الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 27، ألقاها
الدرس يؤكد على غنى الله تعالى عن خلقه، حيث خلقهم ليعبدوه دون حاجة إلى رزقهم أو طعامهم، بينما هم الفقراء إليه. يستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تبرهن على ذلك.
الدرس يشرح معاني أسماء الله الحسنى مثل الخالق والرازق، مبينا أن الله خلق المخلوقات لحكمة عظيمة وليس لحاجة إليهم، وأنه رازقهم بلا مؤنة. يذكر الآيات القرآنية الدالة على ذلك.
الدرس يؤكد أن صفات الله تعالى أزلية وأبدية، لم يطرأ عليها تغيير أو تبديل، ويستدل بالقرآن والسنة على ذلك. يناقش صفات مثل الموت والبعث والخلق، ويبين أن الله متصف بصفات الكمال منذ الأزل وإلى الأبد.
الدرس يتناول شرح صفات الفعل الاختيارية لله تعالى مثل الخلق والإحياء والإماتة، ويبين أن أصل معانيها معلوم لكن كنهها مجهول. يستشهد بقول إمام مالك رضي الله عنه حول الاستواء.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾، وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من حديث أبي ذر رضي الله عنه يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر» الحديث رواه مسلم. قوله رحمه الله تعالى: خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، فيه إثبات لهذين الإسمين الخالق والرازق، والخالق والرازق من أسماء الله جل وعلا الحسن، يدل على الخلق، يدل على صفة الخلق، وأن الله جل وعلا خالق، وهو خالق لكل شيء سبحانه وتعالى، كما قال الله جل وعلا: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وهو سبحانه كذلك رازق، رازق كما ذكر الشارح رحمه الله تعالى، أدل على ذلك منها قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾، إلى غيرها من الآيات المذكورة الذي ذكره الشارح رحمه الله. قوله رحمه الله تعالى: خالق بلا حاجة، فيه إشارة من الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى إلى أن الله جل وعلا لم يخلق ما خلق من الخلق لأنه محتاج إليهم، لذا أتبع هذا الاسم بقوله رازق بلا مؤنة، وفي هذا إشارة إلى أن الله جل وعلا لم يخلقهم لحاجة، بمعنى أنه يحتاج إليهم، بل خلقهم ربنا جل وعلا لحكمة عظيمة، وحكمة جليلة، والله جل وعلا هو الغني، والله جل وعلا هو الغني عن جميع خلقه، ولكن لله جل وعلا حكمة عظيمة جليلة في خلقه لهذه المخلوقات. قال المصنف رحمه الله تعالى: مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة. قال الشارح رحمه الله: الموت صفة وجودية خلافا للفلاسفة ومن وافقهم، قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، والعدم لا يوصف بكونه مخلوقا، وفي الحديث أنه يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار. قوله رحمه الله تعالى: مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة، في هذا كذلك إشارة إلى أن من أسماء الله جل وعلا المميت، فالله جل وعلا يحيي ويميت، من صفات الله جل وعلا أنه مميت، كما أنه هو الخالق، وهو المحيي، كذلك هو المميت، وهو الباعث الذي يبعث عباده سبحانه وتعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى: ما زال بصفاته قديما قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا. قوله رحمه الله تعالى: ما زال بصفاته قديما قبل خلقه، معناه أن الله جل وعلا متصف بصفاته أزلا، لم تحدث له صفة لم تكن قبل موجودة فيه، لذا قال: لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفتهم، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا. قال الشارح رحمه الله تعالى: أي أن الله سبحانه وتعالى لم يزل متصفا بصفات الكمال، صفات الذات وصفات الفعل، ولا يجوز أن يعتقد أن الله وصف بصفة بعد أن لم يكن متصفا بها، لأن صفاته سبحانه صفات كمال، فقدها صفة نقص. قوله رحمه الله: ولا يرد على هذه صفات الفعل والصفات الاختيارية ونحوها كالخلق والتصوير والإحياء والإماتة والقبض والبسط والطي والاستواء والإتيان والمجيء والنزول والغضب والرضا ونحو ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، وإن كنا لا ندرك كنهها وحقيقتها التي يتأويلها، ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأوهامنا. قوله رحمه الله: ولكن أصل معناه معلوم لنا، كما قال إمام مالك رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ كيف استوى؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول.