التعليق على أصول في التفسير للعثيمين  22

التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 22

الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 22، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

موقف الراسخين والزائغين من المتشابه

يبين هذا المحور الفرق الجوهري بين الراسخين في العلم الذين يؤمنون بالمتشابه ويردونه إلى المحكم، والزائغين الذين يتبعون المتشابه طلباً للفتنة وتأويله بهوى. ويشير إلى أن منهج الزائغين يؤدي إلى الطعن في كتاب الله وإضلال الناس عن الصراط المستقيم.

منهج الراسخين في رد المتشابه إلى المحكم

يوضح المحور أن الراسخين يعتقدون أن القرآن حق لا تناقض فيه، فيردون المتشابه إلى المحكم ليُحمل عليه، مستشهدين برد آية الخلود في النار إلى أدلة خروج العصاة. ويؤكد أن هذا المنهج يزيل الإشكال ويبقي العقيدة سليمة من التناقض.

إثبات الصفات والجمع بين آيات الحسنة والسيئة

يستعرض المحور موقف الراسخين في إثبات يدين حقيقيتين لله تليق بجلاله دون تشبيه، مستدلين بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. ويبين كيفية الجمع بين آيات الحسنة والسيئة بأن كلتاهما بتقدير الله وقضائه لقوله: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.

