المحاضرة بعنوان عداء الشيطان لأهل الإيمان، وكانت بمسجد التوحيد بمنطقة غيل باوزير الجمعة 20 رجب 1439هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الخطيب بالحمد والثناء على الله، ثم ينتقل إلى موضوع المحاضرة التي ستتناول عداء الشيطان لأهل الإيمان منذ خلق آدم. يشرح كيف أن الشيطان يسعى لإغواء بني آدم بكل الطرق.
يشرح كيف يستطيع الشيطان إغواء الناس وإيقاعهم في الشرك والمعاصي من خلال وسائل مختلفة مثل التزيين والوساوس. يستدل على ذلك بأحاديث نبوية وقصص تاريخية.
يستخدم الشيطان عدة وسائل لصرف الناس عن الطاعات، منها تثقيل العبادات وتشكيك الإنسان في وضوئه أو صلاته. يلبس عليه العبادة ليؤديها على غير وجهها، كما يستخدم النسيان كوسيلة لصرف الناس عن ذكر الله والخير.
يشرح طرق الشيطان في إضلال الإنسان وإيذائه، مثل النسيان والتخويف في المنام وإحداث الأمراض والأسقام. يستشهد بآيات القرآن والأحاديث النبوية.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سليدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إخواني في الله، فإننا نحمد الله جل في علاه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده سبحانه وتعالى على نعمه وعلى آلائه التي علينا تترى. ومن عظيم إنعام الله على عبيده وعلى من أحب من خلقه أن يوفقهم لمثل هذه المجالس، مجالس الذكر والخير ومجالس العلم الذي يعم نفعها ليس فقط على المتكلم بل على المتكلم والسامع. كم نفع الله جل وعلا بمثل هذه المجالس؟ وبادئ ذي بدء، أشكر أخانا الفاضل أبا أحمد على إلحاحه، والذي لطالما كان يلح على ضرورة المجيء إلى مسجده لإقامة محاضرة. وما نحن إخواني في الله إلا طلبة علم قدمنا من دار الحديث المقامة بالشحر، والذي يقوم عليها فضيلة الشيخ أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله تعالى ورعاه وسدد ربي على الخير خطاه وعافاه ربي وحماه. وهذا المركز القائم في الشحر من المراكز المقامة على فهم الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وهذه المراكز إخواني في الله من الأهمية بمكان، وخاصة ونحن في هذه الأزمان حيث عمت الفتن واضطربت. فكان من المسيس الحاجة أن يرجع الناس إلى دينهم على فهم أدلة الكتاب والسنة على ما كان عليه سلف الأمة، فلا زالت هذه المراكز ولله الحمد تقوم على هذا الأصل الأصيل وعلى هذا الركن الركين. أنها ترب الناس على ضرورة الرجوع إلى دين الله عقيدة ومنهجا وسلوكا وعبادة وخلقا وأدبا وحالا ومآلا، والرجوع إلى الدين يكون على فقه سلف الأمة على ما سار عليه الصحابة الكرام ومن كان على دربهم من التابعين ومن أتباعهم إلى يوم الدين. ومن أعظم أهداف هذه المراكز العامرة الاشتغال بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بتذكير الناس لما ينفعهم في دينهم ودنياهم وأخراهم، وهو السبيل الأوحد إخواني في الله الذي به تسلم المجتمعات. فبالعلم وبالتذكير يكون الناس في مأمن من الشبهات ومن الشهوات، فكان من إخوانكم من دار الحديث بالشحر إقامة هذه المحاضرة، والتي ستكون بعنوان "عداء الشيطان لأهل الإيمان". الشيطان إخواني في الله، وهذا الإبليس اللعين نصب