التعليق على مقدمة سنن الدارمي 70

الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 70، ألقاها

تحذير السلف من القضاء وأهل الأهواء

يروي إمام الدارمي عن السلف تحذيرهم من تولي القضاء لعظم خطره، ويحذر من أهل الأهواء والبدع. كما يعتبر من يرفض أحاديث النبي ويطلب الاكتفاء بكتاب الله ضالا.

تصنيف العلماء ودرجاتهم

يتناول أقوال العلماء في تصنيفهم إلى درجات بناءً على انتفاعهم بعلمهم وانتفاع الناس به، مع التركيز على أهمية العمل بالعلم والخشية من الله.

أهمية العمل بالعلم

يشير إلى أهمية العمل بالعلم، حيث يعتبر العلم شجرة والعمل ثمرتها، ويؤكد على أن لا خير في علم بلا عمل مستشهدا بآثار السلف الصالح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه: باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله. قال أخبرنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حمد بن زيد عن أيوب، ومن أبي تميم السختياني عن أبي قلابة، وهو عبد الله بن زيد الجرمي، ثقة إمام. أولي القضاء أو دعي إلى القضاء فهرب، رحمه الله، حتى أتى اليمامة، فلقي أيوب ابن أبي تميمة، فسأله عن ذلك، فقال: مثل القاضي العالم كمثل رجل وقع في بحر، فما عسى أن يسبح، فما عسى أن يسبح، يعني كيف له أن ينجو؟ وهكذا حال من ولي القضاء، فإنه في قد ولي أمرا عظيما، لا ينجو منه إلا القليل. فلذلك كان السلف، رحمه الله، يهربون من القضاء لعلمهم بخطره وعظيم شأنه، بخلاف الجاهل، ربما يسأل القضاء ويبحث عن القضاء، لكن العالم لعلمه بعظم هذا الأمر وخطورته، فإنه يهرب من القضاء خوفا من الوقوع في الخطأ، أو كذلك أيضا أن يقضي بغير علم أو بجهل، فيقع في حفرة من النار. وكان رحمه الله شديدا على أهل الأهواء والبدع، وكان يقول: لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تحادثوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالاتهم، وأن يلبسوا عليكم كثيرا مما تعلمون. وقال رحمه الله: إذا حدثت الرجل بالسنة -يعني بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام- فقال: دعنا من هذا وهاتي كتاب الله، فاعلم أنه ضال، فاعلم أنه ضال. قال: قال أبو مسلم الخولاني، وهو عبد الله بن ثوب، ثقة عابد، رحل إلى النبي عليه الصلاة والسلام ولم يدركه، وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية. ذكر عنه أن مسلم -أو الأسود العنسي- أن الأسود العنسي حرقه بالنار، فلم تؤثر فيه النار، أنه حرقه بالنار فلم تؤثر فيه. لكن هذه الرواية، لكن هذه الرواية مرسلة، هذه الرواية مرسلة، وإن كانت مشهورة. قال: قال العلماء ثلاثة: فرجل عاش في علمه وعاش معه الناس فيه، ورجل عاش في علمه ولم يعش معه فيه أحد، ورجل عاش الناس في علمه وكان وبالا عليه. وهذا الأثر صحيح. قال أبو مسلم الخولاني رحمه الله: العلماء ثلاثة: فرجل عاش في علمه وعاش معه الناس فيه، يعني أنه انتفع بهذا العلم وعمل به وعلم الناس، فعاش في علمه وعاش الناس معه، فانتفع بهذا العلم الذي معه كما هو أيضا انتفع به. وهذه لا شك أنها أرفع الدرجات والمنازل. ورجل عاش في علمه ولم يعش معه فيه أحد، يعني أنه تعلم وانتفع بذلك وعمل به، ولم يعلم أحد، فكان النفع قاصرا في حقه فقط، وهذا دونه في المنزلة، وإن كان كذلك هو أيضا على خير. ورجل عاش الناس في علمه وكان وبالا عليه، عاش الناس في علمه وهو لم يعش مع علمه، يعني أنه لم يعمل بعلمه، فعلم الناس وانتفع الناس بما معه من العلم، وهو لم ينتفع به. قال: فكان وبالا عليه. وهذا حال من طلب العلم لغير الله. قال رحمه الله: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن عطاء، وهو ابن رباح، عطاء بن يسار أو عطاء بن أسلم بن أبي رباح، وهو من سادات التابعين، قال: قال موسى: يا رب، أي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه. قال: يا رب، أي عبادك أغنى؟ قال: أرضاهم بما قسمت له. قال: يا رب، أي عبادك أخشى لك؟ قال: أعلمهم بي. وهذا الأثر بين عطاء وبين موسى قرون. قال أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان، هو الثوري، قال: كان يقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله يخشى الله، ليس بعالم بأمر الله، وعالم بالله عالم بأمر الله يخشى الله، فذاك العالم الكامل، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله لا يخشى الله، فذلك العالم الفاجر. وهذا الأثر صحيح. يقول الإمام: العلم، العلم، عالم بالله يخشى، يخشى الله، ليس بعالم بأمر الله، يعني ما عنده علم بأحكام الشريعة، ما عنده علم بأحكام الشريعة، وما عنده فقه فقه في الدين، لكن عنده الخشية من الله، عنده الخوف من الله سبحانه وتعالى، فهذا عالم وعالم بالله، ليس عالم بأمر الله، وهذا على خير، وإن كان يعني دون في المنزلة ممن عنده علم بأحكام الشريعة. قال: وعالم بالله عالم بأمر الله يخشى الله، عالم بالله، أي عنده معرفة بالله وخشية من الله، وهو عالم بأمر الله، عنده علم بأحكام الشريعة، وعنده فقه الدين، وهو كذلك يخشى الله، فهذا في أكمل المنازل، فذاك العالم الكامل، يعني الذي عنده علم بأحكام الشريعة، وعنده كذلك العلم بالله جل وعلا، والخشية من الله سبحانه وتعالى. قال: وعالم بأمر الله، يعني عنده علم بأحكام الشريعة، ليس بعالم بالله، لا يخشى الله، عنده معرفة بأحكام الشريعة، لكن ما عنده عمل بهذا العلم، ولا خوف من الله جل وعلا، قال: فذاك العالم الفاجر، هذا هو العالم الفاجر، الذي عنده علم ولا يعمل بعلمه، ولا يتق الله سبحانه وتعالى فيه، فهذا في أدنى المنازل. قال رحمه الله: أخبرنا مكي من إبراهيم، قال حدثنا هشام عن الحسن، قال: العلم علمان، فعلم في القلب، فذلك العلم النافع، وعلم على اللسان، فذلك حجة الله على ابن آدم. وهذا الأثر حسن. يقول الإمام الحسن البصري رحمه الله: العلم علمان، علم في القلب، فذلك العلم النافع، لأن من آثار أو أعظم آثار العلم النافع هو أنه يورث في قلب صاحبه الخشية من الله جل وعلا، والخوف من الله، فهذا هو العلم الذي ينتفع به صاحبه. وعلم على اللسان، علم على اللسان فقط، ليس له أثر في القلب، مجرد يعني كلام وذكر، مثلا للمسائل، وربما أيضا يعني تذكير ووعظ وخطب وإلى آخره، لكن ليس له أي أثر في قلبه، فهذا قال: حجة الله على ابن آدم، لأن ما يتكلم به الإنسان فإنه حج عليه ومحاسب عليه يوم القيامة. فالعلم الذي ينتفع به صاحبه ما كان في القلب، مما أثر في قلبه وأورثه الخشية والخوف من الله سبحانه وتعالى. قال: وأخبرنا عاصم بن يوسف عن فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. وهذا مرسل من مراسيل الحسن البصري، ومراسيله من أضعف المراسيل. قال: أخبرنا عمر بن عون، قال أخبرنا قالد بن عبد الله عن يزيد بن أبي زياد، وهو الهاشمي الكوفي، ضعيف، قال عن إبراهيم، هو النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: تعلموا، تعلموا، فإذا علمتم فاعملوا. والآثر بهذا السند الضعيف، وإن كان معنا هذا الآثر صحيح، وهو أيضا ثابت عن كثير من السلف، وعن عبد الله بن مسعود كذلك، في يعني آثار أخرى في حثه رضي الله عنه على العمل بالعلم. وهذا هو ثمرة العلم، ثمرة العلم هو العمل، فالعلم شجرة ثمرتها العمل، فلا فائدة من شجرة بلا ثمرة، وهكذا لا خير في علم بلا عمل. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على