الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 108، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
المؤلف يستدل من القرآن على وجود ميزان يوم القيامة لضمان العدل، واختلف العلماء في عدد الموازين. هناك من يرى ميزانًا واحدًا ومن يرى تعدد الموازين.
اختلف العلماء في عدد الموازين، فمنهم من قال بوجود ميزان واحد ومنهم من قال بتعددها. يُشدد على أهمية الأعمال الصالحة وتأثيرها في الميزان.
يُنبه إلى أهمية استغلال الأوقات والأعمال الصالحة لتثقيل الموازين يوم القيامة، ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. تثقيل الموازين يكون بالأعمال الصالحة.
المقطع يعبر عن شكر وامتنان، ويختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يُظهر الرضا والقبول والامتنان المتكرر.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل الميزان من الكتاب؟ وكيف صفة الوزن؟ هذا المبحث، إخواني في الله، من المباحث التي لها تعلق باليوم الآخر، وهو الحديث عن الميزان. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل الميزان؟ والميزان في اللغة هو اسم لآلة الوزن، يوزن بها الأشياء. هذا المقصود بالميزان في اللغة. فالمؤلف رحمه الله تعالى يريد أن يدلل على وجود ميزان يكون يوم القيامة، بما دلت عليه الأدلة. فقال: ما الدليل على الميزان من الكتاب؟ وكيف صفة الوزن؟ والوزن هو معرفة قدر الشيء. معرفة قدر الشيء هذا هو الوزن. ما وزنه؟ كم يزن؟ فالمراد بالوزن هو معرفة مقدار الشيء. إذن المؤلف رحمه الله تعالى أراد من هذه الفقرة أن يسأل عن أمرين اثنين: عن حقيقة الميزان، وعن الأشياء التي توزن. مسألة الميزان، إخواني في الله، دل عليها الكتاب والسنة والإجماع. آيات القرآن، كما سنذكرها في درس اليوم بإذن الله، دلت على حقيقة الميزان. وأحاديث السنة، وهكذا إجماع السلف، على أن الوزن مما يكون من أحوال الناس يوم القيامة. وقد ذكر العلماء، كالقرطبي رحمه الله تعالى، وجماعة، أن من حيث الترتيب لأحوال الناس يوم القيامة، أولًا يكون الحساب، حساب الأعمال. بعد ما تحاسب على أعمالك، يا عبد الله، يأتي بعد ذلك الوزن، توزن الأعمال بعد الحساب. قال العلماء: لأن الحساب يكون فيه التقدير للأعمال، فيه التقدير للأعمال. أما الميزان ففيه إظهار لمقدار العمل. الميزان فيه إظهار لمقدار العمل. ولهذا يكون الوزن بعد الحساب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الله تعالى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. استدل المؤلف رحمه الله تعالى بهذه الآية الأولى على حقيقة الميزان. فقال سبحانه: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ أي: نضع الموازين لأجل القسط، والقصط بمعنى العدل. فأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى ينصب الموازين يوم القيامة. هنا كابر بعض المبتدعة في هذه المسألة. قال: وما الحاجة للميزان؟ الحاجة ما ذكره ربنا سبحانه وتعالى: من أجل القصط، من أجل العدل. وربنا سبحانه وتعالى يجعل أعمال العباد أمامه في كفة الميزان. تنظر: هل ضاع منك شيء؟ هل نقص منك شيء؟ كم وزن أعمالك؟ حينها تعرف أن الله عز وجل ما ظلمك شيئًا. فهذه العبر، إخواني في الله، من موضع الموازين يوم القيامة، وأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقيم العدل به. وإلا هو أعدل العادلين جل في علاه. وفي قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ﴾ اختلف العلماء في عدد الموازين. كم هي الموازين التي تنصب يوم القيامة؟ فمن أهل العلم من ذهب إلى أنه ميزان واحد. ومن أهل العلم من ذهب إلى أن لكل أمة وزن، أي ميزان. ومن أهل العلم من ذهب إلى أن لكل واحد ميزان. فالقول الأول، وهو قول أكثر العلماء، ونسبه ابن كثير رحمه الله تعالى إلى الجمهور: جمهور العلماء على أن ما هناك إلا ميزان واحد فقط. وهذا الميزان لا يعلم بعظمته إلا الله. وقد جاءت في بعض الآثار أن حجم هذا الميزان، وكفة هذا الميزان، تملأ السماوات والأرض. وسيأتي هذا في باب السنة وأحاديث السنة في ذكر صفات الميزان. وفي بعض الآثار أن هذا الميزان كفته تملأ السماوات والأرض، فلا يعلم بعظمته إلا الله. وأما قوله سبحانه: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ﴾ قالوا: هنا الموازين بمعنى الموزونات. هو ميزان واحد، لكن الذي يوضع عليه عدة موزونات. توضع فيه الأعمال، توضع فيه الأقوال، توضع فيه الأحوال، توضع فيه الاعتقادات، توضع فيه أعمال القلوب. موزونات عدة توضع على هذا الميزان. فلتعدد الموزونات قال ربنا: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ﴾. فهو ميزان واحد، وتعدد الموزونات. هذا هو مذهب كثير من أهل العلم. المذهب الثاني، وهو قول من يقول بأن ما من أمة إلا ولها ميزان. فالموازين متعددة، لكن باعتبار الأمم. فقوم نوح، وأمة نوح، معهم ميزان. وأمة موسى معهم ميزان، وعيسى معهم ميزان. كل له ميزانه. قال علماء: والعلّة في هذه الموازين باختلاف الأمم لاختلاف أعمالها. لاختلاف أعمالها. فبعض الأمم أرفع من بعض، فأعمالها أرفع من بعضها البعض. فلا يتناسب أن يكون ميزان واحد. فقال: مثاله أمة محمد صلى الله عليه وسلم، تزن عند الله، وتوفي عند الله، بسبعين أمة. أمة محمد لشرفها عند الله جل وعلا، ولعلو منزلتها، توفي سبعين أمة. فأعمالها مضاعفة، مضاعفة، كثيرة. لا يكون هذا لأحد من الأمم السابقة. فحسابهم آخر، حسابهم آخر. فناسب أن يكون لهم ميزان خاص. هذا ميزان لأمة محمد، وهذا ميزان لأمة موسى، وكل النبي وكل أمة لها ميزان. وهذا قول، كما قلنا، ذهب إليه جماعة من العلماء. ورجعوا جماعة من المحققين. القول الثالث، وهو قول من يقول بأن لكل إنسان ميزان. جاء ذلك عن الحسن البصري رحمه الله تعالى، وكذلك قال به بعض العلماء: لكل إنسان ميزان. تأتي يوم القيامة، يؤتى بميزانك، فتوضع فيه أعمالك أنت. فحينها توزن هذه الأعمال بميزانك. هذه أقوال العلماء، إخواني في الله، في مسألة تعدد الموازين. قال سبحانه: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ موازين القسط، أي: نضع الموازين لأجل القسط، لأجل العدل. قال: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾. وعند الوزن، يا عبد الله، ما هناك ظلم. والظلم في لغة العرب بمعنى النقص. ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ لم تظلم، أي: لم تنقص. فالظلم في لغة العرب بمعنى النقص. وسمي الظالم ظالمًا لأنه ينقصك من حقك. هذا ظلمك في مالك، أي: أخذ من مالك، فأنقص شيء من مالك. اعتذى عليك في عرضك، أي: أخذ شيء من عرضك. فكلمة الظلم تعود إلى النقص في لغة العرب. وهنا قوله سبحانه: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ أي: لن تنقص شيئًا، يا عبد الله، من أعمالك. بل تجدها وافية، موفى، في