العداء لأهل الإيمان منذ القدم، لا تظن أن أعداءه لبني آدم أو لآدم بعد خلق آدم، بل قبل ذلك. روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن الله سبحانه وتعالى لما صور آدم جعله في الجنة وتركه في الجنة ما شاء الله أن يتركه، وكان على هيئة الطين. فقام الشيطان وأخذ يطيف به، أنظر للفضول، لفضول الشيطان يستغرب الشيطان من هذا المخلوق الذي خلقه الله بهذه الهيئة. فأخذ الشيطان يطيف يطيف حول هذه الجثة الموجودة، فلما رأى أنه أجوف، آدم أجوف، لم يكن صم في جوفه. في بعض روايات خارج الصحيح أنه من شدة فضوله كان يدخل من ثمه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فرجه، ومن ثمه يدخل ويخرج. ففي صحيح مسلم قال: فلما رآه أجوف علم أنه خلقا لا يتماسك، عرف أنه خلقا لا يتماسك، عرف نقطة ضعفه. ولازال آدم في صورته في هيئة الطين ما خلق، فكان الشيطان ينصب له العداء، فلما نفخ ربنا عز وجل في آدم الروح وجعله الله جل وعلا بشرا سويا. ففتح آدم عينيه على حفاوة، على إكرام، وجد أن الملائكة كلهم له سجود، فكان ذلك فخرا لآدم، إبليس وهو الشيطان غاض هذا المنظر. كيف هذا مخلوق يأتي في آخر المخلوقات في سلسلة الحوادث متأخرا يجد هذه الحفاوة؟ أبأ أبأ أن يسجد، قال: خلقتني من نار وخلقته من طين. ما يمكن أن أزد أو أن حني لي مثل هذا الدني؟ حينها أمر ربنا جل وعلا بإبليس أن يهبط ويخرج من الجنة مذموما مدحورا، تتلى عليه لعنة الله إلى يوم الدين. فمن خلقته وعلم الشيطان الله الذي أورده المهان، هو آدم بسببك أنت، أوصله الله إلى هذه الحالة بعد العُنى، جعله الله في الأرض السفلى. فتوعد آدم وتوعد بنيه، فبعزتك لأغوينهم أجمعين، وعد قطعه على نفسه أنه لم يهدأ له حال ولا بال ولا مقام إلا بإغواء بني آدم. وقد حذر ربنا عز وجل آدم من الشيطان وبين مكائده وساوسه، بل وأمر أن نتخذه عدوا لنا، إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. الشيطان تلكم اللحظة ولا زال يهدف إلى هدف واحد وهو إدخال الناس إلى النار، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. يقول: يا بني آدم أنتم أدخلتموني النار، فوالله لا أزال معكم حتى أدخلكم في الذي أدخلتموني فيه، لن أبقى وحدي، لن أبقى وحدي. حين إخواني في الله اتخذ الشيطان الطرق العديدة في إيصال الأذية لأهل الإيمان خاصة، وخلاصة إخواني في الله الطرق التي اتخذها الشيطان في إيذاء الآدمين من المؤمنين والمؤمنات يمكن أن نجعلها في مثل هذه المحاضرة تأول إلى أمور ثلاثة. إلى انحرافهم، إلى أذيتهم، إلى تفريق جمعهم وزرع البغضاء والعداوة فيما بينهم، وبقي أمر رابع إذا طال الله في النفس دخلنا فيه. من أعظم غايات الشيطان بها يجول ويصول على أهل الإيمان أن ينحرفهم عن الصراط المستقيم، يجعلهم في الحراف. وأعظم صور الانحراف التي يحرص عليها إبليس ليل نهار أن يوقع المسلمين في الشرك، يوقعهم في الكفر، لأنه يعلم أن من وقع في الشرك فسيكون ملازما له خالدا مخلدا في نار جهنم. