الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 25، ألقاها
يتناول المقطع موضوع الشهادة بالجنة والنار، موضحًا أن الشهادة لأحد بالجنة أو النار تكون بنص من الكتاب والسنة. العلماء اختلفوا فيمن يشهد لهم بالجنة.
المقطع يذكر العشرة المبشرين بالجنة وأسماءهم، ويشير إلى الحديث النبوي الذي رواه عدة كتب حديث، مؤكدًا أنهم من أهل الجنة كما ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم.
يتناول المقطع شهادة النبي لأصحابه بالجنة أو النار، ويستشهد بقصص ثابت بن قيس وأمثلة أخرى من الصحابة، كما يشير إلى من ثبتت لهم النار مثل أبي لهب وأبي طالب.
نرجو للمحسن الجنة ونخاف على المسيء من النار دون الجزم بذلك، مع التأكيد على عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنب أو إخراجه من الإسلام بعمل طيب.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام قدامة رحمه الله: نشهد للعشرة بالجنة كما شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة. وكل من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة شهدنا له بها، كقوله: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وقوله لثابت بن قيس: «إنه من أهل الجنة». ولا نجزم لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا من جزم له الرسول صلى الله عليه وسلم. لكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء. ذكر رحمه الله في هذا الموضع شيئا مما يتعلق بالشهادة بالجنة والنار. فالشهادة بالجنة والنار، كون الإنسان في الجنة أو في النار، هذا أمر غيبي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. إلا من دل الدليل وجاء النص أنه من أهل الجنة، فيشهد له بالجنة، ومن جاء فيه النص والدليل أنه من أهل النار، فيشهد له بالنار. والشهادة بالجنة والنار على قسمين: الشهادة عامة، وشهادة خاصة. الشهادة العامة هي الشهادة بالوصف، فمثلا يوصف ويشهد لكل مؤمن على جهة العموم أنه من أهل الجنة، كما أنه يشهد لكل من كان كافرا على أنه من أهل النار. هذا شهادة بالعموم متعلقة بالوصف. وأما الشهادة المعينة أن تشهد لشخص معين أن فلان هذا من أهل الجنة أو من أهل النار، هذا لا يشهد لأحد على جهة التعيين إلا من شهد له الكتاب والسنة. والشهادة بالجنة قال بعض السلف، كالإمام الأوزاعي رحمه الله: إنه لا يشهد لأحد بالجنة إلا العشرة المبشرين بالجنة فقط، أو الأنبياء. يقول: ما نشهد لأحد بالجنة إلا الأنبياء فقط، أما غيرهم ما نشهد له بالجنة. وهنا قول آخر: أن يشهد بالجنة للعشرة المبشرين بالجنة وللأنبياء. وهذا قول كثير أيضا من أهل العلم. والقول الثالث هو الشهادة لكل من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة، فإنه يشهد له بالجنة، وهذا هو الصحيح. فذكر رحمه الله من من يشهد له بالجنة العشرة المبشرين بالجنة، وهؤلاء العشرة سموا بذلك وخصوا بالذكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهم في حديث واحد، جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث واحد وعينهم أنهم من أهل الجنة. وهذا الحديث رواه الإمام الترمذي رحمه الله في سننه، وأيضا أبو داود وابن ماجة وأحمد، من حديث سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة». والحديث صحيح. وفي بعض رواياته، في بعض روايات هذا الحديث، من رواية سعيد بن زيد أحد العشرة، فذكرت تسعة ثم سكت، فقيل له: من العاشر؟ فقال: أنا، رضي الله تعالى عنه. وجاء أيضا من حديث عبد الرحمن بن عوف عند الترمذي وأحمد. فهؤلاء العشرة المبشرون بالجنة، أولهم الأربعة الخلفاء: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ثم طلحة، وهو طلحة بن عبيد الله، وهو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، قتل رضي الله عنه يوم الجمل. والزبير، وهو الزبير بن العوام، ابن عمة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أيضا انصرف يوم الجمل وترك قتال علي رضي الله عنه، لما ذكره علي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لتقاتلنه وأنت له ظالم»، فرجع رضي الله عنه، فلحقه ابن جرموز فقتله. وعبد الرحمن بن عوف، وهو من بني زهرة، وسعد بن أبي وقاص، وهو من بني مالك، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله كما أخبر رضي الله عنه عن نفسه، وحديثه في الصحيح. وسعيد بن زيد، وهو ابن عمرو بن نفيل، كان من السابقين إلى الإسلام. وأبو عبيدة، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح، أيضا من السابقين إلى الإسلام. فهؤلاء العشرة المبشرون بالجنة نشهد لهم بالجنة، نشهد لهم أنهم في الجنة. وكل من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة شهدنا له، كقوله: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». كذلك الحسن والحسين ابن علي رضي الله عنه، نشهد لهما بالجنة كما شهد لهما النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، والحديث رواه الترمذي وأحمد، وهو حديث صحيح. قال: وقوله لثابت بن قيس: «إنه من أهل الجنة»، أيضا نشهد لثابت بن قيس أنه من أهل الجنة، كما ثبت الحديث في الصحيحين. في ماذا؟ نزول قول الله جل وعلا: ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، لم نزل هذه الآية جلس رضي الله عنه في بيته يبكي، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل عنه، فأرسل إليه أحد الصحابة، فجاء يسأله، فأخبره بذلك، فجاء للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه يقول: إنه من أهل النار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع إليه فأخبره بأنه من أهل الجنة»، أخبره أنه من أهل الجنة. وهكذا أيضا غيرهم مما شهد لهم نبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، فإن نشهد لهم بذلك، عكاشة بن محصن الأسدي، وبلال بن رباح، وخديجة، وعائشة، وغيرهم من الصحابة، رضوان الله عليه، مما ثبتت فيهم الأحاديث أنهم من أهل الجنة. وهكذا أيضا من شهد له النص أنه من أهل النار، شهدنا عليه بأنه من أهل النار، كأبي لهب عم النبي عليه الصلاة والسلام، عبد العزة بن عبد المطلب، نشهد أنه في النار، وزوجته أروى، كذلك من حمنة، وهي أخت أبي سفيان، أروى بنت حرب، أخت أبي سفيان بن حرب، كذلك أيضا من أهل النار. قال الله جل وعلا: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. وهكذا أيضا من شهد له السنة أنه من أهل النار، كأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «وفي ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». وأيضا عمر بن لحي، أول من سيب السوائب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «رأيته في النار يجر قصبه»، وهو أول من سيب السوائب، والحديث في البخاري، بل وأيضا في مسلم. قال: ولا نجزم لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا من جزم له الرسول عليه الصلاة والسلام، جاء فيه النص كما ذكرنا، نشهد له بأنه في الجنة أو من أهل النار. ومن لم يأت فيه نص، كما قال: نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، إنسان مات وهو على صلاح وخير واستقامة نرجو له الجنة، وآخر مات وهو على فسق ومعصية فنخاف عليه، لكن ما نجزم له بالنار، كما أننا لا نجزم للمحسن بالجنة، لكن نرجو له الجنة. قال رحمه الله: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، ولا نخرجه عن الإسلام بعمل طيب. هذه العبارة نتركها إن شاء الله في الدرس القادم بإذن الله. إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.