الميزان. قال: ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ مثقال حبة، بمعنى: زنة حبة. مثقال بمعنى زنة. تزن مثقال حبة. زنة حبة من خردل. والخردل نوع من أنواع الحبوب، ويعتبر من أصغر الحبوب التي يقتات بها. قيل: أنها أسود صغير. والعرب تضرب به المثل في صغر الشيء. العرب تضرب بهذا النوع من أنواع الحبوب، الخردل، تضرب به المثل في الصغر. بل جاء كذلك في نص القرآن: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾. فكان هذا يضرب به المثل في صغر الشيء. فيقول ربنا عز وجل: أنك لو عملت عمل، وهذا العمل وزنه وزنه مثقال حبة من خردل. قال سبحانه: ﴿أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. وهذا، يا إخواني في الله، فيه بيان إلى المسلك التربوي. إذا علمت، يا عبد الله، أن الله أعد لنا موازين توزن فيه الأعمال، وليس فقط الأعمال الكبيرة، بل كل عمل، ولو حقر في ناظريك، ولو عمل كان بمقدار حبة خردل. حبة خردل، عبد الله، كم تزن يا ترى؟ لا وزن لها. لكنها عند الله لها وزن. توزن، توزن خيرًا فخير، شرًا فشر. ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ وإذا علمت هذا، يا عبد الله، وأن أعمالك محفوظة، وستؤتى عندك للموازين، أعمالك، احرص، يا عبد الله، على أنك تتعبد الله. واحرص، يا عبد الله، في هذه الدار أن تثقل موازينك. ثقلها، يا عبد الله، بالأعمال الصالحة. وإذا علمت أن هذا الميزان يتأثر بأي عمل، إذن قم، قم بأي عمل. لا تستهين، يا عبد الله، بتسبيحة، بتكبيرة، بتهليلة. أستغفر الله. سبحان الله والحمد لله. تهلل في جلوسك، وفي مسجدك، وفي بيتك، وفي سيارتك، وفي مجلسك، عند أهلك، وأنت على فراشك، اذكر الله. يا عبد الله، بأي شيء. بل ليس فقط حتى العبادات الخالصة، بل حتى الأعمال التي يقوم بها العبد في دنياه. حتى هذا العمل الدنيوي، اجعل فيه نية الاحتساب، ينقلب عبادة. هذا العمل الدنيوي، اجعل له نية صالحة، حتى يكون لك عبادة توجر عليها يوم القيامة. الواحد يعمل ويشتغل، يكيد على أهله وعياله، يحتسب الأجر: أنه ما سعى إلا سترًا لأهله، ويعف نفسه من مسألة الناس. تؤجر على هذه النية. عندما تأتي أهلك بالرزق، تنوي بهذا الرزق عفة لك ولأهلك. وإن جاء بالذرية الصالحة، عبادة. في أكلك، في شربك، في نومتك، كما قال معاذ: إني لأحتسب في نومتي كما أحتسب في قومتي. حتى النوم، لما تنام القيلولة مثلًا، تنام تحتسب الأجر: أنك تقوم لصلاة العصر بصحة. تؤجر على هذا النوم. وهكذا، قس، يا عبد الله. اعلم أن هناك ميزان مفتوح لك، تجعل فيه ما شئت من أعمال، ولو صغرت، ولو كان هذا العمل مثقال حبة من خردل. فلا يفوت شيء عند الله سبحانه وتعالى. ولا ما يكون في الموازين. فحرص، يا عبد الله، بعد استشعارك لهذه العقيدة عند المسلم، بوجود الموازين الدقيقة التي لا تضيع شيئًا. وإنما ما من شيء إلا يأتي به ربنا. حين حرصنا، إخواني في الله، على استغلال أوقاتنا وأعمارنا وأقوالنا فيما ينفعنا عند ربنا. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾. هذه الآية الثانية، كذلك، فيها إثبات لمسألة الوزن، وأن الله سبحانه وتعالى يزن فيها الأعمال. فقال سبحانه: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ أي: الوزن، إخواني في الله، يكون بحق. ليس هناك جور، وليس هناك ظلم، وليس هناك حيف. ما تأتي يوم القيامة، تظن أن عملًا صالحًا عملته في الدنيا يختفي عليك؟ بل تجده أمامك. وبالمقابل، لا تجد أوزار غيرك تطرح على ميزانك. كلون بوزره، وكلون بذنبه. وهناك الحق القائم. فمن ثقلت موازينه، ثقلت بالحسنات. ثقلت بالحسنات. وهناك أعمال سأتي ذكرها في حينها، من الأعمال التي تؤثر أيما تأثير في تثقيل الموازين. كقوله عليه الصلاة والسلام: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». ما أسهلها، ما أيسرها من عبارتين جميلتين، خفيفتين على اللسان. تجعلها، يا عبد الله، دندنة لك، تدندن بها. تجعلها في مجلسك: سبحان الله وبحمده، سبحان الله. والشخص لو اعتاد، إخواني في الله، على ذكر الله، تجد أن لسانه تنطق مباشرة. اللسان إذا عود نفسه على ذكر الله، فإن لسانه تتعود من نفسه. يجد نفسه أنه في مكان، تجد لسان من نفسه تنطق. إذا اعتاد على هذا، فعود نفسك، يا عبد الله، على هذا الذكر. وخاصة أنه من الأذكار الذي تنفعك عند نصب الموازين، أنها تثقل به الموازين: «ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». فمن ثقلت موازينه، حينها، يا عبد الله، فأولئك أصحاب الفلاح، وأولئك أصحاب الجنة. ومن خفت موازينه، موازينه خيفيفة، خفت من الأعمال الصالحة. قال: ﴿فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾. قال: وقال تعالى في الكافرين: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾. وقال: وغير ذلك من الآيات. هذه الآية الأخيرة، ختم بها المؤلف رحمه الله تعالى هذه المسألة المتعلقة بإثبات أن الميزان والوزن يكون يوم القيامة. فقال سبحانه: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾. وهؤلاء للكفرة، هؤلاء الكفرة. قال عنهم ربنا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾. والمفسرون عند هذه الآية على قولين اثنين. القول الأول: أن ليس لهم ميزان. لماذا؟ لا حسنات لهم. فأين ستكون الكفة الثانية؟ الكفة ستمتلئ بالشرك، بالكفر، بالمعاصي. هذه الكفة مظلمة. الكفة الثانية، الحسنات، لا حسنات لهم. ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ تحبط الأعمال بسبب الشرك. فهؤلاء: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾. فقال: هذا قوم يستعجلون بالعذاب؛ لأنه لا وزن لهم، فيدخلون إلى النار. وقول الثاني، من أقوى العلماء، قالوا: في قوله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ أي: لا نجعل لهم قدرًا. لا نجعل لهم قدرًا، بل هم في إهانة واحتقار. لا يجعل لهم ربنا عز وجل أي هيبة، ولا وزن لأعمالهم، ولأقوالهم. وسوء هذا موضحًا في أحاديث السنة. وهذا الحديث فيه مسألة، كذلك، تكلم فيها العلماء: وهي هل الميزان يكون للمؤمن فقط، أم لجميع الأمم؟ الصحيح: أن الميزان يكون لجميع الأمم، ولجميع الخلق، من المؤمنين، ومن الأبرار، ومن الكفار، ومن الفجار. فهذا، إخواني في الله، ما يتعلق بمسألة الميزان، وما توزن به الأعمال. وسيأتي، إن شاء الله، بإذن الله، في درس غد، ما يتعلق بصفة الميزان، من خلال أدلة السنة الصحيحة، وما يتعلق بصورها، وما الأعمال التي توزن. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وهكذا، بالختام، أذكر نفسي، بمحاضرة الليلة، والتي ستقام في مسجد السنة بالحامي. وإن شاء الله التحرك بعد قليل للمحاضرة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله عن نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. شكرًا، شكرًا، شكرًا، شكرًا.