قليل حتى وفى دينه وزاد عليه، مما يظهر صدق نبوءة النبي وإكرامه لأصحابه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه: أخبرنا مسلم إبراهيم، قال: حدثنا أبان، هو العطار، قال: حدثنا قتادة، عن شهر بن حوشب، وشهر بن حوشب فيه ضعف، قال: عن أبي عبيد، وهو صحابي، كما ذكر ابن حجر رحمه الله، قال: أنه طبخ للنبي صلى الله عليه وسلم قدرا، فقال له: ناولني الذراع، وكان يعجبه الذراع، فناوله الذراع، ثم قال: ناولني الذراع، فناوله ذراعا، ثم قال: ناولني الذراع، فقلت: يا نبي الله، وكم للشاة من ذراع؟ قال: والذي نفسي بيده، لو أني سكت، لأعطيت أذرعا ما دعوت به، يعني لو أنك ما قلت هذا، لبقيت تخرج لي من الأذرع على قدر ما أدعو، أطلب ببركة دعائه عليه الصلاة والسلام. لكن هذا الحديث يعني ضعيف، لما فيه في سندهم من الراوي شهر بن حوشب، وهو ضعيف. قال: أخبرنا أبو النعمان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأسود، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين ليقاتلهم، فقال أبي: يا جابر، لا عليك أن تكون في نظاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي، لأحببت أن تقتل بين يدي، يعني أن تشارك في القتال حتى تقتل، وأراك قتيلا بعيني، لولا أن عندي بنات يحتاج إلى رعاية، ومن يقوم عليهم، لذا أخرتك وأحببت بقاءك. قال: فبينما أنا في النظارين، إذ جاءت عمتي بأبي وخالي لتدفنهما في مقابرنا، قال: فلحق رجل ينادي: إن النبي صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تردوا القتلى فتدفنوها في مضاجعها حيث قتلت، وهذا كان في غزوة أحد، لأن عبد الله بن حرام، والد جابر، قتل في غزوة أحد، قال: فرددناهما، فدفناهما في مضجعهما حيث قتلا. قال: فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان، إذ جاءني رجل، فقال: يا جابر بن عبد الله، لقد أثار أباك عمال معاوية، فبدأ فخرج طائفة منهم، فانطلقت إليه، فوجدته على النحو الذي دفنته، لم يتغير إلا ما لم يدعه القتيل، والمعنى أنه لم يتغير من أبيه شيء، أخرجه بعد دفنه بفترة طويلة، وإذ بوالده كما وضعه، ما تغير منه شيء إلا أثر القتل الذي أصابه، قال: فواريته. قال: وترك أبي عليه دينا من التمر، فاشتد علي بعض غرمائه في التقاضي، اشتد عليه غرماؤه، يعني أصحاب الديون جاءوا إلى جابر يطالبون بالدين الذي لهم، والحق الذي لهم، وكأنهم شددوا عليه في القول، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن أبي أصيب يوم كذا وكذا، وإنه ترك عليه دينا من التمر، وإنه قد اشتد علي بعض غرمائه في الطلب، فأحب أن تعينني عليه، لعله أن ينظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل، ومعنى ينظرني يعني ينتظر ويتأخر ويصبر حتى يأتي موسم التمر القادم، وفيه حقه، فقال: نعم، آتيك إن شاء الله قريبا من وسط النهار، أي النبي صلى الله عليه وسلم قال له: سأتيك في وسط النهار. قال: فجاء ومعه حواريوه، حواريوه يعني أصحابه الخلص، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، قال: فجلسوا في الظل، وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستأذن، ثم دخل علينا، قال: وقد قلت لامرأتي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جائي اليوم وسط النهار، فلا تريكني، ولا تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء، ولا تكلميه، قال: ففرشت فراشا ووسادة، ووضع رأسه، فنام، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فقلت لمولاي: اذبح هذه العناق، وهي داج سمينة، ويقال للغنم الصغير داج إذا كانت مما تتربى في البيت، قال: فالوحى والعجل، يعني استعجل في ذبحها وتجهيزها، قال: افرغ منها قبل أن يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا منها، وهو نائم، يعني في ذبحها وتجهيزها وطبخها. قال: فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يستيقظ يدعو بطهور، يعني بما يتطهر به ويتوضأ به، قال: وأنا أخاف إذا فرغ أن يقوم، فلا يفرغ من طهوره حتى يوضع العناق بين يديه، فلما استيقظ، قال: يا جابر، ايتني بطهور، قال: نعم، فلم يفرغ من وضوئه حتى