الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 82، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
ذكر المؤلف أسماء الأنبياء والرسل المذكورين في القرآن وعددهم خمسة وعشرون، وأوضح معنى الأسباط وأنهم أنبياء من أولاد يعقوب عليه السلام. يجب الإيمان بكل الأنبياء المذكورين في القرآن تفصيلًا وإجمالًا.
هناك أنبياء ذكروا في السنة النبوية مثل يوشع بن نون ودانيال، واختلف العلماء حول نبوّة الخضر وذي القرنين. يرى جمهور العلماء أن الخضر نبي، بينما توقف آخرون لعدم وجود دليل قاطع على نبوتهم.
تناول المقطع الخلاف حول نبوءة بعض الشخصيات واستدل العلماء بآيات قرآنية وأفعالهم على نبوتهم، بينما أكد على أن باب النبوة توقيفي ولا يجوز الخوض فيه إلا بالدليل الصحيح.
ختم الخطيب كلامه بدعاء الله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد، وأظهر تواضعه واعترافه بقدرة الله على كل شيء وعلمه الأعظم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال حفظ الحكم رحمه الله تعالى: قال: كم سمى منهم في القرآن؟ قوله رحمه الله: كم سمى منهم، الضمير عائد للأنبياء والرسل، إذ أننا لا نزال في هذا المبحث من مباحث الإيمان بالأنبياء والرسل. وأذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعض الأسئلة المتعلقة بشرائعهم وبما أتوا به من رسائل، ثم سأل هذا السؤال الذي له تعلق وطيد بهم، وهو ما يتعلق بتسميتهم، فقال: كم سمى منهم في القرآن؟ قال رحمه الله تعالى: سمي منهم فيه، أي ممن سمى الله عز وجل في القرآن خاصة. قال: سمى منهم فيه آدم، ونوح، وإدريس، وهود، وصالح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، ولوط، وشعيب، ويونس، وموسى، وهارون، وإلياس، وزكريا، ويحيى، واليسع، وذو الكفل، وداود، وسليمان، وأيوب، وذكر الأسباط جملة، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين. إذن هؤلاء هم عدة من ذكرهم الله جل في علاه في كتابه من أسماء أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام. ومما أنبئ عليه هنا في قول مؤلف رحمه الله تعالى: قال: وداود، وسليمان، وأيوب، وذكر الأسباط جملة، الأسباط هم أنبياء، أشار الله عز وجل إلى نبوتهم في كتابه، لكننا لا نعرف أسماءهم، وهم من أولاد يعقوب عليه السلام، وهم اثنا عشر نبيًا، سمى الله عز وجل منهم واحدًا وهو يوسف عليه السلام، لكن البقية وهم أحد عشر نبيًا لم نعرف ولم نتعرف على أسمائهم، لكن أشار ربنا عز وجل وذكر أن الله قد أوحى إليهم: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، فأوحى ربنا عز وجل إلى الأسباط، فهم أنبياء أوحى الله جل وعلا لهم. وهؤلاء العدد، إخواني في الله، أحصى العلماء أسماء الأنبياء والرسل الذين جاء ذكرهم في القرآن، فوصل إلى خمسة وعشرين نبيًا ورسولًا، هؤلاء فقط الذين جاءت تسميتهم في القرآن. ولو تلاحظ يا عبد الله أن هذا العدد يعتبر ماذا؟ قليل جدًا، قليل جدًا أمام الذين لم نعرفهم ولم نتعرف على أسمائهم. إذن الذين سماهم الله لنا في القرآن، فهؤلاء لا يجوز بحال التكذيب بهم أو بأحدهم أبدًا، بل وجب الإيمان بكل من سمى الله في القرآن، وهكذا نؤمن بمن لم يسمهم الله لنا في كتابه، فنؤمن بهم إجمالًا، وأما الذين جاءت تسميتهم في القرآن، فنؤمن بهم على التفصيل كما جاء ذلك مذكورًا في كتابه سبحانه وتعالى. ومما يذكر إخواني في الله في هذه المسألة أن هناك أنبياء جاء ذكرهم في السنة، المؤلف رحمه الله تعالى كما سمعت في السؤال إنما سأل عن اسم الأنبياء الذين جاء ذكرهم في القرآن فقط، ولم يشر إلى السنة. هناك أنبياء جاء ذكرهم وجاءت تسميتهم في السنة النبوية، ومن هؤلاء يوشع بن نون عليه السلام، فإن يوشع بن نون نبي من أنبياء بني إسرائيل، وهو الفتى الذي لازم موسى عليه السلام في رحلته. وإذ قال موسى لفتاه، ففتاه ويوشع بن نون كان ملازمًا له معه في حله وترحاله، فمن الله عليه بالنبوة والرسالة. وقد جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، أو بنى على امرأة ولم يدخل عليها، أو من اشترى خلفات وهو ينتظر ولادها أو أولادها، الحديث بطوله في الصحيحين في غزو هذا النبي إلى كفار عمالقة إلى قعر دارهم. جاء في الصحيحين جاء مبهمة: غزا نبي من الأنبياء، إلا أنه قد جاء في خارج الصحيح جاء مصرحًا بأنه يوشع بن نون عليه السلام. فهذا اسم نبي لم يأت في القرآن وإنما جاء في السنة. وأيضًا ممن ذكرهم العلماء أن تسميته وجاءت في السنة دانيال، ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه نبي من أنبياء بني إسرائيل، وبه قصة عمر رضي الله تعالى عنه عندما فتحت تستر في زمنه رضي الله تعالى عنه، فأوجدوا قبرًا وأوجدوه ميتًا على كرسي، ولم يتغير شيء من ملامحه، فحينها أمر عمر أن يدفن وأن يعمى قبره، فحيث تحفر قبور عدة ثم يحفر في أحدها، وسبب التعمية حتى لا يتعلق الناس بهذا الرجل الصالح وبهذا النبي، فعمى قبره على الناس، فهذا مما جاء ذكره في السنة. وبالمقابل كذلك هناك أنبياء تم الخلاف بينهم وفي حقهم: هل هم أنبياء وهذه أسماؤهم أم أنهم برجال صالحين وليسوا بأنبياء؟ وهم كذلك جماعة من الأنبياء، منهم الخضر عليه السلام، الخضر تم الخلاف في حقه في أكثر من مسألة، ليس في نبوة فقط، بل في أكثر من مسألة. قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: الخضر اختلف في اسمه، وفي اسم أبيه، وفي نسبه، وفي نبوته، وفي تعميره، كل مسألة من هذه المسائل وقع فيها الخلاف. وأما ما يتعلق بنبوته، وهذا لنريده في هذا المقام، تم الخلاف على قولين اثنين، منهم من قال: إنه ولي وليس بنبي، ومنهم من قال بأنه نبي، وهذا هو الصحيح، وهذا قول جمهور العلماء، بل جماهير العلماء على أن الخضر عليه السلام هو نبي من أنبياء الله. ومن تأمل في الأدلة كما قال إمام الآلوسي رحمه الله تعالى يصل إلى حد اليقين بأنه نبي. من تأمل في الأدلة يعلم أن الخضر عليه السلام هو نبي، بل بذكر نصوص القرآن أن الله سبحانه وتعالى أخبره أن الله أعطاه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا، وهذا العلم هو علم النبوة. أرشده الله جل وعلا على الخضر. بل الخضر قال لموسى عندما لقاه: قال: إنك على علم أعلمك الله إياه لأعلمه، وأنا على علم علمني الله إياه أنت لا تعلمه. فما هو العلم الذي يساير ويماشي ويواكب علم النبوة؟ علم النبوة هو علم النبوة. قال: أنت على علم علمك الله إياه لا أعلمه، وأنا على علم يقول الخضر عن نفسه: أنا على علم علمني الله إياه لا تعلمه أنت. وأيضًا فعله عليه السلام مع موسى من تكسير للسفينة وقتل للغلام وبناء الجدار، كل ذلك كان ماذا؟ من وحي الله، كان ذلك من وحي الله أوحاه الله إليه، فدل هذا الصحيح على أن الخضر عليه السلام يعتبر نبيًا من الأنبياء. وكذلك ممن اختلف فيه في نبوته ما يتعلق بذي القرنين الذي جاء ذكره في القرآن، فهل هو نبي أم أنه رجل صالح؟ تم الخلاف كذلك في حقه، فمنهم من عده نبيًا من أنبياء الله، ومنهم من عده رجلًا صالحًا يطوف الأرض مكنه الله سبحانه وتعالى من ماذا؟ من أن يطوف حول الأرض وينشر دين الله سبحانه وتعالى. ووجه الخلاف ذلك في قول سبحانه وتعالى: قلنا يا ذا القرنين، فهذا قول من الله لذي القرنين، هل كان بواسطة أم كان مباشرة؟ أي خاطبه الله بذلك مباشرة، فكان وحيًا ربنا أوحى إليه بهذه الكلمات. وإلا أنه قد ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام كما جاء ذلك عند أبي داود ويحسنه شيخ الألباني أنه عليه الصلاة والسلام قال: لا أدري أذي القرنين كان نبيًا أم لا، فذهب جماعة على ضوء صحة هذا الحديث في أن نبينا قد توقف فيه، إذن حقنا كذلك أن نتوقف فيه، فالله أعلم بحقيقة أمره: هل هو نبي أم رجل صالح؟ فإن تولى قد وقع الخلاف بين السلف، فأثر عن بعض الصحابة من حكم عليه بالنبوة، ومنهم من لم يجزم وإنما قال: هو رجل صالح، ومنهم من يرى التوقف على صحة هذا الحديث لعدم علم رسول الله بحاله. فهؤلاء إخواني في الله ما يتعلق بتسمية الأنبياء في القرآن وفي السنة. وعلى كل إخواني في الله، فإن هذا الباب توقيف، لا يجوز الخوض فيه بالتخرص أو التكهنات أو بالاجتهادات، ولا نتكأ إخواني في الله على بعض الأسماء الموروثة والمأخوذة من بني إسرائيل كالإسرائيليات. تجد أن كتب التفسير كثيرًا ما تطفح بأسماء أناس يعدون من الأنبياء، فالله أعلم، هناك نبي اسمه صيدون، هناك نبي اسمه شمعون، هناك أسماء كثيرة تجدها في كتب التفاسير وتجدها في كتب التواريخ، فالله أعلم. فإن هذه مما جاءنا عن بني إسرائيل، فلا نصدقهم ولا نكذبهم، وخاصة إذا كان هناك شيء منافي لا نقبله، كمن يدعي مثلًا أن هناك رسل أو هناك أنبياء كانوا بين نبينا وبين عيسى، لا، ما فيه نبي بعد عيسى، بعدما جاء عيسى وقفت النبوة على عيسى عليه السلام إلى أن أرسل الله محمدًا عليه الصلاة والسلام، فهنا فترة، هذه الفترة ليس فيها نبي. فتجد أن بعضهم من لربما يؤيد أن هناك أنبياء في هذه الفترة، هذا لا يجوز، هذا منافي ما كان من ديننا. لهذا إخواني في الله، فنقول: أن مسألة النبوة وتسمية أناس بأنهم أنبياء هذا مما يحتاج إلى تريث، ولا يقبل إلا بما صح به الدليل على أن الله أنزل على هذا الرجل وحيًا، فحينها يعد نبيًا أو يعد رسولًا على ما مر معنا في التفريق السابق. فهذا إخواني في الله ما يتعلق بهذا الباب من بعض مسائله. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.