آثار وآداب الصيام 16

الدرس في آثار وآداب الصيام 16، ألقاها

أحكام الزكاة في الأصول المختلفة

يتناول هذا الفصل أحكام الزكاة في مختلف الأصول مثل الأراضي والذهب والمال، ويشرح شروط إخراج الزكاة ونصابها. كما يوضح كيفية حساب زكاة المال المشترك بين الأقارب.

زكاة الفطر وحكم إخراجها نقدًا أو طعامًا

يتناول هذا الفصل آراء أهل العلم حول زكاة الفطر، حيث ذهب أكثرهم إلى أنها تخرج طعامًا وليس نقدًا، بينما أجاز الحنفية إخراجها نقدًا. كما يوضح شروط إخراجها دقيقًا أو طعامًا آخر.

مسائل فقهية متعلقة برمضان والصيام والصلاة

يتناول هذا الفصل مسائل فقهية متعلقة برمضان مثل حكم التطويل في قنوت الوتر، وجواز صلاة التراويح ثم صلاة الليل، وحكم رفع اليدين في دعاء القنوت. كما يشرح كيفية إخراج زكاة الذهب بعيارات مختلفة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نستغل هذا الوقت في الإجابة على بعض الأسئلة التي قدمت للإخوة حفظهم الله. فيقول السائل حفظه الله تعالى: رجل عنده قطع أراضي يبيع ويشتري فيها، فهل عليه زكاة؟ فمثل هذه الزكاة في عروض التجارة لم يأت فيها نص صريح، إلا أن جاءت أدلة عامة في زكاة الأموال. ويستدل بعضهم بقول الله عز وجل: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، فبهذا فكل ما رزق الله عز وجل الإنسان وأراد أن يتكسب فيه، فقال كثير من أهل العلم أن فيه زكاة، ومنه الأراضي التي يريد أن يتاجر فيها، أن يشتري ويبيع فيها. أما إنسان اشترى أرضًا أو أكثر من أرض ليس لأجل أن يبيعها، وإنما يتركها له أو لأولاده أو يتركها للزمن كما يقول بعضهم، فمثل هذا لا زكاة فيها. وإنما الزكاة فيما اشتريت لأجل البيع، لأجل التجارة والربح. فكل ما اشتريه لأجل التجارة والربح ففيه الزكاة، سواء كانت أراضٍ أم سيارات أم غيرها من السلع المعروضة. قال: هل تخرج زكاة المال على نصاب الفضة أم على نصاب الذهب؟ على أكثر الفتوى، خاصة في هذا العصر، أو أقصد فتوى اللجنة الدائمة، الشيخ ابن باز، الشيخ ابن عثيمين وغيرهم يقولون بالفضة، لأن أكثر الفقهاء يقولون أنها تخرج بأحظ للفقراء، وأحظ للفقراء هو نصاب الفضة، لأنه أقل. وأحظ للفقراء هو نصاب الفضة. ومعلوم أن نصاب الذهب 85 جرام، وإذا كان بالمال ممكن أن يأتي إلى مليون وخمسمائة أو كذا، فيكون نصابًا. فأما الفضة فهي قليلة، فنصاب الفضة بالجرامات 595 جرام. والظاهر يقولون أن في هذه الأيام الجرام ب130 أو 140 ريال، فعلى هذا يقارب الثمانين ألفًا، فمن كان عنده هذا المال وحال عليه الحول وهو عنده أو زاد فيه، فيخرج زكاة. قال: هل على الذهب الملبوس زكاة؟ الذهب الملبوس قد جاءت الأدلة العامة في إخراج الزكاة على الذهب، قد قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا حميت عليه صفائح من نار يوم القيامة، فكوى بها جنبه وظهره وجبينه». فهذا يدل على أن الأدلة العامة جاءت في زكاة الذهب، أي ذهب قد بلغ النصاب، كما قلنا وهو خمسة وثمانين جرام، فإنه يزكى، سواء كان ملبوسًا أو مكنوزًا أو غيره. قال: هل تجزئ زكاة الفطر عند إخراجها بالمال؟ زكاة الفطر جاءت في الأحاديث المتكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن سعد بن أبي وقاص، وأيضًا عن أبي هريرة، وعن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها صاعًا من طعام. فإدخال المال في زكاة الفطر لم يأت فيه شيء، أو لم يأت دليل على إدخال المال. ولو كان هناك مالًا لذكره الشرع. فلهذا ذهب أكثر أهل العلم إلى أن زكاة الفطر لا تخرج إلا بالطعام. وهو مذهب الشافعي، وأحمد، ومالك. وأجاز الحنفية إخراجها بالنقود. قال: ما حكم إخراج زكاة الفطر إلى خارج البلاد؟ هذه مسألة أيضًا حصل فيها خلاف بين أهل العلم. فمنهم من يقول: إنه لا يجوز أن تخرج الزكاة لخارج البلاد، وإنما تعطى لفقراء البلد. واستدل بما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «خذ صدقة من أغنيائهم، فردها على فقرائهم». لكن هل هذا الحديث صريح في هذا؟ ليس صريحًا. فالأفضل أن الإنسان يعطيها لأهل بلده، إلا إن احتاج أن يخرجها لأجل بعض أقاربه، أو بعض أهل بلد أخرى يحتاج إلى زكاة فقر، وهو محتاج مثلًا. فهذا أفضل؛ لأن الصدقة على القريب تكون صدقة وصلة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: هل يجوز إخراج زكاة الفطر دقيقًا؟ نعم يجوز؛ لأن الدقيق اعتبر من قوت البلد. وقد جاء في حديث أبي سعيد في البخاري أن أبا سعيد قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام». قال: وكان طعامنا التمر، والزبيب، والشعير، والأقط. فدل هذا الحديث على أن الأمر أو أمر الإخراج يكون من قوتي البلد، والدقيق من ذلك. وقد صحح العلامة الألباني رحمه الله رواية فيها ذكر الدقيق. قال السائل: أفطر إنسان في نهار رمضان متعمدًا، فماذا يلزمه؟ إذا أفطر الشخص في نهار رمضان متعمدًا، فإنه قد ارتكب جرمًا عظيمًا، وكبيرًا من كبائر الذنوب. لا يستطيع قضاءه، أنه يقضي ذلك اليوم، ولا يستطيع كفارته، أنه يقضي ذلك اليوم. بل هذا اليوم يكون في ذمته إلى يوم القيامة، إلا أن يتوب إلى الله عز وجل. فلهذا فلابد أن يتوب، فليس هناك حل له، إلا أن يتوب إلى الله، ويندم على ما فعله، يندم على ما فعله من هذا التفريط الذي أداه إلى أن يفطر في نهار رمضان. قال: كم يقدر الإطعام لمن أفطر في نهار رمضان لمن كان عنده عذر شرعي؟ مثل الحامل، والمرضع، والشيخ الكبير، وأيضًا المرأة العجوز الكبيرة، والمريض. فأما المريض والمسافر، فكما قال الله عز وجل: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وأما المريض الذي هو قد يئس من شفائه، ومن برئه، فقد يستمر مع هذا الشخص. وقد يذهب الله عز وجل، لكن المعروف المجرد مما عرفه الأطباء أنه لا يذهب. فمثل هذا، وكذلك الشيخ الكبير، يقول ابن عباس: إنه نزل في حقهم قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. وقرأ ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُقَوِّقُونَهُ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، يقوّقون: أي يشق عليهم صيامه. فلهذا قال: الشيخ الكبير، وأيضًا يدخل في ذلك المريض الميؤوس من برئه، ويدخل في ذلك أيضًا الحامل والمرضع. فإنهما إذا أفطرتا إذا خافتا على نفسيهما، أو خافتا على جنينهما، أو الحامل خافت على جنينها، والمرضع خافت على ولدها، فإنهما يفطران. قد جاء في السنن، في حديث أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع للمسافر شطر الصلاة والصيام، أو قال: وضع للمسافر الصيام وشطر الصلاة، ووضع للحامل والمرضع الصيام. قال: ما حكم التطويل في قنوت الوتر؟ مسألة القنوت، قنوت الوتر، جاءت فيها أدلة، وأدلة هذه لم تصح. وأصح ما ورد في هذا الباب، أي في قنوت الوتر، هو حديث الحسن بن علي رضي الله عنه: أنه قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء أدعو به في الوتر»، وذكر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت» إلى آخره. قال: هل يجوز للشخص أن يصلي صلاة التراويح، ثم يصلي صلاة الليل؟ الأفضل للإنسان أن يصلي صلاة واحدة. إما أول الليل أو آخر الليل، هي كلها صلاة ليل. وليس هناك فرق بين صلاة تراويح وصلاة ليل. فمن صلى بعد العشاء إلى الفجر، فهي صلاة ليل. فإن كان استطاع أن يقوم آخر الليل، فهو أفضل. وإن صلى في أول الليل، يصلي مع إمامه حتى ينصرف، تكتب له قيام ليلة، كما جاء في حديث أبي الدرداء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى مع إمامه حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة». قال: ما حكم رفع اليدين في دعاء القنوت؟ رفع اليدين لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من طريق ابن اللَّيْثِ، وهو لا يصح. جاء في حديث أنس: أنه كان يرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه، ولا يصح؛ لأنه من طريق ابن اللَّيْثِ. ولكن جاء عن الصحابة رضي الله عنهم أن بعضهم كان يرفع في دعاء القنوت. فالأمر سهل. وكذلك عند الشافعية ثلاثة روايات في هذا. قال: كيف نخرج زكاة الذهب إذا كانت عياراتهم مختلفة؟ الأصل أنه يخرج من الذهب الصافي. لكن من كان عنده مثلًا العيار 21، يخرج زكاة هذا بسعره الذي هو موجود في الأسواق. ويخرج زكاة عن عيار 21. وإن كان معه عيار مثلًا 18، يخرج كذلك. والصحيح من أقوال أهل العلم أن الذهب لا يشترط أن يكون مثلًا لا يخرج إلا على الصافي منه. بل الصحابة رضي الله عنهم، بل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا النسبة التي توضع فيه موجودة؛ لأن الذهب ما يضرب وما يصير يعني على الأيدي أو على يعمل مثلًا سلسل أو يعمل مثلًا أساور إلا بإدخال شيء مادة، إما نحاس وغيره؛ لأجل إقامته. قال: أليس الأولى أن تعطي زكاة مالها لأولادها وأولاد أولادها؟ فإذا كان مثلًا عند المرأة مثلًا مال أو تكتسب مالًا من مكان، وعندها أولاد محتاجون، فيجب عليها النفقة؛ كما هو قول أكثر أهل العلم. يجب عليها أن تنفق عليهم، وليس عليها زكاة، أو لا تعطيهم زكاة، وإنما تنفق عليهم. قال: الرجل معه مال يجمعه مع زوجته وأولاده، أي مشتركين في ذلك المال، فهل فيه زكاة؟ إذا بلغ النصاب، إذا كان المال واحد، وليس معروف مثلًا أنه لهذا كذا، لهذا كذا، لهذا كذا، فهو يكون مال واحد. إذا حال عليه الحول، تخرج منه زكاة. وأما إن كان هذا المال مقسوم، لكن يجمعونه في مكان واحد، فهذا كل واحد بماله. كل واحد بماله. فهكذا.

شاركنا على