شرح أعلام السنة المنشورة  114

شرح أعلام السنة المنشورة 114

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 114، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

دليل الحوض من القرآن الكريم

المؤلف يبحث في دليل وجود الحوض من القرآن الكريم، ويستدل بقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. يفسر الكوثر بالحوض الذي يُعطى لنبينا عليه الصلاة والسلام يوم القيامة.

الخلاف حول خصوصية الحوض النبوي

ذكر المؤلف مسألة خلافية بين العلماء حول ما إذا كان الحوض خاصًا برسول الله صلى الله عليه وسلم أم لكل نبي حوض. واستدلال الفريقين بالأدلة النبوية ووصف النبي صلى الله عليه وسلم حوضه.

تفاصيل الحوض يوم القيامة والمنع منه

المؤلف يذكر مسائل متعلقة بالحوض يوم القيامة، منها منع بعض الناس من الشرب منه وهم المبتدعة والمنافقون والكفار، واختلاف العلماء في موقع الحوض.

ختام وتأكيد على الصلاة والسلام على النبي

المقطع يشير إلى الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويختم بالتأكيد على علم الله تعالى. يُظهر الختام أهمية الصلاة على النبي في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل الحوض من الكتاب؟ الحوض في لغة العرب بمعنى مجمع الماء، المكان الذي يجمع فيه الماء يقال عنه حوضًا. والمراد هنا من كلام المؤلف رحمه الله تعالى أراد بالحوض هو حوض نبينا عليه الصلاة والسلام الذي يؤتاه يوم القيامة، فترد عليه الخلائق يشربون منه. والحوض حق، وبهذا جعل أهل السنة والجماعة من عقائدهم المتعلقة باليوم الآخر الإيمان بهذا الحوض الذي يُعطى لنبينا عليه الصلاة والسلام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل الحوض من الكتاب؟ قال: قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، فالمقصود بالكوثر الذي خُص به نبينا صلى الله عليه وسلم لنبينا هو الحوض، ويُدل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة خلافية بين العلماء وهي هل الحوض خاص برسول الله عليه الصلاة والسلام أم لكل نبي حوض؟ فمنهم من قال إنه خاص به، ومنهم من قال إن لكل نبي حوضًا. واستدل القائلون بأن لكل نبي حوضًا بما رواه الترمذي في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لكل نبي حوض»، إلا أن هذا الحديث رواه الترمذي وأعله بالإرسال. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليله وصفته من السنة؟ قال: فيه أحاديث كثيرة بلغت مبلغ التواتر، أحاديث الحوض كثيرة جدًا، ذكر السيوطي رحمه الله تعالى أن عدد الصحابة الذين رووا حديث الحوض خمسون صحابيًا. ومن هذه الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا فرطكم على الحوض»، وقوله: «إني فرط لكم، وإني شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن». وقوله عليه الصلاة والسلام: «حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدًا». وهذا الحديث في الصحيحين. وصف فيه النبي صلى الله عليه وسلم حوضه بمسيرة شهر، وماؤه أبيض من اللبن، ورائحته أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء في العدد أو في الإضاءة والإشراق. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة أخرى وهي أن بعض الناس يمنعون من الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم، وهم المبتدعة والمنافقون والكفار. وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا ليذادن أقوام عن حوضي، يمنعون، فأقول: أمتي أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم غيروا وبدلوا». قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن مسائل الحوض اختلاف العلماء في موقع الحوض، هل هو قبل الصراط أم بعده؟ فذهب الجمهور إلى أنه قبل الصراط، واستدلوا بأدلة عقلية ونقلية. أما الأدلة العقلية فمنها أن الناس يخرجون من قبورهم عطاشًا، فيحتاجون إلى الشرب، فكان الحوض قبل الصراط. ومن الأدلة النقلية أن الكفار والمنافقين يمنعون من الحوض، فلو كان بعد الصراط لمر عليه الكفار. وذهب بعض العلماء إلى أن الحوض بعد الصراط، واستدلوا بأن الحوض يصب منه ميزابان من الجنة، فلو كان قبل الصراط لمر على النار. وذهب القرطبي رحمه الله تعالى إلى احتمال أن يكون هناك حوضان، حوض قبل الصراط وحوض بعد الصراط. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.