شرح أعلام السنة المنشورة  50

شرح أعلام السنة المنشورة 50

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 50، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

دلالة الأسماء الحسنى من جهة التضمن وأقسامها

تناول هذا الفصل دلالة الأسماء الحسنى من جهة التضمن، وقسم الأسماء الحسنى إلى أربعة أقسام، وناقش القسم الأول وهو الإسم العلم المتضمن لجميع معاني الأسماء الحسنى وهو 'الله'. كما شرح القسم الثاني وهو ما يتضمن صفة ذات مثل إسم 'السميع'.

تصنيف أسماء الله الحسنى ودلالاتها

صنف هذا الفصل أسماء الله الحسنى إلى ثلاثة أنواع، وشرح الفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال، حيث بدأ بشرح الأسماء التي تتضمن صفات ذاتية مثل البصير والعليم والقدير. كما ناقش أقسام أسماء الله المتعلقة بذات الله وصفات فعل الله.

أسماء الله الحسنى التي تدل على التنزيه والتفاصيل الدقيقة

تحدث هذا الفصل عن أسماء الله الحسنى التي تدل على التنزيه مثل القدوس والسلام، وشرح دلالات هذه الأسماء. كما ختم بالدعاء للنفس والصلاة على النبي محمد، مما يظهر الجوانب المتعددة لأسماء الله الحسنى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: على كم قسم دلالة الأسماء الحسنى من جهة التضمن؟ مر معنا في درس أمس ما يتعلق بأنواع الدلالات الثلاث، وهي دلالة المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة الالتزام، وإنها من الدلالات المفيدة التي يتعرف بها المسلم على أسماء الله وصفاته جل في علاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: هي على أربعة أقسام. الأول: الإسم العلم المتضمن لجميع معاني الأسماء الحسنى، وهو الله. ولهذا تأتي الأسماء جميعها صفات له، كقوله تعالى: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور﴾، ونحو ذلك. ولم يأتي هو قط تابعا لغيره من الأسماء. فأعظم إسم من أسماء الله جل وعلا لفظ الجلالة "الله" جل في علاه، فهو الإسم المتضمن لجميع معاني الأسماء الحسنى. فكل إسم من أسماء الله وما دل عليه هذا الإسم من معنى ومن صفة، كله يعود للفظ الجلالة "الله". يمكنك أن تقول: الله هو الرحمن، الله هو الخالق، الله هو الرازق، الله هو المحيي، الله هو المميت. فكل هذه الأسماء تتبع لفظ الجلالة "الله" سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: الثاني: ما يتضمن صفة ذات، أي أسماء من أسماء الله تجمل على صفات الذات. قال: كاسمه تعالى السميع، المتضمن سمعه الواسع لجميع الأصوات، سواء عنده سرها وعلانيتها. فهذا من أسماء الله "السميع"، ما الذي يتضمن؟ يتضمن صفة السمع. وذكرنا أن صفات الله صفات حسنى عليا عظمى، فعندما تثبت السمع لله فإنك تثبت السمع الكامل. قال: الذي وسع سمعه جميع الأصوات، سواء عنده سرها وعلانيتها. كله عنده سواء، أصوات الناس وأصوات الخلق كله عند الله سواء، من كان في العلانية ومن كان في السر. قال: واسمه البصير كذلك، من أسماء الله "البصير"، كما قد قرر وذكر ذلك في الكتاب والسنة، المتضمن بصره النافذ في جميع المبصرات، سواء دقيقها وجليلها. أي كذلك ربنا عز وجل من اسمه "البصير" الذي يتضمن صفة البصر. فربنا جل وعلا بصره نافذ، فما تخفى عليه المرئيات. فكل شيء يراه الله سبحانه وتعالى، ولو كنت يا عبد الله في أعماق البحار أو كنت في أدغال الغابات أو كنت في بطن الأرض أو كنت في رؤوس الجبال، ما تكون على حال إلا وربنا سبحانه