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، فيطمع إبليس إلى أول انحراف يوقع في الآدم أن يكون مشركا أن يكون كافرا. قال سبحانه: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ﴾، أول أمنية وأول هدف أن يأمره بالكفر بالله. روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: قال الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن ديني أو فاجتالتهم عن دينهم وأمرتهم أن يعبدوا أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. إني خلقت عبادي حنفاء على الصراط المستقيم على الفطرة السليمة، فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وكم استطاعت الشياطين أن يوقعوا الناس في الشرك والكفر؟ انظر يمنة ويسرى يا عبد الله، وحد عن الكفار وعن المشركين. لا أقول في الزمن الأول بل هذا الزمن، صنم يسمى بوذا موجود في شرق آسيا بكثرة، أتدري كم عباده؟ ستمائة مليون نسمة، ستمائة مليون بشر قصر ينحنون لصنم بوذا. يعتقدون أنه رب وآله، أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وأمرتم أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. هذا في حق صنم واحد، وهذه الملايين استطاع الشيطان أن يحشرهم لجهنم، فما ظنك بغيرهم من الأصنام والأوثان الموجودة هنا وهنا؟ الذي يعبد المسيح عيسى، والذي يعبد عزير، والذي يعبد الملائكة، والذي يعبد النار كحال المجوس، بالأسف حتى في أمة الإسلام من وقع في براثن الشرك. من يعتقد النفع والضر في القبور في الأحياء في الأموات في الأولياء، فما أصبح على التوحيد الصاف إلا النخبة إلا الصف من عباد الله. فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، قالوا: الشيطان إخواني في الله لربما إذا رضي بالدون في باب الشرك فلا أقل أن يلبس عليك اعتقادك بربك، يشككك في ربك. روى الإمام أحمد بإسناد صحيح قال: عليه الصلاة والسلام إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول له: من خلق الأرض؟ فيقول: الله، من خلق السماء؟ فيقول: الله. فيقول: من خلق الله؟ تعالى الله، فيقول: من خلق الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: فإذا أحس أحد منكم ذلك فليقول: آمنت بالله ورسله. وفي رواية: فليستعذ بالله ولينتهي، لا تدخل، لا تخاطر في الأفكار، بعض الناس إخواني في الله عنده عقل كبير، لكنها وساوس يتفكر يتفكر ثم يتمعر عن في ذات الله. كيف يظهر؟ يتتبع السلسلة الحوادث من الذي أول من أنشأ المخلوقات؟ فلا زال يفكر، وهذا منهي عنه. قال عليه الصلاة والسلام: تفكروا في آلاء الله ولا تتفكر في الله، لا انتبه، ولا يحيطون به علما، هذا مقام ليس مقامك، العقل ينغلق، ولا يحيطون به علما. ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فيأتي الشيطان إخواني في الله كما أتى الكثير من الضلال، يستحكم على أهوائهم وعقولهم. فلا زال يبث بهم الشبه حتى يخرجهم عن التوحيد الصحيح، بل إن الشيطان إخواني في الله لهذا الهدف لربما يلبس على الناس بأصوات. ولذلك ما رواه أبو يعلى الموصل من حديث أبي الطفيل وقد ذكره شيخنا مقبل رحمه الله تعالى من هذا الوجه في كتابه الفذ "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين". أن نبينا بعث خالد بن الوليد إلى وادي نخلة لكي يهدم العزى، عزى وما أدراك ما عزى، صنم وطاغوت وآلهة عند العرب يفتخرون به. كان أبو سفيان يقول: نبينا ويقول المسلمين لنا العزى ولا عزى لكم، فأمر نبينا أن يرد عليه بقوله: الله مولانا ولا مولى لكم. ما هي العزى؟ عزى آلهة، أمر نبينا خالد بن الوليد أن يذهب، وقال له: أرحني منها يا خالد، أرحني منها. فذهب خالد إلى الموقع فإذا هي عبارة عن فناء وعليه سمورات ثلاث أشجار، فقام خالد وقطع الأشجار وهدم البناء. ثم رجع وأخبر نبينا بفعله، فقال له نبينا: ما صنعت شيئا، ارجع، فرجع خالد، فلما وصل إلى المكان إذ السدنة وهم الحجاب الخدم لهذه الأماكن الطاغوتية لنتعبد من دون الله. بجمع القرابين والأموال، إذ بالسدنة سدن غدراء خالد قديما إليهم وعلم أنه علم شيء من علم رسول الله. إذ بهم أمعنوا في الجبل جبل قريب أمعنوا في السرى، أنه دخلوا وينادون: يا عزة يا عزة يا عزة، خبليه يا عزة، عوريه. يلتجون إلى آلهة علّ وعسى أنها تخبل بخالد، تجعله مجنونا تسلب منه العقل، يا عزة عوريه، تأخذ بنظره لا يهتدي، يا عزة خبليه. فدخل خالد فإذا فماذا وجده؟ فوجده امرأة سوداء عارية ناشرة عن شعرها وهي تحثو التراب على وجهها وعلى رأسها. فلما رآها خالد سل سيفه وعمم رأسها بالسيف فشقه وقتلها، ذهب خالد إلى نبينا وأخبره الخبر، قال: تلك العزى شيطانة، شيطانة كانت تتلاعب بالعرب. تأتيهم بأصوات، تأتيهم بالغرائب، فأظنوا أنها آلهة بحق، وهذا قد نجد إخواني في الله ولا نستغرب في مثل هذه الأزمان. نسمع من بعض الناس ممن تعلقت قلوبهم بالقبور وليست بالله يحدثونك: أتينا إلى قبر الفلاني فسمعنا أصواتا، كلمنا فكلمونا، أموات أولياء. وهذا من فعل الشياطين، لربما يحدثك من حدثك على أننا جئنا إلى القبر الفلاني فسلمنا عليه، فإذا باليد تخرج من القبر وتسلم علينا، يد شيطان. الميت الميت الميت ميت لا يتحرك هذه الحركات وهذه الأصوات إنما من فعل الشياطين، تدخل من طريق إلى التعظيم للقبور. ومن ثم ترك الله جل وعلا وتعلق القلوب بالقبور والأموات، احذر يا عبد الله فهذا من أعظم صور الانحراف أن يوقعك الشيطان في الشرك. وأيضا من انحراف الشيطان إذا ما استطاع على إدخال العباد في الشرك يدخلهم في المعاصي والذنوب والحرمات والمحرمات والموذيقات. إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون، هذا من فعل الشياطين والأبالسة، البث وجعل القلب يهو الشهوات ويتتبع الملذات. قال نبينا عليه الصلاة والسلام: لا يخلون رجل بامرأة إلا والشيطان ثالثهما، تجد في نفسك شيء يضطرب يحركك إلى فعل الفاحشة، هذا من فعل الشيطان. قال عليه الصلاة والسلام: إن الشيطان إن المرأة تقبل بصورة شيطان وتدبر بصورة الشيطان، فإذا رأى أحدكم من رأة تعجبه فليأتي أهله. فليأتي أهله، فإن الشيطان يزين لك، لربما تأتي مرأة وهي ليست بشيء لا بجميلة وليست بذات عسل، لكن الشيطان يزين. وتجد عبد الله غالب الشهوات، لو أن أصحابها أنصفوا أنفسهم لعلموا أن هذه الشهوات ما وراءها لذة، بل ربما قبيحة طعما أو فعلا أو ارتكابا. بعض الخمور لو قيل لعاقل: اشرب، فقال: خاف الله، خمر مخلل عفن، ما الذي أشرب؟ لكن انظر للشيطان كيف يزين مثل هذه الأقذار. يهيجها لأصحابها، الشيطان يغري يغري، روى ذكر البخاري في الأدب المفرد أن ابن عمر مر على سوق فإذا بجارية صغيرة تغني تغني. فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنه: إن الشيطان لو ترك أحدا لترك هذا، هذه مسكينة جارية صغيرة بريئة. واستطاع الشيطان أن ينفخ فيها الغناء تغني، تأتي بكلام العشق والحب والغرام والهيام، فقال ابن عمر: إن الشيطان لو ترك أحدا لترك هذا. لكن ما ترك أحدا، ما ترك أحدا، يمر على الصغير والكبير وعلى الذكر والأنثى على كل أحد، يوقعه في ضراث المعاصي، يوقع في ضراث المحرمات والحرمات. ومن صور الانحراف إخواني في الله ما يدعو إليه الشيطان من ترك الواجبات، ترك الطاعات، يحرص يحرص الشيطان كل الحرص على أن يجعلك منحرفا في هذا الباب. يصدرك عن طاعة الله، روى البزار من مسنده من حديث أبي فاكهة ويحسنه شيخ الألباني قال: عليه الصلاة والسلام إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه. كل طريق يؤدي إلى الله، جلس الشيطان فيه، مجلس قعد، لماذا يصدك؟ قال: فقعد له في طريق الإسلام، قال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك. رجل مستكفر يهودي نصراني أراد أن يسلم، فيه هاجس الشيطان يرده: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك. قال نبينا: فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، قال: تهاجر وتترك سماك وأرضك، قال: فعصاه فهاجر. ثم قعد له في طريق الجهاد، قال: تجاهد جهاد النفس والمال تقاتل فتقتل فتقسم الأموال وتنكح المرأة، قال: فعصاه فجاهد. قال نبينا: فوالذي نفسي بيده من فعل هذا كان حقا على الله أن يدخله الجنة، كان حقا على الله أن يدخله الجنة. فالشيطان ما من طريق تريد يا عبد الله أن تصل به إلى الله إلا وقعد لك بالمرصد، تريد أن تسلم، تريد أن تهاجر، تريد أن تصلي. تريد أن تصوم، تريد أن تسير مع الأخيار، تريد أن تكون من رواد المساجد، تريد أن تكون من حفظة القرآن، تريد أن تكون من طلاب العلم. لابد لابد أن يجلس له، وهذا ملاحظ كل يحدث نفسه بهذا، يجعل هناك ما يصده ما يصده شيطان. ما من طريق وإلا وقعد الشيطان لنا بأطرقنا، إذا ما استطاع الشيطان أن يصدنا عن الطاعة والعبادة هناك عدة وسائل منها أن يثقل العبادات علينا. يجعلها ثقيلة ثقيلة لا نكاد عليها، ومن ذلك ما رواه البخاري من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: عليه الصلاة والسلام إن الشيطان يعقد على قافية رأس أحدكم إذا نام ثلاث عقد. يضرب على كل عقدة يقول فيها: عليك ليل طويل فارقد، أنظر لإحكامه عند نومنا يأتي الشيطان إلى القفا ويعقد علينا ثلاثة عقد. عقدة بعد عقدة بعد عقدة، أرقد عليك ليل طويل، قال نبينا: فإذا استيقظ وذكر الله إن حلت عقدة. فإذا توضأ إن حلت عقدة، فإذا صلى إن حلت عقدة، فأصبح نشيط النفس، فأصبح نشيط النفس، هذه في صلاة الفجر. ولها تجد الناس أقل ما يكون متواجدين في صلاة الفجر، وأين البقية البقية من أصحاب العقد، عقد الشيطان ما استطاعوا ما استطاعوا أن يقوم. كل ما أراد أن يقوم وجد شيء في الرأس القافية ينام، كل ما أراد ينام، عقدة عقدة، إبليس متى تنحل؟ بذكر الله، لا إله إلا الله. تأتي بأذكار الاستيقاظ من النوم يا عبد الله تنحل عقدة، مع الوضوء الثاني إذا صليت، وإلى الله تجد انشراح في صدرك. أذهب الله عقد الشيطان عن صدرك وعن قلبك ومن رأسك، هذا طريقة من طرق الشيطان، تثقيل العباد، هذا هو رمضان قادم. وهذا هو رمضان قادم، وبعض الناس كلما ذكر برمضان حس بضيق، إيش هو رمضان؟ صوم، يجد بضيق، هذا من ضيق الشيطان. إذا ما استطاع أن يصدك عن الصوم لا أقل أن يثقلها، لا يا عبد الله إنه ليسير على من يسره الله عليه. إذا ما استطاع الشيطان مثلا على أن يثقل عليك العبادة، كذلك يلبسها، يجعلك في لبس، يجعلك تؤدي العبادة على غير وجهها. يحاول ينتقص من هنا ينتقص من هنا، يذهب الخشوع يذهب الخضوع، قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في البخاري: إذا نودي للصلاة أي بالأذان أدبر الشيطان وله ضراط. يضرط حتى لا يسمع الأذان، شديد على الشياطين والأبالس ما يسمعون التوحيد ولا الأذان ولا الذكر. ولعظم الصلاة إذا سمع الأذان أدبر وله ضراط، فإذا قضي النداء أقبل يرجع، فإذا ثوب للصلاة أقيمت أدبر يذهب ما يستطيع. فإذا قضي التثويب أقبل، ما الذي يفعل؟ قال: فيأتي ويخطر بين المرء ونفسه، يخطر بين المرء ونفسه ويقول له: أذكر كذا أذكر كذا. فلا يدري الرجل كم صلى، هذا حاصل ما حاصل، وكثير هذا منه كثير، الله أكبر، يسرح الرجل ذاك في محله وذاك في دكانه. ذاك في بحر وذاك في بر وذاك في حسابات وذاك في دكاكين، يسرح يسرح، طبعا الجماعة صلاة الجماعة تهيّن لنا صحة الصلاة. لكن لو صليت لوحدك انظر كيف ستفعل؟ أن أذكر بعض الناس إذا صلى لوحده لأبد سهو، سهو، لماذا تصلي أخي؟ الصلاة راحت. الشيطان يأتيك يا عبد الله يلبس عليك الصلاة، يوسوس لك: أذكر أذكر أذكر، وهكذا، ما جاء في مسلم حيث عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي. فينبسها علي ينبسها، قال نبي: ذاك خنزب، فتعوّذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا، قال عثمان بن أبي العاص: ففعلت فأذهب الله عني ما أجد. أراحني الله منه، تتعوّذ من الشيطان حريص شيطان متخصص في إضلال الآدمي والمصل عند صلاته يوسوس لك. وأعظم من هذا ما حسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة قال: عليه الصلاة والسلام: يأتي الشيطان فينقر في عجانة أحدكم. فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا، ما معنى الحديث؟ إن الشيطان ينقر في عجانة أحدكم، عجانة ما معنى العجان؟ قال ابن الأثير: العجان الدبر أو المنطقة ما بين القبل والدبر، سبحان الله هذه المساحة إما الدبر على قول، والعجان. أو المساحة التي بين القبل والدبر، ما الذي يفعل الشيطان؟ ينقر نقرة، وما الذي عسى تنفعه النقرة؟ تنفعه بماذا؟ يجعل مصلي يدخل في عالم ثاني. الآن يفكر: انتقض، ولما انتقض وضوءه خرج شيء، ولما خرج شيء فلا زال معنى سؤال الصلاة في وضوءه، ترك الصلاة. لأن ينشغل بطهارته ينشغل بطهارته، فقال عليه الصلاة والسلام: فلا ينصرف لا ينصرف حتى يسمع صوتها، تأكد النقرة لا تميل إليها. ولهذا من تلاعب الشيطان على الآدمي، وكل ذلك في سبيل الصد عن العبادة، تلبيس تشكيك تشويش حتى لا تؤدي العبادة على وجهها. ومن صد الشيطان كذلك إخواني في الله أن يكون من عمل النسيان، ينسيك ينسيك الخير ينسيك الذكر ينسيك العلم ينسيك ما ينفعه. استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، ماذا الذي أنساهم الشيطان؟ ولهذا يقول ربنا سبحانه وتعالى في قصة يوسف: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾. واتخذ سبيله في البحر، في صوت الكهف: ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾، فأخبر ربنا عز وجل على أن الشيطان ينسي. وقال ربنا في حق آدم: ﴿وَنَسِيَ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾، ولهذا تجد إخواني في الله أن من بعض العبادات أنها تترك مما بالنسيان لها. مثل المسواك لا أذهب بعيدا، كم عسى المسواك أن يعمر في أيدينا؟ اليوم الأول الثاني الثالث مفقود مفقود. لا تكاد تجد المسواك، تأتي بالآخر، أذكر حتى بعض الناس وصل به من الحال إلى حبل، والله حبل، أذكر بعض العامة من المحبين للسواك يستاكون بحبل. فأقول: يا أخي إيش حبل؟ قال: إيش من حبل؟ قال: يلا يثبت معي، يلا يثبت معي، وإلا سيضيع سيضيع. ينسي ينسيك يا عبد الله القرآن يتفلت، ينسيك الشيطان ذكر الله، ونحيان تذكر الله، صدق الله، صدق الله. ثم تلتفت لفتة بسيطة، كم ساعة ترجع نسيت، كم كده تعيد في قراءة القرآن في رمضان، وهذا سنجده بكثرة. تقرأ تقرأ تقرأ تقف على موضع هذه الآية محفوظة، اغلق المصحف، الفرد الثاني ترجع من أول السورة. ترجع من أول السورة تنسى الموقف، ينسي الشيطان ينسيك يا عبد الله، وهذا أكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى. ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، هذه إخواني في الله طرق كلها نحس بها نشعر بها، وما ذاك إلا من طرق الشيطان في صدنا عن طاعة الله وعبادة الله. هذا إخواني في الله مما يتعلق من طريقة الشيطان في وقوعنا في الانحراف، نأتي إلى مسألة ثانية وهي من طرق الشيطان في حربه معنا وذلك بأذيتنا. بلغ من حنقه ومن غضبه أنه يضرنا في أجسامنا في أجسادنا في أكلنا وشربنا، يتصلط علينا بما أوتي، ومن ما يدلك على هذا في أول يوم أول يوم يخرج الآدمي إلى الأرض. قال عليه الصلاة والسلام: ما من آدم مولود إلا ويمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان. عندما ينزل الجنين ببطن أمه كيف ينزل؟ صيح، إيش صيح؟ فرحان، لا الله ما هو فرحان، بلا نغزة، نغزة الخبيث. ما من مولود ما من مولود إلا ويمسه الشيطان مس ضرب نزغة لبصة نسميها، إن صح التعبير، فمن يكون من ردة فعل المولود فيستهل صارخا يصرخ. قال نبي: من مس الشيطان، هذا إيش معناه؟ عداء حرب لا هوادة فيها، وهذا نزل فتستهل صارخا يا عبد الله. وهذا مؤشر إلى عظيم ما سيأتيك من إضلاله وإضراره، وهكذا إخواني في الله من أذية الشيطان ما يكون في منامنا ما نراه. قال عليه الصلاة والسلام: الرؤية ثلاث: فبشر من الله وحديث نفس وتخويف من الشيطان، هذا في الرؤية حتى نحن نيام يأتي علينا. ما الذي يفعل بنا وحدي نيام؟ الكوابيس، تسمع عن الكوابيس يجعلك تعيش في أرق في خوف، يصلف عليك الوحوش في المنام. تجرى تجرى تجرى ووحوش أنياب وشعر كبير وأسود وأنت في غابة وأنت في حفرة وأنت ورجلك أما تتحرك؟ شيطان يشتغل في الليل. ما الذي يفيده؟ تخويف، تقوم أنت تتنفس الصعداء تصببت عرقا، شغل ماء تشرب، خدمة كل ذلك من فعل من؟ من فعل الشيطان؟ تخويف كوابيس أذية. يؤذيك حتى في منامك، فضلا وأنت صاحي وأنت تمشي نهارا جهارا، ولهذا أمير المؤمنين أو المسلم بالعموم إذا أراد أن ينام أن ينام على طهارة إن استطاع. أو ينام على ذكر، سلام على ذكر، وكم الأذكار عند المنام تأتي بها تحميك تحميك من الشياطين ومن الأبالس. ومن تجمع هؤلاء على أفكارك وعلى منامك، كذلك عبد الله الأمراض، هل بالإمكان أن يكون المرض من الشيطان؟ لبعض ما صاح عن نبينا عليه الصلاة والسلام. بل قبل ذلك من قول ربنا: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾، ما الذي مسه؟ ما الذي مسه أيوب عليه السلام؟ مرض. أخبر ربنا أن مس الأمرض إنما كان من فعل الشيطان، قال إمام السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره عند قول تعالى: ﴿بِنُصْبٍ﴾. قال: بأمر شاق متعب، قال: فإن الشيطان قد تصلط على جسده، فنفخ فيه، فنفخ فيه، فتقرح، ثم تقيح، تقرح أورام، ثم تقيح. كان ذلك من تصلط الشيطان عليه، هذا ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، قد تبتلى يا عبد الله ببعض الأمراض، وهكذا ما صح عن نبينا في إمام أحمد وفي غيره. قال عليه الصلاة والسلام وقد تكلم عن الطاعون قال: الطاعون وخذ أعدائكم من الجن، الطاعون هذا المرض الفتاك. وكان يلقى بالطاعون الأسود، والذي متى ما حل في بلدة أخذ أهلها كلها ما يبقي بشر، مرض، قال عنه نبينا: الطاعون وخذ أعدائكم من الجن. من فعل الجن يا عبد الله؟ الأمراض والأسقام والآفات، طريقة من طرق الشيطان في الإضرار بالآدمي بأهل الإسلام خاصة. وهذا نبينا عليه الصلاة والسلام يسأل عن الاستحاضة، وهو أمر تجده المرأة بخلاف الحيض، الحيض يكون له وقت محدود وتحسه المرأة بأمارات وله علامات. الاستحاضة شيء آخر تبتل به بعض المرأة ويؤذيها أيما أذية، تستحيط، فتكثر يكثر عليها الدم كما وعددا لا ينقطع بسهولة. كما تقول بعض النساء الصحابة: كنت أسج سج يخرج الدم كثير، بالدفاع معلة الاستحاضة من أين جاء؟ سئل نبينا عن الاستحاضة. فقال: إنه ركبة من ركبات الشيطان، ركبة من ركبات الشيطان، ما معنى ركبة؟ فسرها الشراح بأن الشيطان يضرب برجله عرق من رحم المرأة. فيفتلق العرق فينسب منه الدم فينسكب منه الدم، ركبة من ركبة، أعطي الشيطان، وما الذي بعد ذلك؟ انظر المرأة تبتل بهذا الأمر الشيء العظيم. لا هي مع الناس وتتأذى في عباداتها وتتحرج في أمر صلاتها، وكم تسأل المرأة في هذه المرأة في هذه المسألة؟ مسألة استضاحة. يأتي دم من قطع، يأتي دم بكذا بكذا، وكل ذلك من فعل الشيطان، أذية لعباد الله، وهكذا المس الذين يأكلون الربا. لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، مسي عبد الله، مرض، هذيان على الآذني، واسأل يا عبد الله من ابتلاه الله بالمرأة بمرأة بمرأة الصرع. كيف يعيش؟ كيف يعيش؟ يكون حاله كحال المجانين، إذا هاجت الحالة إذا هاجت حالة المس والصرع ربما يضرب بأي شيء ويهرب يمنة ويسره. وربما قتل فيضطر أصحابه وأهله إلى تقييد المريض بالسلاسل عل وعسى أن يهدى، ولربما يصرع في الأرض كما جاءت لكم المرأة السوداء. قالت: يا رسول الله إني أصرع