الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 106، ألقاها
يتناول المقطع الأول توضيح موقف ابن أبي العز والطحاوي من قضية الإيمان ومسألة الاجتهاد وحدود الخلاف، موضحًا أن الخلاف يكون مقبولًا إذا كان من قبيل خلاف الأفهام أو التنوع. يُفرق بين الخلاف المقبول وغير المقبول.
يناقش المقطع الثاني أنواع الخلاف بين الناس ويفرق بين الخلاف في الفهم والخلاف التضادي، ويقدم أمثلة من العقيدة والعمليات، ويشير إلى أحكام تتعلق بالرقية للكافر مستدلاً بحديث أبي سعيد الخدري.
يتناول المقطع الثالث مسألة فناء النار واختلاف العلماء حول قول شيخ الإسلام ابن تيمية، ويحاول التوفيق بين الأقوال وتوضيح الأظهر والأوفق منها، مشيرًا إلى تناقض بعض الأقوال.
يشير المقطع الرابع إلى وجود عبارات متضاربة حول صحة قول معين، ويبين أن هناك رجوع عن هذا القول، مع التأكيد على أن مثل هذه الأمور لا يُقال فيها بشكل قطعي، وإنما تُروى للاستدلال أو النقاش.
أما ابن أبي العز، فلا. أما ابن أبي العز، يعني السؤال: هل يقال: إن ابن أبي العز الشارح والإمام الطحاوي صاحب المتن من مرجئة الفقهاء؟ فالجواب: أما ابن أبي العز، فالأمر فيه واضح أنه ليس منهم، وإنما أراد أن يخرج للطحاوي، ولفائدة أبي حنيفة، رحم الله الجميع. وأما الطحاوي كذلك، فكلامه محتمل، باعتبار أنه: هل أراد أن يذكر عقيدة أبي حنيفة، فوقع فيما وقع فيه، مع أنه يخالف ذلك، أنه في عبارتيه -كما ترون- يذكر أن حب الصحابة إيمان، وبغضهم نفاق، وهذا من الأعمال، من أعمال الإيمان، وهو يسميها ماذا؟ إيمانًا. فالحاصل: أن قوله أقرب ما يقال: إنه من قول مرجئة الفقهاء، تبعًا لشيخه، لإمام مذهبه. لا نقول: لشيخه قول لإمام مذهبه أبي حنيفة. والله أعلم. بقي شيء: هذا. أبو بكر. سؤال: متى يسوغ الاجتهاد الذي يقال فيه: إنه لا ينكر فيه على المخالف؟ ومتى لا يكون؟ سواء كان في المسائل العلمية أو المسائل العملية. والجواب: أن المسائل -إن الخلاف- إذا كان كما مر معنا من قبيل خلاف الأفهام، أو خلاف التنوع، فهذا لا إنكار فيه على المخالف، يعني: مثال ذلك، سواء كان في العلمية أو في العملية. وأما إذا كان من نوع خلاف التضاد، فلا، هذا الذي ينكر فيه على المخالف. ففي العلميات من خلاف الذي وقع فيه، ولا إنكار فيه على المخالف، مثال ذلك -مثلا-: مكان الحوض، هل هو قبل الصراط أم بعد الصراط؟ واضح: جماعة، هذا أمر واسع، لا إنكار فيه على المخالف. وكذلك: هل -يعني- في قول الله جل وعلا: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، هل مراد بالورود دخول النار، أو المرور على الصراط؟ الأمر في ذلك كذلك ماذا؟ واسع. ونضائل ذلك، ونضائل ذلك من المسائل التي تدخل في خلاف الأفهام، في خلاف الأفهام، سواء كان في العلميات، أو كان في ماذا؟ في العمليات. العملية تقدى معنا في حديث بني قريضة: «لا يصلي أحدكم العصر إلا في بني قريضة». أما إذا كان خلاف من النوع الذي هو خلاف التضاد، خلاف تناقض وتنافر وتنافي، فهذا لا يجوز، كخلاف الجهمية مع أهل السنة، والمعتزلة، والأشاعرة، والرافضة، هذا ينكر فيه على المخالف، سواء كان في العلميات -كما سمعتم- مع هؤلاء الفرق، أو كان في العمليات، كمن يخالف نصًا واضحًا صريحًا في مسألة، هذا ينكر فيه على ماذا؟ على المخالف. فهذا خلاصة ما يقال في هذه المسألة. نعم، هذه من خلاف التضاد، ولا يكون من خلاف الأفهام؛ لأن النص قد جاء فيه واضح: «لا ينظر الله إلى من جرى ثوبه خيلا»، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أسفل من الكعبين من إزار ففي النار». والله أعلم. بقي شيء: هذا. قولنا بالتحامل في آخر العقيدة. نعم، لتبرأ من خالف العقيدة. عقيدة لذكرها عقيدته، هو يقول: هو الآن ينسبها إلى أنها عقيدة أهل السنة والجماعة، فهو يقول: بأن هذه عقيدة أهل السنة الجماعة بحسب ما وصله من العلم، فهو مأجور، مجتهد مأجور -كما سمعتم- دائر بين الأجر والأجرين. ولا العقيدة المذكورة هي من أحسن العقائد، كتابه «العقيدة الطحاوية» يعد من أفضل العقائد، لولا تلك المسائل التي قد مر التنبيه مر التنبيه عليها، كمسائل الإيمان ونحوها. طيب، بقي شيء يا جماعة؟ نعم، يا سامة. نعم، نعم، نعم. يعني السؤال: هل يرقى الكافر؟ الجواب: نعم، قد جاء في ذلك نص في قصة اللديغ في حديث أبي سعيد الخدري، الذي حين مروا على أهل قرية فاستطعموهم فأبوا، ثم لدغ سيد القوم، فقالوا: هل منكم من راق؟ قالوا: نعم، ولكن لا نرقى حتى تجعلوا لنا جعلا. فجعلوا لهم قطيعًا من الغنم، فرقاه أحدهم، وجاء في بعض الروايات: فرقاه أبو سعيد الخدري بالفاتحة، فبرئ، فاستاقوا الغنم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك، فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم -قال لأبي سعيد-: «ما أدراك كأنها رقية»، قال: «اضربوا لي بسهم» -أي من الغنم التي نالوها-. فالشهادة: أنه يجوز الرقية للكافر؛ لحديث والله أعلم. ها، نعم. نعم. الصواب الصواب الصواب الصواب في مسألة فناء النار. الصواب: كان مرة معنا في الدرس: أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى له كلام واضح صريح، صريح في أن من قال بفناء الجنة أو النار: أن هذا قول جهم، أن هذا قول جهم، وليس من قول أهل السنة والجماعة، كما ذكر ذلك في المجلد الأول من «منهاج السنة النبوية»، وفي غيرها من كتب رحمه الله تعالى. لكن نقل عنه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أنه يقول بفناء النار. فهل يقدم نقل ابن القيم أم ما ذكر؟ فلأجل هذا وقع الإشكال؛ لأنه بعض العلماء وبعض الكتاب المعاصرين كتبوا كتبًا صغيرة -أي مؤلفات يسيرة- بيّنوا فيها، نقلوا فيها نقولاً: أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لا يقول بهذا، لا يقول بهذا القول. وهذا الأظهر والأوفق. لماذا؟ بشيخ الإسلام، هذا هو الأظهر والأوفق لقول الشيخ الإسلام. وما نقله ابن القيم رحمه الله تعالى، نقول: إما أن يكون يعني نقل وقع فيه الوهم من الإمام ابن القيم رحمه الله، وإما أن يكون أراد الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى القول بفناء نار الموحدين، كما قال به -يعني ذهب إليه- بعض -يعني كما نقل عن طائفة من السلف- أو ما شابه ذلك. وابن القيم رحمه الله تعالى أظهر الأقوال: أنه قال بفناء نار الموحدين. وله عبارة أطلق فيها القول بفناء ماذا؟ النار. وله عبارة أخرى تدل على أنه رجع عن هذا القول. والله أعلى وأعلم. يقال بهذا. ذكرك لما نحو هذا لا يقال. لا يقال. نعم. طبيلة هنا إن شاء الله.