وضعت العناق بين يديه، يعني جاء له باللحم جاهز مطبوخ، قال: فنظر إلي، فقال: كأنك قد علمت حبنا اللحم، أدعو أبا بكر، ثم دعا حوارييه، يعني الذين جاءوا معه، قال: فجيء بالطعام، فوضع، قال: فوضع يده، وقال: بسم الله، كله. قال: فأكلوا حتى شبعوا، فضل منها لحم كثير، وقال: والله، إن مجلس بني سلم لينظرون إليهم، هو أحب إليهم من أعينهم، ما يقربونه مخافة أن يؤذوه، ثم قام، وقام أصحابه، فخرجوا بين يديه، وكان يقول: خلوا ظهري للملائكة، قال: فاتبعتهم، فاتبعتهم حتى بلغت سقفة الباب، حتى بلغت سقفة الباب، فأخرجت امرأتي صدرها، وكانت ستيرة، قالت: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي، يعني أنها ظهرت بحيث أنه لا يراها أحد، وسألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليها، يعني يدعو لها ولزوجها، قالت: اللهم، قالت: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي، قال: صلى الله عليك وعلى زوجك. قال: ثم قال: أدعو لي فلانا، للغريم الذي اشتد علي في الطلب، وكان هذا الغريم يهوديا، قال: فأنسئ جابرا طائفة من دينك الذي على أبيه إلى هذا الصرام المقبل، أنسئ بمعنى أخر، بمعنى أخر شيء من الدين حتى يأتي وقت يعني الصرام النخيل القادم، فيكمل ما بقي من الدين، فقال: ما أنا بفاعل، يعني ما أوخر، أريد حقي كاملا، قال: واعتلى، اعتلى يعني ذكر علة وسبب، قال: إنما هو مال يتامى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين جابر؟ قال: قلت: أنا ذا، يا رسول الله، قال: كل له من العجوة، فإن الله تعالى سوف يوفيه، قال: فرفع رأسه إلى السماء، فإذا الشمس قد زالت، يعني قد دخل وقت الزوال، قال: الصلاة، يا أبا بكر، قال: فاندفعوا إلى المسجد، فقلت لغريمي: قرب أو عيتك، قال: فكلت له من العجوة، يعني من تمر العجوة، قال: فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا. قال: فجئت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، كأني شرارة، يعني في السرعة، فو جدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى، قلت: يا رسول الله، إني قد كلت لغريمي تمره، فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عمر بن الخطاب؟ قال: فجاء يهرول، قال: سل جابر بن عبد الله عن غريمه وتمره، قال: ما أنا بسائله، قد علمت أن الله سوف يوفيه، إذ أخبرت أن الله سوف يوفيه، وذلك أن التمر كان قليل، أقل مما يريد هذا الغريم، ومع ذلك جزم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيبارك فيه، وسيوفيه حقه، فكان كما قال، لهذا دعا عمر رضي الله عنه أن يسأل جابر ويسمع منه، وعمر رضي الله عنه يعلم صدقا النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه سيحصل ذلك كما أخبر عليه الصلاة والسلام. قال: فرددت عليه، وردد عليه هذه الكلمة ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ما أنا بسائله، وكان لا يراجع بعد المرة الثالثة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد المرة الثالثة، قال: فقال: ما فعل غريمك وتمرك، يعني عمر، قال: لجابر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كرر عليه أن يسأله، فقال له: ما فعل غريمك وتمرك؟ قال: قلت: وفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا. قال: فرجعت إلى امرأتي، فقلت: ألم أكن نهيتك أن تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي؟ فقالت: تظنوا أن الله تعالى يورد نبيه في بيتي، ثم يخرج، ولا أسأله الصلاة علي وعلى زوجي، يعني أرادت أن تدرك بركة النبي عليه الصلاة والسلام، وكونه يأتي بنفسه إلى بيتها، فأرادت أن تسأله وتستغل هذه الفرصة ليدعو لها ويدعو لزوجها، ويجعل الله عز وجل في دعائه عليه الصلاة والسلام البركة. قال: الشاهد أن الله عز وجل يعني زاد وبارك في هذا التمر الذي أراد جابر رضي الله عنه أن يوفي الغرماء ما عليه من الديون، فبارك الله عز وجل فيه مع قلته وكثرة الدين، وهذا من بركة دعائه عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث في صحيح البخاري. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على