الدرس في شرح السنة للإمام المزني 8، ألقاها
يشرح أحكام الصلاة في السفر ووجوب حضور الجمعة والجماعة خلف الإمام مهما كان حاله. يُبين أن هذه الأحكام من عقيدة أهل السنة والجماعة استنادًا إلى أقوال العلماء.
يبين أحكام الصلاة خلف الأئمة الفسقة ويذكر آراء العلماء في ذلك، كما يتطرق إلى جواز قصر الصلاة في السفر مستنداً إلى أدلة الكتاب والسنة.
يؤكد على أهمية اتباع السنة النبوية والتمسك بما كان عليه السلف الصالح ويحذر من الوقوع في المحرمات والشهوات.
يختم الكاتب الرسالة بالدعاء بالتوفيق إلى سبيل الله المستقيم ويشكر الله على نعمه ويصلي على النبي محمد وآله.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام إسماعيل بن يحيى المزني رحمه الله في رسالته «شرح السنة»: «وإقصر الصلاة في الأسفار والاختيار فيه بين الصيام والإفطار في الأسفار إن شاء صام وإن شاء أفطر». أراد رحمه الله أن يبين في هذا المقطع جواز قصر الصلاة في السفر كما دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة، وقول الله جل وعلا: ﴿ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾. قال رحمه الله: «ولا نترك حضور الجمعة وصلاتها مع بر هذه الأمة وفاجرها، لازم ما كان من البدعة بريئا، فإن ابتدع ضلالا فلا صلاة خلفه، والجهاد مع كل إمام عدل أو جائر، والحج». أشار رحمه الله في هذا المقطع إلى أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمعة والجماعة مع كل بر وفاجر إذا كان إمام المسلمين عنده فجور وفسق، فإنهم لا يتركون صلاة الجمعة خلفه. قال الإمام الطحاوي رحمه الله في عقيدته: «والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم وفاجرهم إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما». قال ابن أبي العز هو شارح الطحاوية رحمه الله معلقا على هذه العبارة: «لأن الحج والجهاد فرضان يتعلقان بالسفر، فلا بد من سائس يسوس الناس فيهما ويقاوم العدو، وهذا المعنى كما يحصل بالإمام البر يحصل بالإمام الفاجر». وثبت عن ابن عمر أنه كان يصلي خلف الحجاج مع ظلمه وما كان عليه من الفسق. وذكر البخاري في تاريخه الكبير قال: «حدثنا عبد الله عن معاوية بن صالح عن عبد الكريم البكاء قال: أدركت عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصلون خلف أئمة الجور». وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن وابن السيرين رحمهم الله أنهما سئلا عن الغزو مع أئمة السوء، فقالا: «لك أجره وشرفه وفضله، وعليهم إثمهم». قال الإمام أحمد رحمه الله في أصول السنة: «والغزو ماض مع الإمام إلى يوم القيامة بره وفاجره، والفاجر لا يترك، وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولاه جائزة تامة ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة». قال المزني رحمه الله: «وإقصر الصلاة في الأسفار والاختيار فيه بين الصيام والإفطار في الأسفار إن شاء صام وإن شاء أفطر». أراد رحمه الله بهذا المقطع أن يبين جواز قصر الصلاة في السفر كما دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة، كما في قوله جل وعلا: ﴿ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾. قال رحمه الله: «هذه مقالات وأفعال اجتمع عليها الماضون الأولون من أئمة الهدى، وبتوفيه توفيق الله اعتصم بها تابعون قدوة، ورضا وجانب التكلف فيما كفوا فسددوا، بعون الله يوفقوا، لم يرغبوا عن الاتباع فيقصروا، ولم يجاوزوه تزيدا فيعتدوا». يعني يشير رحمه الله لأن ما ذكره في هذه الرسالة من أمور العقائد هي ما عليه هو وما عليه السلف من الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين واتباع التابعين. قال رحمه الله: «هذا شرح السنة تحريت كشفها وأوضحت فمن وفقه الله للقيام بما أبنته مع معونته له بالقيام على أداء فرائضه، بالاحتياط في النجاسات وإسباغ الطهارة على الطاعات، وأداء الصلوات على الاستطاعات، وإيتاء الزكاة على أهل الجدات، والحج على أهل الجدة والاستطاعات، وصيام الشهر لأهل الصحات، وخمس صلوات سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الوتر كل ليلة، وركعتي الفجر، وصلاة الفطر والنحر، وصلاة كسوف الشمس والقمر إذا نزل، وصلاة الاستسقاء متى وجب». قال رحمه الله: «اجتناب المحارم والاحتراز من النميمة والكذب والغيبة والبغي بغير الحق، وأن يقال على الله ما لا يعلم، كل هذا كبائر محرمات، فمن رأى حول الحمى فإنه يوشك أن يواقع الحمى». يعني كذلك يجب على المسلم السني أن يجتنب المحارم وهذه كلمة عامة تشمل كل محرم، فعليه أن يجتنبه وأن يبتعد عنه وأن يكون في منأى عنه. قال: «والتحري في المكاسب والمطاعم والمشارب والملابس، واجتناب الشهوات، فإنها داعية لركوب المحرمات، فمن رأى حول الحمى فإنه يوشك أن يواقع الحمى». قال رحمه الله: «فمن يسر له هذا فإنه من الدين على هدى، ومن الرحمة على رجاء». قال رحمه الله: «ووفقنا الله وإياك إلى سبيله الأقوم، بمنه الجزيل الأقدم، وجلاله العلي الأكرم، والسلام على من قرأ علينا السلام، ولا ينال سلام الله الضالين، والحمد لله رب العالمين». نجزت الرسالة بحمد الله ومنه وصلواته على محمد وآله وأصحابه وأزواجه الطاهرات وسلم كثيرا كثيرا.