الفرق بين سبب الحسنة وسبب السيئة

يوضح المحور أن الحسنة سببها تفضل الله وتوفيقه للعبد، بينما السيئة سببها فعل العبد وكسبه كما دل عليه قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾. ويقرر أن إضافة السيئة للعبد هي إضافة الشيء لسببه المباشر لا إلى الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الشيخ العثيمين رحمه الله: أنواع التشابه في القرآن. وهذا يختلف عما تقدم من ذكر تنوع القرآن باعتبار الإحكام والتشابه، ولكن هذا يتعلق بالتشابه، وأنه في القرآن نوعان. قال: أحدهما حقيقي، ومعنى حقيقي، يعني أخذناه يا أخي، يعني آخر شيء انتهينا منه: القرآن محكم ومتشابه. النوع الثاني، طيب. قال: موقف الراسخين في العلم والزائغين من المتشابه. ومعنى موقف الراسخين في العلم، يعني ما هو موقفه تجاه ما ورد مما ظاهره التشابه؟ يردون ذلك كما سيأتي إلى المحكم. هذه طريقة الراسخين، فيجمعون بين الأدلة، بخلاف الزائغين أهل الأهواء والبدع والضلال والكفر والشرك، فإنهم يفتنون بمثل هذا المتشابه، ويجعلون ذلك سببا في رد الحق، وهذا ما سيذكره المؤلف رحمه الله. قال: إن موقف الراسخين في العلم من المتشابه، وموقف الزائغين منه، بينه الله تعالى، أي في القرآن. فقال في الزائغين: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِيهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾. هذا موقف أهل الزيغ والضلال، يأخذون بالمتشابه لأن قلوبهم انحرفت وزاغت، فيفتنون ويردون الحق، ويؤولون هذا المتشابه بما يوافق أهواءهم. وقال في الراسخين في العلم: ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾. ما يردون الحق، بل يؤمنون بالكل، ويردون المتشابه إلى المحكم. قال: فالزائغون يتخذون من هذه الآيات المتشابهات وسيلة للطعن في كتاب الله وفتنة الناس عنه، فيأتون بالشبه التي تزعزع إيمان الناس وتزعزع ثبات الناس على الحق. هذا طريقة الزائغين، وهذا معنى قوله: وسيلة للطعن في كتابه وفتنة الناس عنه، وتأويله لغير ما أراد الله تعالى به، فيضلون ويضلون. يضلون يعني أنفسهم، ويضلون أي غيرهم، يضلون غيرهم. وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بأن ما جاء في كتاب الله تعالى فهو حق، وليس فيه اختلاف ولا تناقض، لأنه من عند الله. هذا هو طريق أهل الحق: إذا وردت آيات فيها شيء من التشابه، أولا وقبل أن يجمعوا بين الأدلة، يعتقدون هذه القاعدة الجليلة العظيمة: أن كتاب الله تعالى حق، ما فيه تناقض، وما فيه اختلاف، وما ظن بعض الناس أنه تناقض فهذا لضعفهم وقلة علمهم وإيمانهم، وإلا ليس في كلام الله اختلاف ولا تناقض. ودليل ذلك ما ذكره المؤلف رحمه الله: ﴿ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾. قال: وما جاء متشابها ردوه إلى المحكم ليكون الجميع محكما، فيقولون: عندنا آية محكمة ما فيها شيء من الإشكال أو التشابه أو نحو ذلك، فإذا نرد هذه الآية التي ظاهرها التشابه إلى المحكم، فيحمل المتشابه على المحكم، يحمل المتشابه على المحكم. فمثلا لو جئنا مثلا في مذهب الخوارج، قال الله عز وجل، يقول: ومستدلون على تكفير أو خلود العاصي في النار، يستدلون مثلا بقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾. يقول: أين أنتم من قول الله عز وجل: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾؟ فيحمل قوله تعالى: ﴿ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾ على الكفار الذين استحقوا الخلود في النار. هذا من رد هذا، لو قلنا أنه متشابه، إلى المحكم: آيات واضحة تبين أن من أهل النار من يخرج منها، وكذلك أحاديث، كما جاء في حديث جابر، حديث الجهنميين. فنرد المتشابه إلى المحكم. وهكذا أهل البدع يتشبثون بمثل هذه الأدلة التي ربما فهموا منها التشابه، وأما عند الراسخين فلا تشابه فيها. ويقولون في المثال الأول: إن لله تعالى يدين حقيقيتين على ما يليق بجلاله وعظمته، لا تماثلان أيدي المخلوقين، كما أن له ذاتا لا تماثل ذوات المخلوقين، لأن الله تعالى يقول: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾. هذا يعني بقوله فيما تقدم، يعني مثال المتشابه: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾، فيتوهم متوهم، وهم الممثلة، أن لله يدين مماثلتين لأيدي المخلوقين. فكيف يرد عليهم؟ يرد عليهم بهذا: إن اليد على يدين حقيقيتين، يعني معناه ما معلوم لدينا، لكن على ما يليق بجلال الله وعظمته، فلا نقول أن يدي الله عز وجل تماثل يدي المخلوقين. لا، فأنتم تقرون أن لله ذاتا لا كالذوات، فالقول في الصفات فرع عن القول في الذات. هكذا يقول الراسخون: كما أنكم تثبتون لله ذاتا لا كالذوات، فلزمكم أن تثبتوا لله صفات لا كالصفات. فأنتم هذا الآن، قال: لأن الله تعالى يقول: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾، لا نمثله بشيء، وهو السميع البصير. هذا في المثال الأول. ويقولون في المثال الثاني: وهو قوله تعالى: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾. الآية الثانية: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾. ففي الآية الأولى أضاف السيئة إلى نفسه، يعني نفس المخلوق، وفي الآية الثانية أضاف السيئة إلى الله: ﴿ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾، الحسنة والسيئة. فكيف الجمع؟ ويقولون في هذا المثال: إن الحسنة والسيئة كلتاهما بتقدير الله، وهذا معنى قول: ﴿ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾، يعني بتقدير الله، بتقدير الله. لكن الحسنة سببها التفضل من الله تعالى على عباده، تفضل عليهم فوفقهم لفعل هذه الحسنة، أما السيئة فسببها فعل العبد، فهو سبب لهذه السيئة بسبب ما كسبت يداه، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾. قال: فإضافة السيئة إلى العبد من إضافة الشيء لسببه. هذا في الآية الثانية، الأولى: