شرح أعلام السنة المنشورة  96

شرح أعلام السنة المنشورة 96

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 96، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في فتنة القبر وعذابه ونعيمه

يبدأ المقطع الأول بشرح مفهوم القبر وفتنته وعذابه ونعيمه، ويوضح أن الحياة البرزخية أوسع من القبر. المؤلف أشار إلى مسألتين رئيسيتين هما فتنة القبر وعذابه ونعيمه.

الردود على الشبهات حول عذاب القبر ونعيمه

يُناقش المقطع الثاني كيفية التعامل مع الشبهات حول عذاب القبر ونعيمه، ويقدم ثلاثة ردود تؤكد على أدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ويشدد على أن الإيمان بما أخبر به الله ورسوله يكفي.

أدلة القرآن الكريم على عذاب القبر ونعيمه

استدل العلماء بآيات قرآنية على وجود عذاب القبر ونعيمه، منها عرض آل فرعون على النار وثبات المؤمنين بالقول الثابت وعذاب الكفار عند نزع أرواحهم.

ختام المبحث وتأكيد على أهمية أدلة السنة

يختتم المقطع الأخير بالحديث عن استكمال النقاش حول مسألة معينة غدًا من خلال أدلة السنة، ويختم بالدعاء للنفع بما قيل والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل فتنة القبر ونعيمه أو عذابه من الكتاب؟ ومما له تعلق بالإيمان باليوم الآخر الإيمان بما يكون من القبر، ما يكون في القبر من أحوال وأهوال، وما يذكره المؤلف رحمه الله تعالى في سؤاله، وإشارة إلى مسألتين اثنتين، أولاهما المسمى بفتنة القبر، فهذه مسألة، وثانيهما ما يتعلق بعذاب القبر ونعيمه، فتلك مسألة، وهذه مسألة. المؤلف رحمه الله تعالى جمعهما في سؤال واحد، فقال: ما دليل فتنة القبر ونعيمه أو عذابه من الكتاب؟ والقبر، إخواني في الله، عبارة عن منزلة بين الدنيا والآخرة، إذ أن المنازل والدور ثلاث: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار. فأما دار الدنيا فهي دار عمل، وأما دار البرزخ فهي دار الانتظار، وأما دار القرار فهي دار الجزاء. فهي دور ثلاث: الدنيا دار عمل الإنسان، يعمل ويكد ويشتغل ويجتهد في هذه الدنيا، وكل بعمله. فإذا جاءت الدار الثانية ينتظر فيها، يبقى فيها إلى أن يأذن الله عز وجل بنفخ الصور وقيام الساعة، حينها يلجأ الناس إلى دار القرار، وكل في محله. وهذه المحلة، يا عبد الله، عبارة عن دار جزاء، ليس فيها عمل، وإنما ستجازى على عملك. إن كنت من أهل الباقيات الصالحات ومن أهل الأعمال والطاعات، فحينها مأواك الجنة، وإن كنت يا عبد الله من أهل المعاصي والذنوب والجرائم والموبقات، فمحلك النار، والعياذ بالله. فهذه الدور ثلاثة: دار الدنيا، دار البرزخ، ودار القرار. والحياة البرزخية، وهي التي يكون فيها القبر، هي أعم من القبر، لأن أحيانًا قد يموت الإنسان ولا يكون في قبر، ولا يقبر في الأرض، لربما يحرق أو ينسف نسفًا أو يقطع إربًا، ومع ذلك فإن له حياة برزخية. فما من نفس منفوسة إلا ولها حياة، وهي حياة البرزخ، سواء كان في قبر أو لم يكن في قبر. فالحياة البرزخية أوسع من القبر. وقلنا أن المؤلف رحمه الله تعالى في هذا السؤال أشار إلى مسألتين اثنتين، المسألة الأولى المتعلقة بفتنة القبر. فالقبر فيه فتنة، فتنة القبر تكمن في أسئلته، الأسئلة التي تطرح على كل ميت: ما ربك؟ ما نبيك؟ وما دينك؟ وهذا هي خلاصة الإسلام، فهي الأصول التي يقوم عليها دين الإسلام. أسئلة عن الرب، وعن النبي، وعن الدين، فهنا تكمن الفتنة. فالناس يطربون في الإجابة، ولا تظن يا عبد الله أن الإجابة عبارة عن حفظ تحفظه في هذه الدار وتردده ليل نهار، فإذا سئلت عنها يوم القيامة في البرزخ، ستجيب بانطلاق. لا، الأمر ليس حفظًا، وإنما لن يثبتك يا عبد الله عملك، هو الذي يؤيدك في الإجابة أو هو الذي يخذلك عملك. وسيأتي معنا في أحاديث السنة ما يتعلق بهذا الأمر. فدل ذلك أن المقصود بالفتنة هو ما يكون من سؤال الملائكة للميت وهو في قبره. وأما ما يتعلق بالمسألة الثانية، وهو ما يتعلق بعذاب القبر ونعيمه، وهذه مسألة ثانية مترتبة على الفتنة. فإن صبر العبد في إجابته، فحينها ينعم وهو في قبره، وأما إن كذب وأخطأ في الإجابة وتلعثم في الرد، حين يعذب وينكل به وهو في قبره. وهذا مما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. وسيأتي المؤلف رحمه الله تعالى بذكر الأدلة الدالة على ذلك من الكتاب، أي من القرآن. ونازع في هذه المسألة جماعة من الملاحدة والفلاسفة، وليت الأمر اقتصر على هؤلاء، إذ أن هؤلاء ما آمنوا برب العالمين، فضلًا أن يؤمنوا بعذابه ووعده ووعيده. لكن أن يحزن في النفس أن نرى جماعات ممن ينتمي إلى الأمة الإسلامية وهو ينكر عذاب القبر ونعيم القبر، كحال الخوارج، وهكذا جماعات من المعتزلة. وكل ما اعتمدوا عليه من الحجج الواقع والمشاهدة، يقولون: نحن نرى الأموات تدفن في قبورها، ثم نبعثر ما في القبور، فما نجد إلا عظامًا بالية. أين الذي نسمعه عنكم بأن القبر يوسع على أهله؟ وأين ما تذكرون أن القبر يضم على صاحبه إن كان مذنبًا؟ وأين النار التي يصلى بها المعذب في قبره؟ ما وجدنا لا نارًا ولا وجدنا جنة. هذا كله زعم، هذا ليس بصحيح. ورد بأحاديث وآيات دالة على عذاب ونعيم القبر، بها الحجج. والرد عليهم، إخواني في الله، من عدة أمور. أولاها أن نعلم أن أدلة الكتاب والسنة، بل وكذلك إجماع الأمة على أن هذا واقع حاصل، فيكفينا ما ثبت في كتاب ربنا وشريعة نبينا، ولا يضرنا بعد ذلك تلكم الشبهات أو الترهات، ما نبالي بها. فإذا ثبت الحق من كتاب ربنا والسنة نبينا، فلا نبالي بعد ذلك بالمخالف. ثانيها أن نعلم أن مسألة علم البرزخ، إخواني في الله، أنه من علم الغيب الذي أخفى ربنا عز وجل علمه عن الخلق. فكيف يريد هؤلاء منا أن الله يطلعهم على ذلك؟ ما يمكنهم. كما أن اليوم الآخر، هؤلاء الخوارج والمعتزلة مثلًا إذا سئلوا عن اليوم الآخر، أنتم مقرون به؟ قالوا: بلى. فما هو اليوم الآخر؟ قالوا: علمه عند ربي. وسبحان الله، لماذا علمه عند ربي؟ قالوا: هذا من علم الغيب الذي ما أطلعه الله على أحد. ونحن نقول هذا في عذاب البرزخ، أن ذلك من علم الغيب الذي ما أطلعه الله على أحد، ولا يطلعه الله على أحد، إذ أنه لو أظهر ذلك لكم، ما كان ذلك من علم الغيب، بل أصبح ذلك من علم المشاهدة. وعلم الغيب إنما أقامه الله ابتلاء وتمحيصًا، ابتلاء، وبه يظهر قوة يقين العبد بربه. قوة يقين العبد بربه أنه يؤمن بما أخبر به الرب، سواء كان هذا موافقًا للواقع أو غير موافق للواقع، مطابقًا للحس أو لم يطابق للحس، ما نبالي. وإنما تؤمن يا عبد الله بأن هذه الحفرة، وهي القبر، إما حفرة من حفر النيران أو روضة من رياض الجنان. الرد الثالث على هؤلاء، كما قال العلماء: أن ما يتعلق بعذاب القبر ونعيمه إنما هو مصطلح على الميت، ليس على كل أحد. الآثار والمرويات إنما الذي يعذب هو صاحب القبر، هو الذي يعذب، ومن ذا الذي ينعم هو هو. فالعذاب والنعيم إنما ينطلق على صاحب القبر، أما المشاهد أنت، ما يضرك شيء، ولن يصلك شيء. وهناك مثال بديع ضربه العلماء حتى يقرب لك يا عبد الله هذا الأمر، وهو في حق النائم. لربما أن جماعة في غرفة حشروا في غرفة واحدة، وبينهم نائم، وهذا النائم هو في نومه لربما يمر عليه كوابيس، يرى في نومه أنه هارب من ذوات الأنياب ومن ذوات المخالب، تجري خلفه وتنهش في لحمه، وهو يفر ويركض ويجري، وهو في حال لا يعلم بها إلا الله. ثم يقوم فزعًا، وتجد قد تصبب عرقًا، وابتدرت نبضات قلبه، وما كاد يتنفس إلا بالكاد. يقول له: ما الذي صار؟ ما الذي أعوذ بالله مر عليك؟ وهو ما شعر بتعب. يريد ماءً للظمأ الذي وجده من شدة الجري معه. ما جره هو في غرفة ما تحرك، نائم، لكن في منامه وجد الذي أثقله بالتعب، جري وخوف ودقات قلب. وما حوله الذي بجانبه، هل أحد شاهد شيء؟ ما نشاهد، نرى أمامه نائمًا، ما تحرك قيد أنملة، لكن من الذي حس بألم الكابوس؟ النائم. ومن كان بجواره ما أحس بشيء. سبحان الله. وهكذا قلها يا عبد الله في حال عذاب القبر، فإن القبر تجده أمامه ما يتحرك، لكنه في نفسه يضطرب، وصاحبه ينعم أو يعذب، والناس بإزائه بجواره ما يجدون شيئًا. فهذا مثال أعظم استحضره جيدًا، فإن ذلك يقرب لك مثل هذه المسائل. وإلا يغنين عن هذا كله الإيمان والإذعان بما أخبر به ربنا جل وعلا في كتابه، ونبينا في سنته. أشهد إخواني في الله أن المؤلف رحمه الله تعالى في هذا السؤال سأل عن هاتين المسألتين: فتنة القبر، وعن عذاب القبر ونعيمه. وسيستدل أولًا رحمه الله تعالى بالأدلة من القرآن، فقال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾. كلا كلمة رجع وزجر. إنها كلمة هو قائلها، وهو الخطاب موجه للعصاة والكفرة والفساق والفجرة، عندما يرون إذا ماتوا عاينوا العذاب الذي قد أعد لهم في الآخرة، فحينها يخافوا، وحق لهم أن يخافوا لما سيجدونه من شدة الوجع والألم والعذاب. فيسألون الله عز وجل أن يرجعهم إلى الدنيا للعمل. لكن يرد عليهم ربنا عز وجل: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ﴾. والبرزخ يقول العلماء: هو الحاجز بين الشيئين، والمقصود بهذه الدار الدار البرزخية، فيحاجز بينك وبين الرجوع للدنيا، لا مرجع. ومن هنا سميت هذه الحياة حياة القبر بالحياة البرزخية، لأنها تعتبر حاجزًا يا عبد الله بين الدارين، بين دار القرار وبين دار العمل. وقال تعالى: ﴿وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾. هذه الآية كذلك من الآيات التي استدل بها العلماء على ثبوت عذاب القبر. فربنا سبحانه وتعالى حكى عن آل فرعون كيف أن الله يعذبهم، فقال سبحانه: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾، يعرضون على النار صباح مساء. قد يقول قائل: هذا العذاب إذن فيه جهنم، ما فيه إشكال، وليس له استدلال لكم. لكن انظر إلى بقية الآية، قال ربنا: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾. إذن ما هو العذاب الذي سيدخلون إليه الذي سيدخلون إليه وفيه العذاب الأكبر؟ هذا في الآخرة. طيب ما هو العذاب الذي الآن هم يعرضون عليه؟ إذن هناك عذاب مصطلح عليهم غدوا وعشيا، هذا هو عذاب القبر. ولهذا يقول إمام القرطبي رحمه الله تعالى عند تفسير هذه الآية: الجمهور على أن هذا العرض يكون في البرزخ. وقول الجمهور أن هذا العرض يكون في البرزخ وهو حجة في تثبيت عذاب القبر. فهذا مما استدل به العلماء وأهل السنة خاصة على أن عذاب القبر حاصل. وقال تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. كذلك هذه الآية استدل بها العلماء على وجود فتنة القبر، وأن العباد يسألون يوم القيامة في برزخهم، وأن الثابت منهم من ثبته الله، ومن وفقه الله. وإن ثبات العبد في إجابته في برزخه إنما تكمن إلى قوة عمله. ويدل على أن هذه الآية المقصود بها ما يكون في البرزخ ما جاء عندنا من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، أنه عليه الصلاة والسلام ذكر أن المؤمن إذا أقعد في قبره وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قرأ نبينا حينها هذه الآية: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. فهنا توافق الكتاب والسنة، فربنا استدل بهذه الآية حين عرض الفتنة على المؤمن فيجيب بإجابة وافية شافية كافية، يشهد بوحدانية الله وباتباع لنبينا عليه الصلاة والسلام، فهذا هو الثبات. فهذه الآية: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، هذه محلها في البرزخ كما استدل بها نبينا عليه الصلاة والسلام. وقال تعالى: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والقول الملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون﴾. هذه الآية فيها وعيد شديد في حق الكفار عند نزع أرواحهم، أن الملائكة التي تنزع أرواح الكفار فإنها تنزعها نزعًا شديدًا مؤلمًا، بل ينتزعونها مباشرة من الجسد إلى الألم. ولهذه الآية، ولفهم أهل السنة والجماعة، أن فيها دلالة على عذاب القبر، أورد الإمام البخاري رحمه الله تعالى هذه الآية وقد بوب عليها بابًا، قال: باب ما جاء في عذاب القبر. هذا تصريح البخاري، باب ما جاء في عذاب القبر، واستدل بهذه الآية. وهذا من فقه أئمة السنة على أن هذه الآية فيها وعيد إلى هذه الأرواح الكافرة أنه إذا أنزلت فإنها تعذب. وهذه المرحلة، وهي مرحلة البرزخية، ما يكون من نعيم أو تنعيم، فإن هذا في الحياة البرزخية. وقال تعالى: ﴿سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾. الخطاب سنعذبهم، الخطاب لأهل النفاق، توعدهم ربنا عز وجل بأن العذاب سينزل عليهم مرتين. بقي في أي محل سينزل عليهم هذا العذاب المكرر؟ ذهب جماعة من المفسرين إلى أن هذا العذاب الذي سينصب على المنافقين سيكون في جهتين، أولاهما في الدنيا، والثانية في قبرهم. أما الأولى في الدنيا، فذلك بما سيبتليهم الله به من بلاء، إما بأن يسلط الله عليهم عقوبة، أو أن الله يعذبهم بأيدي المؤمنين. هذا من عذاب الله على أهل النفاق في الدنيا، إما أن الله جل وعلا ينزل عليهم عقوبة فيعاقبهم ويعذبهم بها في هذه الدار، وإما أن الله يعذبهم على أيدي أهل الإيمان. وأما العذاب الثاني، وهو العذاب الذي سيصطلح عليهم في قبرهم. وعلى هذا قال العلماء: فقد قال إمام الحسن البصري رحمه الله تعالى: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر. فهكذا سار العلماء على تفسير هذا المعنى. وهكذا قال إمام الطبري رحمه الله تعالى: الأغلب أن إحدى المرتين عذاب القبر. أن إحدى المرتين عذاب القبر. فإن شئت قلت: أن الله سيعذبهم سيعذبهم الله سبحانه وتعالى مرتين، إما أن تقول: عذاب في الدنيا أو عذاب في القبر، أو تقول: هو عذاب في القبر وعذاب في الآخرة. فكلما حولت المسألة هنا وهنا ستجد القبر موجودًا، فهو كما يقال: أمر مشترك، إما على هذا القول وإما على هذا القول. وكما قال الطبري: والأغلب أن إحدى المرتين عذاب القبر. فهذه الأدلة، إخواني في الله، ذكرها لنا المؤلف رحمه الله تعالى مما فيها دلالة على فتنة القبر وعلى عذاب القبر ونعيمه. وخص هذا الباب بذكر الأدلة الواردة في كتابه سبحانه وتعالى. وسيأتي معنا غدًا بإذن الله ما سيتعلق بهذا المبحث، وذلك من خلال النظر على ثبوت هذه المسألة من أدلة السنة. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.