وتعالى يبصرك وينظر فيك جل في علاه. قال: واسمه العليم المتضمن علمه المحيط الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. واسمه القدير المتضمن قدرته على كل شيء، إيجادا وإعداما وغير ذلك. قال: الثالث: ما يتضمن صفة فعل الله، كالخالق، الرازق، البارئ، المصور، وغير ذلك. هنا انتبذ على أمر حتى لا يطول علينا الكلام، ربما بعضنا ما يرى الفرق الآن بين هذا وبين ذاك. قلنا: أن المؤلف رحمه الله تعالى الآن في هذا المقام يوضح لنا دلالات الأسماء التي تتضمن الصفات. بدأ بأول إسم من أسماء الله، وهو الإسم الذي تندرج له فيه جميع الصفات، وهو إسم "الله"، لفظ الجلالة. ثم النوع الثاني من أسماء الله، الأسماء التي تشتق منها الصفات المتعلقة بذاته، متعلقة بذاته، مثل بالعلم والسمع والبصر والقدرة. الآن ما الذي قال؟ قال: الثالث: ما يتضمن صفة فعل الله، كالخالق، الرازق، البارئ، المصور. هذا نوع من أنواع أسماء الله، وهي أسماء لله عز وجل تأخذ منها صفات، لكنها صفات فعل. والذي قبله أخذ منها صفات ذات. هنا تأتي المسألة: ما معنى صفات ذات وصفات فعل؟ صفات الذات وصفات الأفعال كلها تعود إلى الله سبحانه وتعالى. فإن الله متصف بصفات الذات وصفات الأفعال، وكل الصفات كلها صفات كمال لله سبحانه وتعالى. إذن ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما التالي: أن صفة الذات هي الصفات المتعلقة بذاته سبحانه وتعالى، والتي تكون في الله لا تنفك عنه، بل هي ملازمة لله سبحانه وتعالى، فلا تنفك هذه صفة عن الله بحال من الأحوال. مثاله: إسم الحي متضمن لصفة الحياة، فصفة الحياة صفة ثابتة لله، لازمة لله. إذن تقال عنها صفة ذات، لأنه متعلقة بذات الله سبحانه وتعالى. مثل ما مثل به المؤلف رحمه الله تعالى بأن الله "السميع"، فالسميع يتضمن لصفة السمع، وهذه صفة ذات لا تنفك عن الله بحال من الأحوال. قال: الرابع: القسم الرابع من أسماء الله، قال: ما يتضمن تنزيهه تعالى وتقدسه عن جميع النقائص، كالقدوس والسلام. هذا القسم الرابع من أسماء الله المتضمنة لتنزيه الرب عن كل عيب وخلل ونقص، مثل "القدوس" ومثل "السلام". وقد مر معنى "القدوس" الذي يعتبر من أسماء الله الحسنى، وكذلك "السلام" وهو من أسماء الله الحسنى. وأن "القدوس" و"السلام" تعود معانيه إلى أن الله قد سلم وتنزه عن كل عيب وعن كل نقص. فهذه الأنواع التي اجتهد فيها المؤلف رحمه الله تعالى في بيان الأسماء الحسنى وما هي الدلالات التضمنية التي دلت عليها. فمن أسماء الله ما دل على جميع الصفات، وهو إسم العلم لفظ الجلالة "الله". ومن أسماء الله ما تضمن صفات الذات، ومثل بالسميع والبصير والعليم، بمعنى أنها صفات لا تنفك عن الله. ومثل المؤلف بالقسم الثالث أسماء لله عز وجل تضمنت صفات فعل، وقلنا أن الفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال أنها كلها لله، لكن صفات الذات لا تنفك عن الله فهي ملازمة له. وأما صفات الأفعال التي يفعلها الله في أوقات دون أوقات، وكل ذلك بحكمته جل فعلا. ومثل المؤلف باسم الخالق واسم الرازق الذي اجتمل على صفة الخلق والرزق، والذي يفعله ربنا مع خلقه أحيانا وأحيانا، متى ما شاء جل فعلا. وأخيرا من أسماء الله التي لها دلالة خاصة، هي الأسماء التي تضمنت معنى التنزيه، معنى التنزيه كإسم "القدوس" وإسم "السلام" الذي يعود إلى سلامة الله جل وعلا من كل نقص ومن كل عيب. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.