التعليق على مقدمة سنن الدارمي 27

الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 27، ألقاها

مفهوم البدعة وتحذير الشريعة منها

يناقش المفهوم الشرعي للبدعة والفرق بين البدع الدنيوية المباحة والبدع في الدين المذمومة. يوضح أن البدع في الدين التي لم تكن معروفة في زمن النبي تحذر منها الشريعة.

تأثير البدع على السنن والموازين الشرعية

البدع تؤدي إلى ذهاب السنن وطمسها، وظهور البدع يقابله موت السنن والعكس صحيح. هذا يؤدي إلى انقلاب الموازين وتغير الحقائق.

عواقب انتشار البدع وخطرها على المجتمع

انتشار البدع يؤدي إلى استمرارها وصعوبة نزعها من قلوب الناس، وقد تصل إلى سفك الدماء والخروج على أولي الأمر. المبتدع يصعب عليه التوبة لأنه يرى أنه على حق.

البدعة والخروج على أولي الأمر

البدعة غالباً ما تتفق مع رأي الخوارج وتؤدي إلى الخروج على أولي الأمر وتتسبب في نتائج سلبية على المجتمع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على الأشهر في الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه، في باب اتباع السنة: حدثنا أبو المغيرة، وعبد القدوس بن الحجاج، قال: حدثنا الأوزاعي، عبد الرحمن بن عمر، إمام أهل الشام، عن حسان بن عطية، قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة. هذا الأثر صحيح: «ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها». وقول «ما ابتدع قوم بدعة في دينهم» أخرج بذلك البدعة الدنيوية، فالبدعة الدنيوية والأشياء المحدثة في أمور الدنيا التي لم تكن معروفة ومعهودة من قبل، فهذه الأصل فيها الإباحة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنتم أعلم بأمور دنياكم». وإنما الذي يذم، والذي يحذر منه، هي البدع في الدين، البدع والمحدثات التي تحدث في هذا الدين، لقصد التعبد والتقرب إلى الله جل وعلا، ولم تكن من دين الله جل وعلا، ولا من هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهذه التي جاءت الشريعة في ذمها، وفي التحذير منها. فإذا ابتدع قوم بدعة في الدين، فإن الله عز وجل ينزع بسبب هذه البدعة من السنة مثلها، يعني كلما أقيمت بدعة، أحدثت بدعة في دين الله جل وعلا، فإنه يضمحل ويرفع من السنة مثلها. وهذا فيه بيان شؤم البدع، وأن البدع مميت للسنن، إذا ظهرت البدع وانتشرت وكثرت، مميتة للسنن. وهذا هو الواقع، ولهذا تجد أن البلاد التي تكثر فيها البدع، تجد أن السنة فيها ميتة، والبلاد التي تكثر فيها السنن، تجد أن البدع كذلك ميتة ومنخمدة. فمن شؤم البدعة ذهاب السنة وطمس السنن، وذلك أن الناس ينشأون على هذه البدعة، ويظنون أنها من الدين، فينشأ عليها الصغير، ويهرم عليها الكبير، ويتخذها الناس سنة ودينا. فإذا غيرت، وجاء من يغيرها ويبدلها ويحذر منها، قالوا: غيرت السنة، فتكون السنة عندهم بدعة، والبدعة عندهم سنة، فتنقلب الموازين وتتغير الحقائق. فهذا من شؤم البدعة أن الله عز وجل ينزع من السنة مثلها. قال: «ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة». وهذا على سبيل أن البدعة إذا وقع فيها الإنسان، اتخذها دينا، وصعب رجوعه وإقلاعه عنها، إلا أن يشاء الله. ومن هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته». هل معنى هذا أن المبتدع إذا تاب ليس له توبة؟ الجواب: لا، لكن كما قال الإمام أحمد رحمه الله: معناه أن المبتدع لا يوفق للتوبة، لماذا؟ لأنه يرى أنه على حق، وأنه على عبادة وعلى طاعة وعلى دين، فقل أن يوفق من كان على هذا الحال في التوبة إلى الله والإقلاع عن البدع والمحدثات. وهكذا أيضا إذا وقعت هذه البدع وانتشرت وظهرت، فيصعب نزع هذه البدع من قلوب الناس، فتبقى موجودة ومستمرة، وإن كانت ربما تقل عند ظهور السنن، لكن تبقى عند طائفة من الناس يقومون بها ويفعلونها ويتقربون بها إلى الله جل وعلا. هذا من شؤم البدعة. قال رحمه الله: وأخبرنا مسلم، عن إبراهيم، قال: حدثنا أبو هب، قال: حدثنا أيوب، ومن أبو تميم السختياني، عن أبي قلابة، وعبد الله بن زيد الجرمي، قال: «ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف». وهذا الأثر صحيح، وقد جاء عن غيره من العلماء قول هذا الأثر، والإخبار عن مثله، بأن من ابتدع بدعة إلا رأى استحل السيف. وهذا أيضا من شؤم البدعة، أنها ربما تبدأ في أول الأمر صغيرة، ثم تكبر وتعظم حتى يصل أمرها إلى سفك الدماء، والذهاب إلى رأي الخوارج بالخروج على أولي الأمر، وسل السيف عليهم. فهذا من شؤم البدعة أنها تتفق كلها، وغالبها على هذا الرأي، رأي الخوارج والخروج على أولي الأمر.

شاركنا على